وجاهدوا باموالهم وانفسهم في سبيل الله. والذين اووا ونصرو اولئك اولياء بعض. والذين امنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا. وان استنصروا في الدين فعليكم النصر الا على قوم بينكم وبينهم ميثاق
والله بما تعملون بصير  ان الذين امنوا وهاجروا   الايمان ما هو   الايمان الايمان هو تعريفه هو  وما انت بمؤمن لنا  الايمان في اللغة هو التصديق الجازم التصديق الجازم  كما قال جل وعلا عن اخوة يوسف
قالوا لابيهم وما انت لمؤمن لنا اي بمصدق والتصديق الجازم وهو تعريفه عند اهل السنة والجماعة التصديق بالقلب  اعتقاد القلب وعمل الجوارح ونطق باللسان   قول وعمل واعتقاد يزيد بالطاعة وينقص
المعصية لان تعريف اهل السنة والجماعة يختلف عن تعريف غيرهم للايمان اهل السنة والجماعة يقولون هو قول باللسان واعتقاد بالجنان وعمل بالاركان يزيد بالطاعة وينقص بالعصيان وبعض الطوائف  تقول ان الايمان لا يزيد ولا ينقص
وايمان افسق المسلمين ايمان محمد صلى الله عليه وسلم وجبريل وغيرهم من خيار عباد الله وهذا خطأ وطائفة اخرى تقول انه اذا حصل من المسلم اي معصية انتفى عنه اسم الايمان بالكلية
واهل السنة والجماعة وسط بين الطائفتين هو قول باللسان شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله والذكر وقراءة القرآن وعمل بالاركان الجوارح  صيام وصدقة وفعل الخير واعتقاد بالقلب
ليخرج المنافقون من هذا الاسم. وان كانوا يقولون ويفعلون لكنهم لا يعتقدون   يزيد بالطاعة كلما كثرت طاعات المسلم لله جل وعلا زاد ايمانه  وكلما عمل المسلم من المعاصي نفى ايمانه
ولا يذهب بالكلية بالمعصية لكنه ينقص ايمانه تدريجيا حتى يخشى عليه من الذهاب بالكلية اذا فتعريفه عند اهل السنة والجماعة قول وعمل واعتقاد يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية  وهاجروا المراد بالهجرة لغة
الهجرة لغة الانتقال من بلد الى اخر من مكان الى مكان وقالوا هاجرت الطير بمعنى انتقلت من مكان الى مكان  وهاجرت الوحوش مثله والهجرة شرعا هي الانتقال او الخروج من دار الكفر
الى دار الايمان  وهنا المراد بهم الذين امنوا وهاجروا من المراد بهم؟ من امن مع النبي صلى الله عليه وسلم وهاجر من مكة الى المدينة لما كانت مكة دار كفر
وجاهدوا الجهاد الجهاد لغة    جاهد بمعنى غالب شاهد بمعنى غالب جاهد اخاه او جاهد نفسه او جاهد كذا بمعنى غالبها والمراد بالجهاد الشرعي هو قتال الكفار   وجاهدوا باموالهم وانفسهم قدم الاموال
مع ان بذل النفس اغلى على الانسان من بذل ماله وبدأ بالاموال قبل النفس لان الجهاد بالمال يتعدى نفعه  قد يبذل المرء المسلم المال نجاهد به مئات الرجال او الاف الرجال
بخلاف ما اذا بذل نفسه فنفس واحدة فقد يكون الجهاد بالمال انفع واعم من الجهاد في النفس ولذا بدأ الله جل وعلا به وجاهدوا باموالهم وانفسهم في سبيل الله المراد في سبيل الله
دين الله  والذين او   او اسكنوا وقبلوا غيرهم ليأوي اليهم ويدخل معهم ونصروا من المراد بهم هؤلاء الذين اووا ونصروا هم الانصار رضي الله عنهم الذين كانوا يسمون قبل هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم
الاوس والخزرج قبيلتان اولاد عم كان بينهم من الحروب والقتال والعداوة الشيء الكثير وهم في بلد واحد واولاد عم فلما هاجر اليهم النبي صلى الله عليه وسلم واسلموا رضي الله عنهم
