الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد  اعوذ بالله من الشيطان الرجيم انا بلهناهم كما بلونا اصحاب الجنة اذ اقسموا ليصرمن يا مصلحين ولا يستثنون فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون
فاصبحت كالصريم وتنادوا مصبحين انهدوا على حرفكم من كنتم سالمين  الا يدخلنها اليوم عليكم وغدو على حرب قادرين فلما رأوها قالوا انا لضالون بل نحن محرومون قال اوسطهم الم اقل لكم لولا تسبحون
قالوا سبحان ربنا انا كنا ظالمين فاقبل بعضهم على بعض يتلاومون قالوا يا ويلنا انا كنا طاغين عسى ربنا ان يبدلنا خيرا منها انا الى ربنا راغبون يا ذالك العذاب والعذاب الاخرة اكبر لو كانوا يعلمون
هذه الايات الكريمة من سورة نون سورة القلم فيها عظة وعبرة لمن كان له قلب او القى السمع وهو شهيد  يقول الله جل وعلا انا بلوناهم كما بلونا اصحاب الجنة
بلوناهم الظمير لكفار قريش يا اهل مكة فلونا هم اختبرناهم اختبرهم الله جل وعلا وابتلاهم بالنعم والعطا وسعة الرزق والولد ثم ابتلاهم جل وعلا بالقحط حتى اكلوا الجيف من شدة الجوع
ابتلى جل وعلا اهل مكة كما ابتلى اصحابا الجنة الجنة البستان ابتلى اصحاب الجنة الجنة بستان لهم  فيه من انواع الثمار والفواكه وكان لرجل صالح في اليمن بينه وبين صنعاء
او اقل او اكثر وكان قد انعم الله عليه في هذه الجنة فيها الخيرات وكان من الشاكرين فكان يرى ان للفقراء حقا في كل نوع من انواع هذه الثمار والخيرات
التي تخرج من هذه الجنة وكان كما ورد يأخذ نفقته عليها وقوت عياله لمدة سنة حتى تنتج المرة الثانية ويتصدق بالباقي يقول هذا عطاء الله فيعطيه لله لا يريد به شيئا
من الدنيا لا يعطي ويهدي ليرد عليه اكثر لا للفقراء والمساكين فيبارك الله له في جنته وثمارها فهو مستفيد ومفيد اعطاه الله جل وعلا فشكر تضاعف الله له فمات تم اجله لان هذه الدنيا لا تدوم لاحد
فخلفه اولاده وكانوا ثلاثة كما ورد وقال بعضهم لبعض ان ابانا احمق المال قليل والعيال كثير يعطي الفقراء وقد تعود الفقراء انه اذا اراد ان يجز نخله او يحصد زرعه تجمعوا جاؤوا
عودهم على هذا العطاء فجاءوا فاعطاهم ما كان يعطيهم ويعودون شاكرين له. داعين له ودعوة المسلم لاخيه بظهر الغيب يؤمن عليها الملك ويقول لك ولك بمثل خلفه اولاده قالوا ان ابانا احمق
يوزع الخيرات التي تنتجها جنتنا ما يبقي لنا الا القليل لكن كيف الخلاص اذا جذذنا فيتجمعون على ما كان عودهم ابونا كيف نتخلص منهم؟ واذا تجمعوا ما نستطيع ان نردهم
وقال قائل منهم نبكر نجدها في الصباح لان الاب ما كان يجزها الا ضحى عندما يرتفع النهار ويجتمع اصحاب الحقوق عنده حتى ما يأتيه احد ويقول انتهى واذا تجمعوا جزا
قالوا نبكر  في اخر الليل واول الصباح واذا جاؤوا في الضحى واذانا قد ادخلنا الثمار وانتهينا ما يجدون احد وقال احدهم لا تفعلوا فان للفقراء فيما اعطانا الله حق وابونا يضاعف الله له
بشكره لنعمة الله فلعلنا نسير على ما سار عليه وقالوا لا الثمرة قليلة والعيال كثير وابونا كان يفعل ما يفعل حينما كنا صغار والعيال قليل والثمرة كانت فيها بركة وكثيرة
واما الان وبقدرنا فقط لا حظ للفقراء فيها فتواطؤوا على هذا وقالوا بكروا في الانطلاق مع الفجر او قبل الفجر بالظلام انا جزء وندخل وننتهي فاذا جاء الفقراء ضحاما وجدوا احد
فتواطؤوا على هذا واتفقوا عليه وغلبوا على اوسطهم افظلهم ما صار له رأيه مع كثرة المخالفين له فساروا في الصباح مبكرين بغلس وهم يتخافتون فيما بينهم يهمس بعضهم في اذن بعض
سلمنا الان ما يأتينا ولا فقير ماذا يدريهم الان اننا صرنا في هذا الصباح الباكر والان نظهر وننعم بجنتنا كلها ما يروح منها شيء ويتحدثون بهذا وهم في الطريق قبل ان يصلوا ظنوا انهم
خلاص الثمار في حكم الداخلة في البيوت والمستودعات فلما وصلوا واذا الجنة سوداء ما فيها الا الجذوع قالوا يا سبحان الله  ما هذا الطريق الذي سلكناه ما هو طريق جنتنا
هذا طريق اخر  عن جنتنا ثم نظروا ووجدوا العلامات التي يعرفونها هي هي الا ان الجنة فقد هي التي اختلفت فجاؤوها فاذا هي سوداء محترقة ما فيها ولا حبة ثمر
فعادوا على انفسهم بالتلاوم والكلام والله جل وعلا علم من طوت عليه نفوسهم وهو جل وعلا عالم بما العباد عاملون قبل ان يخلقهم لكنه جل وعلا يمهلهم حتى يصدر الشيء منهم
فيجازيهم على ما عملوه من خير او شر يعلم جل وعلا من يريد الخير ويعلم جل وعلا من يريد الشر قبل ان يفعلوه لكنه لا يحاسبهم جل وعلا ويعاقبهم بعلمه وانما يتركهم حتى يصدر منهم ما يصدر
ويكون الثواب على ما صدر منهم من خير والعقاب على ما صدر منهم من شر وهو جل وعلا قادر على كل شيء قادر ان يمهلهم حتى يجذوا ويحصد ويدخلوها لبيوتهم فيجعلها ترابا بعد ما تصل الى البيوت
قادر على كل شيء. لكنه جل وعلا عاجلهم ليكون في ذلك عبرة لانها لو كانت المصيبة بعدما دخل في البيوت ما علم عنها احد وما ظهر امرهم وربما اخفوه وجحدوه
لكن الله جل وعلا اراد ان يجعلهم عبرة للمعتبرين. يظهر امرهم كفار قريش يعرفون ذلك لانهم يعرفون ما حصل لصاحب هذه الجنة وهو كان في اليمن بعد رفع عيسى على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام الى السماء
يعني كان بعد اخر نبي من انبياء بني اسرائيل الذي هو عيسى عليه الصلاة والسلام فهو اخر انبياء بني اسرائيل بعده محمد صلى الله عليه وسلم وقص الله جل وعلا قصة اصحاب هذه الجنة
بوضوح وجلاء ليكون عبرة لكل معتبر الى اخر الدهر اضمروا ما اضمروا عاقبهم الله جل وعلا عليه لانهم عزموا قد يقول قائل عوقبوا قبل ان يفعلوا يقول نعم لان الله جل وعلا علم ما تواطؤوا عليه
وعلم ما اتفقوا عليه وعزموا عليه والله جل وعلا يعاقب على العزم المؤكد بخلاف التفكير قبل العزم فهذا اذا فكر المرء بسيئة ثم عدل عنها خوفا من الله فان الله جل وعلا يكتبها لعبده حسنة كاملة
لانه فكر وراجع عقله ونفسه فرجع والله يكتبها له حسنة كاملة اما اذا عزم على الشيء ولم يرجع فالله جل وعلا قد يعاقبه عليه قبل ان يحصل منه الفعل كما قال تعالى
ومن يرد فيه بالحاد بظلم نذقه من عذاب اليم اراد الالحاد في الحرم وان لم يلحد فيه لكنه عزم يعذبه الله كما حصل لاصحاب الفيل اصحاب الفيل جاؤوا متوجهين ما فعلوا شيء في الحرم
لكنهم ارادوا ان يفعلوا وقص الله علينا قصتهم في سورة العظيمة من القرآن الم تر كيف فعل ربك باصحاب الفيل وقال النبي صلى الله عليه وسلم اذا التقى المسلمان بسيفيهما
فالقاتل والمقتول في النار اذا التقى المسلم ان بسيفيهما يجعل المسلم يخاف ويتوقف من الخروج في الفتن ما حصل من بعض الصحابة رضي الله عنهم كانوا كسروا سيوفهم وحبسوا انفسهم
في بيوتهم لما صارت الفتنة خوفا من ما ورد في هذا الحديث لانهم رضي الله عنهم جعلوا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم نصب اعينهم يسيرون معها حيث وجهت ويقفون حيث اوقفتهم
القاتل والمقتول في النار وهما مسلمان قالوا يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول فما بال المقتول والمقتول احيانا يكون شهيد لكن هذا بما ورد في الحديث اذا التقى المسلمان
بسيفيهما يكون عندنا فرق بين هذا وبين قوله صلى الله عليه وسلم من قتل دون ماله فهو شهيد. ومن قتل دون دمه فهو شهيد من قتل دون عرضه فهو شهيد
هذا شهيد لانه يدافع عن نفسه يدافع عن عرضه يدافع عن ماله لكن هذا لا اذا التقى المسلم ان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار قالوا يا رسول الله هذا القاتل يعني معقول
فما بال المقتول القاتل يستحق فما بال المقتول؟ قال انه كان حريصا على قتل صاحبه اراد وعزم القتل لكن غلب فاستحقا هذا الوعيد الشديد بالارادة الجاسمة وقال صلى الله عليه وسلم
من هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله له حسنة كاملة ومن هم بحسنة فعملها كتبها الله له عشرا الى سبع مئة الى اظعاف كثيرة وان هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله له حسنة كاملة
تركها من اجل الله وان هم بسيئة فعملها كتبها الله حسنة واحدة ما قال كاملة لان الله يعفو ويتجاوز والله جل وعلا يسوق الايات ليعتبر العاقل وليتأمل ما يظن انه اذا اعطى شيئا ما ان هذا جوث منه
وعطى هذا من الله سبحانه وتعالى فهو الذي اعطاه فان اعطى فقد شكر للمعطي الاول الله جل وعلا وان منع الحق نقل الله هذا العطاء منه الى غيره لان العبد وسيلة فقط
ما منه شيء وسيلة يجري على يديه ان جرى على يديه ومشاها الله جل وعلا يديم عليه والا سلبه اياه وجعله لغيره سبحانه وتعالى. فمثلا يعطي الله جل وعلا المرء المال العظيم
والكثير ويعطيه وينعم عليه من شكر الله جل وعلا ان العبد اذا اعطي  فيواسي من هذا المال ويعطي حق الله ويصل الرحم ويقضي الضيف ويطعم المحتاج من عطاء الله تعالى فيدوم هذا العطاء
واذ تأذن ربكم لئن شكرتم لازيدنكم ولئن كفرتم ان عذابي لشديد فيعطي مما اعطاه الله هذا من الشكر في يديم الله جل وعلا عليه العطاء اذا فكر او عزم على منع العطاء وقال هذا مالي هذا كسبته
بتصرفي بحيلي بنشاطي باسفاري بكذا بكذا بكذا بكذا الى اخره ومنع حق الله سلبه الله اياه يعمل ليل نهار ولا يحصل على شيء انه جل وعلا هو المعطي الله جل وعلا
يعطي العبد واذا شكر العبد ربه واعترف بالنعمة انها من الله واستعان بها على طاعة الله ادامها الله عليه وزاده من فظله واذا لم يشكر نعمة الله وجحدها وقال هذا بنشاطي وهذا بحيلي وهذا باسفاري
وهذا بمعرفتي لوجوه الكسب وهذا بخذاعي للناس وهذا بكذا وهذا بكذا انما اوتيت على علم عندي كما قال قارون سلبه الله وقال اعمل بعلمك واعمل ما شئت يركض ليل نهار ولا يحصل عليه شيء
يشتري بالمئة ويبيع بالخمسين والخسارة تصاحبه ان الامر بيد الله سبحانه وتعالى يقول الله جل وعلا انا بلوناهم فلوناهم بمعنى اختبرناهم. من هم اهل مكة كفار قريش كانوا مرغدين في خير ونعم
وعندهم رحلة الشتاء والصيف وتأتيهم الخيرات متوسطين بين اليمن والشام تأتي خيرات اليمن عندهم وتأتي خيرات الشام عندهم وهم المحك ولذا امتن الله عليهم برحلتي الشتاء والصيف كما بلونا اصحاب الجنة
اصحاب الجنة ابتلاهم الله جل وعلا ابوهم نجح في هذا الامتحان ووفق  انا بلوناهم كما بلونا اصحاب الجنة والمراد بالجنة هنا بستان من بساتين الدنيا ليست المراد الجنة في الاخرة
والبستان يسمى جنة لانه يجن ويستر ما تحته الاشجار اذا التف بعضها ببعض تسمى جنة لانها تستر ما تحتها اذ اقسموا حلفوا تعاهدوا ما يخون بعضهم بعض ولا يتخلف بعضهم عن بعض
ولا يفشي بعضهم سر بعض ان الفقراء مساكين عندهم استعداد يأتون نصف الليل لو قيل لهم لو علموا جاعوا لو نصف الليل لكنهم اقسموا على ان يتواعدوا ولا يخبر بعضهم عن بعض
اذ اقسموا ليصرمنها اي الجنة هو قطع الثمر معروف مصبحين يعني فوقت الصباح المبكر ان اباهم كان ينتظر الضحى حينما ينتشر الناس ويأتيه الفقراء يجتمعون حوله يصيبون من الخير الذي اعطاه الله
مصبحين وقت الصباح الباكر ولا يستثنون. ما قالوا ان شاء الله يعني يتصورون ان هذا امر لا اشكال فيه ولا مرد له ولا يستثنون وطاف عليها طائف من وهم نائمون
فطاف عليها طائف من ربك نزل على تلك الجنة طائف من الله جل وعلا جاءها حريق او كما ورد ان جبريل امر باقتلاعها كلها ما بقي فيها شيء. ولهذا صارت
شكوا فيها لما وصلوها ما وجدوا شيء او وجدوها سوداء مظلمة وهذا هو الاقرب لان الله جل وعلا يقول فاصبحت  فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون. والطائف غالبا هو الذي يأتي في الليل
يأتي في حال الخفاء ما يعلم عنه قبل ان يخرجوا اليها اتاها الطائف من الله وطاف عليها طائف من وهم نائمون فاصبحت لما جاء الصباح اصبحت كالصريم. لانه قالوا ليصرمنها
واصبحت مصرومة. ما بقي شيء يصرم يقول عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اياكم والمعصية فان العبد لا يذنب الذنب الواحد فينسى به الباب من العلم
يعاقب وان العبد لا يذنب الذنب فيحرم به قيام الليل يقوم الليل فيصيب ذنب فيحرم من هذا الفضل العظيم وان العبد ليذنب الذنب فيحرم به رزقا قد كان هيئ له
هيئ له رزق مثل هؤلاء اصحاب الجنة اليانعة التي فيها من كل خير لما تواطؤوا على ما تواطؤوا عليه حرموا من هذا الخير بعد ما هيأ لهم وان العبد ليذنب الذنب فيحرم به رزقا قد كان هيئ له
ثم تلى رسول الله صلى الله قد حرموا خير جنتهم بذنبهم لعزمهم هذا العزم السيء فاصبحت كالصريم كأنها مصرومة سوداء مظلمة قيل هو الليل يعني اصبحت كالليل في الظلام وقيل الصريم النهار يعني اصبحت بيضاء ما فيها شيء يحجب شيئا
بدل ما هي جنة ساتر ساترة ما تحتها اصبحت كالنهار جلية ما فيها شيء وقيل الصريم يرد بمعنى الرماد واصبحت كالصريم يعني مثل الرماد ما فيها شيء محترقة اقول والصريم الرماد الاسود
بلغة خزيمة فتنادوا مصبحين نادى بعضهم بعض في وقت الصباح الباكر انغدوا على حرفكم هيا قبل انتشار الناس ومجيئهم الينا. هيا ان اغدوا على حرفكم اغدوا على مزرعتكم اغدوا اذهبوا الى جنتكم
ان كنتم صارمين. ان كنتم عازمين على ما بيتموه في الليل. فاغذوا الان ان كنتم صارمين فاغدوا على حرفكم. جواب الشرط محذوف دل عليه ما قبله ان كنتم صارمين فرضوا على حرثكم
فانطلقوا استجابوا لانهم متعاهدين على هذا وما وسع احد منهم ان يتأخر وانطلقوا اي ذهبوا الى جنتهم وهم يتخافون هم في حال في ظلام وليل والصوت  حتى لا يسمع فهم لا يريدون ان يسمعوا ولا يريدون ان يروا
الظلام فلا يرو وفي خفض الصوت فلا يسمع لهم صوت فيخرج الناس هم يتخافون ان لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين. يقول خلاص الان ما دام هذا مصيرنا فيها الوقت سلمنا من الفقراء
من يعلمهم باننا الان نجد الان سلمت ثمارنا اصبحت ثمارنا لنا لن يذهب منها ولا حبة يذهب منها ولا تمرة الا يدخلنها اليوم عليكم مسكين او يحذر بعضهم بعض يقول انتبهوا
لا يدخل احد لان اباهم كان يترك الابواب مشرعة. يدخل الناس كلهم من يريد العطاء يدخل وهم قالوا انتبهوا لا يدخل عليكم احد احكموا الابواب اذا دخلتم لا تتركوا الابواب مفتوحة
ويأتيكم احد وغدوا على حرب قادرين وعادوا على حرب حرب يعني منع بمعنى غضب وغدوا على حرب بمعنى قصد فيأتي الحرج بمعان كثيرة منها الغضب انهم غضبوا على فعل ابيهم وعلى الفقراء فجاءوا في هذا الوقت وهم غضاب في
لئلا يقرب منهم احد او على منع يظنون انهم يستطيعون المنع او على قصد انهم يقصدون جنتهم ولن يدخل عليهم فيها احد وغدو على حرض قادرين يعني يظنون انهم قادروا على جنتهم. وانها صارت الان لهم وحدهم. لن يشاركهم فيها غيرهم
او وغدوا على حرب قادرين يعني مقدرين مرتبين منظمين امرهم بدقة في وقت ما يشعر بهم احد وكانوا رتبوا ما رتبوا وظنوا انهم نجحوا في هذا الترتيب وهذا التقدير الذي قدروه
وغدوا على حرج قادرين فلما رأوها وصلوها فرأوها امامهم قالوا انا لضالون ما هذا الطريق وهذي جنتنا ضيعنا الطريق ما عرفنا الطريق ضلال بمعنى الضياع وقيل ظالون يعني تركنا الصواب والحق
فيما بيتناه من نية سيئة يعني يحتمل انه قالوا ضالون ضائعون يعني ما هذا طريق جنتنا ويحتمل كما قال بعض المفسرين انا لضالون قالوا نحن اسأنا بفعلنا ونيتنا السيئة الظلال حصل منا
انا لضالون بل اضراب وهذا يعزز التفسير الاول الذي هو الظلال بمعنى الظياع  ما ظللنا عن جنتنا هذه بل نحن محرومون حرمناها نحن حرمنا بما بيتنا من نية سيئة قال اوسطهم
الوسط الخيار ليس المراد به الكبير ولا الصغير ولا الذي بين الكبير والصغير وانما الوسط الخيار وهذه الامة امة وسط بمعنى خيار والله جعلها وسطا بين الامم الغالي والجافي واهل السنة وسط
بين المبتدعة من المبتدعة من غلا ومنهم من جهى غلا بمعنى زاد وتجاوز الحد بمعنى  وقال اساء ولم يفعل الصواب يعني قصر في الواجب والاخر زاد وتجاوز الحد وكلا الطرفين مذموم
