والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. سم بالله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم فقلت استغفروا ربكم انه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم باموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم انهارا
ما لكم لا ترجون لله وقارا وقد خلقكم اطوارا حسبك هذه الايات الكريمة من سورة نوح بما قصه الله جل وعلا على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في كتابه العزيز
عما جرى بين نوح عليه الصلاة والسلام وقومه ونوح عليه الصلاة والسلام اول رسول ارسله الله جل وعلا الى اهل الارض يدعوهم الى توحيد الله وقبل نوح انبياء عليهم الصلاة والسلام
ادم وادريس وغيرهما لكن نوح اول الرسل وهو احد اولي العزم من الرسل على القول المشهور اول العزم من الرسل خمسة على القول المشهور نوح وابراهيم وموسى وعيسى ونبينا محمد عليهم الصلاة والسلام
يقول الله جل وعلا عن نوح انه قال لقومه فقلت استغفروا ربكم انه كان غفارا نوح يقول لقومه استغفروا ربكم اما حصل منكم من الذنوب حصل منكم اكبر اكبر ذنب عصي الله به
وهو الشرك بالله الذي هو اظلم الظلم وهو الذي لا يقبل الله من صاحبه عملا مهما تقرب اليه الا ان تاب منه في الدنيا. فالله جل وعلا جواد كريم يتوب على
من تاب ام ام من مات على الشرك فان الله لا يغفره كما قال عز وجل ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء يغفر جل وعلا الكبائر
واين عظمت اذا شاء دون الشرك بالله ان الله لا يغفر ان يشرك به ومع الاسف الشديد انتشر الشرك وشاع وظهر ممن يدعي الاسلام والا الشرك من الكفار ليس بغريب
لكن الغريب والاسف الشديد ان كثيرا ممن يدعي الاسلام يصلي ويصوم ويحج ويعتمر ويزكي وهو واقع في الشرك الاكبر وما ذاك الا بتلاعب الشيطان بالعباد واتيانهم من ناحية العبادة وان هؤلاء لهم قبول عند الله
سيوجههم الى عبادة من يعظمونه في نفوسهم فيصرفون لهم حق الله تبارك وتعالى يصلي فاذا انتهى من صلاته ذهب الى السيد او الولي او القبر او الظريح وتوجه اليه وتذلل واستكان
وخضع الخضوع الكامل الذي لا يخضعه في الصلاة ثم ينادي يا سيدي يا مولاي يا كذا يا خذ بعض اشفع لي انفعني رد علي ضالتي اجبر انكسار وهكذا هذا الشرك الاكبر
الذي لا يغفره الله فاذا انتهى من هذا ذهب يصلي واذا انتهى من صلاته عاد الى القبر او الولي او الضريح هذا الشرك الاكبر وهذا تلاعب من الشيطان بالعباد واول رسول ارسله الله جل وعلا الى اهل الارض نوح عليه الصلاة والسلام
لما شاع الشرك في قومه والا فمن كان بينه وبين ادم قرون قيل عشرة قرون وقيل اكثر ما كان فيهم الشرك ولكن لما حدث الشرك ارسل الله جل وعلا وعلى نوحا عليه السلام ليدعو الناس الى عبادة الله وحده
وكما تقدم ان الشيطان دخل على هؤلاء من طريق استحسنوه وتدرج معهم تدرجا حتى نال مراده امرهم بالتصوير هؤلاء الذين يعظمونهم ويحبونهم ويجلونهم لعبادتهم لله تصوروهم ثم تبركوا بهم ثم عبدوهم من دون الله
وكثير الان في كثير من اقطار العالم الاسلامي ينتسبون الى الاسلام وهم واقعون في الشرك الاكبر لان الله جل وعلا يقول فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه احدا
هؤلاء اشركوا عبدوا مع الله غيره والله جل وعلا يقول في الحديث القدسي انا اغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا اشرك معي فيه غيري تركته وشركه يعني المرء الذي يصلي لله ويدعو صاحب القبر