اطلق عليهم لقب شرعي يشمل الجميع وهو الانصار يعني انصار الرسول صلى الله عليه وسلم  وايهما افضل الانصار ام المهاجرون فردا فردا ام عموما على سبيل العموم والفرق بين الكلمتين
قلنا المهاجرون افضل من الانصار على سبيل العموم يعني مجموعة المهاجرين افضل من مجموعة الانصار ولا يجوز ان نقول فردا فردا لانه يوجد في في الانصار افراد هم افظل من بعظ المهاجرين
وانما على سبيل العموم كما نقول الرجال افضل من النسا على سبيل العموم والا فيوجد بعض النساء افضل من الاف الرجال وانما على سبيل العموم. وكذا هنا المهاجرون على سبيل العموم
افضل من الانصار ولذا بدأ الله جل وعلا بهم  والذين اووا ونصروا بعضهم اولياء بعض لماذا الولاية والنصرة والميراث وكان المهاجرين يرث اخاه الانصاري  والانصاري يرث اخاه المهاجري وان كان للمهاجرين اولاد
او اخوة او اباء وامهات مسلمون فاخوه الانصاري مقدم على هؤلاء اذا لم يكونوا مهاجرين مسلم بالمدينة  اهله وذووه بمكة مسلمون لكنهم لم يهاجروا. هل يرثونه اذا مات؟ لا. من يرثه
يرث اخوه الانصاري من هو كل واحد من الانصار اخوه؟ لا الذي جعله النبي صلى الله عليه وسلم اخا له لان النبي صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة بين المهاجرين
والانصار فقال فلان من المهاجرين اخوه فلان من الانصار وفلان من المهاجرين اخوه فلان من الانصار وقد قام الانصار رضي الله عنهم بحسن الوفادة والضيافة لاخوانهم المهاجرين وواسوهم بما يستطيعونه رضي الله عنهم
وقد نقل ان اخ عبدالرحمن ابن عوف من الانصار قال لي عبدالرحمن ابن عوف لان عبدالرحمن رضي الله عنه من المهاجرين قال له  يشاطره بيني وبينك وانظر الى زوجتي ايهما احظى عندك
اطلقها فتعتد فتتزوجها فقال له عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه بارك الله لك في اهلك ومالك دلوني على سوقكم فدلوه على السوق فباع واشترى رضي الله عنه وكان موفقا في بيعه وشرائه يربح في كل سلعة يشتريها
فتاجر رضي الله عنه وكثر ما له في المدينة رضي الله عنه وقد هاجر رضي الله عنه وترك اهله وماله وفي المدينة رضي الله عنه كثر ما له وجمع اربع زوجات
وقسم ماله الذهب الذهب بعد وفاته بالفؤوس حتى تأثرت الايدي ومن اصابها الاثر من ضرب من ضربها بالفؤوس لتقسيم الذهب رضي الله عنه وكان كلما كثر ماله اخرج شطره او اكثر من ذلك في سبيل الله
فلا يلبث الا اياما قلائل ثم يعود كما كان. وهكذا ولما مات رضي الله عنه اوصى للمهاجرين للمهاجرين الاولين واوصى لاهل بيعة لاهل بيعة الشجرة واهلي بدر  عد صفات كثيرة اوصى لهم بوصيته وممن اخذ ممن ناصيته عثمان رضي الله عنه امير المؤمنين
وكان ذا مال فقيل له تأخذ من وصية عبد الرحمن؟ قال نعم ذاك مال طيب. يعني هو مال حلال جمعه رضي الله عنه من كسب حلال    والذين اووا ونصروا بعضهم اولياء بعض
اولئك بعضهم اولياء بعض يعني المهاجرون اولياء الانصار والانصار اولياء المهاجرين دون اقاربهم الاخرين  والذين امنوا ولم يهاجروا امنوا وبقوا في في مكة من اهل مكة او بقوا في بواديهم
في بلدانهم ولم ينتقلوا للمدينة. يقول الله جل وعلا ما لكم من ولايتهم من شيء ما المراد بالولاية هنا  الميراث الميراث ما لكم من ولايتهم من شيء يعني لا ترثونهم ولا يرثونكم
