نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم. ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين. فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين
هاتان الايتان الكريمتان من سورة البقرة جاءتا بعد قوله جل وعلا واذ اخذنا ميثاق ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما اتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون ثم توليتم من بعد ذلك فلولا فضل الله عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين
ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت الايتين. ولقد علمتم الخطاب لليهود في زمن النبي صلى الله عليه وسلم. تذكرهم جل استوى على بما حصل من اسلافهم من التعدي ويحذرهم من مغبة ذلك ان فعلوا مثل ما فعل
بان الله جل وعلا ينتقم منهم. كما انتقم من اسلافهم بما فعلوا. ولقد علمتم يعني ان هذا امر لم يخفى عليكم. ولا على غيركم لانه اشتهر وظهر وبان. وعرفه الناس. ولقد علمتم الذين
او منكم في السبت. السبت هو يوم السبت المعروف في الاسبوع. وهو يوم عيد اليهود نهوا فيه عن العمل. وعن صيد السمك ابتلاء وامتحان من الله جل وعلا. فابتلاهم الله جل وعلا
بان السمك يكثر. يوم السبت. ويجتمع حول شواطئهم وحتى ان بعض الاسماك ترفع رأسها فوق الماء تبرز سهى فوق الماء وتكثر ويسهل مسكها وصيدها بسهولة ويسر. وهم ممنوعون من ذلك
ابتلاء وامتحان من الله جل وعلا. ثم في نهاية يوم السبت تغار وتذهب في قعر البحار. فلا يصلون اليها. اخذوا على هذا وقت وامتنعوا من صيد السمك تحيل بعضهم حيلة اخفاها ان المعصية
اذا خفيت لا تضر الا صاحبها. فتحيل حيلة بان فعل شيئا ما يجعله يحجز شيء من السمك ثم شم جاره عنده رائحة السمك فسأله منين السمك فاخبره بالحيلة سرا فصاد مثل
ثم اشتهر شيئا فشيئا حتى كثر التحيل على صيد السمك ثم الشعر بينهم ان المرء يحفر حفرة حول هنا البحر ويجعل فيها نهر من البحر اليها الى هذه الحفرة ويغلقه. فاذا كان يوم السبت رفع الحاجز
فالسمك يكثر. وتأتيه الامواج فتدفعه. تدفعه مع هذا النص الذي شقه الى الحفرة التي بجوارها فيسقط السمك في الحفرة التي مع الماء فيريد الخروج فما يستطيع. واحيانا هم كثيرة منهم
كان يرمي الشراك يوم الجمعة فيدخل فيها السمك فيأتي فيحملها يوم الاحد وقد امتلأت من السمك لكن هذه التي اشتهرت الحيلة اشتهرت عندهم كلهم او تقريبا. كل من فعل هذا الفعل
فيصيدون في هذه الحفرة السمكة الكثير. فلا يأخذونه يوم السبت تحرزا يأخذونه يوم الاحد ما يستطيع الخروج. ولا يموت لان معه ماء فاشتهرت هذه الحيلة فقال لهم بعض علمائهم وخيارهم انكم انتهكتم
ومات يوم السبت والله جل وعلا حرم عليكم الصيد يوم السبت وانتم ترصدون قالوا لا ما صدنا نهر يأتي بالسمك والموج يأتي بالسمك ويسقط بالحفرة. نحن نأخذه يوم الاحد. فقالوا لهم هذه حيلة
ولا يحل لكم ذلك. ثم انقسم الناس بعد هذا ثلاثة اقسام قسم انتهكوا هذه الحرمة وحفروا الحفر وبدأوا يصيدون السمك ويأكلونه اخرون انكروا عليهم. وقالوا فعلكم هذا محرم وهذه حيلة. ولا يحل
لكم ذلك وننذركم عذاب الله. والله جل وعلا سينتقم منكم لتحيلكم. وانتم صدتوه يوم لان هذا السمك يأتي يوم السبت فانتم تأخذونه يوم السبت في حفركم وشراككم ونحو ذلك ثم
