بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد احسن بالله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا
ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراع ريا بالسنتهم وطعنا في ولو انهم قالوا سمعنا واطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم واقوم ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون الا قليلا
هذه الاية الكريمة من سورة النساء جاءت بعد قوله جل وعلا المتر الى الذين اوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الظلالة ويريدون ان تضلوا السبيل والله اعلم باعدائكم وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا
من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه. الاية من الذين هادوا هي بيان لقوله تعالى الم تر الى الذين اوتوا نصيبا من الكتاب اوتوا نصيبا من الكتاب من هم من الذين هادوا
بيان للذين اوتو نصيبا من الكتاب بين ذلك جل وعلا بانهم من الذين هادوا وقيل من الذين هادوا متعلق بقوله تعالى في اخر الاية الثانية والله اعلم باعدائكم وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا
به جل وعلا وليا وكفى به نصيرا من الذين هادوا. لان بعض المنافقين يقولون نحن في حاجة الى اليهود نخشى ان تصيبنا الدوائر فيساعدوننا وقال الله جل وعلا وكفى بالله نصيرا. لا اليهود ولا غيرهم
وكفى بالله نصيرا من الذين هادوا وقيل الكلام مستأنف يعني ابتداء كلام جديد من الذين هادوا قوم يحرفون الكلمة عن مواضعه من الذين هادوا قوم يحرفون الكلم عن مواضعه. وهم مجموعة
من احبار اليهود من علماء اليهود يحرفون الكلم عن مواضعه الكلمة الذي يسمعونه من النبي صلى الله عليه وسلم يحرفون او الكلم الذي هو كلام الله جل وعلا في التوراة
يحرفونه عن مواضعه من الذين هادوا يحرفون الكلمة وتحريف الكلام تصريفه ادي له وليه يحرفون الى المراد انهم يأتون الى النبي صلى الله عليه وسلم فيسألونه اسئلة عليه الصلاة والسلام
فيجيبهم بالجواب الصحيح فيخرجون من عنده فيحرفون كلامه صلى الله عليه وسلم. ما يخبرون بما اخبرهم به النبي صلى الله عليه وسلم انما يبدلونه للدلالة على انه عجز عن الجواب الصحيح
يحرفون الكلمة عن مواضعه ويقولون هذه صفة اخرى ويقولون سمعنا وعصينا ويقولون سمعنا وعصينا سمعنا قولك وعصينا امرك لا نستجيب قيل المراد انهم يقولون سمعنا ظاهرا علنا يقول سمعنا كلامك يا محمد
ويقولون وعصينا سرا من باب التهكم بالنبي صلى الله عليه وسلم التهكم الخفي وقيل ظاهرا انهم يقولون سمعنا قولك لكن عصينا امرك من باب عدم المبالاة والاستهتار بما يقوله صلى الله عليه وسلم وهو لا يقول الا
حقا ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع اسمع يعني اسمع منا انتبه لنا خذ منا ارعي سمعك لنا واسمع غير مسمع الى هذه يأتون بها على سبيل المدح وهم يتهكمون بالنبي صلى الله عليه وسلم
وقيل يأتون بها على سبيل الذم مجاهرة يعني يأتون بها على سبيل انهم كأنهم يسمعونه الكلام الحسن وهم يتأكمون به او يسمعونه الكلام السيء ولا يبالون وكلاهما حاصل منهم لان منهم من كذا ومنهم كذا. منهم من يسمع الكلام يسمع النبي صلى الله عليه وسلم الكلام الذي ظاهره حسن. وهم
مثل من يقول السام عليك يا محمد الشام الموت وهم يدغمونها وكانهم يقولون السلام يريدون من النبي صلى الله عليه وسلم ان يقول وعليكم السلام لكنه عليه الصلاة والسلام لا يقول ذلك يسمع ما يقولون
ولا يبالي به فمنهم من يسمع الكلام الذي ظاهره الحسن ومنهم من يسمع الكلام الذي ظاهره وباطنه السوء ولا يبالون وكيف توجيه ذلك قد يكون على سبيل المدح وسبيل الذم
المدح ظاهرا والا فحقيقتهم يذمونه صلى الله عليه وسلم واسمع غير مسمع. اسمع منا غير مسمع ما يسوؤك او غير مسمع الكلام الذي لا ترضاه هذا مدح يعني يتقربون به الى النبي صلى الله عليه وسلم كأنهم في الظاهر يعطونه كلام لين وحسن
اسمع غير مسمع ما يسوؤك يعني ما نسمعك ما يسوؤك ما نسمعك ما تكره اسمع غير مسمع او اسمع غير مسمع يعني انك لا تسمع تصاب بالسمم بالصمم او بالموت
اسمع لا سمعت كأنه يقول اسمع منا لا سمعت لا سمعت لموتك تموت اسمع منا مثل ما يقول اسمع منا جعلك الله تموت اسمع غير مسمع او اسمع غير مسمع يعني تصاب بالصمم. لا تسمع
واسمع غير مسمع وراعنا راعنا يعني ارعنا سمعك يأتون بالكلام كأنه حسن يقول اسمع منا يا محمد ارعن سمعك انتبه لما نقول ارعنا سمعك وهم يريدون ان يقولوا انت راع
والراع الجاهل راع يعني جاهل احمق كانه يقولون وراعينا يعني انت راعنا. انت راع يعني جاهل واحمق وراعنا بالسنتهم يعني انهم يلون الكلام بالسنتهم يظهرون ظاهره السلامة وباطنه الغش والخديعة والتلاعب. ثم يذهبون الى
اصحابهم ويقولون نسمعه ما الكلام السيء ومع ذلك ما يدري عنا. لو كان نبي لعلم عما نقول ونحن نتأكم به ويظن اننا نمدحه وهذا دليل على انه ليس بنبي حقيقة
وانما هو متقول وهكذا لاجل ان يموه على العامة وهم كما قال الله جل وعلا يعرفونه كما يعرفون ابناءهم ما عندهم اي شك لكنهم يقولون للعامة اختبرنا الرجل وناقشناه وسألناه جوابه خطأ يقول لنا كذا ويقول لنا كذا
ونحن نتهكم به ومع ذلك ما يدري عنا وراعينا لين بالسنتهم. يعني يلون الكلام بالسنتهم يظهرون كأنه حسن وهو قبيح. والله جل وعلا اعلم عنهم اعلم رسوله صلى الله عليه وسلم بما يقولونه
وراعنا لين بالسنتهم وطعنا في يطعنون في دين محمد صلى الله عليه وسلم يقول انه ليس بحق انه باطل انه غير صحيح وكما قال الله جل وعلا هم عنهم انهم قالوا امنوا بالذي انزل على الذين امنوا وجه النهار
واكفروا اخره يعني اظهروا انكم اتبعتم محمد ثم في اخر النهار قولوا لا تبين لنا الامر ان محمد على خطأ وعلى ظلال وليس هو النبي المبعوث كون الانسان يقول من اول وهلة قد لا يصدق
لكن اذا دخلتم في دين محمد ثم خرجتم وانكم صبرتموه وعرفتموه انه باطل. فيتبعكم الناس وراعنا ليا بالسنتهم وطعنا في الدين. فهم يقصدون من هذا التهكم بالنبي صلى الله عليه وسلم
والطعن في دينه صلى الله عليه وسلم وانه ليس على حق ولو انهم قالوا سمعنا واطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم يبين تعالى انهم لو ارادوا الحق والصواب لفعلوا ذلك لقالوا هذا الذي يقول الله جل وعلا لو انهم قالوا
فكان خيرا لهم في الدنيا والاخرة وهم يعلمون صدق محمد صلى الله عليه وسلم. ويعلمون نبوته. وقد جاءهم في كتاب الله جل وعلا التوراة ان محمدا رسول الله ويعرفون ذلك حقا
فلو انهم استجابوا لكان خيرا لهم. في الدنيا نعم. وفي الاخرة نعم لو انهم استجابوا لحصلوا على الخير في الدنيا والاخرة. لكنهم لشقاوتهم وطمعهم في حطام الدنيا رأوا ان تكذيبهم لمحمد صلى الله عليه وسلم احفظ للمال الذي يأخذونه من الناس
ولو انهم قالوا سمعنا واطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم. ولكن لعنهم الله اه طردهم الله جل وعلا من رحمته والمطرود من رحمة الله لن ينال الخير ابدا علم الله جل وعلا ازلا انهم لا يصلحون للهداية
ولا يستقيمون على الحق فطردهم جل وعلا وابعدهم من رحمته ولكن لعنهم الله كفرهم بسبب كفرهم وردهم للحق مع معرفتهم له لان من رد الحق وهو لا يعرفه وان كان ضال لكنه اهون
ممن رد الحق وهو يعرف انه حق وهذي هذا معصية العالم اسوأ عاقبة من معصية الجاهل ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون الا قليلا لا يؤمنون الا قليلا منهم. لان منهم من امن لكنهم يعدون على الاصابع
ما امن من اليهود الا قلة عبدالله بن سلام رضي الله عنه ومن معه ممن اسلم وامن بمحمد صلى الله عليه وسلم. فلا يؤمن هؤلاء اليهود لا يؤمن منهم الا
القليل بينما امن من النصارى فمالك وديار واسعة اتبعوا محمدا صلى الله عليه وسلم اما اليهود وهم بين ظهرانيه صلى الله عليه وسلم ومعه في المدينة مع هذا ما امن منهم الا
يعدون على الاصابع وما ذاك الا لما اتصفوا به من الحسد والبغي والعدوان والعياذ بالله ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون الا قليلا. او فلا يؤمنون الا ايمانا الا ايمانا قليلا وهو ايمانهم بان الله خلقهم
لانهم يعترفون ان الله خلقهم فهم يؤمنون بالخالق جل وعلا لكنهم يكفرون الوهيته سبحانه رسالة محمد صلى الله عليه وسلم. ومن كفر بمحمد صلى الله عليه فقد كفر بالله ومن كفر بالله فقد كفر بمحمد صلى الله عليه وسلم
وقوله جل وعلا لين بالسنتهم وطعنا في الدين قال بعض المفسرين كما تقدم انهم يلفون في الكلام يغيرون الكلام يظهرون انهم ارادوا شيء وهم يريدون شيئا اخر وقيل المراد والله اعلم انهم حرفوا التوراة بدلوها
بدلوا كلام بكلام وللعلماء رحمهم الله في تبديل التوراة اقوال منهم من قال بدلوا الايات التي التوراة بدلوها واتوا بكلمات اخرى من عندهم. وقالوا هذه التوراة وهذا الافتراء والكذب لكن قال بعض العلماء انه ما يستطيع مخلوق ان يبدل كلام الله
ان التوراة لا شك كلام الله منزل غير مخلوق وقالوا ما يستطيع مخلوق ان يبدل كلام الله. والله جل وعلا لا يمهل من بدل كلامه يأخذه اخذ عزيز مقتدر ما بدلوا وانما بدلوا المعنى
ما بدلوا الايات وانما بدلوا المعنى ومنهم من قال بدلوا تبديل يسير اضافة او حذف شيء يسير كما قالوا عن ما جاء في التوراة يقولون جاء في التوراة ان ان الله جل وعلا قال لابراهيم
اذبح ابنك البكر ووحيدك اسحاق يعني جعلوا الذبيح اسحاق يقول الذبيح هو ابوهم واسحاق عليه السلام هو ابو بني اسرائيل والعرب ابوهم اسماعيل عليهم الصلاة والسلام واسحاق واسماعيل هما ابن ابراهيم
ولا شك ان اسماعيل هو الابن الاكبر فهو بكر اسم ابراهيم عليه السلام وهو الذبيح لانه جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم انا ابن الذبيحين الذبيحان جده اسماعيل عليه الصلاة والسلام
وابوه عبدالله ابوه المباشر ابوه المباشر هو الذبيح وذلك ان عبد المطلب نذر لله تعالى ان اعطاه الله عشرة من الولد ينصرونه ويدفعون عنه ان يذبح واحدا منهم تقربا الى الله في الجاهلية
فاعطاه الله جل وعلا عشرة من الولد. وكلهم حملوا السلاح فما وسعه الا ان يفي بنذره. من يذبح عشرة كلهم رجال فاقرع بينهم فاصابت القرعة عبد الله وكان احب ولده اليه
عبد الله كيف يذبحه ما استطاع واقرأ مرة ثانية فخرجت لعبدالله اقرأ عدد من المرات وتخرج لعبد الله. يريد ان يصرفها عنه الى غيره. من ولده يذبح. لكن عبد الله لحكمة يريدها الله جل وعلا
القرعة الا يذبحه وقد تدين بان يفي بنذره فماذا يصنع فذهب الى بعض الحكماء العرب يستشيرهم فقالوا اقرع بين هذا الذبيح عبد الله وبين عشر من الابل ولعل القرعة تصل الى تكون لعشر من الابل تذبحها عن عبد الله
فخرجت القرعة لعبدالله وقالوا ان زد فزاد عشرين ثلاثين اربعين خمسين ستين سبعين تسعين الى التسعين وتخرج القرعة لعبدالله قالوا اجعل مئة اقرع بين عبد الله ومئة من الابل اصابت القرعة المئة من الابل
بادر وذبح نحر مائة من الابل وابقى عبد الله لحكمة يريدها الله جل وعلا ولذا قال صلى الله عليه وسلم انا ابن الذبيحين اسماعيل الذي قال له ابوه ابراهيم عليهما الصلاة والسلام يا بني اني ارى في المنام اني اذبحك فانظر ماذا
ترى قال يا ابتي افعل ما تؤمر ستجد لي ان شاء الله من الصابرين عليهم الصلاة والسلام هذا الذبيح الاول والذبيحة الثاني عبد الله كما سمعنا فهم قالوا انهم حرفوا
قالوا اذبح ابنك بكرك  اسحاق  واسحاق ليس بكره لان ذكره اسماعيل هو الاول وليس وحيدة لانه حينما جاء اسحاق وكان اسماعيل عنده  هم اظافوا قال اظافوا كلمات بسيطة ادخلوها هذا من لي الكلم انهم تعدوا على التوراة وزادوا فيها ونقصوا لكن اشياء بسيطة قليلة
وقيل اشياء كثيرة بدلوها كلها   الله جل وعلا في هذه الاية الكريمة يحذر المؤمنين من ان يسمع من اليهود او يستنصحوا منهم او يأوا اليهم او يقبلوا منهم شيء خلافا للمنافقين
المنافقون هم الذين قالوا نخشى ان تصيبنا دائرة وعلى اولياء اليهود وقد نهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن موالاة اليهود لانهم يظهرون الاسلام المنافقون يظهرون الاسلام. فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن موالاة اليهود. فقالوا نخشى ان
ان تصيبنا دائرة كما قال الله جل وعلا عنهم في كتابه والله جل وعلا يحذر المؤمنين من ان يسمعوا من اليهود او يستنصحوهم او يستشيروهم او منهم لانهم يريدون اظلالهم قدر ما استطاعوا
فذكر جل وعلا في هذه الاية وفي ايات قبلها وايات لاحقة بعدها مخازيهم وعيوبهم ومن عليه ضمائرهم فهو جل وعلا يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور والمؤمنون قد يستنصحون منهم. يقول نحن واياكم اهل الكتاب. نحن نعرف ونحن كذا
الا ان محمد نبيا لكم انتم او نبي للعرب او ليس للناس كلهم او نحو ذلك ما يقولون فقد يستجيب لهم بعض الناس وفعلا قابلهم عبد الله ابن ابي بن سلول رئيس المنافقين ومن معه من المنافقين كانوا يأوون اليهم
منهم يقبلون منهم واليهود يشيرون عليهم بعداوة محمد صلى الله عليه وسلم وانه ليس على حق وما الى ذلك فالله جل وعلا يحذر عباده المؤمنين من موالاة اليهود كما حذرهم جل وعلا من موالاة الشيطان. ان الشيطان لكم
عدو فاتخذوه عدوا انما يدعو حزبه ليكونوا من اصحاب السعير نعم  قال تعالى من الذين هادوا من في هذا لبيان الجنس كقوله تعالى فاجتنبوا الرجس من الاوثان وقوله يحرفون الكلمة عن مواضعه اي يتأولونه على غير تأويله ويفسرونه بغير مراد الله عز وجل قصدا من
وافتراء اما بالجحد واما انهم يصرفون المعنى يصرفون المعنى الحقيقي ويأتون بمعنى غير مراد ويقولون سمعنا اي سمعنا ما قلته يا محمد ولا نطيعك فيه. هكذا فسره مجاهد وهو المراد. وهذا ابلغ في كفرهم وعنادهم
وانهم يتولون على عن كتاب الله بعد ما عقلوه وهم يعلمون ما عليهم في ذلك من الاثم والعقوبة وقولهم واسمع غير مسمع اي اسمع ما نقول لا سمعت. رواه ابن عباس وقال مجاهد والحسن واسمع غير مقبول من
قال ابن جرير غير مقبول يعني اسمع ونحن لا نسمع منك اسمع ما عندنا ونحن لا نسمع منك ولن نقبل منك شيئا وهم يجاهرون بالعداوة قال ابن جرير والاول اصح وهو كما قال وهذا استهزاء منهم واستهتار عليهم لعنة الله
وراعنا لين بالسنتهم وطعنا في الدين ان يوهمون انهم يقولون راعنا سمعك بقولهم راعنا وانما يريدون الرعونة بسبهم النبي. وقد تقدم الكلام على هذا هم عليهم لعنة الله وعليهم غضبه جل وعلا
ولهذا حذرنا جل وعلا من قبول شيء منهم وامرنا جل وعلا في كل صلاة بل في كل ركعة ان نستعيذ به جل وعلا من طريقتهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين. فالمغضوب عليهم هم
اليهود معهم العلم ولم يعملوا به فغضب الله عليهم. والضالون هم النصارى يعبدون الله على جهل وظلال ولهذا قال بعض العلماء رحمهم الله من فسد من علمائنا ففيه شبه من اليهود
ومن فسد من عبادنا ففيه شبه من النصارى وقد تقدم الكلام على هذا عند قوله يا ايها الذين امنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا ولهذا قال تعالى عن هؤلاء اليهود
بكلامهم خلاف ما يظهرونه بالسنتهم وطعنا في الدين. الله جل وعلا قال في تلك الاية يا ايها الذين امنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا لانهم يسمعون يسمعون اليهود يسمع المؤمنون اليهود يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم راعنا فيظنون ان هذا كلام حسن لان اليهود
الكتاب ويعرفون كيف يخاطب الانبياء فيقول بعض المؤمنين راعنا راعنا فنهاهم الله عن ذلك لئلا يشابهوا اليهود لان اليهود يقول راعي ما يعني راع يعني جاهل. غبي  يعني بسبهم النبي صلى الله عليه وسلم
ثم قال تعالى ولو انهم قالوا سمعنا واطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم واقوم. ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون الا قليلا اي قلوبهم خيرا لهم واقوم يعني في الدنيا والاخرة
سعادتهم في الدنيا وسعادتهم في الاخرة متوقفة على متابعة النبي صلى الله عليه وسلم واتباعه وشقاوتهم في الدنيا والاخرة على معاداة النبي صلى الله عليه وسلم اي قلوبهم مطرودة عن الخير مبعدة منه. فلا يدخلها من الايمان شيء نافع لهم. وقد تقدم الكلام على قوله تعالى
لما يؤمنون والمقصود انهم لا يؤمنون ايمانا نافعا والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
