رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد بالله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم وما جعلنا اصحابا النار الا ملائكة  ساصليه سقر  وما ادراك ما سقر
لا تبقي ولا تذر لواحة للبشر عليها تسعة عشر بركة هذه الايات الكريمة من سورة المدثر جاءت بعد قوله جل وعلا ومن خلقته وحيدا وجعلت له مالا ممدودا وبنين شهودا
ومهدت له تمهيدا ثم يطمع ان ازيد كلا انه كان لاياتنا عنيدا شعوره صعودا انه فكر وقدر وقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر ثم نظر ثم عبس وبسر ثم ادبر واستكبر
وقال ان هذا الا سحر يؤثر ساصليه سقر الايات الكلام عن هذا الرجل العنيد الذي قال المفسرون رحمهم الله انه الوليد ابن المغيرة اعطاه الله جل وعلا من النعم الشيء الكثير
وكان ماله من من الاصناف التي يرغب فيها والزراعة والضرع والتجارة واعطاه الله الشيء الكثير من كثرة الاموال والولد والصحة والجاه وطول العمر فلم يشكر الله جل وعلا وقد بين الله له على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم
الايات الواضحة الدالة على وحدانية الله وعلى صدق محمد صلى الله عليه وسلم وعرف يقينا من قلبه ان محمدا صلى الله عليه وسلم صادق وعرف ان كلامه الذي يأتي به ليس من كلام البشر
وانما هو من كلام الخالق يعجز البشر ان يأتوا بمثله لانه يعرف ويميز بين انواع الكلام وانما العناد والكبرياء والغطرسة والعياذ بالله وطاعة الهوى والشيطان حملته على ان يقول ما قال
وقال عن القرآن الذي يعرف حقيقة انه كلام الله قال ان هذا الا قول البشر ان هذا الا سحر يؤثر ان هذا الا قول البشر وكلام الله جل وعلا الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه
تنزيل من حكيم حميد عجزت الشياطين والجن والانس على ان يأتوا بمثله او بعشر سور من مثله او بسورة واحدة من مثله وهو يعرف السحر ويعرف الكهانة ويعرف الشعر هذا الرجل ومع ذلك قال ان هذا الا
سحر يؤثر يعني ينقل ما هم من تصنيف محمد وانما ينقله عن السحرة ان هذا الا قول البشر نفي ان يكون كلام الله جل وعلا قال هذا قول البشر قول الانس
قول الناس يعني يقوله كل انسان قال الله جل وعلا وعيدا له ساصليه سقر ساصليه اصليه فيها معنى ادخله وزيادة لان مثل ما يقال صلا اللحم على الفحم صلاة يعني ما ادخله فيه وانما هذا يقلبه لينال العذاب
جميع جسمه يسلى في النار يعني تصلاه النار من جميع جهات جسمه ساصليه سقر وسقر اسم من اسماء النار والنار دركات يعني دركات نازلة كل دركة كل درجة انزل من التي تليها
والجنة درجات بعضها اعلى من بعض والنار دركات بعضها اسفل من بعض ويتنوع عذاب اهلها فيها لانهم يتفاوتون في العذاب كما قال الله جل وعلا ويوم القيامة ادخلوا ال فرعون
اشد العذاب فيه عذاب اشد وفيه ما هو دون ذلك  ساصليه سقر وشقر لا تنصرف يعني ممنوع من الصرف لاجل العالمية والتأنيس كالعلم المؤنث تقول مثلا عن عائشة رضي الله عنها
عائشة علم مؤنث ممنوع من الصرف والممنوع من الصرف ما يظهر عليه الجر ويكون لفظه بالفتح ومحلها من الاعراب سقر والجملة قال بعضهم بدل من قوله تعالى سأرهقه صعودا بين جل وعلا هذا الارهاق
والصعود الذي هو العذاب الشديد. بانه صليه في نار جهنم ساصليه سقر وسقر لا تظن انها هينة او سهلة او بسيطة او عذابها كعذاب نار الدنيا  قال تعالى وما ادراك ما سقر
