وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد الحمد لله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم والذين يصدقون بيوم الدين والذين هم من عذاب ربهم مشفقون ان عذاب ربهم غير مأمون والذين هم لفروجهم حافظون الا على ازواجهم او ما ملكت ايمانهم فانهم غير
فمن ابتغى ذلك فاولئك هم العادون والذين هم لاماناتهم وعهدهم راعون والذين هم بشهاداتهم قائمون والذين هم على صلاتهم يحافظون اولئك في جنات مكرمون هذه الايات الكريمة من سورة المعارج
جاءت بعد قوله جل وعلا ان الانسان خلق هلوعا اذا مسه الشر جزوعا واذا مسه الخير منوعا الا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون والذين في اموالهم حق معلوم للسائل والمحروم
والذين يصدقون بيوم الدين الايات ذكر الله جل وعلا ان صفة الانسان من حيث هو انسان فانه لا يستحق الكرامة في الاخرة وان كرم الله المؤمن والكافر في الدنيا فكرامة الاخرة تختص بالمؤمنين
الله جل وعلا يقول ولقد كرمنا بني ادم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا فظل الله جل وعلا بني ادم في الدنيا مؤمنهم وكافرهم
لكن كرامة الاخرة خاصة بالمؤمنين وصفة الانسان وطبعه انه  والهلوع كما بينه الله جل وعلا بقوله اذا مسه الشر جزوعا واذا مسه الخير منوعا عند المصائب سريع الجزع كثير الجزع والضجر والتألم
والاعتراض والتسخط من قضاء الله وقدره وان مسه الخير النعمة والرخاء والصحة فهو يمنع النعمة التي انعم الله جل وعلا بها عليه. فلا يواسي بها اخوانه الا من استثنى الله جل وعلا بقوله الا المصلين
الذين هم على صلاتهم دائمون والذين في اموالهم حق معلوم للسائر والمحروم هذه تقدم السلام عليها والذين يصدقون بيوم الدين يؤمنون بيوم القيامة يؤمنون بالبعث والتصديق بيوم الدين احد اركان الايمان الستة
لا يتم ايمان المرء حتى يؤمن باليوم الاخر كما قال عليه الصلاة والسلام لما سأله جبريل عليهما السلام عن الايمان قال ان تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر الخامس وبالقدر خيره وشره السادس
اركان الايمان ستة والذين يصدقون يعني يؤمنون ويجزمون بان يوم الدين حاصل يوم القيامة البعث والحساب والجنة لمن اطاع الله جل وعلا والنار لمن عصى الله والذين يصدقون بيوم الدين والتصديق يكون بالقول والفعل
والاعتقاد يعني ما يكفي واحد منهم من هذه الثلاثة لابد ان يصدق قوله واعتقاده بفعله يعني يستعد لهذا اليوم. اما الذي يقول انا مؤمن بيوم القيامة وهو لا يعمل له
وقد كذب نفسه والذين يصدقون بيوم الدين يعني يؤمنون به ويجزمون بوقوعه ويستعدون لذلك اليوم  والذين يصدقون بيوم الدين والذين هم من عذاب ربهم مشفقون. مشفق بمعنى خائف يعني يخاف من عذاب الله
وكلما كان العبد بالله اعرف كان منه اخوف واتقى لله فالمؤمن يخاف من الله جل وعلا ولذا اجتهد في الطاعات وابتعد عن المعاصي. واما الكافر والفاجر فليس عنده خوف من الله
وليس مشفق ولا خائف من عذاب الله ويتمنى على الله الاماني والذين هم من عذاب ربهم مشفقون ان عذاب ربهم غير مأمون تأكيد وبيان للاشفاق لان هذا لان عذاب الله لا يأمن منه احد
لا يأمن من عذاب الله احد الا بالله تبارك وتعالى والله جل وعلا يقول لعبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم. وهو افضل الخلق على الاطلاق قد اوحي اليك والى الذين من قبلك لئن اشركت