حتى يهاجروا اذا هاجروا وانتقلوا من بلاد للشرك الى بلاد الاسلام فحينئذ تكون الولاية والميراث حتى يهاجروا وان استنصروكم في الدين فقوله جل وعلا وان استنصروكم في الدين نبين المراد بقوله ما لكم من ولايتهم من شيء اي ليس لكم ولاية
في الميراث واما النصرة فهي باقية فانصروهم وايدوهم الا على قوم بينكم وبينهم ميثاق بعهدكم ولا تناصروا المسلمين على اعدائكم من الكفار الذين ابرمتم واياهم عهدا على عدم  ويؤخذ من هذا
مكانة العهد الاسلام وان الله جل وعلا يأمر بالوفاء بالعهد ولو كان في ذلك مضرة على بعض اخواننا المسلمين طلب منكم اخوانكم المسلمون الذين لم يهاجروا النصرة على كفار اخرين فانصروهم
طلبوا منكم النصرة على قوم بينكم وبينهم ميثاق على كفار قريش الذين عاهدتموهم في صلح الحديبية يناصرونهم؟ لا الا على قوم بينكم وبينهم ميثاق. الا تناصروهم عليهم؟ بل التزموا بعهدكم
ولا تناصروا اخوانكم على من عاهدتم الا تحاربوهم ولا تقاتلوهم الله بما تعملون بصير لما انها عن نقض العهد وامر الوفاء به قال والله بما تعملون بصير لا تخفى عليه خافية من اعمالكم
فلا تسروا شيئا مما يؤثر في العهد ولا تسروا شيئا لا يرضاه الله لان الله جل وعلا مطلع لا تخفى عليه خافية ثم قال جل وعلا والذين كفروا بعضهم اولياء بعض
الا تفعلوه تكن فتنة في الارض وفساد كبير  والذين كفروا من هم؟ الكفار الذين كفروا بالله ورسوله  الذين خلوا من صفة الايمان والاسلام  والكفر لغة هو الجحود الكفر في اللغة هو الجحود
والكافر سمي كافرا لانه جحد حق الله جل وعلا واعظم الجحود يحدو حق الله جل وعلا لان حق الله عظيم وفطر الخلق على معرفة حقه فمن كفر فقد خرج عن الفطرة فطرة الله التي فطر عليها الخلق
والذين كفروا بعضهم اولياء بعض يعني يتولى بعضهم بعضا وينصر بعضهم بعضا. وهل تنصرونهم  هل يصح ان يتولى المؤمن الكفار او نناصرهم او يكن لهم المحبة او يكن لهم الموالاة
والنصرة يقول جل وعلا لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الاخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا اباءهم او ابنائهم او اخوانهم او عشيرتهم لا يصح ان يوجد وهذه المعاملة
يدخل ضمن المودة  يجوز ان نتعامل معهم بالبيع والشراء ونشتري منهم ونبيع عليهم وهل يجوز لنا ان نكذب عليهم او ان نهشهم لا اسأنا الى انفسنا ان فعلنا واسأنا الى اسلامنا
المسلم الحقيقي يدعو الى الاسلام بفعله هو  وكثير من التجار الملتزمين بتعاليم الاسلام في السابق نشروا الاسلام في البلدان البعيدة عن ديار الاسلام بحسن معاملتهم وصدقهم واخلاصهم مع من يتعاملون
لا يغشون ولا يكذبون ولا يخونون ولا يغدرون يؤدون الحق الذي عليهم وافيا ويتسامحون في شيء من حقهم وحينما يقال لهم في ذلك يقولون اسلامنا يأمرنا بذلك فدعوا الى الاسلام بهذا الفعل الحسن
ومع الاسف اليوم كثير من المسلمين ينفرون عن الاسلام بافعالهم السيئة اذا المودة شيء وحسن المعاملة شيء اخر النبي صلى الله عليه وسلم مات ودرعه مرهونة عند يهودي في اصع من شعير اخذها لاهله. عليه الصلاة والسلام
فكان يشتري من اليهود ما يحتاج اليه عليه الصلاة والسلام ويأكل من طعامهم ويتعامل معهم بالحسنى عليه الصلاة والسلام مع غدرهم وخيانتهم ومحاولتهم القضاء عليه عليه الصلاة والسلام وهو يعلم ذلك
ومع ذلك يعفو ويصفح عليه الصلاة والسلام والذين كفروا بعضهم اولياء بعض الا تفعلوه الظمير في تفعلوه عائد الى ماذا الا تفعلوا  الى الولاية الى ولاية المؤمنين بعضهم ايه بقى
