اله وصحبه اجمعين وبعد سم بالله اعوذ بالله من بسم الله الرحمن الرحيم والنصارى والصابئين من امن بالله واليوم الاخر وعمل صالحا. وعمل صالحا فلهم اجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون
هذه الاية الكريمة من سورة البقرة جاءت بعد قوله جل وعلا واذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد فادعو لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الارظ من بقلها من بقلها وفومها وعدسها وبصلها قال اتستبدلون
هنا الذي هو ادنى بالذي هو خير. اهبطوا مصر فان لكم ما سألتم. وضربت عليهم المسكنة وباءوا بغضب من الله. وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباؤوا بغضب من الله. ذلك لانهم كانوا يكفرون بايات الله ويقتلون النبيين بغير الحق ذلك بما
وكانوا يعتدون. ان الذين امنوا والذين هادوا الاية. الايات السابقة في بني اسرائيل. وهذه الاية عامة ان الذين امنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من امن بالله يوم الاخر وعمل صالحا فلهم اجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا
ها هم يحزنون الايمان فسره النبي صلى الله عليه وسلم وبينه في حديث جبريل حينما جاء يسأل النبي صلى الله عليه وسلم ليعلم الناس امر دينهم. فسأل جبريل النبي صلى الله عليه وسلم عن الاسلام
ثم سأله عن الايمان ثم سأله عن الاحسان ثم سأله عن الساعة ثم ثم سأله عن امارات الساعة. فسأله عن الايمان فقال ان تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر وبالقدر خيره وشره. هذه اركان الايمان
الستة لا يتم ايمان المرء حتى يؤمن بهذا وسأله عن الاسلام فاخبره بقوله ان تشهد ان لا اله الا الله وسأله عن باحسان فقال ان تعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك
وهنا يقول جل وعلا ان الذين امنوا والذين هادوا والنصارى والصابون جاء في سبب نزول هذه الاية ان سلمان الفارسي رضي الله عنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال اني كنت مع اناس
يصومون ويصلون ولو ادركوك لامنوا فهل هم في الجنة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم هم في النار من لم يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم بعد بعثته هو في النار. فانزل الله
جل وعلا ان الذين امنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من امن بالله الله واليوم الاخر وعمل صالحا فلهم اجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون بان من امن بالله وعمل الصالحات فاجره على الله جل
وعلا سواء كان ممن ادرك النبي صلى الله عليه وسلم امن لم يدركه من اليهود والنصارى والصابئين اذا امنوا بالله حققوا ذلك وعملوا الصالحات فلهم اجرهم عند ربهم. لان هذه
ديانات سماوية هم اهل الكتاب ما عدا الصابئين فمختلف فيهم هل هم فرقة من النصارى؟ ام فرقة من اليهود كما سيأتينا ام هم لا من اليهود ولا من النصارى فالله جل وعلا يقول ان الذين امنوا ما المراد بهؤلاء
قال بعض المفسرين المراد بهم المنافقون لانهم اظهروا الايمان بالسنتهم وابطلوا خلافه في قلوبهم فهم اذا امنوا ايمانا حقيقيا فلهم اجرهم ولا يظيرهم نفاقهم السابق وهذا قول بعيد. وقيل المراد ان الذين امنوا يعني
صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم امنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وبما جاء به سواء وكانوا من المشركين ام من اليهود؟ ام من النصارى؟ ام من الصابئين؟ اذا امنوا بمحمد صلى الله
الله عليه وسلم فلهم اجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون. فيشمل من امن بمحمد صلى الله عليه وسلم. وقيل المراد بهؤلاء والله اعلم. من امن بالله قبل مبعث محمد صلى الله عليه وسلم. كورقة ابن الاوفى