ليحبطن عملك. ولا تكونن من الخاسرين ويقول الخليل على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام واجنبني وبني ان نعبد الاصنام يقول بعض السلف من يأمن الشرك على نفسه بعد إبراهيم ابراهيم خليل الرحمن يقول واجنبني وبني ان نعبد الاصنام
والمرء في حال الدنيا يخاف من عذاب الله لانه ما يدري ماذا تكون خاتمته وكان من اكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك
وسألته عائشة رضي الله عنها فقالت اوتخاف يا رسول الله قال اما علمت ان قلوب العباد بين اصبعين من اصابع الرحمن والله جل وعلا اذا شاء قلب عبد قلبه ولو عذب سبحانه وتعالى عباده لعذبهم وهو غير ظالم لهم
انه لو حوسب كل انسان على ما اعطي وما امر بالتكاليف لكان عمله كله لا يوازي ولا يقابل نعمة واحدة من النعم التي انعم الله بها عليه سيكون مقصر فيكون مستحق العذاب
ولهذا تجد المرء كلما كان بالله اعرف كان منه اخوف فابراهيم على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام يخاف الشرك على نفسه. يخاف العذاب ومحمد صلى الله عليه وسلم اكثر دعاء هذا الدعاء. اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك
والسلف الصالح رحمة الله عليهم. قلوبهم ترجف من خوف الله وكان ابو بكر رضي الله عنه اذا قرأ القرآن يبكي بكاء شديدا حتى قد لا يميز قراءته من بكائه من خوفه من الله جل وعلا
ان عذاب ربهم غير مأمون والامن من مكر الله كبيرة من كبائر الذنوب كما ان اليأس من رحمة الله كبيرة من كبائر الذنوب العبد المؤمن يكون بين الخوف والرجاء قال بعض السلف يكون معه الخوف والرجاء كجناحي الطائر
لانه ان غلب جانب الرجا ربما تساهل في العمل وترك وان غلب جانب الخوف اصابه اليأس واليأس من رح الله كبيرة من كبائر الذنوب فيكون بين بين قال بعض السلف ينبغي ان يكون في حال الصحة يغلب جانب الخوف من اجل ان يجتهد ويعمل
وفي حالة المرض يغلب جانب الرجا لانه في هذه الحال ما يستطيع ان يعمل ويشق عليه العمل فيترك كثيرا من الاعمال لضعفه فيغلب جانب الرجا لئلا يصيبه اليأس وهذه صفة المؤمنين انهم من عذاب ربهم مشفقون. ان عذاب ربهم غير مأمون. فلا
يأمن المرء عذاب الله ولا يأمن مكر الله والذين يصدقون بيوم الدين والذين هم من عذاب ربهم مشفقون. وصفهم الله جل وعلا بهذه صفات المتتابعة منها ما هو من من الجمل الفعلية ومنها ما هو من الجمل الاسمية
الجمل الاسمية تدل على الاستمرار والثبوت والجملة الفعلية تدل على التجدد والحدوث يعني ان هذا مستمر معهم دائما وابدا ويتجدد بين حين واخر  والذي لا يصدقون بيوم الدين وقوله تعالى والذين يصدقون بيوم الدين
كي يوقنون بالميعاد والحساب والجزاء وهم يعملون عمل من يرجو الثواب ويخاف العقاب ولهذا قال تعالى والذين هم من عذاب ربهم مشفقون اي خائفون وجلون ان عذاب ربهم غير مأمون
ليلة يأمنه احد ممن عقل عن الله امره الا بامان من الله تبارك وتعالى. والذي لفروجهم حافظون هذه صفة من صفاتهم يحفظون فروجهم من ان ينظر اليها ويحفظون فروجهم من ان يسلطوها
على ما لا يحل لهم الا من استثنى الله الا على ازواجهم او ما ملكت ايمانهم فانهم غير ملومين  هم العادون المؤمن يحفظ فرجه ويستر عورته والمؤمنة كذلك ولا يطلع احد على عورة الاخر
ولا يطلع على والمرأة تحفظ نفسها ولا تكشف عورتها امام الرجال الاجانب تغطي وجهها وجميع بدنها عن الرجال الاجانب والذين هم لفروجهم حافظون الا على ازواجهم الا من استثنى الله
