والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. الحمد لله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم  اذا مسه الشر جزوعا واذا مسه الخير منوعا الا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون
والذين في اموالهم حق معلوم للسائل والمحروم والذين يصدقون بيوم الدين والذين هم من عذاب ربهم مشفقون ان عذاب ربهم غير مأمون والذين هم لفروجهم حافظون الا على ازواجهم او ما ملكت ايمانهم
الا على ازواجهم او ما ملكت ايمانهم فانهم غير ملومين فمن ابتغى ذلك فاولئك هم العادون والذين هم لامانتهم وعهدهم راعون والذين هم بشهاداتهم قائمون والذين هم على صلاتهم يحافظون
اولئك في جنات مكرمون هذه الايات الكريمة من سورة المعارك جاءت بعد قوله جل وعلا ولا يسأل حميم حميما يبصرونهم يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه وصاحبته واخيه
وفصيلته التي تؤويه ومن في الارض جميعا ثم ينجيه انها لظى للشوى ادعو من ادبر وتولى وجمع فاوعى ان الانسان خلق هلوعا الايات لما بين جل وعلا مآل المجرم وما يلاقيه من الاهوال العظام هناك
وما يصير اليه من لظى التي وصفها الله جل وعلا بقوله نزاعة للشوى تدعو من ادبر وتولى وجمع فاوعى بين جل وعلا صفة جنس الانسان ان الانسان بصفته انسان وصفه بما وصفه جل وعلا به من صفات الذم
الا من استثنى الله جل ما استثنى الله جل وعلا بقوله الا المصلين وكما قال الله جل وعلا والعصر ان الانسان لفي خسر الانسان من حيث كونه انسان ما يستحق التكريم في الدار الاخرة
وانما الله جل وعلا كرم بني ادم في الدنيا بما اعطاهم ووهبهم محسنهم ومسيئهم كما قال جل وعلا ولقد كرمنا بني ادم وحملناهم في البر والبحر رزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا
هذا في الدنيا اما في الاخرة فالانسان من حيث هو انسان لا يستحق التكريم وانما يستحق التكريم بما يتصف به من صفات الكمال وصفات تقى لله جل وعلا وقال جل وعلا ان الانسان خلق
حلو ان الانسان خلق هلوعا سأل بعض السائلين بعض العلماء عن معنى هلوعا وقال لا تجد لها تفسيرا اوضح واكمل من تفسير الله جل وعلا لذلك بقوله اذا مسه الشر جزوعا واذا مسه الخير منوعا
هذا الهلوع الهنوع الذي لا يتحمل المصائب يظهر الجزع والسخط والاعتراف اذا اصابه شيء من الشر واذا اصابه شيء من الخير منعه وحبسه عن الاخرين. ما يستفاد من الخير الذي عنده
يعني الخير الذي يعطى له وحده بل هو والعياذ بالله قد يحرم منه فلا يستفيد منه يجمعه ولا يستفيد منه ان الانسان خلق هلوعا كثير الجزع كثير الطمع بينه بقوله
اذا مسه الشر جزوعا عندما يبتلى بشيء من المصائب يظهر الجزع والسخط وعدم الرضا والاعتراظ على قظاء الله وقدره وهذا بخلاف المؤمن المؤمن اذا ابتلي بشيء من المصائب صبر وتحمل
جزم ان ذلك خير له لانه مؤمن بالله تعالى وانه لا يصدر من ربه اليه الا الخير وقد تكون مصيبة في الدنيا لكن المؤمن يقول هذا خير لي في الاخرة ان شاء الله
هذي فيها ثواب الله جل وعلا برني بخير حرمني من الدنيا ليعطيني في الاخرة ابتلاني في الدنيا بشيء من المصائب ليعظم لي الاجر في الاخرة. وكما ورد ان المرأة قد
يكون الله جل وعلا اعد له منزلة في الاخرة عالية ما ينالها بعمله وانما ينالها بالصبر على المصائب التي يبتلى بها فيبتليه الله جل وعلا بشيء من مصائب الدنيا فيصبر
