قال جل وعلا تبكيتا وتوبيخا لكفار قريش ولقد كذب الذين من قبلهم فكيف كان نكير اولم يروا الى شيء من اثار قدرة الله جل وعلا هذا الطير الذي يحلق في الجو
ناشطات لاجنحتهن وقابظات الله جل وعلا هو الذي يمسكهن والا لسقطن ثم قال جل وعلا امن هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن ان الكافرون الا في غرور
وبخهم جل وعلا وبين لهم ان ما يستنصرون به ويسترزقون به لا ينفعهم ولا يستطيع نصرهم ولا يستطيع ان يرزقهم لان كفار قريش ومن على شاكلتهم تكبروا عن الايمان بمحمد صلى الله عليه وسلم
نظرا لقوتهم وكثرتهم وعتادهم في انفسهم فرد الله جل وعلا عليهم بقوله امن هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن وجعل بعضهم ان الالهة يرزقهم وتغنيهم وتعطيهم ما يطلبون
فرد الله جل وعلا عليهم ذلك بقوله امن هذا الذي يرزقكم ان امسك رزقه ان امسك الرحمن رزقه من يستطيع ان يرزقكم والاستفهام هنا للتقريع والتوبيخ امن هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن
اذا انزل الله جل وعلا بكم عذابه ومقته من يستطيع ان يدفع العذاب عنكم وذكرهم قبل هذا بحال الامم قبلهم في قوله ولقد كذب الذين من قبلهم فكيف كان نكير
علمتم ما حل بالامم قبلكم المكذبة للرسل انتم ايها الكفار من هذا الذي تعتمدون عليه ينصركم يقيكم من عذاب الله لا احد  من الهمزة للاستفهام التقريعي التوبيخي وام هذه ام
هذه بمعنى بل والغالب فيما تقدم لنا من الايات ان المفسرين رحمهم الله يقولون ام المنقطعة بمعنى بل والهمزة هنا قالوا بمعنى بل فقط للاضراب ولما لان بل والهمزة الهمزة همزة استفهام
وهنا بعد ان بل من بعد ان من؟ ومن اسمه استفهام ولا يمكن ان يدخل حرف الاستفهام على اسم الاستفهام ما يدخل استفهام على استفهام ما يستقيم ولذا قال المفسرون هنا
ام بمعنى  دون الهمزة وام هذه المنقطعة يعني للاضراب اضراب من توبيخ سابق الى توبيخ اخر ثم اتى بالاضراب مرة اخرى توبيخ كذلك  من مدغمة بعضها ببعض ام هذه التي بمعنى بل
من اسم استفهام بينما ام حرف الادارات بمعنى بل بل من الذي ينصركم ان اتاكم عذاب الله الجواب يقال لا احد. لا احد يستطيع والجند هم هم الحزب والمناعة يعني سواء كانوا حزب جماعات
واعداد ورجال او منعه من السلاح والعتاد وقراءة الجمهور بتشديد الميم على ادغام ميم ام في ميم من  تشتيت وفي قراءة بالتخفيف وام الاولى هذه حرف؟ بمعنى بل ومن اسمه استفهام مبتدأ
وخبره اسم الاشارة امن هذا والذي اسم موصول وصلته ينصركم هو جند لكم ينصركم والموصول وصلته صفة للخبر امن هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن يعني ينصركم
ان اتاكم عذاب الرحمن ينصركم من دون الله. يعني يغنيكم عن الله يدفع عنكم العذاب اذا احله الله بكم لا احد من دون الرحمن ان الكافرون الا في غرور ان هذه النافية
بعدها ان الكافرون الا يعني ما الكافرون الا في غرور فان هذه النافية   مرادا بها الحصر يعني ما هم الا في غرور مغترون بما يملي عليهم الشيطان ويغويهم ويسلطهم والا فلا قدرة لهم على الامتناع من عذاب الله ان احله الله
