بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. سم الله. اعوذ بالله من الشيطان الرجيم باتخاذكم العجل فتوبوا. فتوبوا ذلكم خير لكم عند بارئكم
فتاب عليكم انه هو التواب الرحيم. هذه الاية الكريمة من سورة البقرة ممن تن الله جل وعلا بما دلت عليه على بني اسرائيل. وجاءت بعد قوله جل وعلا واذ اتينا موسى الكتاب
تاب والفرقان لعلكم تهتدون. واذ قال موسى لقومه يا قومي انكم ظلمتم مساكم باتخاذكم العجل. يقول الله جل وعلا واذ قال موسى لقومه يا قومي. اذكر يا محمد لهؤلاء من بني اسرائيل الذين هم اليهود في
مدينة ان موسى عليه السلام قال لهم يا يا قومي انكم ظلمتم انفسكم. فيه الانبياء عليهم الصلاة والسلام بقومهم ورفقهم بهم. وتحببهم اليهم. لعل الله طه ان يهديهم فيستقيموا على الصراط المستقيم. واذ قال موسى لقومه يا قومي
ما قال يا اناس او يا رجال او يا امة وانما قال يا قومي والقوم يطلق على الرجال وقد يطلق على الرجال والنساء معهم معهم تبعا ولا يطلق على النساء وحدهن
يقول الله جل وعلا لا يسخر قوم من قوم عسى ان يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى ان يكن خيرا منهن يعني ما دخلت النسا مع القوم في الاول ومثل قوله جل وعلا ولوطا اذ قال
قال لقومه وهذا خطاب للرجال فقط لانه هم الذين يأتون الرجال دون النساء وقد يطلق على الجميع كما في قوله تعالى انا ارسلنا نوحا الى قومه ان انذر قومك. ايها الانذار للرجال والنساء
وسمي الرجال قوم من القوامة. لانهم يقومون على الاشياء. هم المكلفون فوالذين يقومون على الامور ويتولون الامور ويتولون امور النساء وامور العامة واذ قال موسى لقومه يا قومي انكم ظلمتم انفسكم
المرء اذا عصى الله جل وعلا فانه لا يظر الله شيئا والله جل وعلا لا تنفعه طاعة المطيع. ولا تضره ومعصية العاصي وانما عمل المرء ان كان خيرا فلنفسه. وان كان شرا
عليها واذا عمل الشر فقد ظلم نفسه. كيف ظلم نفسه قد يقول قائل هو اعطاها ما تريد. واعطاها شهوتها من الحرام. فكيف يكون ظلمها؟ نقول نعم عرظها للعقوبة. هو الذي عرظها للعقوبة فظلمها
والواجب على المرء ان ينصح لنفسه قبل كل شيء. ثم ينصح لغيره وينصح لنفسه بان يلزمها بطاعة الله جل وعلا المعصية. واذا الزمها بالطاعة وجنبها المعصية فقد نصح لنفسه واذا اوقع نفسه في المعصية فقد ظلمها لانه عرظها للعقوبة
والذي سبب لها هذه العقوبة فيكون ظلمها. يا قومي ان ظلمتم انفسكم بماذا؟ باتخاذكم العجل. اتخذوا العجل الها مع الله الله تعالى الله لما وضع لهم السامري عجلا على صورة
عجل من ذهب وكانت تدخله الريح من دبره وتخرج من فيه او تخرج من تدخل من فيه وتخرج من دبر ويصوت يكون له خوار له صوت. فقال لهم السامري هذا الهكم واله موسى
فعبدوه وانذرهم هارون عليه السلام. وحذرهم من المعصية فكادوا ان يقتلوا هارون فلما جاء موسى عليه السلام واطلع على ما عملوه. تأثر من هذا وانزعج. والقى الالواح التي في يده
وتكلم عليهم ووبخهم على ان اتخذوا يعبدونه مع الله تعالى الله. عجل لا ينفع ولا يضر بل ولا روح فيه. صورة وقال لهم يا قومي انكم ظلمتم انفسكم باتخاذكم العجل
فتوبوا الى بارئكم. توبوا باب التوبة مفتوح والله جل وعلا يتوب على من تاب. والله جل وعلا نادى عباده بالتوبة وحثهم عليها ورغبهم فيها. ووعدهم عليها الاجابة. وان يغفر لهم ذنوبهم
قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله. ان الله يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم. وانيبوا الى ربكم واسلموا له الايات. يا ايها الذين
امنوا توبوا الى الله توبة نصوحا. وان استغفروا ربكم ثم وتوبوا اليه. وقد حث الله جل وعلا عباده على التوبة. ويقول النبي صلى الله عليه وسلم كل امتي خطا وخير الخطائين التوابون. الذين يتوبون الى الله