ما ادراك ما سقر هذه الجملة يؤتى بها للتهويل وتفخيم الشيء كما قال الله جل وعلا الحاقة ما الحاقة؟ وما شراكة ما الحاقة التي هي القيامة؟ شأنها عظيم ساصليه سقر وما ادراك ما سقر
ما ادراك ما سقر ما هذه يعرض مبتدأ وخبرها ما سقر. يعني شأنها عظيم وما شقر كذلك جملة اسمية مكونة من مبتدأ وخبر وبمجموعها تكون خبرا لما الاولى  اي شيء تكون هذه
وما ادراك ما سقر لا تبقي ولا تذر سقر هذه التي توعد بها هذا الكافر لا تبقي ولا تذر لا تبقي من اللحم شيئا ولا تذر العظم او لا تبقي الرجل حيا
ولا تذره ميتا للمفسرين يعني لا تبقي من اللحم ولا تذر العظم او لا تبقي الرجل حيا ولا تذره ميتا يكون في اشد العذاب والعياذ بالله كما قال الله جل وعلا عنهم انهم يتمنون الموت
بالنار يتمنون الموت كما قال الله جل وعلا ونادوا يا مالك ليقضي علينا ربك؟ قال انكم ماكثون يتمنون الموت لما هم فيه من العذاب الاليم والعياذ بالله لا تبقي ولا تذر
لواحة للبشر لواحة من حيث الاعراب خبر لمبتدأ محذوف تقديره هي لواحة للبشر والمراد بلواحة قولان للمفسرين والله اعلم لواحة يعني يرونها من بعد ويرونها قبل ان يصلوها ليزداد الرعب والخوف
لان العذاب اذا جاء مفاجئ اخف من كون الانسان يشاهده قبل ان يصل اليه وهو ينبعر ويتعب ويشقى قبل ان يصل الى العذاب. لمشاهدته اياه. لواحة بمعنى انها تلوح لهم
ويرونها من بعد وقيل معنى لواحة بانها تلوح بشرة الانسان حتى تسود وتظلم والعياذ بالله يعني تغير لون الانسان من هذا العذاب الاليم قال ابن عباس رضي الله عنهما تلوح الجلد
فتحرقه وتغير لونه فيصير اسود من الليل وعنه قال لواحة محرقة والمراد بالبشر اما جلدة الانسان الظاهرة لانها تسمى البشرة يقول يقول الفقهاء رحمهم الله وازالة ما يمنع وصوله الى البشرة. يعني ازالة ما يمنع وصول الماء الى
البشرة ويزيل ما على بشرته عند الوضوء كان يكون على البشرة عجين او جص او نوع من انواع البوية التي تمنع وصول الماء شرط في صحة الوضوء ازالة ما يمنع وصوله الى البشرة. والبشرة هي الجلدة الظاهرة للانسان
ما جلدة الانسان الظاهرة كما قاله الاكثر او المراد بها اهل النار من الانس لواحة مسودة لاهل النار من الانس لانهم هم الذين يقال لهم البشر الانس دون الجن لواحة فيها قراءتان الرفع والنصب
لواحة للبشر على انها مبتدأ وخبر يعني خبر لمبتدأ محذوف هي لواحة للبشر والنصب على الحال حال كونها لواحة للبشر  قال الله تعالى  ليس اغمره فيها من جميع جهاته ثم قال وما ادراك ما سقر
وهذا تهويل لامرها وتفخيم ثم فسر ذلك بقوله تعالى لا تبقي ولا تذر كي تأكلوا لحومهم وعروقهم وعصبهم وجلودهم ثم تبدل غير ذلك وهم في ذلك لا يموتون ولا يحيون
وقوله تعالى لواحة للبشر قال مجاهد رحمه الله اي الجلد وقال ابو رز تلفح الجلد لفحة فتدعه اسود من الليل وقال زيد ابن اسلم تلوح اجسادهم اجسادهم عليها وقال قتادة لواحة للبشر اي حراقة للجلد
وقال ابن عباس رضي الله عنهما تحرق بشرة الانسان وقوله تعالى عليها تسعة عشر عليها يعني على النار على سقر هذه عليها تسعة عشر قال المفسرون رحمهم الله عليها تسعة عشر ملك
يعني هم خزنة النار تسعة عشر ملك وقال بعضهم تسعة عشر صفا من صفوف الملائكة وقيل تسعة عشر خبراؤهم وكل واحد يتبعه جمع من الملائكة والظاهر الاول والله اعلم لانه لا يستقل العدد
الله جل وعلا انه اخبر انه جعل هذا العدد فتنة يفتتن به من شاء الله فتنته كما قال اشقياء الكفار وزعماؤهم قال بعضهم انا اكفيكم اياهم تسعة عشر اعوان محمد