جل وعلا بهم وفي قوله تعالى ان الكافرون الا في غرور جعلوا الظاهر مكان الظمير لزيادة التوبيخ وتسجيل هذه الصفة النميمة عليهم والا ففي غير القرآن يصح ان يقال انهم
ان في غرور امن هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن ان الكافرون ان هم الا في غرور. يعني ما هم الا في غرور يعني مغترون بما يملي عليهم الشيطان ويغويهم به ويسلطهم به على محمد صلى الله
صلى الله عليه وسلم ومن معه من المؤمنين يقول تعالى للمشركين الذين عبدوا معه غيره يبتغون عندهم نصرا ورزقا منكرا عليهم فيما اعتقدوه ومخبرا لهم انه لا يحصل لهم ما املوه
وقال الله تعالى امن هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن اي ليس لكم من دونه ولي ولا واقع. ولا ناصر لكم غيره ولهذا قال تعالى ان الكائن الكافرون الا في غرور
امن هذا الذي يرزقكم ان امسك رزقه اضراب اخر فيه تبكيت وتوبيخ وتقريع للكفار ام مثل ام الاولى بمعنى بل بدون الهمزة لان فيه اسم الاستفهام ومن اسمه استفهام وهذا
الذي يرزقكم من اسمه استفهام مبتدأ وهذا  والموصول وصلته صفة للخبر امن هذا الذي يرزقكم يمدكم بالرزق ينزل عليكم المطر ويرزقكم وينبت عليكم لكم من بركات الارظ. من هو من هذا الذي يستطيع ان يأتي لكم بهذا الشيء
ان امسك الله رزقه المطر ينزله الله عليكم وينبت لكم الارض ان امسك الله رزقه عنكم فمن الذي يرزقكم هل الالهة كما تزعمون ممكن تمدكم بالرزق الالهة ما تنفع اشجار او احجار
لا قيمة لها ولا نفع فيها وما عبدوه من الاشخاص الاموات فهم لا يخلو اما مؤمن في روضة من رياض الجنة او فاجر في حفرة من حفر النار والمؤمن في الروضة من رياض الجنة اولا لا يدري عنهم
ولا يسمعهم مهما صرخوا ومهما دعوا ولو سمعهم لكانوا هم الد اعداءه لانه هو مؤمن بالله فلا يرضى ان يعبد من دون الله فعباد المسيح وعباد عزير هم الد اعدائهما
لانهم لا يريدونهم ان يعبدوهم ومن يعبد عليا رضي الله عنه او الحسن او الحسين هم هؤلاء الذين يعبدونهم الد اعدائهم لانهم لا يريدون ان يعبدوا من دون الله وانما هم عباد من عباد الله. فهم يحبون في الله من عبد الله
ويبغضون في الله من عبد غير الله وان كان المعبودين من دون الله صالحين فهم في روضة من رياض الجنة ولا يدرون عمن عبدهم ولا يريدونه ولا يحبونه وان كانوا فجارا فهم في حفرة من حفر النار ما نفعوا انفسهم حتى ينفعوا غيرهم والعياذ بالله
امن هذا الذي يرزقكم من هو؟ الذي يستطيع ان يرزقكم ان امسك الله رزقه عنكم هل تستطيع الالهة ان ترزقهم لا والله وكثير منهم يعترفون بان الالهة ما تستطيع ان ترزقهم
ولان سألتهم من خلقهم ليقولن الله الكثير منهم يؤمنون بتوحيد الربوبية ولكنهم يكفرون بتوحيد الالوهية بل لجوا في عتو ونفور بل لجوا تمادوا وابعدوا في عتو تكبر وتعاظم ونفور شرود عن الحق وبعد عنه
ما قربوا واستمعوا وانصتوا وقبلوا الحق وردوا الباطل لا هم ابعد وتمادوا في البعد عن الحق ما يريدونه في عتو تكبروا وتعاظموا ونفور شرود وبعد عن الحق من هذا الذي يرزقكم ان امسك رزقه
ايمن هذا الذي اذا قطع الله عنكم رزقه يرزقكم بعده لا احد يعطي ويمنع ويخلق ويرزق وينصر الا الله عز وجل وحده لا شريك له وهم يعلمون ذلك ومع هذا يعبدون غيره
ولهذا قال تعالى بل لجوا اي استمروا في طغيانهم وافكهم وضلالهم في عسو ونفور اي معاندة واستكبار ونفور على ادبارهم عن الحق لا يستمعون له ولا يتبعونه افمن يمشي مكبا على وجهه
اهدأ ام من يمشي سويا على صراط مستقيم   هذا مثل ضربه الله تعالى للمؤمن والفاجر اي الاثنين احسن افمن يمشي مكبا على وجهه المكب المنصل على وجهه الساقط على وجهه
يمشي لا يرى ما بين يديه ولا يرى ما على يمينه ولا ما على شماله يمشي يعسر فيما امامه ما ينظر ولا يرى مكبا على وجهه اي هذا اقرب للاستقامة
او من يمشي سويا معتدلا على صراط طريق واضح جلي مستقيم لا اعوجاج به فمن يمشي على السنة وعلى الاسلام والايمان يمشي سويا معتدلا. يمشي على بصيرة واثق من ممشاه
لانه يوصله الى الى الشيء الذي يريده اوصله الى المكان الذي اريده. اما الذي يمشي منكب فهذا لا يرى ما بين يديه ولا يبصره قول اخر لبعض المفسرين يقول من يمشي يوم القيامة
للمحشر على وجهه خير امن يمشي مشيا مستقيما على صراط طريق مستقيم. اهدى يمشي مكبا على وجهه قد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الذين يحشرون على وجوههم عميا وبخما وصما
كيف يمشي المرء على وجهه قال عليه الصلاة والسلام من امشاه اه على رجليه قادر على ان يجعله يمشي على وجهه انكب ويمشي على وجهه والعياذ بالله افمن يمشي مكبا على وجهه
فيه بيان ان المكب على وجهه لا ينظر مثل الذي غطى وجهه وهو يمشي ما سمع ولا نظر الى الحق ولا اراد وانما اعمى عينيه عن النظر الى ما ينفعه
ويسعده اي هذا اهدى هو او من يمشي سويا معتدلا على صراط طريق مستقيم واضح جلي لا اعوجاج فيه فمن يمشي على الحق بمثابة من يمشي على الصراط المستقيم البين
ومن يمشي على غير الحق والعياذ بالله فهو بمثابة من ولا يهتدي  يمشي يمينا ويمشي شمالا ولا يهدري طريقا ولا يعرف موضع قدميه لا يدري كيف يمشي ولا اين يتجه
افمن يمشي مكبا على وجهه اهدى امن يمشي سويا على صراط مستقيم وهذا مثل ضربه الله تعالى للمؤمن والكافر والكافر مثله فيما هو كمثل من يمشي مكب على وجهه اي يمشي منحني لا مستويا على وجهه
لا يدري اين يسلك ولا كيف يذهب بل تائه حائر ضال اهذا اهدى سويا اي منتصب القامة على صراط مستقيم المراد بالمنكب على وجهه المراد به ابو جهل والذي يمشي سويا على صراط مستقيم
هو النبي صلى الله عليه وسلم وقيل المراد العموم وهذا الاقرب والله اعلم. وكما قال المفسرون العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب والله جل وعلا قال عن هؤلاء المكب ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما
مأواهم جهنم والعياذ بالله فيقول الله جل وعلا لينظر العاقل ليدرك هذا خير ام هذا خير وشتان بينهما نعم على صراط مستقيم حي على طريق واضح بين وهو في نفسه مستقيم. وطريقه مستقيم
هذا مثلهم في الدنيا وكذلك يكونون في الاخرة هذا مثله في الدنيا وكذلك يكونون في الاخرة يحشر اولئك على وجوههم هم وصم والعياذ بالله والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