وولاية الكفار بعضهم لبعض. الا تفعلوا هذا ان حصلت موالاة من بعض المؤمنين للكفار حصل الفساد العظيم تفعله تكن فتنة في الارض والفتنة الشر والاختلاف وسيطرة الكفر والكفار على المؤمنين
وفساد كبير يحصل فساد في المجتمع  قوة للكفار وضعف للمسلمين والذي يجب ما هو وموالاة المؤمنين بعضهم لبعض  ولا يوالي المؤمنون الكفار مطلقا والذين كفروا بعضهم اولياء بعض الا تفعلوه
التزموا بما امرتم به لكم فتنة الارض الفتنة الشرك والكفر وتطلق على القتل وكثرة القتل يعني اذا والى المسلمون الكفار تسلط الكفار على المسلمين الاخرين فقتلوهم كما هو واقع كثير من المسلمين اليوم
الكثير ممن ينتسب الى الاسلام يوالي الكفار ويصادفهم ويعاونهم ضد اخوانه المسلمين وبهذا حصلت الفتنة والفساد كثر القتل في البلاد وساءت احوال المسلمين بسبب هذا الصنيع ولو ان المسلمين يد واحدة
على عدوهم ما قوي هم الاعداء ولا استطاعوهم لان الغلبة غلبة المسلمين لاعدائهم ليست في العدة فقط ولا بالعدد فقط وانما هو بالايمان بالله جل وعلا والتعاون فيما بينهم فلو تعاون المسلمون فيما بينهم
توالى بعضهم بعضا. واظهروا عداءهم الحقيقي للكفار ولاعداء المسلمين لانتصروا على اعدائهم باذن الله لكن لما لم يحصل هذا وحصل خلاف ذلك الذي نهى الله جل وعلا عنه حصلت الفتنة
والفساد الكبير فلا حول ولا قوة الا بالله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم والذين كفروا بعضهم اولياء بعض الا تفعلوه تكن فتنة في الارض وفساد كبير قال العماد ابن كثير رحمه الله لما ذكر تعالى ان المؤمنين بعضهم اولياء بعض قطع الموالاة بينهم وبين
من الكفار كما قال الحاكم في مستدركه حدثنا محمد بن صالح بن هانئ حدثنا ابو سعيد يحيى بن منصور الهرم حدثنا محمد ابن حدثنا محمد ابن يزيد وسفيان ابن ابن حسين
عن الزهري عن علي بن الحسين عن عمرو بن عثمان عن اسامة عن عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يتوارث اهل ملتك اهل ملتين. ولا يرث مسلم كافرا ولا كافر مسلما. ثم يتوارث اهل ملتين
يعني لا يرث المسلم اليهودي ولا يرث المسلم النصراني ولا يرث النصراني اليهودي ولا يرث اليهودي النصراني ولا المجوسي وانما كل ملة تتوارث فيما بينها فقط لا يتوارث اهل ملتين ولا يرث مسلم كافرا من اي انواع الكفر
ولا كافر مسلما ولو كان ابوه او ابنه ثم قرأ والذين كفروا بعضهم اولياء بعض الا تفعلوه تكن فتنة في الارض وفساد كبير ثم قال الحاكم صحيح الاسناد ولم يخرج
قلت الحديث في الصحيحين من رواية اسامة بن زيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم وفي المسند والسنن من حديث عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتوارث اهل
ملتين شتى. وقال الترمذي حسن صحيح. وقال ابو جعفر ابن جرير حدثنا وقال ابو جعفر ابن جرير حدثنا محمد عن معمر عن الزهري ان رسول الله صلى الله عليه وسلم اخذ على رجل
دخل في الاسلام فقال تقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتحج البيت وتصوم رمضان وانك لا ترى نار مشرك الا وانت له حرب وهذا مرسل يعني لا تجتمع مع المشركين الا في حال حربك اياهم
وهذا مرسل من هذا الوجه. وقد روي متصلا من وجه اخر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال انا بريء من كل مسلم بين ظهراني المشركين من يقيم بينهم