وقسم لساعدة. وبحيرة الراهب وغيرهم ممن كانوا على الحنيفية يا على الايمان او على النصرانية بدون تحريف ولا تبديل. كبحيرا راهب الذي اكرم الوفد من اجل ما رأى من علامات النبوة لمحمد
صلى الله عليه وسلم حيث كان معهم. واشار على عمه ابي طالب ان يرجعه الى مكة ولا يدخل يدخل به الشام لان اليهود ان رأوه تسلطوا عليه فالمراد بالايمان هنا يعني تحقيق توحيد الله جل وعلا على اي طريقة
ان الذين امنوا يعني وحدوا الله جل وعلا ولم يعبدوا معه غيره ايا كان. ويشمل من ذكر سلمان رضي الله عنه ممن كان على الدين الحق. ممن كان على المسيحية بدون
تبديلا ولا تغيير. لان سلمان رضي الله عنه كان من الفرس من المجوس من عباد النار ورغب عن دين اهله وذويه فهاجر والتقى مجموعة من النصارى وتعبد معهم على دين النصرانية والفهم والفوه واحبهم واحبوه واقاموا
فمعهم ثم انه خرج في احدى خرجاته فاخذه قوم لصوص لصوص رجال. لصوص الادميين سرقوه. واخذوه واتوا به وباعوه في المدينة والسرق رظي الله عنه وما كره كونه رقيق في المدينة حيث انه وصف له
ان محمدا صلى الله عليه وسلم سيهاجر الى المدينة. وبقي في المدينة حتى قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فجاء يتعرف عليه فعرف النبي صلى الله عليه وسلم فارخى
رداءه قليل حتى ظهر خاتم النبوة بين كتفيه صلى الله عليه وسلم. وقال هذه علامة هذه في واحدة ثم ذهب رضي الله عنه واحضر طعاما شهيا وقال هذا صدقة فدفعه
النبي صلى الله عليه وسلم الى اصحابه وقال كلوا ولم يطعم منه شيئا. فقال هذه الثانية لانه قيل له ان محمد عليه الصلاة والسلام لا يأكل الصدقة. فذهب مرة اخرى يوما ثانيا واحظر طعاما شهيا حسنا
قال هذه هدية. هذا هدية. فاكل منه النبي صلى الله عليه وسلم واكل معه الصحابة رضي الله عنهم. فقال على هذه الثالثة فقبل النبي صلى الله عليه وسلم وامن به. واعلن ايمانه بمحمد صلى الله عليه وسلم
وساعده النبي صلى الله عليه وسلم على الخلاص من الرق رضي الله عنه. ان الذين امنوا قيل المراد بهم المنافقون وقيل المؤمنون الذين امنوا حقيقة بمحمد صلى الله عليه وسلم بعد مبعثه وقيل الذين امنوا بالله يعني وحدوا
الله قبل بعثة محمد صلى الله عليه وسلم لان فيه اناس على الحنيفية على الدين الحق سواء كانوا على ابراهيم او على النصرانية او على اليهودية فيهم من هو مستقيم وحتى من بني اسرائيل فيه اناس على
الحق ان الذين امنوا والذين هادوا والمراد بهم اليهود كلمة هادوا هل هي من الهوادة؟ والرفق او من هوادة معنى التوبة والرجوع من قولهم انا هدنا اليك يعني تبنا ورجعنا اليك من
العجل او من مأخوذة من جدهم الاعلى يهود اذا ابن يعقوب لان اولاد يعقوب كما تقدم لنا اثنا عشر الذين هم يوسف واخوته اكبرهم يهوذا والعرب تخفف بعظ الاسماء الاعجمية وكان يهود
فقالوا يهود يهودا نسبة الى يهوذا ابن يعقوب اكبر اولاد يعقوب ان الذين امنوا والذين هادوا والمراد بهم الذين هم على اليهودية على اليهودية على دين اليهودي. واليهودية ديانة موسى على نبينا وعليه افظل الصلاة
والسلام وفيها نزل نزلت التوراة على موسى والذين هادوا والنصر صار النصارى جمع نصران او نصراني والمراد بهم اتباع عيسى عليه السلام. وهذا الاسم اما مأخوذة مما من قوله جل وعلا من انصاري الى الله قال الحواريون نحن انصار الله
فسموا نصارى. او من الناصرة. من الناصرة قرية الشام كانوا فيها فنسبوا اليها. او من النصرة بانه كان ينصر بعضهم بعضا. ينصر بعضهم بعضا. فسموا وكره بعض العلماء رحمهم الله ان يقال للنصارى
لانهم ليسوا منسوبين الى المسيح. لان المسيح ابن مريم عليه السلام ما يصح ان ينسب اليه وقد غيروا دينه. والله جل وعلا سماهم في في كتابه نصارى ولم يسمهم مسيحيين. لان كلمة مسيحي او مسيحيين يعني
نسبة الى عيسى ابن مريم المسيح عليه السلام انه كان يمسح الاكمه والابرص فيبرأ باذن الله ويمسح على الاعمى فيشفى ويبصر. فلا يصح نسبتهم اليه وقد غيروا دينه لانه هو عليه السلام امرهم اذا بعث محمد صلى الله عليه وسلم فيتبعوه. فلا ينبغي
في ان نسميهم بهذا الاسم مسيحيين. وانما نسميهم كما سماهم الله جل وعلا نصارى والنصارى والصابئين. الصابئ قيل المراد به من ترك دينه الى دين اخر. يقال صبا. ولهذا كان كفار قريش
يقولون لمحمد صلى الله عليه وسلم ولصحابته الكرام الذين اسلموا يقولون صابئة وصبأ فلان هل صبأت؟ يقول واحد للاخر اصابات يعني اتبعتها محمد يعني تركت دين ابائك واجدادك صرت مع محمد صابر
تركت دينك الاول وقيل المراد بالصابئين فرقة اخذت من اليهود شيء ومن دين النصارى شيء. وقيل المراد بالصابئين هم فرقة من المجوس من عباد النجوم والكواكب سموا بهذا الاسم. وقيل فيهم انهم ناس منهم من يوحد الله
وما عندهم من توحيد الله الا كلمة لا اله الا الله. والا فلا اعمال لهم شرعية. ما ورد لهم اعمال شرعية وانما هم يوحدون الله بقلوبهم والسنتهم. لا اله الا الله. وعلى كل
فهي فرقة من الفرق ما مدحها الله جل وعلا ولا ذمها وان كما تمدح بايمانها بالله والعمل الصالح او تذم بفقده. ان الذين امنوا والذين  صابئين من امن بالله من امن بالله هذه
قال بعض المفسرين يعني اذا امن بمحمد صلى الله عليه وسلم اذا امن بمحمد صلى الله عليه وسلم كان من من الاولين المؤمنين بالله ثم امن بمحمد سلمان رضي الله عنه وغيره
والذين هادوا من اليهود كعبد الله بن سلام رضي الله عنه ومن امن معه والنصارى وقد اسلم منهم كثير والصابئين الذين ليسوا على دين او عندهم كلمة التوحيد فقط او انهم خلط من اليهود والنصارى او ان
هم كانوا عباد النجوم او الكواكب او الملائكة كل هؤلاء من امن بالله واليوم الاخر؟ فلا يظيره ما كان عليه من خطأ من قبل المهم ان يكون متصف بهذه الصفة وهي الايمان بالله واليوم الاخر والعمل الصالح
اذا اتصف بهذه الصفة سواء كان قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم او بعد مبعث النبي صلى الله عليه وسلم ولا يتم له هذا حتى يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم
واليوم الاخر من امن بالله يعني وحد الله جل وعلا ولم يعبد معه غيره. امن بالله باسمائه وصفاته واليوم الاخر الامام بيوم القيامة. الايمان بالبعث الايمان بالحساب الايمان بما اخبر به النبي صلى الله عليه وسلم مما سيكون بعد الموت
وعمل صالحا لا بد من العمل الصالح واذا قرن العمل الصالح بالايمان فالمراد بالايمان عمل القلب والمراد بالعمل الصالح عمل الجوارح واذا ذكر الايمان وحده فلا يتم الايمان الا بالعمل الصالح
لان الايمان قول وعمل واعتقاد واذا ذكر العمل الصالح وحده فلا يكون صالحا الا اذا كان معه الايمان وكما يقول بعض السلف اذا ذكر الايمان والعمل الصالح معا افترقا واذا افترقا اتفقا
يعني اذا ذكر الايمان وحده شمل الايمان والعمل الصالح اذا ذكر العمل الصالح وحده شمل العمل الصالح والايمان. واذا ذكرا معا صار لكل واحد منهما معنا فالايمان عمل القلب والعمل الصالح عمل الجوارح
من امن بالله واليوم الاخر وعمل صالحا. العمل الصالح هو ما اجتمع فيه شرطان اساسيان لا بد منهما اخلاص العمل لله وتجريد المتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم اذا كان خالصا لله
ولم يكن متابعا فيه لمحمد صلى الله عليه وسلم فهو عمل المبتدعة لا ينفع واذا كان العمل متابعا فيه النبي لكن ليس خالص لله فهو عمل المشركين والمنافقين وعمل المؤمنين ان يكون صالحا خالصا لله صوابا على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم
فلهم اجرهم عند ربهم. الله جل وعلا يضاعف لهم اجورهم. ولا يبخسهم من اعمالهم شيئا ما دام وجد الايمان فعملهم نافع باذن الله ولا خوف عليهم مما امامهم ولا هم يحزنون على ما خلفوه
لان من لم يكن كذلك فله الخوف وعليه الحزن يخاف مما امامه من النار ويحزن على ما فرط في وقت العمل وقت المهلة ما عمل يحزن كيف ظيع عمره بغير فائدة
اما هؤلاء فهم يبشرون ما يخاف مما امامه استبشر يبشر فيستبشر ويفرح ولا يحزن لانه ما فرط عمل في وقته عمل الاعمال الصالحة التي يقدر عليها ولا يكلف الله نفسا الا وسعها
وكما قال الله جل وعلا ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة الا تخافوا ولا تحزنوا وابشروا بالجنة التي كنتم توعدون فيذهب عنه الخوف ولا يحزن على ما مضى لانه انتفع به
والمؤمن ما يحزن على ما مضى من وقته لانه استغله واما من ضيع وقته بلا فائدة فهو يحزن كيف ظيع هذا الوقت الثمين فيما لا طائل تحته ويحزن ويخاف مما امامه لان امامه النار والعياذ بالله
ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون يعني يبشرون من الله جل وعلا بان لا يخاف مما امامه ولا على ما فات لانه استغله واستفاد منه  لما بين تعالى حال من خالف اوامره
وارتكب زواجره وتعدى في فعل ما لا اذن فيه. يعني من احوال بعض بني اسرائيل لانه ليس كلهم بعض بني اسرائيل تجاوزوا الحد وعبدوا العجل وتعنتوا على انبيائهم. ومنهم من قتل الانبياء ومنهم ومنهم
بين تعالى انهم ليسوا كلهم على هذه الوتيرة بل فيهم وفيهم نعم وانتهى كالمحارم وما احل بهم من النكال نبه تعالى على ان من احسن من الامم السالفة واطاع فان له
جزاء الحسنى وكذلك الامر الى قيام الساعة كل من اتبع الرسول النبي الامي وكذلك الحال الى قيام الساعة كل من اتبع عن النبي صلى الله عليه وسلم وعمل بطاعة الله فهو يصدق عليه هذا الوصف ان الذين امنوا. نعم. فله السعادة الابدية
ولا خوف. فله السعادة الابدية بقوله فلهم اجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون. نعم ولا خوف عليهم فيما يستقبلونه ولا هم يحزنون على ما يتركونه ويخلفونه كما قال تعالى
الا ان اولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون وعن مجاهد قال قال سلمان رضي الله عنه سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن اهل دين كنت معهم فذكرت من صلاتهم وعبادتهم فنزلت
ان الذين امنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من امن بالله واليوم الاخر الى اخر الاية. يعني اذا كان هؤلاء الذين وكنت معهم يا سلمان بهذه الصفة امنوا بالله واليوم الاخر فلهم اجرهم عند ربهم لا يظيع
نعم وقال السدي نزل ان اليهودي كانت حق والنصرانية كانت حق قبل التغيير والتبديل نعم نزلت في اصحاب سلمان الفارسي بينما هو يحدث النبي صلى الله عليه وسلم اذ ذكر اصحابه فاخبروه خبرهم فقال
كانوا يصلون ويصومون ويؤمنون بك. ويشهدون انك ستبعث نبيا. فلما فرغ سلمان من ثنائه عليهم قال له النبي صلى الله عليه وسلم يا سلمان هم من اهل النار فاشتد ذلك على سلمان فانزل الله هذه الاية
فكان ايمان اليهود انه من تمسك بالتوراة وسنة موسى عليه السلام حتى جاء عيسى. فلما جاء عيسى كان من بالتوراة واخذ بسنة موسى فلم يدعها ولم ولم يتبع ولم يتبع عيسى كان هالكا
وايمان النصارى ان من تمسك يعني من ادرك نبيا بعد نبيه ولم يؤمن به هلك لانه لابد من الايمان في جميع الانبياء ولهذا سموا خيار هذه الامة مؤمنون لكمال ايمانهم لانهم امنوا بجميع الانبياء
كل امن بالله وملائكته وكتبه ورسله نعم وايمان النصارى ان من تمسك بالانجيل ومنهم شرائع عيسى كان مؤمنا مقبولا منه حتى جاء محمد صلى الله عليه وسلم فمن لم يتبع محمدا صلى الله عليه وسلم منهم ويدع ما كان عليه من سنة عيسى والانجيل كان هالكا
قلت وهذا لا ينافي ما روي عن ابن عباس ان الذين امنوا والذين هادوا الاية قال فانزل الله بعد ذلك ومن يبتغي غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الاخرة من الخاسرين. يعني بعد بعثة محمد صلى الله عليه وسلم
ما يصح الامام باليهودية ولا بالنصرانية ولا باي دين سوى دين الاسلام لقوله تعالى ومن يبتغي غير الاسلام دينا لن يقبل منه وهو في الاخرة من الخاسرين. قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم كان بعض اليهود على حق. وكان بعض النصارى على حق. والكثير
منهم كانوا على الظلال لانهم حرفوا وبدلوا بعد بعثة محمد صلى الله عليه وسلم ما يقبل الله من احد دينا سوى الاسلام  فان هذا الذي قاله ابن عباس اخبار عن انه لا يقبل من احد طريقة ولا عملا الا ما كان موافقا لشريعة محمد صلى الله عليه وسلم
بعد ان بعثه بما بعثه به فاما قبل ذلك فكل من اتبع الرسول في زمانه فهو على هدى وسبير ونجاة اليهود اتباع موسى عليه السلام الذين كانوا يتحاكمون الى التوراة في زمانهم
واليهود من الهوادة وهي المودة او التهود وهي التوبة لقول موسى عليه السلام انا هدنا اليك اي تبنى فكأنهم سموا بذلك في الاصل لتوبتهم ومودتهم في بعضهم لبعض وقيل لنسبتهم الى يهود اكبر اولاد يعقوب
فلما بعث عيسى صلى الله عليه وسلم وجب على بني اسرائيل اتباعه والانقياد والانقياد له فاصحابه واهل دينه هم هم النصارى وسموا بذلك لتناصرهم فيما بينهم وقد يقال لهم انصار
ايضا كما قال عيسى عليه السلام من انصاري الى الله؟ قال الحواريون نحن انصار الله وقيل انهم سموا بذلك من اجل انهم نزلوا ارضا يقال لها ناصرة. قال له قتادة وروي عن ابن عباس ايضا والله
فلما فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم خاتما للنبيين ورسولا الى بني ادم على الاطلاق وجب عليهم تصديقه فيما اخبر وطاعته فيما امر والانكفاف عما عما نهى عنه وزجر
رسول الى الثقلين صلوات الله وسلامه عليه الى جميع اهل الارض من الجن والانس وهؤلاء هم المؤمنون حقا وسميت امة محمد صلى الله عليهم صلى الله عليه وسلم مؤمنين لكثرة ايمانهم وشدة اتقانهم ولانهم يؤمنون بجميع الانبياء الماضية والغيوب الاتية
والغيوم يعني ما اخبر به النبي صلى الله عليه وسلم مما سيكون بعد الموت واما الصابرون فقد فقد اختلف فيهم فقال مجاهد الصابئون قوم بين المجوس واليهود والنصارى ليس لهم دين وقال ابو العالية والظحاك
الصابرون فرقة من اهل الكتاب يقرأون يقرؤون الزبور. ولهذا قال ابو حنيفة واسحاق لا بأس ومناكحتهم وقال ابو جعفر الرازي بلغني ان الصابئين قوم يعبدون الملائكة ويقرأون ويصلون للقبلة وسئل وهب بن منبه عن الصابرين فقال الذي يعرف الله وحده وليس له شريعة يعمل بها ولم يحدث
ولم يحدث كفرا وقال عبد الرحمن بن زيد الصابرون اهل دين من الاديان كانوا بجزيرة الموصل يقولون لا اله الا الله وليس لهم عمل ولا كتاب ولا نبي الا قول لا اله الا الله
قال ولم يؤمنوا برسول فمن اجل ذلك كان المشركون يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم واصحابه هؤلاء الصابئون يشبهونهم بهم يعني في قول لا اله الا الله. وقال الخليل هم قوم يشبه دينهم دين النصارى
الا ان قبلتهم نحو مهب الجنوب يزعمون انهم على دين نوح عليه السلام وقال القرطبي والذي تحصل من مذهبهم فيما ذكره بعض العلماء انهم موحدون ويعتقدون تأثير النجوم وانها فاعلة. يعني
التدبير تدبير الخلق للنجوم وانها هي التي تتصرف هذا قول في دين الصابئة ولهذا عبدوا النجوم والكواكب  ولهذا افتى ابو سعيد الاصطخري بكفرهم للقادر بالله حين سأله عنهم واختار الرازي ان الصابئين قوم يعبدون الكواكب بمعنى ان الله جعلها قبلة للعباد والدعاء او بمعنى
ان الله فوض تدبير امر هذا العالم العالم اليها واظهر الاقوال والله اعلم قول مجاهد ومتابعيه ووهب ووهب ابن منبه انهم قوم ليسوا على دين اليهود ولا ولا المجوس ولا المشركين. وانما هم قوم باقون على فطرتهم. ولا دين مقرر لهم يتبعونه
يقتفونه ولهذا كان المشركون ينبذون من اسلم اي انه قد خرج عن سائر اديان اهل الارض اذ ذاك وقال بعض العلماء الصابئون الذين لم لم تبلغهم دعوة نبي والله اعلم
والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