ويحتسب وينال تلك المنزلة بصبره واحتسابه لان الله جل وعلا يقول انما يوفى الصابرون  اجرهم بغير حساب والمؤمن اذا ابتلي صبر واذا اعطي شكر  اذا مسه الشر جزوعا واذا مسه الخير منوعا. اذا اعطي من الخير ما يواسي به
ورحمه واقاربه لا لكن له وحده يمنعه اذا اعطي من الدنيا منعه وحبسه عن الخير ما يخرج الحق الواجب والله جل وعلا يعطي العباد فيبتليهم بهذا ويمنع عنهم العطاء يبتليهم بهذا
فالهلوع اذا اعطي ما يشكر الله ولا يواسي به ولا يخرج الحق الواجب عليه يقصر في النفقة الواجبة عليه لمن يعول يمنع حق الفقراء والمساكين في ماله لان الزكاة اوجبها الله جل وعلا على الاغنياء للفقراء
ومن كان عنده مال ولم يؤدي زكاته فكأنه اختلس حق الفقراء يوم القيامة عند الله الفقراء. يقول لنا حق في ما له افترضه الله جل وعلا ما اعطانا اياه فهو اذا مسه الخير يمنع ولا يعطي
ولا يواسي بخلاف المؤمن فالمؤمن اذا اعطي شكر ومن شكر الله جل وعلا على نعمه ان يواسي بها اخوانه الفقراء ان يعطيهم من ماله ان يصل رحمه من ما له
ان ينفق النفقات الواجبة من ما له ان يخرج زكاة ما له طيبة بها نفسه مرتاح يقول الحمد لله انعم الله علي جعلني ممن يعطي لا ممن يأخذ ومن يأخذ
يصبر ويحتسب ويرضى بما قسم الله له اذا مسه الشر جزوعا واذا مسه الخير منوعا وهذا عموم الانسان واكثر انواع واكثر اصناف الانسان بهذا الشكل الا من استثنى الله جل وعلا
في الصفات الاتية وفي الصفات المذكورة في سورة العصر والعصر ان الانسان لفي خسر الا الذين امنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر الا من اتصف بالصفات الاربع هذا ليس في خسارة
وكذلك هنا ان الانسان خلق هلوعا اذا مسه الشر جزوعا واذا مسه الخير منوعا الا من استثنى الله الا المصلين. المصلون هم المؤمنون لان الصلاة من اعظم شعائر الاسلام ونوه الله جل وعلا بها
في اول الايات وختم بها الايات  في اول الايات وفي اخرها ومع ذلك الا لاهمية الصلاة وعظمها عند الله جل وعلا وهي اول ما يحاسب عنه العبد يوم القيامة فان نجح في صلاته نظر في سائر عمله. والا والعياذ بالله فلا ينظر في عمله
وهي اهم اركان الاسلام بعد شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله وهي اخر ما يفقد من الدين كما جاء في الحديث اول ما تفقدون من دينكم الامانة
واخر ما تفقدون منه الصلاة بان الصلاة اذا فقدت من العبد فليس بمسلم. فاصبح كافر والعياذ بالله يقول صلى الله عليه وسلم العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر
يقول الله جل وعلا هنا الا المصلين الا المصلين الا المؤمنين لان الصلاة تسمى بالايمان لانها اهم شعائر الاسلام واعظم علامات واركان الايمان اقامتها الله جل وعلا يقول وما كان الله ليضيع ايمانكم يعني صلاتكم
ان الله جل وعلا لما شرع لرسوله صلى الله عليه وسلم استقبال الكعبة بعد هجرته صلى الله عليه وسلم من مكة الى المدينة بستة عشر شهر ونحوها كان عليه الصلاة والسلام حينما كان في مكة ممكن ان يجمع بين الكعبة وبيت المقدس
ولما هاجر الى المدينة قبلة الانبياء بيت المقدس ولا يمكن ان يجمع بينها وبين الكعبة لانه ان استقبل بيت المقدس كانت الكعبة خلفه وان استقبل الكعبة كان بيت المقدس خلفه
لان المدينة في الوسط بين مكة والشام ثم وجه صلى الله عليه وسلم بان يستقبل القبلة الكعبة فاستقبلها واستقبلها المسلمون وتقبلوا هذا بالفرح والسرور والرغبة الا انهم حزنوا على اخوانهم الذين ماتوا