انا اكفيكم كونوا خلفي يوم القيامة وادفع عشرة بمنكبي الايمن وادفع تسعة بمنكبي الايسر. ونخرج من النار يظن هذا ان الملائكة كامثال البشر وقال ابو جهل محمد يتوعدكم بتسعة عشر
وانتم الجمع الغفير من الناس والكثرة ما يستطيع العشرة منكم ان يدفعوا واحدا من هؤلاء ونخرج من النار وفي المرة الاخرى يقول المئة منكم ما يستطيعون الواحد تسعة عشر انتم اكثر من تسعة عشر مئة
المئة منكم ما يستطيعون واحد من خزنة النار وتخرجون منها هذا نوع من انواع الفتنة اذا علم ان خزنة النار حبب اليهم تعذيب العصاة والفجرة من بني ادم كما حبب الى بني ادم
الطعام والشراب والله جل وعلا كما قال بعض المفسرين وكل بجميع الخلق من اولهم الى اخرهم لقبض ارواحهم ملك واحد الا يكون تسعة عشر من هؤلاء كفلاء بتعذيب بعض هؤلاء الذين قبضت ارواحهم
وقوة الملائكة عليهم الصلاة والسلام بانواعهم تختلف عن قوة البشر اذا علم ان جبريل عليه السلام كما ورد   لوط وكانت سبع انت تخوم الارض من اسفلها بطرف جناحه ورفعها الى السماء حتى سمعت الملائكة
صياح ديكاتهم ونباح كلابهم فقذفها جعل اعلاها اسفلها ملك واحد في سبع قرى وورد ان ان الملك الواحد من خزنة النار يسوق الامة يسوقهم وعلى كتفه جبل من نار فاذا قذفهم في النار قذف الجبل عليهم
وقوة الملائكة ما تقاس ولا يقال هؤلاء قليل او ما يستطيعون او يخرج اهل النار من فلتتهم لا الله كما سيأتينا وما جعلنا اصحاب النار الا ملائكة ما هم انس
قوتهم تختلف والله يمنحه ويعطيه ما يشاء من القوة تستطيع قدرة الله جل وعلا وبامر الله له ان يقلع الدنيا كلها الارض كلها بكاملها ويقلبها على اسفلها وقوة الملائكة تختلف عن قوة البشر
وهؤلاء المغرورون يقول رحمه الله ولما نزل هذا قال ابو جهل اما لمحمد من الاعوان الا تسعة عشر يخوفكم محمد بتسعة عشر وانتم الدهم يعني الكثرة من الناس افيعجز كل مائة رجل منكم ان يبطشوا بواحد منهم ثم يخرجوا من النار
قالوا بلى نستطيع وقال ابو الاشد وهو رجل من بني جمح يا معشر قريش اذا كان يوم القيامة فانا امشي بين ايديكم يعني اتقدمكم فادفع عشرة بمنكبي الايمن وتسعة بمنكبي الايسر
ونمضي ندخل الجنة انزل الله جل وعلا وما جعلنا اصحاب النار الملائكة. وما جعلنا عدتهم الا فتنة للذين كفروا وقد سأل احد اليهود جمعا من اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم
وقال كم خزنت النار قالوا الله ورسوله اعلم فجاء رجل الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال هزم وغلب اصحابك سألهم اليهود عن خزنة النار فقالوا الله ورسوله اعلم ما اجابوا
وليست هذه بهزيمة هل هذا هو الفقه وهذا هو البصيرة ان يكلوا علم ما لم يعلموا الى عالمه وهو الله جل وعلا ثم ما يطلعه ما يطلع عليه رسوله صلى الله عليه وسلم
وكان الصحابة رضي الله عنهم اذا سألهم النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء ما قالوا الله ورسوله اعلم ما يتخرصون لانهم يعرفون انه ما سألهم الا ليعلمهم وقالوا لهذا اليهودي الله ورسوله اعلم. فانزل الله جل وعلا على رسوله صلى الله عليه وسلم عليها تسع
عشر وجاء اليهودي فسأل فاخبره النبي صلى الله عليه وسلم والعدد هذا لله فيه حكمة يتخرص بعض الناس في كون العدد هذا تسعة عشر ولا ينبغي لعاقل ان يدخل نفسه فيما لا يعلم
