ثم بين جل وعلا في هذه الايات احوال المؤمنين وقال جل وعلا ان الذين امنوا وهاجروا وجاهدوا في اموالهم وانفسهم في سبيل الله هؤلاء صنف والذين اووا ونصروه صنفا اولئك بعظهم اولياء بعظ
ثالث والذين امنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا وان استنصروكم في الدين فعليكم النصر الا على قوم بينكم وبينهم ميثاق  ان الذين امنوا اتصفوا بصفة الايمان
الصحيح الصادق والايمان ما هو الايمان هو التصديق  الايمان هو التصديق  واذا ذكر معه العمل الصالح فيراد بالايمان عمل القلب والعمل الصالح عمل الجوارح اللسان والاركان القول والفعل واذا لم يذكر العمل الصالح
مع الايمان فيراد به الجميع اذا لم يذكر مع الايمان العمل الصالح فيراد بالايمان عمل القلب وعمل اللسان وعمل الجوارح  اذا الايمان قول وعمل واعتقاد وعند اهل السنة والجماعة الفرقة الناجية
من فرق امة الاجابة ثلاث والسبعون فرقة التي قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم وستفترق هذه الامة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار الا واحدة قالوا يا رسول الله قال من كان على مثل ما انا عليه اليوم اصحابي
وهم اهل السنة والجماعة ارجو الله جل وعلا ان يجعلنا واياكم جميعا منهم وهم الذين يقولون ان الايمان قول وعمل واعتقاد يزيد بالطاعة وينقص في المعصية يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية
وكلما اجتهد المرء في الاعمال الصالحة زاد ايمانه وقويه وكلما تكاسل وظعف عن الاعمال الصالحة ضعف ايمانه ان الذين امنوا اتصفوا بصفة الايمان ويشمل اركان الايمان والاسلام والاحسان ان الذين امنوا
وهاجروا الهجرة هي الانتقال من بلد الشرك والكفر الى بلد الاسلام وهي باقية الى قيام الساعة وكل من لم يستطع اظهار دينه في بلده بسبب الكفار وغلبتهم وجب عليه ان يهاجر اذا استطاع الى ذلك سبيلا
وفي قوله صلى الله عليه وسلم لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ومية لا هجرة من اين من مكة الى المدينة بان تقسيم المؤمنين الى الاقسام التي ذكرت والاتية بالتفصيل
هي بالهجرة المهاجرون الاولون فضلوا على المهاجرين المتأخرين والهجرة من حيث هي هي الخروج من بلد الكفر والشرك الى ديار الاسلام وهي باقية الى قيام الساعة واجبة على من لم يستطع اظهار
اذا وجد الى ذلك سبيلا اما من لم يجد الى ذلك سبيلا فقد عذره الله جل وعلا الا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا. فاولئك عسى الله ان يعفو عنهم
وكان الله عفوا غفورا وهاجروا المراد بهؤلاء خرجوا من مكة لما كانت دار كفر ودار شرك خرجوا من مكة الى المدينة والهجرة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كانت هجرتان
الهجرة الاولى الى الحبشة امر النبي صلى الله عليه وسلم بعض من اسلم وتسلط عليه الكفار ولم يكن عند النبي صلى الله عليه وسلم من القوة والمنعة ما يمنعه الكفار عنهم
امرهم بان يهاجروا الى الحبشة فهاجر بعض الصحابة الى الحبشة ثم رجعوا وهاجروا الى المدينة مع النبي صلى الله عليه وسلم وقبله وبعده وجاهدوا الجهاد بمعنى المغالبة يا هلا في معنى غالب
جاهد نفسه وجاهد الشيطان وجاهد الهوى وجاهد الكفار والجهاد يكون بالمال ويكون بالنفس يكون بالمال ويكون بالنفس والمال نفعه اكثر لانه يتقوى به من لا يستطيع من لا يقدر على المال