لانه لانه بذلك يكثر سوادهم ثم قال لا يتراءى ناراهما وقال ابو داوود في اخر كتاب الجهاد حدثنا محمد ابن داوود ابن ابن سفيان اخبرني يحيى ابن حسان انبأنا سليمان بن موسى ابو داوود حدثنا جعفر بن سعيد بن سمرة بن عن سمرة بن جند سمرة
ابن سعيد ابن سمرة ابن جندب عن سمرة ابن ابن دب اما بعد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من جامع المشركين وسكن معه من جامع المشرك وسكن معه فانه مثله
وذكر الحافظ ابو بكر ابن مردويهم منه من حديث حاتم اسماعيل عن عبدالله ابن هرمز عن عبدالله بن هرمز عن محمد وسعيد بني عبيدة ابني عبيد عن ابي حاتم المزني قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
اذا اتاكم من ترضون دينه وخلقه فانكحوه الا تفعلوه تكن فتنة في الارض وفساد عريظ. قالوا يا رسول والله وان كان فيه قال اذا اتاكم من ترضون دينه وخلقه فانكحوه ثلاث مرات واخرجه ابو داوود والترمذي
من حديث حاتم ابن اسماعيل منبه بنحوه ثم روي من ثم روى من حديث عبد الحميد بن سليمان عن ابن عجلان عن ابي وثيمة النظري عن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه
هو الدين والخلق. اذا كان الرجل ذا دين وذا خلق فيجب الا يرد ولا ينظر الى الامور الثانية من المال او الكبر او الصغر او القبيلة او الفخذ او غير ذلك من الامور الاخرى
انما ينظر الى المقياس الاعظم وهو الدين والخلق فاذا خطب هذا صاحب الدين والخلق فلا ينبغي ان يرد. فان رد وزوج غيره من هو دون منه دينا وخلقا. فبهذا تحصل الفتنة والفساد العريظ الذي يعم البلاد
ومعنى قوله الا تفعلوه تكن فتنة في الارض وفساد كبير. اي ان لم تجانبوا المشركين وتوالو المؤمنين والا وقعت في في الناس وهو التباس الامر واختلاط المؤمنين بالكافرين. فيقع بين الناس فساد منتشر عريض طويل
يقول الله جل وعلا والذين امنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين او ونصرو اولئك هم المؤمنون  اللهم مغفرة ورزق كريم  لما ذكر تعالى  حال المؤمنين في الدنيا وما ينبغي ان يكونوا عليه
من الموالاة بعضهم لبعض والمناصرة والارث ارسل مسلم لاخيه المسلم المهاجرين للانصار والانصار للمهاجر وكان عدد المسلمين قلة وهم في حاجة الى التكاتف والتعاون فيما بينهم جعل الله جل وعلا رابطة الايمان بينهم والموالاة
في هذا اعظم واحق من الموالاة من اجل النسب والقرابة وان كانوا مسلمين جميعا  بين جل وعلا حالهم في الدار الاخرة وصفتهم  بين ثوابهم على هذه الصفات  فقال والذين امنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله
والذين اووا ونصروا هم اولئك هم المؤمنون حقا وصفهم بصفة الايمان الكامل وهذا وعد كريم من الله جل وعلا للمهاجرين والانصار وشهادة منه سبحانه بصفة الايمان الحق ووعد كريم لهم
المغفرة والرزق الكريم في الجنة ولا اعظم من هذه شهادة. فمن وقع فيهم او تعرض لهم بسب او اذى فقد تنقص ما شهد الله جل وعلا به فقد اعترض على حكم الله
اعترض على مدح الله وثنائه لعباده المؤمنين  اولئك هم المؤمنون حقا وكلمة اولئك اسم اشارة ويشاور بها الى البعيد والبعد قد يكون حسيا وقد يكون معنويا وقد يكون اشارة لعلو المنزلة