كفر ولا يقبل الله منه صلاة ولا صدقة ولا صياما ولا حجا ولا عمرة لانه وقع في الشرك الاكبر ان تاب منه في حال الحياة فالله جل وعلا يتوب على من تاب
وان مات على شركه فالله جل وعلا قد حرم عليه الجنة يقول الله جل وعلا عن نوح عليه السلام وهو يناجي ربه ويقول وقلت استغفروا ربكم انه كان غفارا كفار ابلغ من غفور
هذه صيغة مبالغة يعني كثير المغفرة يحب ان يغفر لعباده اذا استغفروه وانابوا اليه انه كان غفارا يشوقهم الى التوبة والاقلاع عن الشرك وجاء ان يغفر الله لهم ذنوبهم السالفة
ثم شوقهم بما يحصل لهم في الدنيا من الخيرات ويحسم بالداعية ان يجمع بين التشويق الاخروي والتشويق الدنيوي لان الناس وخاصة من لا يؤمن اذا شوق الى الاخرة لا يشتاق
وينكر ولا يؤمن بالبعث لكن اذا شوق الى مصالح الدنيا وفوائد الدنيا ربما استجاب يؤتى الى من ابتلي بالامراض يقال اذا اخلصت العبادة لله يعافيك الله من مرضه يعافيك الله من هذا المرض
من ابتلي بالفقر اذا امنت بالله يغنيك الله جل وعلا اذا امنت بالله اعطاك الله ما تحب من المال والولد اذا اتقيت الله جل وعلا جعل لك من هذا الظيق فرجا ومخرجا
وربما دخل في الاسلام رغبة في ثواب الدنيا ثم اذا تمكن الايمان من قلبه زهد في الدنيا ورغب فيما عند الله الله جل وعلا وقلت استغفروا ربكم انه كان غفارا. يرسل السماء عليكم مدرارا
السما اذا كان المراد بها العلو او مرادا بها الاجرام السماوية المراد يرسل ماء السماء لان الله جل وعلا لا يرسل السماء التي هي الاجرام ولا ينزل العلو وانما يرسل مع السماء
وقد يراد بالسماء المطر كما قال الصحابي رضي الله عنه خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم على اثر سماء كانت من الليل على اثر سماء يعني على اثر مطر وان الله جل وعلا يقول اصبح من عباده مؤمن بي وكافر
فمن قال مطرنا بفظل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب ومن قال مطرنا بنوء كذا فذلك مؤمن بالكوكب كافر بي او كما قال صلى الله عليه وسلم على اثر سماء يعني مطر
يرسل السماء اي المطر او يرسل السماء اي ماء السماء عليكم مدرارا مدرارا يستمر درره يعني ينزل باستمرار فتخصب الارض وتنبت وتحصل الخيرات يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم يمدكم ويعطيكم
باموال وبنين يعطيكم الغنى والاموال في الدنيا ويعطيكم ويرزقكم البنين من الاولاد لان الناس يميلون ويحبون ويحبون ان يكون اولادهم من البنين ويمددكم باموال وبنين. بنين على الذكور خاصة والاولاد تشمل الذكور والاناث
والبنات للاناث خاصة ولذا قال الله جل وعلا في كتابه العزيز يوصيكم الله في اولادكم لا في الذكور خاصة وانما في البنين والبنات ويمددكم باموال وبنين ويجعل لكم جنات بساتين في الدنيا
يكثر لكم البساتين والخيرات والفواكه والثمار ويجعل لكم جنات ويجعل لكم انهارا. يجعل مع الجنات انهار مياه جارية تسقي هذه الجنات لان الجنة اذا انقطع ماؤها تحسر صاحبها واذا كان الجنة وماؤها متوفر انس بها صاحبها وارتاح
ويجعل لكم جنات ويجعل لكم انهارا يمددكم باموال وبنين ويجعل لكم جنات ولم يقل جل وعلا ويجعل لكم جنات وانهارا. قال ويجعل لكم جنات ويجعل لكم انهارا. قال العلماء رحمهم الله
الله للفرق بين ما فيه عمل للانسان وما لا عمل له فيه ويجعل لكم جنات هذي اذا اشتغل فيها الانسان وزرع كان له غرس كان له جنة وتحصل له من الله جل وعلا وبمجهوده