يحصل منه المعصية فيندم ويتوب الى الله جل وعلا. فتوبوا الى ابارئكم والبارئ هو الخالق. الموجد للشيء من عدم وقال الى بارئكم ليبين لهم قبح خطأهم وقبح معصيتهم انهم اشركوا عجلا في العبادة مع خالقهم. مع موجدهم. مع
برأهم من العدم الى الوجود. هذا لا يليق. فتوبوا الى وكأنهم قالوا ما كيف نتوب؟ وقد حصل ما حصل امن امر الفظيع. وندموا على ما حصل منهم. وانه شيء عظيم. عبادة غير الله
اهي مع الله تعالى الله. فتوبوا الى بارئكم. فاقتلوا انفسكم معكم اقتلوا انفسكم ليس المراد كما قال المفسرون ان المرء يقتل نفسه هذا ما امروا به. وما جاء وانما بعضكم بعضا. فاقتلوا انفسكم
الخطاب لمن؟ للمفسرين رحمهم الله فيه ثلاثة اقوال  ليقتل من لم يعبد العجل من عبده ليقتل بعض من عبد العجل بعضهم    ليقتل بنو اسرائيل بعضهم يعني الخطاب عام لمن عبد العجلة ومن لم يعبده. او الخطاب لمن لم يعبد العجل
فقط ان يقتل الاخرين او الخطاب لمن عبد العجل فقط بان يقتل بعضهم بعض  ولهذا للعلماء رحمهم الله في كيفية وصفة ما حصل منهم خلاف ثلاثة اقوال     بعضهم قال انهم اجتمعوا جميع في مكان واحد
فاقدم بعضهم على قتل بعض هذه توبتهم ومن قتل منهم يكون شهيدا ومن بقي منهم فتلك توبة له  ومن المفسرين من قال قتل من لم يعبد العجل من عبد العجل
ومنهم من قال قتل بعض من عبد العجل بعض من عبد العجل يعني المقتلة صارت بين من عبد العجل فقط قال اقتلوا انفسكم قالوا يا موسى  كيف يستطيع المرء ان يقدم على قتل ابيه
قتل اخيه قتل ابنه ما نستطيع  والا استسلموا لهذا وانقادوا  فقال ان الله سيلقي عليكم غمامة ظلامة سوداء يقتل القاتل لا يدري من قتل قالوا وما علامة التوبة ان الله تاب علينا
قال ان يكون السلاح الذي بايديكم لا يقتل وترتفع الظلمة فاجتمعوا في مكان واحد فالقى الله عليهم الظلمة فتقدم بعضهم نحو بعض وحصلت المقتلة ثم ارتفعت الظلمة بعدما خاضوا في الدماء
ونظروا فاذا من قتل في ذلك اليوم سبعون الفا  من الصباح الى المساء  والمقتلة جارية بينهم عقوبة لهم على صنيعهم وحثا لهم على التوبة وذلك من علامة توبتهم بصدق وقتل منهم في ذلك اليوم سبعون الفا. قالوا ما ارتفعت الظلمة حتى خاضوا في الدماء
ولا يدري المرء من قتل يقتل من يليه  وهل القتلة هم من القاتلون الذين لم يعبدوا العجل والمقتولون من عبدوه؟ ام القتل بين من عبد العجل وحدهم ام القتل جار بين الجميع
ثلاثة اقوال للعلماء  وهنا يقول الله جل وعلا واذ قال موسى لقومه يا قومي انكم ظلمتم انفسكم باتخاذكم العجل الى هم مع الله فتوبوا الى بارئكم يعني ارجعوا  توبوا الى الله. يا ايها الذين امنوا توبوا الى الله توبة نصوحا
فاقتلوا انفسكم يعني اللي يقتل بعضكم بعضا. واخذوا السيوف والخناجر سكاكين فبدأوا يقتل بعضهم بعضا   ذلكم خير لكم عند بارئكم ذلكم الفعل او التوبة التي تتوبونها او اقدامكم على القتل خير لكم. لم؟ لان الدنيا فانية منتهية
والسعادة والشقاوة هي في الحقيقة ما ما كان في الاخرة. اما الدنيا فلو قتل المرء او عذب او ناله ما ناله في الدنيا فهو شيء يسير  فالتوبة بهذه الصفة خير لكم او القتل
بهذه الصفة خير لكم عند الله  فتاب عليكم بعد هذا جاء انه ظج الصبيان وبكى موسى وهارون عليهما السلام فانزل الله جل وعلا توبته عليهم. ورفع الظلم واشار اليهم موسى ان قفوا
وصار السلاح الذي معهم لا يقتل  قال بعض المفسرين ما يستغرب مثل هذا لان هذه عقوبة يستحقها من اعبد العجل وقد جاء في الشريعة المحمدية من بدل دينه فاقتلوه المرتد عن الاسلام يقتل
وهؤلاء بدلوا دينهم عبدوا غير الله مع الله وكان من توبتهم ان يرضوا بالقتل عقوبة لمن فعل ذلك  فتاب عليكم انه هو التواب الرحيم. فتواب صيغة مبالغة يعني كثير التوبة يتوب جل وعلا على من تاب. وهو رحيم بعباده المؤمنين جل