لان المرء اذا قدر بنفسه ولم يقدر بماله ولم يؤتى ما لم يجاهد به ما استطاع اذا قدمه الله جل وعلا في الاية بقوله باموالهم وانفسهم لان المال لان من جاهد بنفسه لا بد وان يجاهد بماله
ومن جاهد بماله نفع نفسه ونفع  فنفعه يتعدى وقد لا يستطيع المرء ان يجاهد بنفسه وان كان قادرا على ذلك لعدم المال مع ان صاحب المال يستطيع ان يجاهد بنفسه بماله وان لم يقدر
وصاحب المال يستطيع مجاهدة بما يبذله وان كان عاجزا ببدنه وجاهدوا باموالهم وانفسهم في سبيل الله المراد في سبيل الله يأتي ويراد به جميع طرق الخير جميع الاعمال التي يحبها الله جل وعلا
ويأتي ويراد به قتال الكفار ولعل هذا هو المراد بهذه الاية الكريمة والمراد باية الزكاة وفي سبيل الله للمجاهدين الذين يقاتلون الكفار وجاهدوا باموالهم وانفسهم في سبيل الله هذه صفة من
صفة المهاجرين الاولين من الصحابة رضوان الله عليهم الذين هاجروا  من حين ان اذن النبي صلى الله عليه وسلم بالهجرة الى المدينة الى صلح الحديبية وهذا هو المشهور وقيل الهجرة الاولى المهاجرون الاولون الى ما كان قبل غزوة بدر
والمشهور على ان الهجرة الاولى والمهاجرون الاولون هم من هاجر قبل صلح الحديبية والمهاجرون الاخرون هم من هاجر بعد صلح الحديبية ثم لما فتحت مكة في السنة الثامنة من الهجرة
قال عليه الصلاة والسلام لا هجرة بعد الفتح انتهت مشروعية الهجرة من مكة الى المدينة  وصلح الحديبية هو في السنة السادسة من الهجرة والذين اووا ونصرو من هم؟ هؤلاء او
الايواء اويت فلانا بمعنى ادخلته بيتي هؤلاء هم الانصار رضي الله عنهم الذين كانوا يسمون الاوس والخزرج  بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة اليهم تغير اسمهم من نسبتهم الى قبيلتهم
بان نسبوا الى هذا الوصف المحبب الى الله والى عباده المؤمنين الانصار صار الجميع يسمون الانصار اي انصار رسول الله صلى الله عليه وسلم والذين اووا ونصروا  الصحابة والرسول صلى الله عليه وسلم في ديارهم
واسكنوهم معهم ورحبوا بهم رضي الله عنهم وواسوهم في اموالهم وفيما يستطيعونه وقد روي ان وثبت ان النبي صلى الله عليه وسلم اخى بين المهاجرين والانصار يعني جعل لكل واحد من المهاجرين اخ من الانصار
يواسيه ورؤيا ان اخ عبدالرحمن ابن عوف من الانصار قال له اريد ان اشاطرك اياه اقسمه بيني وبينك وانظر الى زوجتي ايهما اعجب اليك واحب اليك اطلقها فتعتد فتتزوجها فقال له عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه بارك الله لك في اهلك ومالك دلوني على سوقكم
فدله على السوق فباع واشترى وتاجر رضي الله عنه وكان موفقا في تجارته وكان يربح في السلعة باي قيمة اشتراها يربح بها باذن الله واجتمع له اموال عظيمة مع كثرة توزيعه للاموال وقسمته لماله
وكلما قسمه جاءه اضعافا مضاعفة وعد الله جل وعلا الصادق الذي لا يخلف الميعاد وما انفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين الانصار رضي الله عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم والمهاجرين
وواسوهم باموالهم وما يستطيعونه والذين اووا ونصروا اين الخبر؟ ان الذين امنوا وهاجروا وجاهدوا باموالهم وانفسهم في سبيل الله والذين اووا ونصرو  اولئك مبتدأ وبعضهم بذل او مبتدع ثاني اولياء بعض خبر للمبتدأ او خبر للمبتدأ الثاني
والمبتدع الثاني وخبره خبر المبتدأ الاول الذي هو اولئك والجملة كلها خبر  ان الذين امنوا مع صفتهم والذين اووا ونصروا اولئك مبتدأ كلام مستأنف بعضهم اولياء بعض هذا خبره والجملة من قوله اولئك بعظهم اولياء بعظ خبر