قبل ان يتوجهوا الى الكعبة ماتوا وهم يتوجهون الى بيت المقدس فحزنوا عليهم ماذا يكون مصير اعمالهم وصلاتهم قال الله جل وعلا لعبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم وما كان الله ليضيع ايمانكم يعني
اتكم الى بيت المقدس فهي محفوظة عند الله ومأجورون عليها ومن مات وهو يستقبل بيت المقدس ليستقبله بسنة رسول الله صلى الله عليه عليه وسلم وفعله وهو غير ضعيف. سمى الله جل وعلا الصلاة
الا المصلين. استثناء قد يقول قائل استثنى الله جل وعلا الجمع من المفرد وين الجمع الا المصلين وين المفرد؟ ان الانسان خلق هلوعا الانسان يستثنى الجمع من المفرد؟ نعم اذا كان المراد بالمفرد الجنس
لانه مراد به جنس الانسان وليس انسان واحد الا المصلين الذين هم المؤمنون لان الصلاة هي علامة الايمان فليسوا من اهل هذه الصفات السابقة ليسوا من من من اهل الهلع
والجزع والمنع هؤلاء مستثناون الا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون الذين هم على صلاتهم دائمون ما يتركونها ولا يفرطون بها ولا يتشاغلون عنها بنوم ولا بتجارة ولا بوزارة ولا بعمل اي عمل كان
دائمون على صلاتهم ولاهمية الصلاة ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يؤخرها حال الظرب بالسيوف حال المعركة لان المعركة قد تبدأ مثلا من الصباح ضحى وتستمر الى الليل وتمر
توجد صلاة العصر وصلاة الظهر مثلا والمرء يقاتل في سبيل الله يضرب بالسيف او بالبندق او بالرشاش او اي سلاح يستعمله في هذه الحال يصلي ما يترك صلاته ولا يؤخر صلاة الظهر الى ما بعد الغروب ولا صلاة العصر الى ما بعد الغروب لا
تؤديها في وقتها حال كونه مقاتلة او مريضة او محبوسا او على اي حال هو ما دام الفكر باق والعقل باق في الصلاة لا تسقط يصلي قائما فان لم يستطع فقاعدا
فان لم يستطع فعلى جنب فان لم يستطع فمستلقيا على اي حال المهم ان يصلي. يصلي متوضأ  رافعا للحدث الاكبر والاصغر فان لم يستطع صلى بالتيمم والتيمم يرفع الحدث فان لم يستطع التيمم ولا الوضوء صلى على حسب حاله
يصلي مستقبل القبلة بشروط الصلاة فان لم يتمكن من شرط من شروطها صلى على حسب حاله ما تمكن من الوضوء يتيمم ما تمكن من التيمم يصلي على حسب حاله بدون وضوء ولا تيمم
تصلي ساترا للعورة ما تمكن من ستر العورة يصلي على حسب حاله ولو عاريا وفي حال العري بين العلماء رحمهم الله صفة الصلاة انهم يصلون جلوس لانه استر لهم ولا يركع ولا يسجد وانما يومي ايماء حتى لا
يفحش النظر الى عورته وامام العراة ما يتقدمهم وانما يكون معهم وسطهم في الصف فالصلاة لاهميتها لا تسقط عن العبد ما دام عقله باق والاهتمام النبي صلى الله عليه وسلم بالصلاة
كان عليه الصلاة والسلام وهو يعاني من سكرات الموت فاذا سري عنه قال الصلاة وما ملكت ايمانكم. يحث على الصلاة وعلى الرفق بملك اليمين الارقة ونحوهم ممن هم تحت ولاية الانسان وامره ونهيه. يرفق بهم ليرفق الله جل وعلا به. يوم القيامة
يوصي بالصلاة وهو يعاني من سكرات الموت الا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون يعني ليل نهار يصلي في كل ساعة وفي كل دقيقة لا وانما يحافظ على الصلاة حافظ على الصلاة يؤديها في اوقاتها
الرجل جماعة مع المسلمين في المسجد والمرأة في بيتها وان صلت في المسجد فلا بأس لا تمنعوا اماء الله مساجد الله وبيوتهن خير لهن الا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون
الى داعمون يعني مستمرون يؤدونها باستمرار وقيل في معنى دائمون دائمون اي راكدون خاشعون لانه يستعمل الدوام بمعنى الركود يقال هذا ماء دائم. يعني راكد. مستقر والخشوع مطلوب في الصلاة
والذين هم في صلاتهم خاشعون والخشوع مطلوب. والنبي صلى الله عليه وسلم مر برجل يتحرك في صلاته فقال لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه الخشوع مطلوب وهنا قال المفسرون دائمون اي راكدون خاشعون في صلاتهم
والخشوع هو لب الصلاة وثمرتها لانه ليس المراد الفعل فقط فيصلي اثنان بجوار بعضهم احدهم تصعد صلاته ولها نور وتفتح لها ابواب السماء ويتقبلها الله جل وعلا. وتقول لصاحبها حفظك الله كما حفظتني
والاخر والعياذ بالله تصعد فلا تفتح لها ابواب السماء وتلف كما يلف الثوب الخلق ويرمى بها وجه صاحبها وتقول ضيعك الله كما ضيعتني ويتميز هذا عن هذا الخشوع والاقبال على الله وتدبر الايات وتأملها
والاستفادة منها واستحوار عظمة من هو واقف بين يديه تبارك وتعالى الصلاة صلاة هذا عن هذا تتميز بالخشوع والاقبال على الله وكما ورد في الحديث ان المرء قد يخرج من صلاته وليس له الا نصفها الا ثلثها الا ربعها الا خمسها الا
الى ان قال الا عشرها وقد يخرج من صلاته وليس له منها شيء والعياذ بالله كما قال الله جل وعلا فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون يعني يؤخرونها عن اوقاتها متوعدون
قيل وهم يصلون لكنهم صلوا صلاة ما اهتموا بها وما بالوا بها وكما ورد اذا اردت ان تعرف قدرك عند الله فانظر الى قدر الصلاة عندك ان كانت الصلاة عندك من منزلة لائقة بها
تقدمها على شؤونك وامور دنياك وعلاقتك مع الاخرين وترتب امورك على الصلاة. هذا بعد الصلاة وهذا قبل الصلاة ولا تشغل نفسك بشيء ما عن الصلاة فابشر بالخير بان لك قدر عند الله جل وعلا لانك عظمت ما عظمه الله تبارك وتعالى
واذا كان العبد والعياذ بالله لا يبالي بالصلاة صلاها في وقتها او خارج وقتها قدمها او نام عنها او ادرك الجماعة او لم يدرك الجماعة سيان عنده الويل له فهذا دليل على انه لا قدر له ولا منزلة له عند الله يوم القيامة
والصلاة منزلتها عظيمة وهي اهم اركان الاسلام بعد الشهادتين وهي الفارق بين المسلم والكافر من حفظ صلاته فهو حافظ لدينه. ومن ضيعها فهو لما سواها اضيع العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة
فمن تركها فقد كفر بين الرجل وبين الكفر او الشرك ترك الصلاة والله جل وعلا يقول في كتابه العزيز فان تابوا واقاموا الصلاة واتوا الزكاة فخلوا سبيلهم لا تقاتلوا المصلين
ويقول جل وعلا فان تابوا واقاموا الصلاة واتوا الزكاة فاخوانكم في الدين يعني المصلي اخ لنا في الدين ايا كان وغير المصلي لا لا نخلي سبيله وليس باخ لنا فليقاتل
والمفروض انه لا يكون بين المسلمين شخص لا يصلي مما يصلي فيكون احد افراد المسلمين او غير مصلي فيكون مرتد. والمرتد ما يقر ولا يترك يعني ما يليق ان يكون متسمى
بانه مسلم وهو لا يصلي لان من لا يصلي ليس بمسلم حقيقة العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر الا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون. ما يتركونها
يفوت عليه الوقت مثلا مع حرصه  في اداء الصلاة في وقتها فهذا لا يخرجه عن هذا عن هذه الصفة لان النبي صلى الله عليه وسلم نعم عن صلاة الفجر ولم يستيقظ الا بحر الشمس ومعه المسلمون