والخيار الوسط وعلى سبيل المثال اليهود قالوا عن عيسى على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام انه ابن بغي فهؤلاء فرطوا وجفوا واساءوا والنصارى قالوا هو ابن الله او هو الله او هو لثالث ثلاثة. تعالى الله عما يقولون كلهم
فغلوا وزادوا وتجاوزوا الحد والمسلمون قالوا هو عبد الله ورسوله وكلمته القاها الى مريم وروح منه وهو عبد لا يعبد ورسول لا يكذب والله جل وعلا اصطفاه بالرسالة واكرمه بالعبودية
وليس شريكا لله وليس بمكذب صلوات الله وسلامه عليه وعلى سائر الانبياء والمرسلين قال اوسطهم الم اقل لكم قلت لكم من قبل سيروا على نهج ابيكم خير لكم لا تخالفوا ما كان عليه ابوكم
ابوكم اعقل منكم وادرك اخذ حقه واعطى حق الله اعطاه الله فشكر فاشكروا نعمة الله الم اقل لكم لولا تسبحون هلا تسبحون الله الم اقل لكم بالاستثناء استثنوا لا تعزموا على ما اردتموه
رجعوا وندموا وعرفوا انهم هلكوا قالوا سبحان ربنا ننزه الله جل وعلا ونقدسه عن الظلم فهو ما ظلمنا ولكننا ظلمنا انفسنا الله جل وعلا ما ظلمنا باحراق جنتنا وانما نحن الذين ظلمنا انفسنا
قالوا سبحان ربنا انا كنا ظالمين. الظلم صادر منا نحن الذين قصدنا ظلم الفقراء ظلمنا انفسنا بحرمان الفقراء من حقهم الله جل وعلا جعل فيما اعطاه للاغنياء حظا للفقراء نصيب
فان اعطى الغني هذا النصيب لصاحبه بورك له فيما اعطي والا يكون ما له اختلط بحق غيره فيهلكه وهو بمعنى ما ورد ما خالطت الصدقة مالا الا افسدته يعني اذا بقيت الصدقة فيه تفسده
اخرجها يكون طاهر يكون زكي مزكى يقال هذا مال مزكى يعني يعرض لاخطار فينجو ويقول القائل هذا مال مزكى يعني نظيف  يسلم من المصائب باذن الله قالوا سبحان ربنا انا كنا
ظالمين فاقبل بعضهم على بعض يتلاومون يلوم بعظهم بعظ واحد يقول هذي بمشورتك والثاني يقول انت شجعت على هذا لو ما شجعت ما عزمنا على هذا انت قلت كذا وانت قلت كذا وانت وافقت لو ما وافقت ما سره على هذا وهكذا يلوم بعضهم بعض
كل يتوجه باللوم على صاحبه فاقبل بعضهم على بعض يتلاومون قالوا يا ويلنا اخطأنا وقعنا في الخطأ وقاطعنا في الهلاك يا ويلنا انا كنا طاغين. الطغيان مجاوزة الحد تجاوزنا الحد بطمعنا بحق غيرنا. طمعنا في حق الفقراء
فحصل الطغيان منا يا ويلنا انا كنا طاغين ثم رجعوا الى الله جل وعلا وندموا واستغفروا وتابوا وقالوا عسى ربنا ان يبدلنا خيرا منها. انا الى ربنا راغبون ورد ان الله جل وعلا
لما تابوا وانابوا ورجعوا اليه ابدلهم بخير منها عسى ربنا ان يبدلنا خيرا منها. انا الى ربنا راغبون. فالله جل وعلا رؤوف رحيم بعباده اذا رجعوا اليه قبلهم اذا ندموا
غفر لهم انا الى ربنا راغبون. ثم قال الله جل وعلا كذلك العذاب هكذا يعذب الله جل وعلا من تجاوز الحد الدنيا يحرم من الجنة في وقت هي احسن ما تكون
ولا عذاب الاخرة اكبر لو كانوا يعلمون عذاب الدنيا بالحرمان من المال بالمصائب الدنيوية او بالاوجاع والامراض ونحو ذلك. لكن عذاب الاخرة اشد وافظع في نار جهنم والعياذ بالله ولا عذاب الاخرة اكبر لو كانوا يعلمون. لو كانوا يعلمون لو كان عندهم علم لادركوا
ذلك ولا خشوا ان يقعوا في عذاب الاخرة والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