ان ان الذين امنوا والذين اووا ونصروا اولئك بعظهم اولياء  اولئك الاشارة هذا الاسم واسماء الاشارة هذا وذاك واولئك الاشارة للبعد اولئك اولئك دليل على عظم منزلتهم عند الله جل وعلا
اولئك بعظهم اولياء بعظ. اولياء بعظ بماذا بالنصرة  بالميراث قال به جمهور المفسرين فقد كان الامر في صدر الاسلام المهاجرين والانصاري يتوارثان بالمؤاخاة المهاجر له اخ او اب او ابن
من النسب في مكة مسلم لكنه لم يهاجر فلا يرثه ويرثه اخوه الانصاري من الاوس او الخزرج  النبي صلى الله عليه وسلم بينهم فكانوا يتوارثون اولئك بعظهم اولياء بعظ والذين امنوا
في مكة او في القرى او في البادية ولم يهاجروا الى المدينة ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء ما المراد بهذه الولاية
الميراث على قول كثير من المفسرين رحمهم الله وليس المراد النصرة لان النصرة سيأتي بيانها وان استنصروكم في الدين فعليكم النصر ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا  والولاية
يقرأ بفتح الواو ولاية وبكسرها ولاية قيل هما بمعنى واحد ولاية وولاية وقيل كل واحدة لها معنى ولاية يطلق ويراد بها الامارة  وانه يلي امره يعني ويقال هذا ولي القاصر
اوله ولاية عليه او جعلته وليا عليه من الولاية وهي انه يلي امره والولاية بمعنى الولا والمحبة والمودة وقيل هما بمعنى واحد ويطلقان على هذا وهذا ما لكم من ولايتهم من شيء قراءة الجمهور بفتح الواو
وقرأ بعضهم ما لكم من ولايتهم من شيء  حتى غاية حتى متى حتى يهاجروا فالمسلم اذا اسلم في مكة قبل فتحها او اسلم في البادية ولم يهاجر فلا توارث بينه وبين اقاربه
المهاجرين لا يرث قريبه المهاجر  ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا يخرجوا من ديار الشرك الى ديار الاسلام وان استنصروكم في الدين طلبوا منكم النصر حمية ولا لنعرة جاهلية
ولا من اجل ولاية ولا من اجل سلطة وانما استنصروكم من اجل دينهم يعني تعدى عليهم الكفار فطلبوا منكم النصر فاذا حصل ذلك طلبوا منكم النصر فلا يخلو الامر من حالين
اما ان يطلبوا منكم النصر على اناس بينكم وبينهم عهد فلا التزموا بعهدكم ولا تناصروا هؤلاء وان كانوا اخوانكم العهد مقدم وان استنصروكم على قوم ليس بينكم وبينهم عهد تناصروهم
لو ان المسلمين في مكة بعد صلح الحديبية في سنة طلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم المناصرة على كفار قريش هل يناصرهم  لانه بينه وبين كفار قريش عهد عشر سنوات
والرسول عليه الصلاة والسلام لا ينقض العهد ولا يخون والمتصفون بصفة الايمان كذلك  لكن لو طلب المسلمون في البادية من المؤمنين النصر على قوم لم يكن بين المسلمين وبينهم عهد
هل يناصرونهم؟ نعم بامر الله يناصرونهم وان استنصروكم في الدين فيما يتعلق باظهار دينهم وان استنصروكم في الدين فعليكم النصر. وجب عليكم ان تناصروهم الا ان كان على قوم بينكم وبينهم ميثاق
وان استنصروكم في الدين فعليكم النصر الا على قوم بينكم وبينهم ميثاق فلا تناصروهم على هؤلاء بعهدكم والتزموا به ولا تخونوا ولما اراد الله جل وعلا فتح مكة قبل تمام المدة
التي بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين وبين قريش خانت قريش فنقضت العهد فسارع النبي صلى الله عليه وسلم الى فتحها بامر الله والا فقد كانت المعاهدة بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين قريش