حكمة يريدها الله تبارك وتعالى ليعلم العباد التشريع في هذا فاذا حصل عليه مثل هذا فعليه المبادرة بالاداء ولا يجوز له ان يؤخرها ليصليها من اليوم الثاني وقت صلاة الفجر مثلا او وقت صلاة العصر لا لقوله صلى الله
عليه وسلم من نام عن صلاة او نسيها فليصلها اذا ذكرها لا كفارة لها الا ذلك حال ذكره اياها يسارع فيؤديها الذين هم على صلاتهم دائمون. قال بعض المفسرين الديمومة هنا بمعنى عدم الالتفات. انهم لا ينصرفون عنها ابدا
حق معلوم. للسائل والمحروم يصلون ويبرهنون عن ايمانهم باخراج الزكاة والنفقات الواجبة عليهم لان من الناس من يصلي لكن يمنع حق الله في ماله فهذا قد تكون صلاته صورية. ما هي بعن ايمان
ورغبة في الخير وانما لغرظ من الاغراض والصلاة الحقيقية تجعل صاحبها يسارع الى الخيرات ويتأخر ويحجم عن المحرمات وسميت الزكاة زكاة لانها تزكي صاحبها وتزكي المال وسميت صدقة لانها تبرهن عن صدق
صاحبها انه صادق في ايمانه ليس ايمانا ظاهرا كايمان المنافقين مثلا يظهرون الايمان ويبطنون الكفر وهو اذا اعطى الزكاة وتصدق فقد صدق ايمانه بفعله الذي فعله والذين في اموالهم حق معلوم. ما هو هذا الحق
قيل المراد به الزكاة والنفقات الواجبة على الاهل وعلى من يعول وقيل المراد صلة الرحم والقول الاول اقرب والله اعلم لان الله جل وعلا قال حق معلوم والمعلوم المفروظ هو الزكاة التي فرضها الله جل وعلا
لا يجوز للمسلم ان ينقص فيها. واما الزيادة فكلما زاد فهو افظل  لان الزكاة والكفارات المالية كلما زاد المسلم فيها فهو خير له اذا كانت صدقة ماله مثلا وزكاة ماله الف ريال
فاخرج الفين احتياطا اذا كان عليه كفارة يمين مثلا كفارة اليمين اطعام عشرة مساكين اطعم عشرين مسكين هذا خير كفارة اليمين خمسة عشر كيلو من قوت البلد مثلا لكل مسكين كيلو ونصف
اخرج ثلاثين كيلو اربعين كيلو تسعين كيلو مئة كيلو هذا حسن والذين في اموالهم حق معلوم لمن للسائل والمحروم السائل الذي يسأل الناس واذا سألك السائل وانت لا تعرف له غنى
فيحسن ان تعطيه وان قل السائل ما يرد وان قل ما تعطيه السائل جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم رجلان جلدان يعني قويان يسألانه من الصدقة وقال عليه الصلاة والسلام ان شئتما
اعطيتكما ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب يعني ما لكم حظ الزكاة اذا كنتم احد هذين الرجلين يعني تكون تدخل عليكم بالنقص ما تستفيدون منها حقيقة بل تضركم ولا حظ فيها ولا بركة
وليست حلالا لمن ليس من اهلها لانها حق فقراء حق من سمى الله جل وعلا فاذا اخذها غير مستحقها لا يبارك له فيها ويكون اخذ حق غيره قال ولا حظ فيها لغني. الغني الذي عنده مال يكفيه
عند وقود سنة ما يأخذ من الزكاة عنده اقل من قوت سنة يأخذ بمقدار تكميل قوت السنة لان الزكاة السنوية ويأخذ بمقدار تكميل السنة لاحظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب بهذه الصفة مكتسب
لان المرء قد يرى كثير من طلبة العلم مثلا الذين هم من اهل الزكاة حقيقة فلا يعطيه يقول هذا قوي لا نقول القوة وحدها ليست بما لا تمنع من اعطائه الزكاة
وانما الذي يمنع القوة مع الاكتشاف لان فيه شخص  قوي قادر لكنه متفرغ لطلب العلم فيعطى من الزكاة حتى وان كان قادر على الكسب لكنه ما يكتسب. فرغ نفسه لطلب العلم