واما الانهار فهي مدد من الله ما فيه قدرة الانسان ان يجعل المحل الذي ليس فيه انهارا يجعل فيه انهارا لان هذا شيء يسوقه الله جل وعلا ويجعل لكم جنات ويجعل لكم انهارا
جاء رجل الى الحسن البصري رحمة الله عليه يشكو اليه الفقر قال انا فقير ما بيدي شيء قال له استغفر الله اكثر الاستغفار يا اخر قال ما عندي ذرية ما عندي نسل
تزوجت واكثرت ما جاءني اولاد فقال له اكثر الاستغفار استغفر جاء اخر ثالث يقول انا ازرع واحرص واعمل لكن الناتج قليل ما تنتج المزرعة الا شيء قليل قد لا يكفي
بنفقتها قال له اكثر الاستغفار ياهو اخر يقول مزرعتي نفذ ماؤها نظب ماؤها ونهرها الذي يسقيها توقف يشكو الحال عليه فقال له اكثر الاستغفار وعنده الربيع احد تلامذته نسمع هذا ما يقول وما يقول له الحسن. وهكذا
فلما ذهبوا خمسة كلهم كل واحد يشكو حال من الحالات قال له يرحمك الله اياك اناس كثر يسأل يشكون عليك احوالا متفاوتة ويطلبون منك التوجيه وكلهم تقول له استغفر. اكثر الاستغفار
كيف هذا قال ما قلت لهم الا ما في كتاب الله جل وعلا من يرزقه الله جل وعلا الفقه والتبصر والتمعن في معاني الايات يستنتج منها الخير الكثير ما قلت لهم الا ما في كتاب الله تبارك وتعالى
يسألونني العلاج وماذا يعملون؟ فارشدتهم الى ما ارشد الله جل وعلا اليه على لسان نبيه ورسوله نوح على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام وقال واين هذا من كتاب الله؟ كل واحد يشتكي حال من الحالات المتفاوتة
والعلاج في كتاب الله؟ قال نعم وقلت استغفروا ربكم انه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم باموال. اثنين وبنين ثلاثة ويجعل لكم جنات اربعة ويجعل لكم انهارا خمسة كل هذه في اية من كتاب الله
فمن يرزقه الله جل وعلا الفقه في الدين والعلم في كتاب الله يستنتج منه علوم الدنيا والاخرة فهو تربى في بيت ام المؤمنين ام سلمة رضي الله عنها واخذ عن الصحابة
ومن كبار التابعين الحسن البصري رحمه الله والله جل وعلا يقول في كتابه العزيز في الايات الاخر ولو ان اهل الكتاب امنوا واتقوا ولو ان اهل الكتاب امنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم
ولا ادخلناهم جنات النعيم ولو انهم اقاموا التوراة والانجيل وما انزل اليهم من ربهم لاكلوا من فوقهم ومن تحت ارجلهم منهم امة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون الشاهد ولو انهم اقاموا التوراة والانجيل وما انزل اليهم من ربهم التوراة
والانجيل وما انزل اليهم من ربهم القرآن فاكلوا من فوقهم ومن تحت ارجلهم ثم بين الله جل وعلا ان منهم خيار من اهل الكتاب منهم امة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون. الاية في المائدة
وقال في الاية الاخرى في سورة الاعراف ولو ان اهل القرى امنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والعرض ولكن كذبوا فاخذناهم بما كانوا يكسبون ولو ان اهل القرى امنوا واتقوا
فتحنا عليهم بركات من السماء والارض وسعادة الدنيا والاخرة في طاعة الله وفي التقوى وخيرات الدنيا وخيرات الاخرة تستجلب بتقوى الله جل وعلا وعبادته ومن لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا
ومن كل ضيق مخرجا ورزقه من حيث لا يحتسب. من حيث لا يتوقع يأتيه الرزق وقلت استغفروا ربكم انه كان غفارا رسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم باموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم
سأل العبد المؤمن الاكثار من الاستغفار والنبي صلى الله عليه وسلم وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر يقول اني لاستغفر الله واتوب اليه في اليوم مئة مرة
وفي حديث اخر استغفر الله في اليوم اكثر من سبعين مرة ثم لنعلم انه ليس المراد الاستغفار باللسان مع الاصرار على الذنب هذا استغفار يحتاج الى استغفار نفسه استغفار يحتاج الى توبة
كما قال بعض السلف استغفارنا يحتاج الى استغفار لان البعض من الناس يستغفر وهو مصر على الذنب وهذه كما يسميها علي ابن ابي طالب رضي الله عنه وارضاه توبة الكذابين
الذي يقول استغفر الله بلسانه وهو مصر على ذنبه يقول استغفر الله وهو واقع في المعصية او مقصر في الطاعة هذا ما هو صحيح اليس هذا باستغفار حقيقي؟ وانما استغفار كذب
وانما الاستغفار والتوبة يحصل بالاقلاع عن الذنب. يعني البعد وترك المعصية اذا كان واقع في كبيرة من كبائر الذنوب يتركها اذا كان واقع في ترك طاعة يحافظ على الطاعة فكان مقصر في الصلاة يحافظ على الصلاة اذا كان مقصر في الزكاة يحافظ على الزكاة يؤديها كاملة
ويقضي ما فات انه يمكن والحمد لله القضاء ويمكن والحمدلله الاكثار من النوافل التي يكمل الله جل وعلا بها الفرائض اذا كان المرء مقصر في الصلاة ولا يحفظ مشترك ماذا
كيف تقصيره؟ يكثر من النوافل بالليل والنهار والله جل وعلا يكمل فرائض العبد بنوافله التي اداها اذا كان مقصر في بعض السنوات في الزكاة مثلا ما استمر ما استخرج الزكاة كاملة
يكثر من من الصدقة التطوع ويزيد في الزكاة التي بين يديه الان فيكمل الله جل وعلا بها الفريضة يوم القيامة وهكذا سائر العبادات والحمد لله ان الله جل وعلا من جوده وكرمه على عباده
انه يكمل فرائضهم التي نقصوها يكملها بتطوعاتهم وهذه الفوائد العظيمة للتطوع انه ان كان هناك نقص كمل الله جل وعلا به النقص وان لم يكن هناك نقص فله الثواب العظيم فيه
فقلت استغفروا ربكم انه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم باموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم انهارا فالاستغفار والتوبة او النصوح الاقلاع عن الذنب والعزم على الا يعود اليه مرة ثانية
والندم على ما فرط منه هذا اذا كانت المعصية تتعلق بحق الله جل وعلا الصلاة ونحوها واذا كانت تتعلق بحق ادمي فلابد من رد الحق الى صاحبه اذا كان معلوم
والا الاستغفار  او الصدقة عنه فيما اختلسه منه من مال عاوز استحلاله فالمرء اذا كان عنده اموال ليست حلالا له ولا يعرف اصحابها فاذا انفقها في مصالح المسلمين للتخلص من المال الحرام
الله جل وعلا يثيبه على ذلك لعن الصدقة لانها ليست صدقة وانما بنية التخلص انه يريد ان يتخلص من المال الحرام فالله يثيبه على ذلك اذا فشروط التوبة فيما يتعلق بحق الله جل وعلا ثلاثة
الاقلاع عن الذنب يعني ترك المعصية والعزم على الا يعود ما يترك المعصية مثلا في رمضان على نية انه اذا خرج رمضان يعود ولا يترك المعصية على انه في مكة اذا خرج من مكة يعود يترك المعصية على ان لا يعود اليها ما في نيته ان يعود اليها
الثالث الندم على ما فرط منه لان بعض الناس يقع في المعصية ثم يتظاهر بالتوبة لكنه يتبجح ويمدح نفسه بما حصل منه من الاختلاس والخداع والتلاعب بالرجال او التلاعب بالنساء او نحو ذلك