عشر سنوات عشر سنوات تبدأ من متى؟ من صلح الحديبية في السنة السادسة من الهجرة يعني الى ست عشرة سنة من الهجرة والنبي صلى الله عليه وسلم توفي في اول السنة الحادية عشرة عليه الصلاة والسلام
وحينما اراد الله فتح مكة في السنة الثامنة خانت قريش فنقضت العهد واعانت احلافها على احلاف النبي صلى الله عليه وسلم فعند ذلك خرج النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة الى مكة
يريد فتح مكة ففتح الله له فعليكم النصر يعني يجب عليكم ان تناصروا اخوانكم المسلمين الا ان كان بينكم وبين اعدائهم فلا تخونوا عهدكم  الا على قوم مطلع جل وعلا على اعمالكم
لا تخفى عليه خافية يعلم المؤمنين الكمل ويعلم المهاجرين ويعلم الانصار ويعلم الصادق في ايمانه ويعلم الدخيل في هؤلاء وهؤلاء لا تخفى عليه خافية. والله بما تعملون بصير الامور في الدنيا
تجرى على الظاهر لان الحكام فيها لا يعلمون الا الظاهر واما في الاخرة فهي على الحقيقة لان الله جل وعلا يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور والله بما تعملون بصير
مناسبة جيدة في ختم هذه الاية الكريمة في صفتي هؤلاء وصفتي هؤلاء وان الامور ليست على الظاهر وانما هي على ما في علم الله جل وعلا. الذي لا تخفى عليه خافية
اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ان الذين امنوا وهاجروا وجاهدوا باموالهم وانفسهم في سبيل والذين اووا ونصروا اولئك بعضهم اولياء بعض والذين امنوا ولم يهاجروا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا. وان
وان استنصروكم في الدين فعليكم النصر الا على قوم الا على قوم بينكم وبينهم ميثاق والله بما تعملون بصير قال العماد ابن كثير رحمه الله ذكر تعالى اصناف المؤمنين وقسمهم الى مهاجرين خرجوا من ديارهم واموالهم
وجاؤوا لنصر الله ورسوله واقامة دينه وبذلوا اموالهم وانفسهم في ذلك والى انصار وهم المسلمون من اهل المدينة اذ ذاك اووا اخوانهم المهاجرين في منازلهم وواسوهم في اموالهم ونصروا الله ورسوله بالقتال معهم
فهؤلاء بعضهم اولياء بعض اي كل منهم احق بالاخر من كل احد. ولهذا اخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والانصار. كل اثنين اخوان فكانوا يتوارثون بذلك ارثا مقدما على القرابة حتى نسخ الله تعالى ذلك بالمواريث
ثبت ذلك في صحيح البخاري عن ابن عباس ورواه الذي هو التوارث الاخوة ثم نسخ الله جل وعلا ذلك باية المواريث في سورة النساء ورواه العوفي وعلي بن ابي طلحة عنه وقال مجاهد وعكرمة والحسن وقتادة وغير واحد قال الامام احمد
انا وكيع عن شريك عن عاصم عن ابي وائل عن جرير هو ابن عبد الله البجلي. البجلي. البجلي رضي الله عنه. قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المهاجرون والانصار بعضهم اولياء بعض والطلقاء من قريش والعتقاء من ثقيف
بعضهم اولياء بعض الى يوم القيامة. من قريش هم الذين اسلموا يوم فتح مكة حينما قام النبي صلى الله عليه وسلم على باب الكعبة وخاطبهم وقد اجتمعوا في المسجد الحرام بين يديه
فقال ما تظنون اني فاعل بكم يعني لما قدموه من الاعمال السيئة الرسول صلى الله عليه وسلم قالوا اخ كريم وابن اخ كريم يعني انت كريم ومن كرام فلا يحصل منك الامر الذي
يسوء الاخرين فقال عليه الصلاة والسلام اذهبوا فانتم الطلقاء. يعني مسلمة الفتح تفرد به احمد وقال الحافظ ابو يعلى حدثنا سفيان حدثنا عكرمة يعني ابن ابراهيم يعني ابن  حدثنا عاصم عن شقيق عن ابن مسعود قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول المهاجرون والانصار والطلقاء
من قريش والعتقاء من ثقيف. بعضهم اولياء بعض في الدنيا والاخرة. هكذا رواه رواه في مسند عبدالله ابن مسعود وقد اثنى الله ورسوله على المهاجرين والانصار في غير ما اية في كتابه فقال والسابقون الاولون من المهاجرين
والانصار والذين اتبعوهم باحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه. واعد لهم جنات تجري تجري تحتها الانهار وقال لقد تاب الله لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والانصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة
الاية فقال تعالى للفقراء المهاجرين الذين اخرجوا من ديارهم واموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوان قال وينصرون الله ورسوله اولئك هم الصادقون والذين تبوأوا الدار والايمان من قبلهم يحبون من هاجر
ولا يجدون في صدورهم حاجة مما اوتوا ويؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة. الاية فهذه الايات تدل على كرامة المهاجرين والانصار عند الله جل وعلا وقد اثنى الله جل وعليه جل وعلا عليهم في هذا الثناء العظيم
وامتدحهم هذا المدح العظيم الذي هم يستحقونه رضوان الله عليهم فمن اذى الصحابة او او سب الصحابة او تعرض لهم باذى فقد اذى الله جل وعلا وكذب الله في ثنائه
لان الله اثنى عليهم فلا يليق بالمرء ان يسب ما اثنى الله جل من اثنى الله جل وعلا عليه فمن سب الصحابة او اذاهم فقد اذى الله وقد كذب الله جل وعلا في ثنائه
على هؤلاء الاخيار فواجب على المسلم الذي يريد نجاة نفسه محبة الله ومحبة رسوله ومحبة المهاجرين والانصار وثنى عليهم والترضي عنهم ومدحهم وغض الطرف عما جرى بينهم ان الصحابة قد جرى بينهم ما جرى ولكنه باجتهاد منهم رضي الله عنهم
فلا يجوز للمسلم ان يخوض فيما جرى بين الصحابة بالتنقيص او باللوم او نحو ذلك وانما ينبغي ان يقول المرء كما قال بعض السلف اولئك الخيار طهر الله سيوفنا من دمائهم فنطهر السنتنا يعني مما جرى بينهم
والا فواجب علينا الثناء عليهم ومدحهم والترضي عنهم واما ما جرى بينهم رضي الله عنهم من خلاف فيجب علينا ان لا نخوض فيه واحسن ما قيل في قوله ولا يجدون في صدورهم حاجة مما اوتوا. اي لا يحسدونهم على فضل ما اعطاهم الله على هجرتهم
فان ظاهر فان ظاهر الايات تقديم المهاجرين على الانصار. وهذا امر مجمع عليه بين العلماء لا ايهم افضل المهاجرون ام الانصار نقول بلا شك المهاجرون افضل هذا على سبيل العموم
ويجوز ان يوجد من الانصار من هو افضل من بعض المهاجرين فاذا قيل مثلا ايهم افضل المهاجرون ام الانصار نجزم ونعتقد بان المهاجرين افضل من الانصار على سبيل العموم نترضى عن الجميع. فنقول رضي الله عنهم اجمعين لكن المهاجرين افضل
وهذا على سبيل العموم يعني على سبيل التفضيل بين الطائفتين ويجوز ان يوجد بعض الانصار افضل من بعض المهاجرين وهذا امر مجمع عليه بين العلماء لا يختلفون في ذلك. ولهذا قال الامام ابو بكر احمد ابن ابن عمرو ابن عبد
البزاق في مسنده حدثنا محمد بن معمر حدثنا مسلم بن ابراهيم حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن حذيفة قال خيرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الهجرة والنصرة فاخترت الهجرة