او قوي ولكن ما يتمكن من الاكتساب ما يتمكن ويحب ان يكتسب لكن ما يتمكن لسبب من الاسباب فهذا يعطى من الزكاة حتى وان كان قوي لان النبي صلى الله عليه وسلم
الرؤوف الرحيم بالامة العالم بما يصلح احوال عباده بتوفيق الله جل وعلا له وادراكه. فهو اعطي جوامع الكلم يتكلم بالكلام اليسير الجامع المانع الذي لا مدخل عليه فيه عليه الصلاة والسلام. لانه تشريع
وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى. ما قال عليه الصلاة والسلام لا حظ فيها لغني ولا لقوي؟ لا قال ولا لقوي مكتسب الخوي المكتسب ما نعطيه من الزكاة. يقول ما عندي نفقة سنة
ما عندي الا نفقة اليوم فقط يقول باسم تكتسب؟ قال نعم نقول اذا نفقة كل يوم في يومه تأتيك من الله جل وعلا باكتسابك ما يلزم القوي المكتسب ان يكون عنده نفقة سنة
اذا كان عنده نفقة اليوم يكفيه فلا يأخذ من الزكاة اذا كان مكتسب اما اذا كان غير مكتسب فله حظ في الزكاة والرسول عليه الصلاة والسلام رأى اثر النشاط والقوة
على الرجلين فاراد ان يخبرهما وقال ان شئتما اعطيتكما ما امنع لكن عليكما ان تعلما انه لا حظ فيها اي الزكاة لغني عنده ما يكفيه او قوي مكتسب فالرجل اذا عرف ان صاحبه من اهل الزكاة يعطيه
ولا يناقشه واذا خفي عليه حاله يخبره لانه ربما يكون غني فتعطيه فيظن ان هذه هدية فيأخذها وهي زكاة يخبره تقول عندي زكاة هل انت من اهلها ان قال نعم فصدقه. ولا يلزم ان
تطلب منه البينة واذا عرفت انه من اهل الزكاة فما يحتاج ان تسأله لان سؤالك اياه قد يكون فيه شيء من حزازة على نفسه والتأثر ربما يكون لا مالا من اهل الزكاة وهو من اهلها
يستحي للسائل والمحروم المحروم هو الممنوع الذي لا يعطى قيل المراد به الذي لا يظهر عليه اثر الفقر ولا يسأل الناس يستحي فهذا يسمى محروم لانه يحرم من العطاء بسبب مظهره الحسن
بان بعض طلبة العلم يكون حيي ويظهر بالمظهر الحسن وكأنه غني وربما اتاه السائل الذي يكون اكثر مالا منه يسأله لما يرى عليه من اثر الوقار وظهور اه وظهور المظهر الحسن
فيظن انه غني وليس بغني هذا هو المحروم. الذي يعطى من الزكاة وان لم يسأل لان الكثير من الناس يحرمونه قال المحروم الذي يتعفف ما يظهر السؤال ولا يتظاهر بالفقر والحاجة ان اتاه شيء اخذه وان لم يأته شيء ما سأل
ربما يبيت طاويا جائعا ولا يسأل جاره ولا غيره وكما قال الله جل وعلا في صفة المتعففين يحسبهم الجاهل اغنياء من التعفف. الجاهل حالهم هذا غني هذا مظهره حسن وهو فقير لكنه متعفف
ولهذا قال الله جل وعلا والذين في اموالهم حق معلوم. يعني جعلوا من اموالهم جزءا لهذين الصنفين من الناس. للسائل ولا ينسوا غير السائل يعني بعض الناس ما يعطي الا من يسأله
والنبي صلى الله عليه وسلم بين ان المسكين حقيقة ليس هو السائل ليس المسكين الذي ترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان ولكن المسكين الذي ليس له عنده يغنيه ولا يقوم فيسأل الناس
هذا هو المسكين وحقيقة الذي ينبغي ان ينتبه له يواسع ويعطى والذين في اموالهم حق معلوم للسائل والمحروم يعني ينتبهون لهذا السائل ما يرده  واما السائل فلا تنهر لا ترده ولا تنهره ويحسن ان تعطيه ولو شيء يسير
والسائل اقل حاجة من المحروم لان السائل يسأل زيدا وعمرا والاخرين ويحصل لكن المحروم المتعفف او لا بالعطاء للسائل والمحروم. ونقف على هذا وان شاء الله نكمل الايات فيما بعد والله
الله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