ورفعتها عند الله جل وعلا فوصفهم وذكرهم باسم الاشارة الدال على البعد بعلو منزلتهم عند الله جل وعلا. فقال اولئك هم المؤمنون حقا وفي قوله اولئك هم المؤمنون حقا. يفهم منها معنى الحصر. اي هم المؤمنون الكمل
الذين كمل ايمانهم اولئك هم المؤمنون حقا ماذا لهم مقابل هذه الصفة العظمى قال لهم مغفرة لهم مغفرة عند الله. وعد كريم لانه سيغفر لهم وقد استنبط بعض العلماء من هذه الاية الكريمة
لان المهاجرين الاولين والانصار بانهم يدخلون الجنة من اول وهلة  وقال هذه شهادة من الله جل وعلا لهم بالجنة وقال لا نقتصر في الشهادة بالجنة على العشرة المبشرين بالجنة. فهؤلاء العشرة مبشرون
من الرسول صلى الله عليه وسلم باعيانهم وعموم المهاجرين والانصار اثنى الله جل وعلا عليهم ومدحهم بصفة الايمان الكامل ورتب على ذلك بان اثابهم المغفرة والرزق الكريم في الجنة وهذا استنباط وجيه من بعض العلماء رحمهم الله
والا فاصول اهل السنة والجماعة من اصولهم انهم لا يشهدون لاحد بجنة ولا نار يعني بعينه الا من شهد له الرسول صلى الله عليه وسلم بالجنة  كالعشرة المبشرين بالجنة وكالحسن والحسين
حيث قال عليه الصلاة والسلام الحسن والحسين سيدا شباب اهل الجنة وغيرهم من الافراد الذين شهد لهم الرسول صلى الله عليه وسلم عكاشة ابن محصن رضي الله عنه  الذي حينما ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم السبعين الف الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب. قام عكاشة رضي الله عنه وقال ادعوا الله
ان يجعلني منهم قال انت منهم فهذه شهادة من الرسول صلى الله عليه وسلم لعكاشة بانه ممن يدخل الجنة بغير حساب ولا عذاب ولما قام الرجل الاخر قال ادعوا الله ان يجعلني منهم قال سبقك بها عكاشة
فهذا ثناء من الله جل وعلا لهؤلاء الاخيار من الرجال الذين هم المهاجرون والانصار رضي الله عنهم وليس في الاية تكرار. ليست الاية مكررة للاية السابقة بل الاية السابقة فيها ذكر المهاجرين والانصار بالولاية
وانهم يناصرون من طلب منهم النصرة من غيرهم. من غير المهاجرين والانصار الا على قوم بينهم وبينهم عهد وفي هذه الاية شهد لهم جل وعلا بالايمان حقا اولئك هم المؤمنون حقا
وذكر جل وعلا ثوابهم وما اعده لهم في الدار الاخرة فقال لهم مغفرة على انه حصل منهم شيء من التقصير فقد وعدهم الله جل وعلا بالمغفرة  اولئك هم المؤمنون حقا لهم مغفرة
غفران لذنوبهم وستر لها وتجاوز عنها ورزق كريم رزق في الجنة كريم والكريم من كل شيء هو ما علا ما علا وطاب من كل شيء. ما وصل الى القمة يقال هذا منزل كريم يعني احسن منزل
ويقال هذا طعام كريم يعني اطيب طعام واحسنه. ويقال هذا لباس كريم يعني احسن لباس ويقال هذا رجل كريم يعني متصف بهذه الصفة المثلى  الكريم هو احسن شيء من كل شيء سواء كان من السكن او من المأكل او من الملبس
او من المركب او غير ذلك والرزق ما يؤتونه في الجنة رزق مستمر رزق كريم يعني لا ينقطع اللذيذ  لا ينتج عنه اضرار بعد اكله جمع صفات الكمال كلها ورزق كريم
ثم عطف جل وعلا على هؤلاء من تبعهم بعد ذلك والذين امنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا فاولئك منكم من بعد ما المراد ببعض اقوال والقول المشهور الراجح عند كثير من المفسرين من بعد صلح
الحديبية  وقيل من بعد غزوة بدر وقيل من بعد فتح مكة من غير مكة او من مكة ممن رغب في القرب من النبي صلى الله عليه وسلم وان كان بعد فتح مكة لا هجرة ولكن جهاد ونية كما قال عليه الصلاة والسلام