ثم تأخذون من الحفرة يوم الاحد. فهو مصيد يوم السبت. يوم الاحد ما في سمك وانكروا عليهم ذلك وهجروهم وابتعدوا عنهم. اخرون ما صادوا يوم السبت ورأوا ان هذا حرام ولا يجوز. لكنهم ما انكروا على من فعل. استمروا معهم
يواكلونهم ويشاربونهم ويجالسونهم. وهم ما يفعلون فعلهم فانزل الله جل وعلا العذاب على من انتهك. وبين نجاة من انكر. قال بعض العلماء واهلك من سكت معهم. وبعضهم قال قال سكت الله عن من سكت. كما قال الله جل وعلا في سورة الاعراف واسألهم عن
من قرية التي كانت حاضرة البحر اذ يعدون في السبت اذ تأتيهم حيتانهم يوم سبت شرعا ويوم لا يثبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون. واذ قالت امة منهم لما تعظون مقاوما الله مهلكهم او معذبهم
عذابا شديدا قالوا معذرة الى ربكم ولعلهم يتقون. فلما عتوا عما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين الايات في بيانها فانجى الله جل وعلا من انكر واهلك من انتهك الحرمة وسكت في هذه الايات عن من لم ينتهك ولم ينكر
وقال بعض العلماء انهم اهلكوا مع من اهلك لان سكوتهم عنهم اقرار لهم. والنبي النبي صلى الله عليه وسلم حذر هذه الامة عن ان تنتهك محارم الله بادنى الحيل لان الحيل تكثر من الناس ويأتي من يزعم
انه ذكي ويدرك فيتحيل على الحرام بان يأخذه بصورة الحلال. وهو حرام منهي ما نقل عن شيخ الاسلام رحمه الله تعالى عن شراء الحاجة التي لا يريدها لاجل ان يأخذ دراهمها
قال هذه حيلة على الربا. حيلة على الربا لانه يشتري مثلا السيارة او يشتري السكر او يشتري شيئا ما لا يريده. ثم يبيعه يشتريه بمئة ثم يبيعه يشتريه بمائة مؤجل ثم يبيعه بمئة بتسعين نقدا فيأخذ التسعين ويكون قد سجل عليه
مئة وهذا بعظ العلماء يرى انه حيلة الى الربا مثل ما نقل عن شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله وبعضهم يقول ان هذا سائق لانه اشترى حاجة بدراهم وباعها فيما بعد
بشرط ان يستلمها وينقلها. اما اذا باعها في مكانها فلا يجوز ذلك. والنبي صلى الله عليه وسلم حذر امته ان تسلك مسلك اليهود فتستحل محارم الله بادنى الحيل والله جل وعلا يبتلي عباده بما شاء
ترى جل وعلا وهو عالم بما هم فاعلون قبل ان يكون الشيء. لكنه يبتليهم ليستحقوا الثواب في النجاح. والعقاب في الاخفاق اذا اخفقوا. كما ابتلى الله جل وعلا صحابته رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصيد وهم حرم. فكان الصيد يأتي
الى المرء يستطيع ان يمسكه بيده. فما يمسكونه ولا يتعرضونه. ولا يشيرون على احد ليس بحرام بان ينهض اليه او ينظر اليه او يشير اليه حذرا من ان يقعوا في الحرام. وهكذا ينبغي للمسلم ان
ترى التحيل على الحرام بحيلة يجعله في صورة الحلال. لان الله جل وعلى لا تخفى عليه خافية. يعلم السر واخفى. فالواجب على المسلم الحذر. والله جل وعلا عاقب بني اسرائيل وهم ما صادوا يوم السبت. لكنهم تحيلوا. ولقد علمنا
انتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين هذا امر تكوين ما يمتنع منه احد كونوا انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون. ما هذا يتوقف على الاستجابة او عدم الاستجابة