يمتدح نفسه ويتبجح في المجالس فعلت وفعلت. هذا ما تاب ما دام انه يفتخر بهذا الذنب فما تاب منه حقيقة وانما يندم على ما فرط منه يظهر الندم والتعسف على ما حصل منه وهذا من علامة توبته
الرابع اذا كان يتعلق بحق ادمي فيرد الحق الى صاحبه او يستحله او يتخلص منه ثم قال الله جل وعلا عن نوح عليه السلام انه يعاتب قومه ويقول لهم ما لكم لا ترجون لله وقارا
ذكرهم اولا بما يؤملونه في الدنيا والاخرة مغفرة الذنوب للاخرة والامداد في الامور الخمسة المحبوبة في الدنيا ثم عاتبهم لما لا لم اي شيء يمنعكم ان ترجون لله وقارا يرجون لله وقارا قال المفسرون رحمة الله عليهم لها معنيان
ما لكم لا ترجون لله وقارا ما لكم لا تعظمونا وتوقرون الله جل وعلا بتعظيم امره واجتناب نهيه هذا معنى ما لكم لا توقرون الله بامتثال امره واجتناب نهيه المعنى الثاني
ما لكم لا تؤمنون ان يرزقكم الله جل وعلا الوقار. يعطيكم الوقار في الدنيا والاخرة والتعظيم ما لكم لا ترجون ان يعظم الله شأنكم وامركم في الدنيا والاخرة ويصح ان يكون
ما لكم لا ترجون لله وقارا ما لكم لا توقرون امر الله او ما لكم لا تؤمنون ان يحصل لكم الوقار والتعظيم من الله جل وعلا بثواب الدنيا وثواب الاخرة
ما لكم لا ترجون لله وقارا. ثم ذكرهم في اصلهم ومنشأهم والجبروت والعظمة والتكبر والعناد لا امرهم ما هو؟ كل واحد يعرف اصل مبدأه ونشأته وقد خلقكم اطوارا خلقكم وسيركم من طور الى طور
ثم صبيان ثم كهول ثم شيوخ رضيع ما بيده من الامر شيء وقيل اصل النشأة اصلهم الاول الاول من تراب ثم من اخلاط ونبات لان الرجل يأكل ما يأكله من نبات الأرض ثم يحصل منه
المني والانزال والنطف ثم يكون نطفة في الارحام ثم ينشأ في الرحم شيئا وشيئا من كونه نطفة نقطة مني ثم علقة ثم مضغة ثم عظام ثم لحم ثم طفلا سويا ثم يخرج ويولد
ثم ينشأ في الدنيا هذه النشأة التي يدركها بنفسه لنفسه ولبنيه ولبني جنسه ما لكم لا تعظمون الله وقد خلقكم هكذا. هو الذي طوركم وهو الذي انشأكم الذي فعل بكم هذا
قادر على اعادتكم بعد موتكم  اكرامكم بالنعيم ان اطعتموه وتعذيبكم بالجحيم اذا عصيتموه ارجو الله وخافوه ما لكم لا ترجون لله وقارا؟ وقد خلقكم اطوارا يذكرهم باصلهم ومنشأهم وانهم تطوروا باذن الله جل وعلا شيئا فشيئا
والمرء اذا تذكر مبدأه ونشأته علم ان الله جل وعلا الذي خلقه هكذا قادر على اعادته. قادر على البعث والعقل يدل على البعث لانه لو لم يكن هناك باعث وحساب وجنة ونار
اذا كان ايجاد الخلق وتكليفهم بالعبادات في الدنيا عبث تعالى الله جل وعلا عن ذلك لو لم يكن هناك ثواب للمطيع وعقاب للعاصي لكان خلق الخلق وتكليفهم بالعبادات عبث تعالى الله عن ذلك
العقل السليم يدل على الايمان بالبعث وانه واجب لا محالة. والله جل وعلا يقول زعم الذي كفروا ان لا يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير
البعث يسير على الله لان الذي اوجد الخلق من اول مرة قادر على اعادتهم في المرة الثانية من باب اولى واسهل وايسر وكلها يسيرة على الله جل وعلا انه تبارك وتعالى انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون كما اراد الله
ما لكم لا ترجون لله وقارا وقد خلقكم اطوارا عليه الصلاة والسلام رجاهم امر الاخرة ثم رجاهم فيما يحبونه من امر الدنيا ثم ذكرهم في منشأهم ونشأتهم وخوفهم من نقمة الله جل وعلا. اذا لم يوقروه ولم يعظموا امره
وبين لهم حالهم كيف نشأوا وكيف كانوا لعلهم ان يرعوا ويستجيبوا والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