والقول الراجح انه من بعد صلح الحديبية. فميز الله جل وعلا المهاجرين الاولين الذين هاجروا اولا الى حد صلح الحديبية هؤلاء لهم منزلة عظمى ثم يليهم في الدرجة من هاجر من مكة او من غيرها الى المدينة بعد صلح الحديبية
فتح مكة بالنسبة لمكة   والذين امنوا من بعد وهاجروا يعني انتقلوا من بلاد الكفر الى بلاد الاسلام وجاهدوا معكم قاتلوا الكفار معكم فاولئك منكم الحاق والملحق ليس مساويا للملحق به
من كل وجه ففي الاية دليل على فضيلة المهاجرين الاولين انهم افضل من المهاجرين الاخرين اولئك منكم ومعكم ولا هم فظل ومزية  واولوا الارحام بعضهم اولى ببعض في كتاب الله
ما المراد باولي الارحام  القول الراجح المشهور ان المراد باولي الارحام الاقرباء  سواء كانوا ذوي فرض او ذوي تعصيب او ليسوا من اهل الفروض ولا من اهل التعصيب بل من القرابة
اولادي البنات وبنات الاخوة واولادي الاخوات وغيرهم من الاقارب وبعض العلماء بصر اولو الارحام على المعروفين في باب الفرائض بذوي الارحام وهم الذين لا يرثون بالفرظ ولا بالتعصيب وهم من القرابة
والقول الاول ارجح وهو المشهور والله اعلم وهذه الاية ناسخة  الاية السابقة ولما تقرر في صدر الاسلام من  انه لا يرث القريب قريبه الا اذا هاجر  وناسخة لميراث المهاجرين من الانصار
وميراث الانصار من المهاجرين فارد الله جل وعلا الميراث للقرابة   ونسخ الميراث بالاخوة والولا والموالاة التي كانت في صدر الاسلام  واولو الارحام بعضهم اولى ببعض في كتاب الله ولاية السابقة نص فيها
ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا الذي لم يهاجر لا يرث قريبه المهاجر وان كان مسلما ثم نسخ الله ذلك وليس المراد النسخ لعموم الاية وانما النسخ للحكم الذي تضمنته الاية وهو الموالاة والارث
بالاخاء الاخوة نسخ الله هذا وجعل الارث كما بينه في كتابه العزيز اولو الارحام بعضهم اولى ببعض المراد و بيقولوا الارحام يعني من من يربطك معه رحم قرابة سواء كان من جهة الام او من جهة الاب
بعضهم اولى ببعض في كتاب الله اي من غيرهم المراد بكتاب الله قيل في حكم الله وقيل المراد في اللوح المحفوظ وقيل المراد في القرآن ولا منافاة بين هذه لان ما حكم الله جل وعلا به في القرآن
هو ما حكم الله جل وعلا به ازلا وهو الموجود في اللوح المحفوظ  اولى ببعض في كتاب الله يعني على ما بينه الله جل وعلا في كتابه في سورة النساء
في ايات المواريث الايتين اللتين في صدر السورة لا يحدى عشر واثنا عشر والاية الاخيرة اخر اية في سورة النساء ان الله بكل شيء عليم ان الله بكل شيء عليم
فهو جل وعلا حكم بهذا الحكم المبني على العلم وعلى الاحاطة وعلى الادراك وعلى معرفة حقيقة الشيء وليس مبنيا على ظن او تخمير او تحري او توقع كما تصدر الاحكام في الدنيا
قد يصيب فيها الحاكم وقد يخطئ واما احكام الله جل وعلا فهي مبنية على العلم وعلى حقيقة الشيء المستحق ان الله بكل شيء عليم وبهذه الاية انتهت سورة الانفال وغدا نبدأ
في السورة التي تليها وهي سورة التوبة ان شاء الله والله اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اعوذ بالله من الشيطان الرجيم والذين امنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين اووا ونصرو اولئك هم المؤمنون