الزوجة للزوج ان ينظر الى جميع بدنها وللزوجة ان تنظر الى جميع بدن زوجها يقول الله جل وعلا هن لباس لكم وانتم لباس لهن الا على ازواجهم او ما ملكت ايمانهم. المراد ملك اليمين
ومنكم اليمين يكون بالجهاز بقتال الكفار فاذا استولى المسلمون على النساء  كنا اماء للمسلمين للرجال الرق الصحيح سببه الكفر ما يكون رقيق حقا الا بسبب كفره او كفر احد من ابائه واجداده
اذا كان رجلا فهو يباع ويشترى رقيق مملوك يتصرف فيه واذا كان امرأة فهي ملك للرجل له ان يتخذها فراشا وله ان يبيعها وله ان يجعلها تخدم في البيت ويزوجها من اخر
فاذا زوجها من اخر فلا تحل له ما دامت في عصمة الاخر والرق الشرعي سببه الكفر ثم ان الاسلام بعدما شرع الرق شرع التحرير ودعا اليه وجعل كثيرا من الكفارات مبدأها عتق رقبة
الا على ازواجهم او ما ملكت ايمانهم. والمراد ملك اليمين والازواج محددة للرجل ان يتزوج الى حد اربع ولا يجوز له ان يجمع اكثر من اربع واما ملك اليمين فليس لهن حد
او ان يتملك  استحقاقه بالجهاد في سبيل الله يعطى مثلا العدد الكثير وكذلك له ان يشتري لان الرجل اذا اعطي ملك اليمين الامة له ان يتخذها فراش وله ان يبيعها
وللرجل ان يشتري من الاماء ما اراد ولا عدد لهن محدود الا على ازواجهم او ما ملكت ايمانهم فانهم غير ملومين. يعني لا يلامون في عدم حفظ فروجهم عن هؤلاء
ولا يحفظ الرجل فرجه عن زوجته ولا عن امته ولا تحفظ المرأة فرجها وعورتها عن زوجها. ولا تحفظ الامة فرجها وعورتها عن سيدها ما دامت فراشا له. اما اذا كانت مزوجة من رجل اخر فهي فسيدها كاي رجل
من محارمها لا يحل له ان يستمتع منها بشيء الا على ازواجهم او ما ملكت ايمانهم فانهم غير ملومين يعني طلب غير هذا غير الزوجة وملف اليمين اولئك هم العادون. المتجاوزون الحد
هم المتجاوزون الحد المحلل للمرء الزوجة وملك اليمين تجاوز غير هذا فهو حرام عليه يحرم اتيان الرجل الرجل ويحرم نكاح الرجل ليده وان يستمتع بها فهذا يعتبر عادي وهي العادة السرية كما يسميها بعض الناس وجلد عميرة كما يسميها بعض الناس وهي محرمة بهذه
اية الكريمة فمن ابتغى وراء ذلك فهذا ابتغى الذي ينكح يده ابتغى وراء ذلك. يعني تجاوز ما احل الله له قال ما حرم الله عليه. وهذه الاية فيها تحريم الزنا وفعل الفاحشة باتيان الرجال
ويكره كثير من العلماء ان تسمى اللوطية لان الوطية نسبة الى لوط عليه الصلاة والسلام وهؤلاء لا ينسبون اليه لانهم اعداؤه وهو رسولهم عليه الصلاة والسلام لكن من فعل ذلك ما يستحق ان ينسب اليه
فمن ابتغى وراء ذلك فاولئك هم العادون. يعني المتجاوزون للحد الظالمون لانفسهم الواقعون في الاثم وفيها تحريم الاستمتاع بما عدا الزوجة وملك اليمين. اقرأ والذين هم لفروجهم حافظون ان يكفونها عن الحرام ويمنعونها ان توضع في غير ما اذن الله فيه
ولهذا قال تعالى الا على ازواجهم او ما ملكت ايمانهم اي من الاماء فانهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فاولئك هم العادون. وقد تقدم تفسير هذا في اول سورة قد افلح المؤمن
بما اغنى عن اعادته ها هنا والذين هم لاماناتهم وعهدهم راعون يراعون الامانات ما يحفظونها ويؤدونها كما امرهم الله جل وعلا والامانات التكاليف الشرعية امانات والامانات التي يعطونها كامانة عندهم من الاخرين