وانما يقول الله جل وعلا اعلم بالحكمة الذي جعل هذا العدد لاهل النار الله اعلم واحكم وما جعله الا لحكمة قادر جل وعلا ان يجعله واحد ويكفي الناس كلهم وقادر ان يجعلهم عشرين بدل تسعة عشر لكن لحكمة يريدها الله
ولا ينبغي لنا ولا يجوز لنا ان يخرج بين حين واخر. مثلا وريقات فيها تخرصات والعدد تسعة عشر او في العدد كذا وهذا ما ينبغي للمرء ان يدخل فيه نفسه لان هذا مما استأثر الله جل وعلا
وما اطلع عليه الناس لانه لو اراد جل وعلا اطلاعهم عليه لبينه للناس رسول الله صلى الله عليه وسلم والرسول صلى الله عليه وسلم ما ورد عنه في هذا العدد شيء. فما ينبغي لنا ان ندخل امر
انفسنا في شيء لا ينبغي لنا ان ندخل فيه ولا يمكن ان ندرك فيه علم لان مثل هذا ما يدرك فيه العلم الا من الله جل وعلا او من رسوله صلى الله عليه وسلم فيما اطلع الله
رسوله صلى الله عليه وسلم عليه وما دام ليس لدينا وليس معنا شيء عن الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز. ولا عن رسوله صلى الله عليه وسلم فنقول الله اعلم
والصحابة رضي الله عنهم في حال حياة النبي صلى الله عليه وسلم يقولون الله ورسوله اعلم لان الرسول يطلعه الله جل وعلا على ما شاء من العلم واما نحن بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم اذا سئلنا عما لا نعلم
فالواجب علينا ان نقول الله اعلم ان الرسول صلى الله عليه وسلم لا يجوز لنا ان نفوظ اليه علما الان لانه ميت كما اخبر الله جل وعلا انك ميت وانهم ميتون. ولكن عليه الصلاة والسلام موته في قبره هو في حياة برزخية
يعني لا يدرك كنهها يختلف عليه الصلاة والسلام الحياة في البرزخ عن الحياة في الدنيا وعن الحياة في الاخرة لان انواع الحياة اربع حياة الجنين في الرحم وحياة المولود في الدنيا
وحياة البرزخ التي هي من موته الى بعثه. هذه تسمى البرزخ. يعني المنزلة بين منزلة الدنيا ومنزلة الاخرة. والحياة الاخرة وانواع الحياة تتفاوت. فالشهداء احياء عند ربهم يرزقون لكن ليست حياتهم
في حياتهم في الدنيا وليست حياتهم كحياتهم في الدار الاخرة في الجنة  في حياة الله اعلم بصفتها والصحابة رضي الله عنهم حينما سئلوا عما لم يعلموا قالوا الله ورسوله اعلم
والواجب علينا نحن اذا سألنا عما لا نعلم ان نقول الله اعلم عليها تسعة عشر وقوله تعالى عليها تسعة عشر اي من مقدمي الزبانية عظيم خلقهم غليظ خلقهم وقد قال ابن ابي حاتم
عن الحديث الذي اخرجه عن البراء في قوله تعالى عليها تسعة عشر قال ان رهطا من اليهود سألوا رجلا من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن خزنة جهنم فقال الله ورسوله اعلم
بدأ رجل فاخبر النبي صلى الله عليه وسلم فانزل الله تعالى عليه ساعة اذ عليها تسعة عشر فاخبر اصحابه تسعة عشر ملك او تسعة عشر صيف او تسعة عشر نقيبا يعني كبراؤهم
والظاهر كما قال جمع من المفسرين رحمهم الله الظاهر الاول عليها تسعة عشر ملك والملك الواحد يقدره الله جل وعلا على ما شاء ويعطيه من القدرة ما اراد سبحانه وتعالى
فاخبر اصحابه وقال ادعوهم اما اني سائلهم عن تربة جهنم عن تربة الجنة ان اتوني اما انها برمكة بيضاء فجاؤوه فسألوه عن خزنة جهنم فاهوى باصابع كفيه مرتين وامسك الابهام في الثانية
ثم قال اخبروني عن تربة الجنة. فقالوا اخبرهم يا ابن سلام وقال كانها خبزة بيضاء وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اما ان الخبز انما يكون من الدرمك والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد
وعلى اله وصحبه اجمعين