حقا مغفرة ورزق كريم. والذين امنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فاولئك اولئك منكم واولوا الارحام بعضهم اولى ببعض في كتاب الله ان الله بكل كل شيء عليم. قال العماد ابن كثير رحمه الله تعالى لما ذكر تعالى حكم المؤمنين في الدنيا
عطف بذكر ما لهم في الاخرة فاخبر عنهم بحقيقة الايمان كما تقدم في اول السورة وانه سبحانه انه سيجازيهم بالمغفرة والصفح عن الذنوب ان كانت وبالرزق الكريم وهو الحسن وهو حسن الكثير الطيب الشريف دائم مستمر ابدا لا ينقطع ولا
تنقضي ولا يسأم ولا يمل لحسنه ولا يسئم ولا يمل لحسنه وتنوعه ثم ذكر ان الاتباع لهم في الدنيا على ما كانوا عليه من الايمان والعمل الصالح. فهم معهم في الاخرة كما قال
والسابقون الاولون الاية وقال والذين جاءوا من بعدهم الاية وفي الحديث المتفق عليه بل المتواتر من طرق صحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال المرء مع من احب وفي الحديث المرء مع من احب فاذا كان يحب الله ورسوله والمؤمنين فهو مع المؤمنين في الدار الاخرة
وفي الحديث ولما سأل رجل سأل النبي صلى الله عليه وسلم رجلا ماذا اعددت للاخرة؟ قال ما اعددت كبير عمل الا اني احب الله ورسوله فقال عليه الصلاة والسلام المرء مع من احب
وفي حديث اخر من احب قوما حشر معهم فمن احب المؤمنين حشر معهم ومن احب الكفار والمنافقين وناصرهم وساعدهم حشر معهم والعياذ بالله وفي الحديث الاخر من احب قوما فهو منهم. وفي رواية حشر معهم. وقال الامام احمد حدثنا وكيع
من شريك انا عن شريك عن عاصم عن ابي وائل عن جرير قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المهاجرون الانصار بعضهم اولياء بعض. والطلقاء من قريش والعتقاء من ثقيه. بعضهم اولياء بعض الى يوم
قال شريك فحدثنا الاعمش عن تميم بن سلمة عن عبدالرحمن بن هلال عن عن جرير عن عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله تفرد به احمد من هذين الوجهين. واما قوله تعالى واولوا الارحام بعضهم اولى ببعض في كتاب الله
اي في حكم الله وليس المراد بقوله واولو الارحام خصوصية ما يطلقه علماء الفرائض على القرابة الذين لا ارض لهم ولا هم عصبة بل بل يدلون بوارث كالخالة والخال والعمة واولاد البنات واولاد الاخوات
ونحوهم كما قد يزعمه بعض بعضهم ويحتج يقول رحمه الله انه ليس المراد بهم ذو الارحام هؤلاء كما يزعمه او يعتقده بعض المفسرين يقول المراد بذوي الارحام هم الاقارب الذين لا يرثون
وليس كذلك بل المراد بذوي الارحام هم القرابة مطلقا. ويدخل فيهم ذوي الارحام في الصلاح الفرضيين ظمن معه    كما قد يزعمه بعضهم ويحتج بالاية ويعتقد ذلك صريحا في المسألة بل الحق ان الاية عامة تشمل تشمل تشمل جميع القرابات جميع تشمل جميع
قراباتك ما نص عليه ابن عباس ومجاهد وعكرمة والحسن وقتادة وغير واحد على انها وغير واحد على انها ناسخة عليه ابن عباس وغير واحد  وغيره وغير معروف كما نص عليه ابن عباس ومجاهد وعكرمة والحسن وقتادة وغير واحد على
انها ناسخة للارث بالحلف والاخاء. الذين كانوا يتوارثون بهما اولا. وعلى هذا فتشمل ذوي الارحام بالاسم الخاص ومن لم يورثهم يحتج بادلة من اقواها حديث ان الله قد اعطى كل ذي حق حقه فلا
فلا وصية لوارث. قالوا فلو كان ذا حق لكان ذا فرض في كتاب الله مسمى. فلما لم يكن كذلك لم يكن والله اعلم