لان الله جل وعلا يقول انا عرضنا الامانة على السماوات والارض والجبال فابين ان يحملنها واشفقن منها الانسان التكاليف الشرعية التي امر الله جل وعلا بادائها ومراعاتها والصلاة امانة. والصيام امانة والزكاة امانة. والوضوء امانة والاغتسال من الجنابة امانة
وهكذا التكاليف الشرعية كلها امانات ائتمن الله جل وعلا العبد عليها فهو قد يأكل ويشرب في الخفاوة يقول انا صائم وقد يأتي للصلاة بدون وضوء ويقول انا متوضأ وقد يأتي للصلاة وعليه جنابة ويقول قد اغتسلت
وهو مؤتمن على هذه التكاليف الشرعية. كما ان الاشياء التي تودع عنده امانة او الاسرار التي يسر بها احد اليه ويقول هذه لا تعلن بها فهي امانة عنده فالمؤمن يراعي ويحفظ امانته
والذين هم لاماناتهم وعهدهم والعهد كذلك يجرونه مع من حصل الاتفاق معه على شيء ما او عاهد الامير او الامام على شيء ما فلا يخون في الامانة ولا يخون في العهد بل يؤدي
العهد ويحافظ عليه كما امره الله والذين هم لاماناتهم وعهدهم راعون. يعني يراعونها ويحفظونها ويؤدونها كما امروا  والذين هم بشهاداتهم قائمون. وفي قراءة بشهادتهم قائمون. قراءتان سبعيتان  والذين هم بشهاداتهم قائمون يعني يؤدون الشهادة
كما يتحملوها لا يزيدون فيها ولا ينقصون ولا يراعون فيها فقيرا لفقره والان غنيا لغناه ولا يراعون فيها قريبا لقربه ولا يبخسون منها لعدو من اجل عداوته. بل يؤدون الشهادة كما تحملوها
والذين هم بشهاداتهم قائمون قال بعض المفسرين بشهاداتهم يعني بشهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله. يعني يؤمنون بها ويؤدون كما امروا بتحقيق شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله
والذين هم على صلاتهم يحافظون. انظر بدأ وصفهم على صلاتهم دائمون وانهى الصفات بقوله والذين هم على صلاتهم يحافظون. فذكر الصفات المحافظة على الصلاة والقيام بها في وللايات وختمها بالمحافظة على الصلاة. وذلك لاهمية الصلاة كما تقدم
والايات كثيرة الدالة على اهمية الصلاة والله جل وعلا شرع وفرض على محمد صلى الله عليه وسلم التكاليف الشرعية وهو في الارض سوى الصلاة فلما اراد الله جل وعلا فرضها على محمد صلى الله عليه وسلم ارسل له جبريل ليحضره الى السماء
فذهب به الى بيت المقدس وصلى بالانبياء هناك يظهر شرفه وتكريمه صلوات الله وسلامه عليه. ثم عرج به الى السماوات العلى. وتقدم الى مكان لم يتقدم فيه جبريل تأخر قال هذا حدي ما يصل
وتقدم محمد صلى الله عليه وسلم وفرض الله جل وعلا عليه الصلوات الخمس خمسين صلاة ثم نزل صلى الله عليه وسلم فمر بموسى فسأله ماذا فرض عليك ربك؟ قال خمسين صلاة في اليوم والليلة
قال ان امتك لا تطيق ذلك. واني عالجت الناس قبلك. فارجع الى ربك فاسأله التخفيف فرجع محمد صلى الله عليه وسلم بعدما التفت الى جبريل كالمستشير له  طلب من ربه جل وعلا التخفيف فحط عنه خمسا. ثم جاء الى موسى فاشار عليه بالعودة وهكذا حتى
قال الله جل وعلا هي خمس بالفعل صارت خمس صلوات في اليوم والليلة وخمسون في الاجر ولاهمية الصلاة واكديتها وكونها اكد اركان الاسلام بعد شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله
فرضها الله جل وعلا على محمد صلى الله عليه وسلم لما عرج به الى السماوات العلى والذين هم على صلاتهم دائمون. والذين هم على صلاتهم يحافظون يحافظون على صلاتهم يعني يؤدونها في اوقاتها