وعلا فهم اذا امنوا ورجعوا الى الله جل وعلا رحمهم  والله جل وعلا موصوف بانه التواب وبانه الرحيم سبحانه وتعالى    يقول هذه صفة توبته تعالى على بني اسرائيل من عبادة العجل. قال الحسن البصري
رحمه الله في قوله تعالى واذ قال موسى لقومه يا قوم انكم ظلمتم انفسكم باتخاذكم العجل فقال ذلك حين وقع في قلوبهم من شأن عبادتهم ولعجل ما وقع حتى قال تعالى ولما سقط في ايديهم ورأوا انهم
هم قد ظلوا قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا الاية قال فذلك حين يقول موسى عليه السلام يا قوم انكم ظلمتم انفسكم باتخاذكم العجل. وقال ابو العالية وسعيد ابن جبير والربيع ابن انس. فتوبوا الى بارئكم
الى خالقكم قلت وفي قوله ها هنا الى بارئكم تنبيه على عظم جرمهم اي فتوبوا الى الذي خلقكم وقد عبدتم معه غيره وقد روى النسائي وابن جرير وابن ابي حاتم من حديث يزيد ابن هارون عن الاسبق ابن يزيد الوراق عن القاسم ابن ابي ايوب عن سعيد ابن جبير
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال فقال الله تعالى ان توبتهم ان يقتل كل واحد منهم من لقي من والد وولد فيقتله بالسيف ولا يبالي من قتل في ذلك الموطن فتاب اولئك الذين كانوا خفي على موسى وهارون ما
الله على ذنوبهم فاعترفوا بها وفعلوا ما امروا به. فغفر الله للقاتل والمقتول. وهذا قطعة من حديث الفتون سيأتي في سورة طه بكماله ان شاء الله. قال قال موسى لقومه فتوبوا الى بارئكم فاقتلوا انفسكم
ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم انه هو التواب الرحيم. قال امر موسى عليه السلام قومه عن امر ربه عز وجل ان اقتلوا انفسهم. قال واخبر الذين عبدوا العجل فجلسوا وقام الذين لم يعكفوا على العجل فاخذوا الخناجر بايديهم. واصابتهم
ظلمة شديدة فجعل يقتل بعضهم بعضا فانجلت الظلمة عنهم وقد جلوا عن سبعين الف قتيل كل من قتل كل من قتل منهم كانت له توبة وكل من بقي كانت له توبة. وقال ابن جرير اخبرني القاسم ابن ابي برة انه سمع سعيد ابن
خير ومجاهدا يقول ان في قوله تعالى فاقتلوا انفسكم. قال قام بعضهم الى بعض بالخناجر يقتل بعضهم بعضا. لا ايحنو رجل على قريب ولا بعيد؟ حتى الوى موسى عليه السلام بثوبه فطرحوا ما بايديهم فكشف عن سبعين الف قتيل. وان
الله اوحى الى موسى عليه السلام عن حسبي فقد اكتفيت. فذلك حين الوى موسى عليه السلام بثوبه. وروي عن علي رضي الله عنه نحو ذلك  وقال ابن اسحاق لما رجع موسى الى قومه واحرق العجل وذراه في اليم خرج الى ربه بمن اختار من قومه فاخذتهم الصاعقة
ثم بعثوا فسأل موسى عليه السلام ربه التوبة لبني اسرائيل من عبادة العجل فقال لا الا ان يقتلوا انفسهم قال فبلغني انهم قالوا لموسى عليه السلام نصبر لامر الله. فامر موسى عليه السلام من لم يكن عبد العجل ان يقتل من عبده
فجلسوا بالاثنية واصليت عليهم القوم السيوف فجعلوا يقتلونهم فهش موسى عليه السلام وبكى اليه والصبيان يطلبون العفو عنهم. فتاب الله عليهم وعفا عنهم. وامر موسى عليه السلام ان ترفع عنهم السيوف. وقال عبدالرحمن
عن ابن زيد ابن اسلم لما رجع موسى الى قومه وكانوا سبعين رجلا قد اعتزلوا مع هارون العجل لم يعبدوه. فقال لهم موسى عليه السلام انطلقوا الى موعد ربكم فقالوا يا موسى ما من توبة؟ قال بلى واقتلوا انفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم
فاخترقوا السيوف والجزرة والخناجر والسكاكين. قال وبعث عليهم ضبابة. قال فاجعلوا يتلامسون بالايدي بعضهم بعضا قال ويلقى الرجل اباه واخاه فيقتله وهو لا يدري قال ويتنادون فيها رحم الله عبدا
نفسه حتى يبلغ الله رضاه. قال فقتلاهم شهداء وتيب على احيائهم. ثم قرأ هو التواب الرحيم. والله اعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين

