والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد احسن بالله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم ولا يظلمون فتيلا  انظر كيف يفترون على الله الكذب وكفى به اثما مبينا. حسبك
كريمتان من سورة النساء جاءتا بعد قوله جل وعلا ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء. الاية يقول تعالى الم تر الى الذين يزكون انفسهم
بل الله يزكي من يشاء ولا يظلمون فتيلا انظر كيف يفترون على الله الكذب وكفى به اثما مبينا الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وهذه الاية نزلت اليهود والنصارى كما قال الحسن وقتادة رحمة الله عليهما
الم تر الى الذين يزكون انفسهم اليهود والنصارى ومعنى يزكون انفسهم ان يمدحون انفسهم ويثنون على انفسهم بما ليس فيهم كما قص الله جل وعلا عنهم انهم قالوا نحن ابناء الله واحباؤه
وهم يزكون انفسهم بهذا وقالوا لن تمسنا النار الا اياما معدودة يعني ما ندخل النار الا دخولا خفيف ثم نخرج والنار لغيرنا ويقولون ان ابناءنا يشفعون لنا ويزكوننا عند الله
ويكفينا ذلك ويقولون ان ابناءنا لا ذنوب عليهم ويقدمونهم امامهم في الدعاء وفي الصلاة. ويقولون ننتفع بدعائهم ونقل عنهم اقوال كثيرة في هذا الباب ولا صحة لما يزعمون فلذا مقتهم الله جل وعلا
المتر الى الذين يزكون انفسهم ثم اخبر جل وعلا ان من يستحق المدح والتزكية حقيقة هو من مدحه الله جل وعلا ومن زكاه الله جل وعلا هو من اثنى عليه الله جل وعلا في كتابه
فهذا هو الذي يستحق الثناء والمدح بل الله يزكي من يشاء فهو يزكي جل وعلا من يصلح للتزكية والثناء وتزكية الله جل وعلا هي التي تنفع العبد لانه اذا زكاه الله ومدحه ورضي عنه
انتفع بذلك. اما ان يمدحه نفسه او يمدحه غيره ممن لا اعتبار له. فلا ذلك ولا يظلمون فتيلا ما يظلمون يعني هؤلاء اليهود او النصارى ما يظلمون ما يظلمهم الله جل وعلا لان الله جل وعلا لا يظلم الناس
شيئا ولكن الناس انفسهم يظلمون ولا يظلمون فتيلا وقيل المعنى ولا يظلم من يزكي الله جل وعلا فتيلا. يعني هل ولا يظلمون فتيلا عائد الى هؤلاء الذين يزكون انفسهم وانها لا تنفعهم تذكيتهم لانفسهم
وانهم لا يظلمون بان تزاد سيئاتهم او تنقص حسناتهم لا يظلمون او هذا عائد الى من يزكي الله بل الله يزكي من يشاء ومن يزكيه الله جل وعلا فلا يظلم فتيلا
وكلا المعنيين حق ولا احد يظلم عند الله جل وعلا. فهو لا يظلم المسيء بان يزاد بسيئاته. كما انه لا يظلم جل وعلا المحسن بان ينقص من حسناته والفتيل هو الخيط والحبل الذي في
وسط النواة الشق الذي في وسط النواة نواة التمر فيها خيط والله جل وعلا ذكر ثلاثة اشياء في النواة هذه  من باب التقليل ان هذا اقل شيء وفيها كما هنا الفتيل وهو الخيط الذي في الشق الذي في الوسط
وفيه النقير وهو الحبة الذي في الثقبة الذي في ظهر النواة وفيه القطمير وهو اللفافة التي على النواة وكلها مذكورة في القرآن القطمير هو اللفافة والنقير هو النقرة التي في ظهر النواة فيها حبة صغيرة
والفتيل هو الخيط الذي في وسط النواة وقد جاء في السنة النبوية النهي عن ان يمدح احد احدا او يمدح نفسه واذا كان ولا بد مادحا فليقل احسبه كذلك ولا ازكي على الله احدا
لان المرء لا يعلم الغيب ولا يعلم ما يؤول اليه هذا العبد. قد يمدحه وهو حطب من حطب جهنم ما يدري فما يجوز للمرء ان يمدح احدا ثم ان المدح فيه
تغرير بالمرء واضرار به لانه قد يقول ما دمت انا عند الناس هكذا فانا كذا وكذا يتعاظم ويكبر في نفسه بينما الناس يمقتونه لكن هذا غره بالمدح كما قال النبي صلى الله عليه وسلم
ويحكى قاطعت عنق صاحبك لما مدحه قال ويحك قطعت عنق صاحبك يعني ظررته بهذا المدح وقال عليه الصلاة والسلام احثوا في وجوه المداحين التراب ومن السلف رحمة الله عليهم من اذا جاءه الرجل مدحه اخذ التراب وحثى في وجهه. قال هذا جزاؤك
انا اعلم بما في نفسي. انا اعلم في نفسي انا دون ما تقول وعن معبد الجهني قال كان معاوية قل ما يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال وكان
قل ما يكاد ان يدع يوم الجمعة هؤلاء الكلمات ان يحدث بهن عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين وان هذا المال حلو خضر
فمن يأخذه بحقه يبارك له فيه واياكم والتمادح فانه الذبح. يعني القتل يضر المرء بمثابة كأنه يذبحه وعن طارق بن شهاب رحمه الله قال قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه ان الرجل
لا يغدو بدينه ثم يرجع وما معه شيء يعني يخرج وهو مسلم مؤمن ثم يرجع وقد فقد دينه والعياذ بالله يلقى الرجل ليس يملك له نفعا ولا ضرا فيقول له انك
كنت والله كيت وكيت فلعله ان يرجع ولم يحظى من حاجته بشيء وقد الله يقول يمدح الرجل من اجل حاجة له عنده ويقول له كنت وانت كيت وكيت يمدحه ويثني عليه
وبهذا يسخط ربه لان هذا الرجل ليس مستحقا للمدح ولا يستحق هذا الثناء ويسخط ربه وربما لا تحصل له حاجته. فيضيع دينه وما حصل على دنياه وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم في في احاديث كثيرة
عن التمادح وان يمدح المرء اخاه المسلم بما ليس فيه وان كان لابد لا بد ويظن انه كما يقول فليقل احسبه كذلك ولا ازكي على الله احدا اه يعني اظنه هذا ظني
والعلم عند الله جل وعلا اهو يستحق هذا اولى وقوله جل وعلا انظر كيف يفترون على الله الكذب انظر كيف يفترون على الله الكذب يعني تعجب من حالهم بانهم يفترون على الله ويقولون على الله ما لم يقل ويمدحون انفسهم بما ليس فيه
وهذا افتراء وكذب على الله جل وعلا كيف يتجرأون بالكذب على الله وهو مطلع عليهم جل وعلا المرء ممكن ان يكذب على ادمي يخفى عليه لكن كيف يكذب على الله جل وعلا؟ والله
الله جل وعلا لا تخفى عليك خافية انظر كيف يفترون على الله الكذب وكفى به يعني هذا الافتراء وهذا القول وهذا المدح وكفى به اثما مبينا. يعني بين واضح  لان الافتراء على الله جل وعلا ليس كالافتراء على غيره. والكذب على الله جل وعلا ليس كالكذب على غيره
والكذب على النبي صلى الله عليه وسلم ليس كالكذب على اي فرد من افراد الامة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار. يعني تخير مكانه ولا خيار فيها. لكن
انه يعني انه سيؤول الى مكان في النار فلينظر الى مكانه قال الحسن وقتادة نزلت هذه الاية وهي قوله تعالى الم تر الى الذين يزكون انفسهم في اليهود والنصارى حين قالوا نحن ابناء الله واحباؤه
وفي قولهم لن يدخل الجنة الا من كان هودا او نصارى وقال مجاهد كانوا يقدمون الصبيان امامهم في الدعاء والصلاة ويؤمونهم ويزعمون انهم لا ذنوب لهم وقال ابن عباس في قوله تعالى الم تر الى الذين يزكون انفسهم ذلك ان اليهود قالوا انا ابناء ان ابناء الله
توفوا وهم لنا قربة قالوا ليس لنا ذنوب كما ليس لابنائنا ذنوب. فانزل الله قوله تعالى الم تر الى الذين يزكون انفسهم فيهم وقيل نزلت في ذم التمادح والتزكية وفي صحيح مسلم عن المقداد ابن الاسود قال امرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ان
وفي وجوه المداحين التراب وفي الصحيحين عن عبد الله ابن ابي بكرة عن ابيه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يثني على رجل فقال ويحك قطعت عنق صاحبك
ثم قال ان كان احدكم مادحا صاحبه لا محالة فليقل احسبه كذا ولا ولا يزكي على الله احدا وروي عن ابن مردويه عن عمر انه قال ان اخوف ما اخاف عليكم اعجاب المرء برأيه. فمن قال انه مؤمن فهو كافر
ومن قال هو عالم فهو جاهل. ومن قال هو في الجنة فهو في النار  وقال الامام احمد عن معبد الجهني قال كان معاوية كلما قلما كان يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
وكان انه كان رضي الله عنه يذكر عن نفسه يقول انا اقل الناس حديثا مع اني لازمته لكنه رضي الله عنه كان معروف بقى يتخوف ان يقول على النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يقل او يزيد فيما قال او ينقص
فيقول انا اقل الناس حديثا عن النبي مع انني لازمته وكتبت له الوحي فهو من كتاب الوحي رضي الله عنه اذا قال قل ما يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم
قال وكان قل ما يكاد يدع يوم الجمعة هؤلاء الكلمات ان يحدث بهن عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين وان هذه علامة ارادة الله جل وعلا بعبده الخير ان يجعله فقيها في دينه
وهذا حث وترغيب للتفقه في دين الله لان من تفقه في الدين فانه يعبد الله على  ومن لا فقه عندها يكون يتخبط في الجهالة والظلالة واذا وفق الله عبده للفقه في دين الله يكون يعبد ربه على بصيرة وعلى علم
وعلى يقين ونور من الله من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين  وقال ابن جرير قال عبد الله ابن مسعود ان ان الرجل وان هذا المال وان هذا المال حلو خضر خضر
هذا المال حلو خضر يعني شبهه بالشيء الحلو الاخضر وهما كله كلاهما محبوبان وتميل اليهما النفوس لكن من يأخذه بسخاوة من وجهه الشرعي اي يبارك فيه. والا يكونوا كما جاء في الحديث الاخر كالذي يأكل ولا يشبع والعياذ بالله
من اخذ المال وهو لا يستحقه او الح فيه او استشرف وحرص عليه يكون كالذي يأكل ولا يشبع كما قاله النبي صلى الله عليه وسلم لاحد مسلمة الفتح اعطاه ثم سأله ثم سأله ثم
وكل ما سأله اعطاه فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم انه لا يكف عن السؤال اعطاه ما يستفيد منه هو وسائر الامة من بعده. قال هذا المال حلو خضر
فمن اخذه بسخاوة نفس بورك له فيه. والا كان كالذي يأكل ولا يشبع والعياذ بالله. يعني ما يستفيد من يأخذ وان هذا المال حلو خضر. فمن يأخذه بحقه يبارك فيه. واياكم والتمادح فانه الذبح. واياكم
تمادح يعني لا تقل لا تمدح صاحبك وصاحبك يمدحك كل واحد يمدح الاخر مكافأة فهذا هو الذبح يعني انه بمثابة ذبح الانسان وقتله يغتر لان المرء قد يخاف يندم على بعض الافعال لكن اذا جاء هذا ومدحه وهذا هو مدحه وهذا هو مدحه قال الناس اعلم بي
اكيد اني استحق هذا المدح ثم تمادى في غيه وفيما هو فيه من الضلالة والعياذ بالله  وقال ابن جرير قال عبد الله ابن مسعود ان الرجل ليغدو بدينه ثم يرجع وما معه منه شيء
يلقى الرجل ليس يملك له ضرا ولا نفعا فيقول له انك والله كيت وكيت فلعله ان يرجع ولم يحظى من حاجته بشيء شيء وقد اسخط الله ثم قرأ المتر الى الذين يزكون انفسهم الاية
ولهذا قال تعالى بل الله يزكي من يشاء. اي المرجع في ذلك الى الله عز وجل. لانه اعلم بحقائق بحقائق كوريا وغوامضها ثم قال تعالى ولا يظلمون فتيلا. اي ولا يترك لاحد من الاجر ما يوزن مقدار الفتيل. يوازن
اي ولا اي ولا يترك لاحد من الاجر ما يوازن مقدار الفتيل. قال ابن عباس رضي الله عنهما وهو ما يكون في شق النواة وقوله تعالى انظر كيف يفترون على الله الكذب
اي في تزكيتهم انفسهم ودعواهم انهم ابناء الله واحباؤه وقولهم لن يدخل الجنة الا من كان هودا او نصارى. وقولهم لن تمس لن تمسنا النار الا اياما معدودات واتكالهم على اعمالهم على اعمال ابائهم الصالحة. وقد حكم يقولون اباؤنا يشفعون لنا وننتفع بعمله
الصالح  وقد وقد حكم الله ان اعمال الاباء لا تجزي عن الابناء شيئا في قوله تعالى تلك امة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم الاية ثم قال تعالى وكفى به اثما مبينا اي وكفى بصنيعهم هذا كذبا وكذبا وافتراء ظاهرا
والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