يحافظون عليها ما يلزم لها قبلها من الوضوء والطهارة في البقعة والثوب والبدن والسترة وغير ذلك مما يلزم لها قبلها يحافظون عليها في اثنائها بالخشوع والاقبال على الله جل وعلا. يحافظون عليها بعد
ادائها مما يحبطها. لان المرء قد يؤدي العمل الصالح ثم يأتي بعد تأديته اياه بما يحبطه والعياذ بالله. كما قال الله جل وعلا ولقد اوحي اليك والى الذين من قبل
على ان اشركت ليحبطن عملك قد يكون المرء عامل يعمل اعمال صالحة ثم يقع منه شيء يسبب احباط عمله والعياذ بالله فهؤلاء يحافظون عليها بما يلزم لها قبلها يحافظون عليها بما يلزم لها فيها
يحافظون عليها بما يلزم لها بعدها فهم مهتمون بها دائما وابدا قبل الاذى وفي اثناء الاذى وبعد الاذى والذين هم على صلاتهم يحافظون. هنا قال دائمون يعني مديمون لها ويصح دائمون بمعنى انهم خاشعون فيها
يصح انهم بمعنى راكدون فيها يعني لا يلتفتون ولا ينشغلون بغيرها ولا تشتغل ابدانهم لان ركود البدن دليل على خشوع القلب. فالنبي صلى الله عليه وسلم مر برجل يصلي وهو يتحرك فقال لو خشع قلب هذا لخشع
جوارحه ودائمون بمعنى يؤدونها باستمرار. والنبي صلى الله عليه وسلم اذا عمل عملا داوم عليه وقال احب العمل الى الله ادومه اي ما داوم عليه صاحبه واستمر عليه وداعمون بمعنى راكدون لقوله صلى الله عليه وسلم لا يبولن احدكم في الماء الدائم ثم يغتسل منه الدائم يعني الراكد
وختمها بقوله والذين هم على صلاتهم يحافظون يعني يحسنون ما يلزم لها قبلها وما الزم لها فيها وما يلزم لها بعدها ثم قال جل وعلا في حق هؤلاء اولئك هذا مبتدأ
اولئك واتى بالاشارة التي للبعد بيان علو منزلتهم اولئك في جنات خبر مكرمون خبر ثاني للمبتدأ الذي هو اولئك اولئك في جنات يعني مقيمون فيها. وقد يكون المرء في مكان ما مثلا يدخله لكن ما يستحق الاكرام
في يكرمهم الله جل وعلا وتكرمهم الملائكة وتدخل عليهم كما قال الله جل وعلا من كل باب سلام عليكم بما  سلام عليكم طبتم وتسلم عليهم الملائكة وتهنيهم بدخول الجنة اولئك في جنات مكرمون. والله جل وعلا بين صفات هؤلاء
ليحرص العبد الذي يريد نجاة نفسه يطبق على نفسه هذه الصفات ينظر ان كانت تنطبق عليه فيحمد الله جل وعلا على ذلك. ويسأله الثبات والزيادة من فضله. وان كانت لا تنطبق عليه مقصر في شيء منها فيستدرك ما دام في
دار المهلة والعمل قال بعض المفسرين رحمهم الله وفي هذه الصلات الصلات والذين الذين الذين يعني مبالغات لا تخفى بالموصول وصلته وهي تقديم الضمير. والذين هم على كذا ولم يقل والذين يفعلون او الذين يقولون قال الذين هم كذا
وبناء الجملة عليه وتقديم الجار والمجرور في قوله على صلاتهم يحافظون لانه لان قوله على صلاتهم يحافظون ابلغ من قوله يحافظون على صلاتهم وتقديم الجار والمجرور على الفعل وجاعا بعظ الجمل اسمية مفيدة للدوام والثبوت
وبعضها فعلية مفيدة للتجدد والحدوث في قوله اكثرها اسمية وفي قوله تعالى والذين يصدقون بيوم الدين هذه الصلة فعلية جملة فعلية يصدق فعل فهذه الايات العظيمة كما هي في سورة المؤمنون
خيال لصفات المؤمنين حقا من اجل ان يحرص العبد ان يطبق هذه الصفات على نفسه. فاذا انطبقت فيحمد الله جل وعلا على ذلك وان كان مقصرا في شيء منها فيستدرك ما دام في دار المهلة والعمل. والله اعلم
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد. وعلى اله وصحبه اجمعين