لا هذا امر كوني يعني ما يتخلف منه احد. فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين. جاء عن بعض الصحابة رضي الله عنهم انه قال كان شباب وهم قردة. وشيوخهم يعني كبارهم خنازير. وجاء ان
من انكر عليهم اعتزلهم. وانهم امروا وسعوا في بناء حائط بين القريتين. القرية الملتزمة والقرية الواقعة في الحرام. وجعلوا لهذه باب ولهذه فيدخلون قراهم في الليل فاذا كان الصباح فتحوا الابواب وخرجوا بطلب الرزق
وان القاضي اهل القرية الصالحة فتحوا ابوابهم في الصباح وينتظرون من جيرانهم ان يفتحوا ابوابهم ويخرجوا ما خرج منهم احد. فاستبطئوهم فتسلق بعضهم الجدار ونزل فاذا هم قردة. تحرك اذنابها. فجاء
اليهم يعرفونهم. عرفوهم باشباههم. فقالوا لهم الم ننهكم؟ الم نقل لكم الم نحذركم فيشيرون برؤوسهم يسمعون ويدركون ولا يستطيعون الجواب والله جل وعلا على كل شيء قدير. فمسخهم والجمهور على ان المسخ بدني وعقلي. يعني صارت عقولهم عقول القردة وابدانهم واجسامهم واجسام القردة
امسوا وهم رجال ونساء واصبحوا وهم قردة والعياذ بالله وخنازير تعاوى مثل ما تعاوى القردة والخنازير. سوى ما روي عن مجاهد رحمه الله انه قال ان المسخ كان في عقولهم. وابدانهم باقية ابدان الرجال
والصواب ما قاله الجمهور لان الاية نصا في هذا. وقلنا لهم كونوا قردة خاسئين فكانوا قردة الرجال والنساء الذكر ذكر والانثى انثى ثم بقوا ما شاء الله قيل ثلاثة ايام وقيل سبعة ايام ثم هلكوا يعني ما يقال ان هذه القردة الموجودة هي
ام لا لان الله جل وعلا ما مسخ امة الا واهلكها. فبقوا ثلاثة ايام لا يأكلون ولا يشربون ولا يتناسلون ثم هلكوا باذن الله. فظحهم الله جل وعلا واخزاهم في ان قلبهم قردة وخنازير يعرفونهم من حولهم ممن نهوهم ثم هلكوا
وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ان الله ما مسخ امة فابقاها. الا ويهلكها بعدها هذا تهلك فروى عثمان بن عطاء عن ابيه قال نودي الذين اعتدوا في السبت ثلاثة اصوات. نودوا يا اهل القرية فانتبه
طائفة اكثر من الاولى ثم نودوا. يا اهل القرية فانتبه الرجال والنساء والصبيان فقال الله جل وعلا لهم كونوا قردة خاسئين. فجعل الذي نهوهم يدخلون عليهم. فيقولون يا فلان يعرفونه. الم ننهكم؟ فيقولون برؤوسهم بلى
يعني نهيتمونا قال قتادة فصار القوم قردة تعاوى لها اذناب بعد ما كانوا رجالا ونساء. وفي رواية عن قتادة صار الشبان قردة والشيوخ خنازير. يعني الكبار في السن. وما نجى الا الذين نهوا. وهلك
خسائرهم وقال غيرهم كانوا نحوا من سبعين الفا وعلى هذا القول اكثر العلماء غير ما روي عن مجاهد انه قال مسخت قلوبهم ولم تمسخ ابدانه وهو قول بعيد. قال ابن عباس رضي الله عنهما لم يحيوا على الارض الا ثلاثة ايام
ولم يحيا مسخ في الارض فوق ثلاثة ايام. ولم يأكل ولم يشرب ولم ينسل ما ولدوا وزعم مقاتل انهم عاشوا سبعة ايام وماتوا في اليوم الثامن. وهذا كان في زمن
داوود عليه السلام. كما قال الله جل وعلا لعن الذين كفروا من بني اسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون. يعني تجاوزوا الحد. فقلنا لهم كونوا قردة
خاشعين مبعدين الخاسع المبعدة. او الذليل والحقير. قال اخشى ويقال للكلب اخسأ يعني اذهب وابعد. ويقول الله جل وعلا لاهل النار او تقول الملائكة اخسئوا فيها ولا تكلمون. يعني ابعدوا. فجعلناها
مكانا لما بين يديها وما خلفها وموعظة متقين فجعلناها الظمير في جعلناها. يعني هذه الفعلة المسخ قردة وخنازير. جعلناها القرية التي انتهكت الحرام جعلناها الامة الجماعة من الناس نكالا لما بين يديها
وخلفها يعني نكال عقوبة. لما سبقها من المعاصي وما اتى بعدها جمع الله جل وعلا عقوبتهم على السيئات السابقة واللاحقة بهذا المسخ. فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها او لكانا لما بين يديها يعني زمنها التي كانت فيه. وما خلفها الزمان الذي سيأتي
يكون عبرة واعظة لكل من يفكر في الحيلة الى استحلال الحرام. انه خاف من عقوبة الله جل وعلا. فاجعلناها نكالا لما بين يديها وما السفهاء وموعظة عظة وعبرة لمن اتقى الله جل وعلا. وذكر
فان الذكر تنفع المتقين. فالمتقي يتعظ ويستفيد من العقوبات والنكال الذي يحصل على غيره. وهكذا في كل زمان ومكان فالمتقي اذا اطلع على عقوبة من عقوبة الله على شخص من الاشخاص
ينتفع يقول في نفسه الله جل وعلا عاقب فلان بكذا لانه كان كذا فيحذر ان يقع في المعصية. المستفيد وكما جاء في الاثر السعيد من وعظ غيره والشقي من سوف لنفسه فحصلت عليه العقوبة هو
عيد من وعظ بغيره يعني انت تتقي الله جل وعلا ترى الفاسق او الفاجر تحل به فتقول هذا بسبب فعله. فانا احذر فعله. وتجتنب فعله. لان الله جل وعلا انتقم منه بسبب ما صدر منه. فالمؤمن يتعظ بالمصائب
والنكالات التي تحصل على غيره. وحتى ما يحصل عليه هو. العاقل اذا حصلت عليه مصيبة في خسارة في مال او ظرر في بدن او نحو ذلك رجع الى نفسه. وبدأ يفتت
عن عيوبه. ما الذي صدر منه حتى حصل عليه كذا؟ لان الله جل وعلا منزه عن الظلم الله جل وعلا لا يظلم الناس مثقال ذرة. ويعطي على الخير الشيء الجزيل
يعطي الثواب العظيم على الحسنة. ولا يظلم الناس شيئا ولكن الناس انفسهم يظلمون. فالعاقل الذي قلبه حسد اذا حصل عليه شيء من الامور رجع الى نفسه. قال انا السبب. اكيد. ما الذي حصل مني
ثم يستدرك يستيقظ ويستدرك. والغافل لا يدري حتى يباغته العقوبة الشديدة والنكال والعذاب الاليم في الدار الاخرة. ما هي التعظ بما يحصل عليه في الدنيا؟ بعض السلف يقول اني لاقع
افي المعصية فاعرف هذا بوجه زوجتي ودابتي. وسير دابتي. زوجته تتنكر علي بعظ الرجال يعني اذا تنكرت الزوجة يعني ساءت معاملتها له قال هذا بسببي الذي صدر مني انا اعالج نفسي قبل ان اعالج زوجتي. يعني ما تغيرت علي الا بسبب. السيارة او
الدابة او البعير تغير عليه يرجع الى نفسه هذا العاقل الحي القلب يرجع الى نفسه يسم نفسه يقول ما ما صار هذا الا بسبب جناية مني انا اذنبت. استغفر الله واتوب اليه. حصل مني كذا. تكلمت
على فلان سببت فلان اذيت فلان ظلمت فلان وهكذا فيرجع الى نفسه ويحاسبها ويندم على ما صدر منه وان كانت مظلمة للغير ردها عليه. وحاسب نفسه. وميت القلب لا يدري عن شيء
ولذا قال الله جل وعلا موعظة لمن؟ ما قال للفاجرين ولا للفاسقين. موعظة للمتقين. المتقي هو الذي تنتفع بالمواعظ ينتفع يتنبه لهذا فالسعيد من وعظ بغيره. اقرأ يقول الله تعالى ولقد علمتم يا معشر اليهود ما ما احل من البأس باهل القرية
التي عصت امر الله وخالفوا عهده وميثاقه فيما اخذه عليهم من تعظيم السبت والقيام بامره اذ كان مشروعا لهم فتحيلوا على اصطياد الحيتان في يوم السبت. وهذه القرية قرية ايلة بالشام على سيف البحر
ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت وقال الله جل وعلا واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر اذ يعدون في السبت اذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرع الايات من سورة الاعراف. نعم
وذلك بما وضعوا له لها من الحبائل والبرك قبل يوم السبت. منهم من وضع الحبائل يعني الشراك والشبعة ومنهم من حفر الحفر. حفر الحفر وجعل لها نهر الى البحر. ويفتح هذا النهر
يوم السبت فيدخل السمك مع الماء من هذا النهر الى هذه الحفرة. ثم اذا دخل ما يستطيع ان يخرج لانه وينزل الماء ولا يموت حيث انه ينزل معه الماء الكثير فيعيش فيه
نعم. فلما جاءت يوم السبت على عادات على عاداتها في الكثرة. نشبت بتلك الحبائل والحيل فلم تخلص منها يومها ذلك. فلما كان الليل اخذوها بعد انقضاء السبت. فلما فعلوا ذلك مسخهم الله
الى سورة القردة وهي اشبه اشبه شيء بالانسي في الشكل. وليست بانسان حقيقة فكذلك اعمالها هؤلاء وحيلتهم لما كانت مشابهة للحق في الظاهر ومخالفة له في الباطن. كان جزاؤهم من جنس عملهم
وقوله تعالى فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين. قال مجاهد مسخت قلوبهم ولم يمسخوا قردة وانما هو مثل ضرب الله تعالى مثل رحمه الله يرى ان المسح كان فيه عقولهم صارت عقولهم عقول القردة
ولم تمسخ ابدانهم لكن الجمهور من العلماء والمفسرين على ان المسخ في الابدان والعقول صاروا قردة حقيقة لكن ما استمروا ليسوا هذه القردة الموجودة لان هذه القردة الموجودة حيوانات من ضمن الحيوانات التي
خلقها الله جل وعلا يوم خلق السماوات والارض. وقال ابن عباس فقل لهم كونوا قردة خاسئين فجعل الله منهم القردة والخنازير فزعم ان الشباب القومي صاروا قردة وان الشيخ صاروا خنازيرا. وقال شيبان عن قتادة فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين. فصار القوم قردة تعاوي لها
اذناب بعدما كانوا رجالا ونساء وقال عطاء الخرساني نودوا يا اهل القرية يعرفون ويسمعون من يخاطبهم وهم واللي يخاطبونهم يعرفونهم هذا فلان وهذه فلانة اصبحوا قردة ويتكلمون معهم ويفهمون الكلام لكن ما يستطيعون الجواب مثل القردة والخنازير ما يجاوبون لو فهموا كلام من يتكلم معهم فهم لا
ينطقون ونودوا يا اهل القرية كونوا قردة خاسئين فجعل الذين نهوهم يدخلون عليهم يقولون يا فلان يا فلان الم ننهكم؟ فيقولون برؤوسهم اي بلى. وقال الظحاك عن ابن عباس رظي الله عنه فمسخهم
والله قردة بمعصيتهم. يقول اذ لا يحيون في الارض الا ثلاثة ايام. ويوم السبت هو يوم عيد اليهود لان يوم السبت لليهود ويوم الاحد للنصارى وهدى الله امة محمد صلى الله عليه
وسلم ليوم الجمعة فهو افضل ايام الاسبوع. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم نحن الاخرون الاولون يوم القيامة. لنا الجمعة ولهم غدا وللنصارى واليهود غدا وللنصارى بعد غد يعني هم يأتون بعدنا فنحن يومنا هو اليوم الاول. ضلوا عنه وهدانا الله جل وعلا بفضله و
له فيوم الجمعة هو يوم عيد المسلمين عيد الاسبوع وهو افضل ايام الاسبوع ويوم السبت ويوم الاحد للنصارى. وقوله تعالى خاسئين يعني اذلة صاغرين هو قول الله تعالى فجعلناها نكالا. قال بعظهم الظمير فجعلناها عائد الى القردة. وقيل على الحيتان
وقيل على العقوبة وقيل على القرية حكاها ابن جرير والصحيح ان الظمير عائد الى القرية اي فجعل الله هذه القرية والمراد اهلها بسبب اعتدائهم في سبتهم نكالا اي عاقبناهم عقوبة فجعلناها عبرة كما قال الله عن فرعون
فاخذ فاخذه الله مكان الاخرة والاولى. وقوله تعالى لما بين يديها وما خلفها اي من القرى والتحيل على استحلال الحرام فيه شبه من حيل اليهود. وقد كثر هذا في زماننا يتحيلون على الحرام بصورة كأنها حلال وليس كذلك. والعبرة بالحقيقة
الواقع ولهذا كما تقدم قال شيخ الاسلام رحمه الله في مسألة التورق انها حيلة الى الربا ما دخل الربا صراحة وقد قال بعض العلماء ان من يتحيل الى الحرام اشد عقوبة
احسن وافظع ممن يأتي الحرام عيانا. لان من يأتي الحرام عيانا يشعر بالذنب والخجل والحيا ربما وربما تاب واناب واستغفر. اما من يأتي الحرام على وين الحيلة؟ فكأنه يستجهل بربه جل وعلا. كانه يرى انه تحيل وادرك ما اراد
ومن يستغفر من هالحيلة لانه يرى انه اتى الشيء الحلال. وقد اخبر النبي صلى الله عليه فسلم عن الربا بانه ينتشر ويكثر في اخر الزمان حتى من لم يأكله ناله من غباره
شأنه عظيم ما توعد الله احدا بمثل ما توعد به المرابين. يفتظح ويفظحه الله جل وعلا في الدنيا والاخرة وعند القيام من القبور. عند القيام من القبور يعرف المرابي بانه يقول
ويسقط كالمصروع والعياذ بالله. كالذي فيه مس من الجن. ما يمشي معتدل. كما قال فالله جل وعلا الذين يأكلون الربا لا يقومون الا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بانهم
الو انما البيع مثل الربا. واحل الله البيع وحرم الربا. فمن جاءه موعظة من من ربه فانتهى فلهما سلف وامره الى الله. ومن عاد فاولئك اصحاب النار هم فيها خالدون. يمحق الله الربا
وبالصدقات والله لا يحب كل كفار اثيم. الى ان قال تعالى يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من من الربا ان كنتم مؤمنين فان لم تفعلوا فاذنوا بحرب من الله ورسوله. وان تبتم فلكم رؤوس اموالكم
لا تظلمون ولا تظلمون. نعم. وقول تعالى لما بين يديها وما خلفها اي من القرى. قال ابن عباس يعني جعلناها بما احللنا بها من العقوبة عبرة لما حولها من القرى كما قال الله تعالى ولقد اهلكنا ما حولكم من القرى وصرفنا الايات لعلهم يرجعون
فالمراد لما بين يديها وما خلفها في المكان. كما قال عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنه لما بين يديها من قرى وما خلفها من القرى. وقول الله تعالى وموعظة للمتقين اي فجعلهم عبرة
اهلا لمن في زمانهم وموعظة لمن لمن يأتي بعدهم بالخبر المتواتر عنهم والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