ثم قال لا نعرفه الا من هذا الوجه. وقوله تعالى والذين امنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم حمزة ولايتهم بالكسر والباقون بالفتح وهما واحد كالدلالة والدلالة من شيء حتى يهاجروا. هذا هو الصنف الثالث من المؤمنين. وهم الذين امنوا ولم يهاجروا. بل اقاموا في بوادر
فهؤلاء ليس لهم في المغانم نصيب. ولا في ولا في خمسها الا ما حضروا فيه القتال. كما قال احمد. حدث انا وكيع حدثنا سفيان عن عن ان القمت ابن مرثد عن سليمان ابن بريدة عن ابيه عن يزيد ابن الخصيب الاسلمي رضي الله عنه قال كان رسول
الله صلى الله عليه وسلم اذا بعث اميرا على سرية او جيش اوصاه في خاصة نفسه بتقوى الله وبمن معه من من المسلمين خيرا وقال اغزوا بسم الله في سبيل الله قاتلوا من كفر بالله اذا لقيت عدوك من
نفدعوهم الى احدى ثلاث خصال او خلال فايتهن ما اجابوك اليها فاقبل منهم وكف عنهم ادعهم الى الاسلام فان جابوك فاقبل منهم وكف عنهم ثم ادعهم الى التحول من دار من دارهم الى دار المهاجرين واعلمهم ان فعلوا ذلك ان لهم ما للمهاجرين وان عليهم ما على المهاجرين
فان ابوا واختاروا دارهم فاعلمهم انهم يكونون كاعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله يجرى عليهم يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين. ولا يكون لهم في الفيء والغنيمة نصيب. الا ان يجاهدوا
مع المسلمين فانهم ابوا فادعهم الى اعطاء الجزية فان اجابوا فاقبل منهم وكف عنهم فان ابوا فاستعن بالله وقاتلهم. انفرد به مسلم صلى الله عليه وسلم يوصي القائد اولا في نفسه
من يتق الله جل وعلا وان يبتعد عما يسخط الله لانه اذا صلح القائد باذن الله صلحت الرعية ثم يوصيه برعيته خيرا. مع انه عليه الصلاة والسلام يختار القادة الفضلاء الاخيار. ومع ذلك يوصيهم
نوصيهم بمن معهم بان يرفقوا بهم وان يقبلوا من المحسن ويتجاوزوا عن المسيء. ولا يشددوا في العقوبة ثم يوصيه ماذا يعمل نحو الكفار بان يدعوهم الى ثلاث خلال او ثلاث خصال ايتهن اجابوه اليها كف عنهم
الاولى ان يدعوهم الى الاسلام فان اجابوا الى الاسلام واسلموا خيرهم ان رغبوا في الهجرة فبها ونعمت وان لم يرغبوا في ذلك وبقوا في ديارهم فهم يعتبرون كاعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله وليس
في الغنيمة شيء الا ما حظروا منها هذه خصلة فان لم يجيبوا للاسلام يدعوهم الى ان يدفعوا الجزية فان دفعوا الجزية قبل منهم وكف عنهم فان ابوا الاسلام وابوا الجزية فالخصلة الثالثة ما هي؟ ان يستعين بالله ويقاتلهم
انفرد به مسلم وعنده زيادات اخر. وقوله وان استنصروكم في الدين فعليكم النصر. الاية يقول تعالى وان استنصركم هؤلاء الاعراب الذين لم يهاجروا في قتال الذين لم يهاجروا في قتال ديني على
عدو لهم فانصروهم فانه واجب عليكم نصرهم لانهم اذا طلبوا منكم النصرة في قتال لا قتال عصبي او قبلي او نعرة جاهلية لا هؤلاء لا تناصرونهم وان مناصروهم متى؟ اذا قاتلوا لاعلاء كلمة الله
فانه واجب عليكم نصرهم لانهم اخوانكم في الدين الا الا ان يستنصروكم على قوم من الكفار بين وبينهم ميثاق اي مهادنة الى مدة فلا تخفروا ذمتكم ولا ولا تنقضوا ايمانكم مع الذين عاهدتم
وهذا مروي عن ابن عباس رضي الله عنه والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه
