وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. سم بالله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الم تر الى الذين يزعمون انهم امنوا بما انزل اليك  الشيطان ان يضلهم ضلالا بعيدا. واذا قيل لهم تعالوا الى ما انزل الله
الى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا فكيف اذا اصابتهم مصيبة بما قدمت ايديهم ثم جاءوك يحلفون بالله ان اردنا الا اللحى ان اردنا الا اولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم فاعرض عنهم وعظهم وقل لهم
في انفسهم قولا بليغا. هذه الايات الاربع من سورة النساء جاءت بعد قوله جل وعلا يا ايها الذين امنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول او اقول الامر منكم فان تنازعتم في شيء فردوه الى الله والرسول ان كنتم
كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر. ذلك خير واحسن تأويلا. الم قائل الذين يزعمون انهم امنوا بما انزل اليك وما انزل من قبلك يريدون يريدون ان يتحاكموا الى الطاغوت وقد امروا ان يكفروا به. ويريد الشيطان
الايات يقول الله جل وعلا لعبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم. المتر تعجيب يعني تعجب من هؤلاء الذين يزعمون كذا وهم الصفة يزعمون انهم امنوا بما انزل اليك وما انزل
من قبلك يزعمون انهم امنوا بك وبما نزل عليك من الكتاب انبياء قبلك وما انزل عليهم من الكتب. يزعمون هذا والزعم يعني نوع من انواع الكذب ان يزعم الانسان شيئا ليس حقيقة. يزعم الايمان وليس المؤمن
لانه لو كان مؤمن ما حصل منه هذا الشيء الذي هو عن هذه الارادة لانهم ارادوا ان حاكموا الى الطاغوت. هؤلاء قوم يزعمون انهم مسلمون. وانهم مؤمنون بالرسول صلى الله عليه وسلم وبالرسل قبله. وبالكتب المنزلة على
محمد صلى الله عليه وسلم وغيره من النبيين. يزعمون هذا وهم يفضلون ويميلون ويريدون التحاكم الى الطاغوت. والطاغوت الباطل. يتحاكم ينتمون الى الطايف وكل ما خالف كتاب الله جل وعلا وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فهو طاغوت
وهو حكم الجاهلية. لان الحكم الصحيح هو لله جل وعلا. ولرسول صلى الله عليه وسلم وما خرج عن هذا وهذا فهو حكم بالطاغوت. افحكم الجاهلية التي يبغون ومن احسن من الله حكما. المتر ان الذين يزعمون انهم امنوا
اليك ونعوذ من قبلك يريدون ان يتحاكموا الى الطاغوت. وقد امروا بالكتاب الذي نزل وبالكتب التي نزلت على الانبياء قبلك ان يكفروا بالطاغوت. فالايمان الحق ان يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله. وقد امروا ان
تكفروا به. وفعلهم هذا هو استجابة لارادة الشيطان وما يريد منهم وذلك ان الشيطان يريد ان يظلهم ظلالا بعيدا آآ ضلال عميق في الضلال. ضلال شديد في الكفر. لان الكفر
والمعاصي درجات والظلم درجات فهو الشيطان يريد منهم ان يتعمقوا كلوا في الظلال دخولا عميقا بعيدا. سبب نزول هذه الاية نقل المفسرون رحمهم الله روايات كثيرة في سبب نزولها والعبرة كما قال العلماء رحمهم الله بعموم اللفظ لا بخصوص السبب
مهما تعددت الاسباب فما دل عليه اللفظ هو هو جاء انه كان بين يهودي ومسلم يدعي الاسلام منافق. خصومة فقال اليهودي بيني وبينك محمد وهو لا يؤمن برسول الله صلى الله عليه وسلم
لكنه يعرف ان محمدا صلى الله عليه وسلم لا يدور في الحكم ولا يظلم. ولا يقبل الرشوة فقال المنافق لا نتحاكم الى كذا من الطاغوت. جاهل في جهينة او او غيرهم من اليهود. وذلك انه يعرف ان
فهؤلاء الذين يتحاكم اليهم يقبلون الرشوة فيعطيهم الرشوة ليحكموا له. فانزل الله الله جل وعلا هذه الاية وجاء انه كان بين رجل من المسلمين وبين يهودي خصومة. فاراد اليهودي الذهاب
النبي صلى الله عليه وسلم واراد المسلم الذهاب الى كعب ابن الاشرف زعيم من زعماء اليهود. فوقف اليهودي لا يريد كعب من الاشرف وهو يهودي مثله والمنافق يريد كعب ولا يريد النبي صلى الله عليه وسلم. وبالمجادلة
اتفق على ان يذهب الى عمر ابن الخطاب. فذهب الى عمر رضي الله عنه فاخبر اليهودي عمر بما كان بينه وبين هذا الرجل المسلم هل اريد وايات تحاكم الى النبي الى محمد لكنه رفظ ويطلب الذهاب الى كعب ابن
ثم اتفقنا على ان نأتيك فقال عمر رضي الله عنه اهكذا يقول اهل المنافق اهكذا هذا كلام اليهودي صحيح؟ قال نعم. انه يعني كانه يقول جئناك فضلناك على النبي وفضلناك على كعب من الاشرف لانه يريد ان يضع له يدا عند عمر
حتى يتلطف به في الحكم او يجور معه في الحكم وحاشاه رضي الله عنه فقال ام كثام وكان الامر كذا وهذا اقر المنافق ابقى يا في مكانكم. فدخل رضي الله عنه واشتمل على سيفه وجاء وظرب عنقا المنافق قال هذا جزاء من لم يرظى
لرسول الله صلى الله عليه وسلم فانزل الله جل وعلا المتر الى الذين يزعمون انهم امنوا وبما انزل اليك. يعني هذا يزعم انه مسلم. ولكن ما ليس المسلم يهودي. لكنه يعرف
ان محمدا صلى الله عليه وسلم يحكم بالحق والعدل. والمنافق يعرف ان محمدا يحكم بالعدل لكن ما يريد العدل. ولا يريد حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتاه جزاه في الدنيا قبل الاخرة. فانزل الله جل وعلا المتر الى الذين يزعمون انهم
امنوا بما انزل اليك وما انزل من قبلك يريدون ان يتحاكموا الى الطاغوت. وقيل نزلت في من المنافقين كان بينه وبين اخرين خصومة فاراد غيرهم الذهاب الى النبي صلى الله عليه وسلم واراد المنافقون الذهاب الى كعب من الاشرف او غيرها او كاهن جهينة
فالح المسلمون بالذهاب الى النبي صلى الله عليه وسلم فرفض المنافقون فانزل الله جل وعلا المتر الى الذين يزعمون انهم امنوا بما انزل اليك. يعني هؤلاء الذين رفضوا حكم رسول الله صلى الله
عليه وسلم يزعمون انهم مؤمنون بالرسول صلى الله عليه وسلم وبما انزل عليه. وما انزل من على الرسل قبلك يا محمد يريدون ان يتحاكموا يرفعوا خصومتهم الى الطاغوت. والطاغوت كل حكم يخالف حكم الله جل وعلا. سواء كان كعب من الاشرف
زعماء اليهود او كان كاهل جهينة او كان ابو بردة الاسلمي يحكم بين الناس بالجهل والضلال او غيرهم. كل ما حكم يخالف حكم الله جل فانه طاغوت. وعرفنا ان الطاغوت من الطغيان وهو ما تجاوز به العبد حجه
ده ان معبود او متبوع او مطاع. قد يكون معبود عبد من دون هذا طاغوت. قد يكون متبوع يقلده الناس ويتبعه. في الظلال هذا طاغوت وقد يكون عامرا وناهيا يطاع في امره ونهيه ولا يعصى له امر. على خلاف
امر الله جل وعلا فهذا طاغوت. من معبود او متبوع او مطاع. قد يكون ممن عبد من دون الله او ممن اتبع او ممن يطاع يأمر فيطاع. وقد امروا في الكتاب الذي نزل عليك. ومن الكتب السابقة ان يكفروا به. اي يكفروا بالطاغوت
لا اكراه في الدين بعد لا اشراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقط وفق المسلم مأمور ان يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله وقد امروا ان يكفروا به. ويريدوا الشيطان ان يظلهم. يصرفهم عن الحق. لان
انه كما اقسم بعزة الله جل وعلا وبعزتك لاغوينهم اجمعين ان عبادك منهم المخلصين جعلنا الله واياكم من عباد الله المخلصين. ويريد الشيطان ان يظلهم ظلالا بعيدا في قلب الكفر والضلال. واذا قيل لهم تعالوا الى ما انزل الله والى الرسول رأيت
المنافقين يصدون عنك صدودا. واذا قيل لهم لهؤلاء تعالوا نتحاكم ونرجع ونفوض امرنا الى ما انزل الله والى الرسول الى من الله في كتابه جل وعلا. والى الرسول في حال حياة الرجوع اليه. وبعد مماته الرجوع الى سنته
والى الرسول رأيت المنافقين والنفاق نوعان نفاق اعتقادي ونفاق عملي. والنفاق بالاعتقادي هو نفاق الاعتقاد مخرج من ملة الاسلام. لانه باطنه الكفر وظاهره يدعي الاسلام. وباطنه الكفر. وعقيدته الكفر. وهو يخرج من الاسلام
وهو الذي قال الله جل وعلا عنه ان المنافقين في الدرك الاسفل من النار ونفاق عملي يعني في العمل يعني فيه صفات من صفات المنافقين الى عاهد غدر واذا وعد اخلف واذا خاصم فجر واذا حدث واخبر
كذب فهذه صفات من صفات المنافقين وهذا يسمى نفاق عملي وليس ليس مخرجا من الملة لكنه خطر على العبد. يسوقه الى الكفر والعياذ بالله رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا. يعني يعرضون عنك. يعني ما يريدون
التحاكم اليك. ولا يريدون الرجوع اليك لما في قلوبهم من الريب والشك والعياذ بالله فكيف اذا اصابتهم مصيبة بما قدمت ايديهم. كيف تجد وحالهم اذا حصلت عليهم مصيبة وهذه المصيبة بسبب ما قدمته ايديهم
نفوسهم من الكفر والضلال. انتقم الله منهم مثلا ثم اضطروا الى ان يأتوا اليك ليه؟ يعالج هذا الامر الذي حصل عليهم ما يجدون علاجه الا عندك. ثم جاءوك اعتذروا حينئذ عن قولهم الاول وكفرهم وعدم رغبتهم في تحكيم
قلت يا محمد واذا جاؤوك يحلفون بالله ان اردنا ان الاحسان وتوفيقا. يقولون نحن طلبنا التحاكم الى كذا والى كذا. لا عن حكمك لكن نريد التوفيق. نريد التقريب بين وجهات النظر. نريد اللطف مثل ما يقوله الان الذي يتحاكم
الى غير شرع الله. يقولون ما نريد ان ننفر الناس بقطع اليد وقص الرقاب وكذا وكذا. نريد الطف من هذا والله جل وعلا اعلم باحوال عباده. فما يصلح للعباد الا ما شرعه
جل وعلا. ولذا سمى الله جل وعلا القصاص الذي هو القتل حياة. في قوله تعالى ولكم في القصاص اصل حياة يا اولي الالباب. قصاص قتل سماه الله حياة لانه ادرى واعلم. قصاص
شخص يقتص منه تسلم بسببه امة من الامم. مجموعة من الناس بانه اذا علم القاتل انه سيوقف توقف ما قتل. فسلم بهذا التوقف اناس كثير. اما اذا اطمأن على عدم القتل وقال المسألة حبس. ونحو ذلك تتغير الاحوال ويخرج من السجن
والله جل وعلا اعلم بما يصلح عباده. لكن هؤلاء الذين يقولون الان نريد التحاكم الى القانون او الى الاعراف الدولية او الاعراف مثلا القبلية ونحو ذلك هؤلاء لهم سلف. سلفهم هم المنافقون الذين قال الله جل وعلا عنهم انهم في الدرك الاسفل من
يقولون نريد اللطافة نريد الحكم السهل نريد ما نريد ننفر الناس ولا نجفلهم عن الاسلام حكما يكون اسهل من ما جاء في كتاب الله او سنة رسوله صلى الله عليه وسلم
فكيف اذا اصابتهم مصيبة بما قدمت ايديهم لان الله جل وعلا يعاقبهم بماذا بسبب ما جلوا بسبب فعلهم. وما اصابك من سيئة فمن نفسك يعني كان بعض السلف رحمة الله عليهم اذا حصلت عليه شيء من المصائب رجع الى نفسه
ايش فيها؟ يصلح من عيوب نفسه. يقول هذا بسبب فعلي. ويقول بعضهم اني لا اقع في المعصية فارى هذا في وجه زوجتي وسير دابتي. تتغير عليه زوجته يسلطها الله جل وعلا عليه. بسبب
ودابته كانت تسير سيرا حثيثا فمن معصية تتلكأ وتتمانى الا اصحاب القلوب الحية. اذا حصل عليه شيء ما رجع الى نفسه. واذا اصاب هذا هو خير حمد الله جل وعلا واثنى عليه وقال هذا من فظل ربي لا بجهده ولا بعملي ولا بتحصيلي
فكيف الحال اذا اصابتهم مصيبة بما قدمت ايديهم ثم جاءوك مضطرين للوجيء اليك. يحلفون بالله وكثرة الحلف من صفات المنافقين والمؤمن ما يكثر الحلف ولا ينبغي له ان يحلف الا على يقين او على مثل الشمس
كما جاء في الحديث على مثل هذا واشار الى الشمس على مثل هذا اودع. لا تحلف الا على مثل الشمس او اليمين واليمين اذا كانت صادقة بارة فلا تظر الانسان
يقول عمر رضي الله عنه لا تمنعكم اليمين من حقوقكم. والله ان في يدي عصا ويشير الى العصا يعني حلفية صحيح انه في يدي عصا اليمين الحق ما تضر الانسان ولا
وانما التي تضره هي اليمين الكاذبة واليمين الفاجرة. وكثرة الايمان من صفات المنافقين ثم جاءوك يحلفون بالله ان اردنا يعني ما اردنا بالتحاكم والى غيرك الا احسانا وتوفيقا. احسانا للناس وترفق بهم
توفيقا بين المتخاصمين وتلطف بينهم وهم كذبة. اولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم وان خفيت عليك حالهم يا محمد فالله جل وعلا يعلم قائلة الاعين وما تخفي الصدور. لا تخفى عليه خافية. يعلم خائنة الاعين خائنة الاعين
التي ترعى بالخيانة يعني بغير توجه كأن يكون وجهه كذا الى وهو يرمق من الخلف او على اليمين قصرت به عن جنب وهم لا يشعرون كأنما جاءت تبحث عنه. اخت موسى عليه السلام
به كأنها هي مهتمة كل الاهتمام في البحث عنه. لكنها ما ارتهم هذا انها تسأل عنها وتبحث عنه انما كأنها مارة على سبيل الصدفة. فلما رأتهم يجتمعون على هذا الطفل وهو يصرخ ويصيح بينهم
ما وجد الثدي الذي يريده توقفت وقفت عندهم وقعوا عرضت عليهم هذا العرض بدون ان تظهر لهم انها حريصة على ذلك. والله جل وعلا يعلم خائنة الاعين. خيانة فالعين يعني اذا نظرت بالخيانة ما نظرت قصدا او توجها وانما كانه ينظر الى الامام وهو
ايسارق النظر يمينا او شمالا. اولئك الذين يعلم والله ما في قلوبهم. وجل وعلا اعلم باحوال عباده منهم سبحانه فاعرض عنهم لا تقاتلهم هؤلاء اعرض عنهم لا اتقاتلهم؟ ما اعور صلى الله عليه وسلم بقتال المنافقين. لان المنافقين يظهرون
هنا الاسلام هم يشهدون ان لا اله الا الله بالسنتهم. ويصلون مع النبي صلى الله عليه وسلم ويخرجون معه للجهاد. ويعطونه شيئا من زكاة اموالهم. فهم هو الاسلام. فهم مع المسلمين في الدنيا. لكنهم مع الكفار
في الاخرة لانهم بعلم الله جل وعلا كفار. فاعرض عنهم وهذا تخفيف من الله جل وعلا للعباد. وامهال للمنافقين بدون اهمال فالله جل وعلا يمهل ولا يهمل. لعل العبد يرعوي لعله
هو يتوب لعله يستغفر فاذا لم يفعل اخذه جل وعلا اخذ عزيز مقتدر وفي هذا وعيد لهم. اولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم. ما تخفى عليه خافية اعلنوا عنهم وعظهم ابذل لهم الموعظة وهكذا فالمنافق يوافق يقال ويتقي الله
خف على نفسك. اما تخشى عقاب الله؟ توالي الكفار وتعادي المؤمنين وتزعم انك مؤمن وعظهم وقل لهم في انفسهم قولا سيرا قال بعض المفسرين رحمهم الله يؤخذ من هذه الاية ان
للمرء المعين ينصحه سرا ما ينصحه امام الناس لانه ادعى واحرى لقبول النصيحة وعظهم وقل لهم في انفسهم يقولون سر بينك وبينه. والمؤمن ينصح ويستر. والمنافق يفضح فالمؤمن قد يعثر على زلة من اخيه المسلم او ممن يظهر الاسلام مثلا
فيأخذ بيده ويناصحه سرا. ويحذره من عقوبة الله جل وعلا ومن انتقامه ومن بطشه جل وعلا بمن عصاه. يرغبه بالخير والطاعة ويحذره من المعصية ما ينشر هذه العورة او الزلة التي اطلع عليها وانما يسرها
والمنافق والعياذ بالله يفضح. يفرح انه يعثر على زلة من زلات اخوانه المسلمين. فينشر في البلا يقول رأيت فلان يفعل كذا رأيته كذا فعرض عنهم بعض المفسرين رحمهم الله يقول قوله تعالى فاعلوا عنهم هذا قبل الامر بالقتال الكفار. ان هذه
الاية منسوخة ولعلها الصواب والله اعلم انها ليست منسوخة لان هذا في حق المنافقين في حق المظهر للاسلام ليست في حق الكفار كقوله تعالى رويدا هذي نعم منسوخة باية السيف. لكن هذه الاية في حق من يظهر الاسلام. فاعرضوا عنهم يعني لا تقاتلهم ما دام هو
الاسلام والله جل وعلا يتولى سرائرهم ويعلم ما في قلوبهم. سألوا عنهم وعظهم وقل او في انفسهم قولا بليغا. قول جيد بليغ والبلاغة آآ اعطاء الكلام في حطة يعني بحسب الحال من مثلا الفصل من الاختصار والتوضيح والانجاز او
قل لهم في انفسهم قولا بليغا يعني موافقا للصواب ولا شك انه عليه الصلاة والسلام هو ابلغ والناس عبارة عليه الصلاة والسلام يقول رحمه الله والبلاغة ايصال المعنى الى الفهم
في احسن صورة من اللفظ. وقيل حسن العبارة مع صحة المعنى. وقيل سرعة مع الافهام وحسن التصرف من غير اوتار. وقيل ما قل لفظه وكثر معناه وكلا التعبيرات هذه كلها صحيحة. فايصال المعنى الى الفهم في احسن صورة هذه بلاغة
وحسن العبارة مع صحة المعنى بلاغة. وسرعة الايجاز مع الافهام وحسن التصرف بلاغة وما قل لفظه وكثر معناه بلاغة. والنبي صلى الله عليه وسلم اعطي جوامع الكلم. يعني يتكلم في كلام اليسير المشتمل على معنى عظيم. وفي هذا ان النصيحة
لكل احد حتى وان كان منافق. لعل الله ان يهديه على يدك. فيكون في ذلك خير فقد وجد بعض المنافقين من كان متعمد في النفاق ثم تاب واناب الى الله وصلح
حاله كالجلاش ابن الصامت ينشر عنه انه كان من اشد المنافقين وان الله جل وعلا من عليهم التوبة فتاب. ويقال هذا من قول الجلاس قبل توبته او فعل الجلاس قبل توبته. فالانسان ما ييأس من
من احدا يبذل له النصيحة. والنبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي ابن ابي طالب رضي الله عنه فوالله لان يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم. يعني احرص على هداية الناس
ففي ذلك خير خير عظيم صلاح الدنيا والاخرة. والله لان يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من النعم يعني من افضل ما يوجد في الدنيا فافضل ما يوجد في الدنيا الابن وهي اغلى وانفس اموال العرب
الابل وخاصة الموصوفة بهذه الصفة الحمر. فهي اشوق الى الناس واحب اليهم من من الالوان من حمر نعم يعني الابل الحمر الجميلة المرغوب فيها وقيل المراد بالقول البليغ ما كان مشتملا على الترغيب والترهيب
وهكذا يحسب الانسان اذا وعظ غيره ان يأتي بالترغيب والترهيب لان من الناس من في الخير رغب. واقبل عليه. ومن الناس من لا رغبة له في الخير لكن اذا وافتح وذكرت له العقاب والمآل المخزي خاف وارتدع عما هو عليه
كلما اشتملت الموعظة على الترغيب والترهيب فهي احرى ان تقبل. اقرأ هذا انكار من الله عز وجل على من يدعي الايمان بما انزل الله على رسوله وعلى الايمان الانبياء الاقدمين وهو مع ذلك يريد ان يتحاكم في فصل الخصومات الى غير كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. كما ذكر في
سبب النزول هذه الاية انها في رجل من الانصار ورجل من اليهود الاحكام الوضعية والتحاكم الى القوانين الوضعية تحاكم الطاغوت لان كل ما خرج عن حكم الله جل وعلا وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم فهو طاغوت وحكم جاهلية كما قال
الله جل وعلا افحكم الجاهلية يبغون ومن احسن من الله حكما لقوم يوقنون. نعم. انها في رجل من الانصار ورجل من اليهود تخاصما فجعل اليهودي يقول بيني وبينك محمدا صلى الله عليه وسلم وذاك يقول بيني وبينك كعب بن الاشرف
وقيل فيبدأ الاسلام منهم شعب من الاشرف لانه يريد ان يدفع له رشوة حتى يحكم له واليهودي كان فهو يحق يريد الحق ويريد حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم لانه يعرف انه لا يظلم يهوديا لمسلم
ولا يضرب مسلما ليهودي عليه الصلاة والسلام. نعم. وقيل في جماعة من المنافقين ممن اظهروا الاسلام ارادوا ان يتحاكموا الى حكام الجاهلية. وقيل غير ذلك والاية اعم من ذلك. فانها ذامة لمن عدل عن الكتاب والسنة
حاكم الى ما سواهما من الباطل وهو المراد بالطاغوت هنا. ولهذا قال تعالى يريدون ان يتحاكموا الى الطاغوت الى اخره قوله يصدون عنك صدودا اي يعرضون عنك اعراض المستكبرين عن ذلك كما قال تعالى عن المشركين واذا قيل لهم اتبعوا
يوم ما انزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه اباءنا. ثم قال تعالى في ذم المنافقين فكيف اذا اصابتهم مصيبة طيبة بما قدمت ايديهم اي فكيف بهم اذا ساقتهم المقادير اليك في مصائب تطرقهم بسبب ذنوبهم؟ واحتاج
اليك في ذلك ثم جاءوك يحلفون بالله انا اردنا الا احسانا وتوفيقا. ان يعتذرون اليك ويحلفون ما اردنا بذهابها الى غيرك وتحاكمنا الى اعدائك الا الاحسان والتوفيق. اي المداراة والمصانعة لا اعتقادا منا بصحة تلك الحكومة. كما في
في قوله تعالى فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم. وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال كان ابو برزة الاسلمي كاهنا يقتضي بين اليهود فيما يتنافرون فيه فتنافر اليه فتنافر اليه ناس من المشركين فانزل الله عز وجل المتر الى
الذين يزعمون انهم امنوا بما انزل اليك وما انزل من قبلك الى قوله انا اردنا الا احسانا وتوفيقا. ثم قال تعالى اولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم هذا الظرب من الناس هم المنافقون. والله يعلم ما في قلوبهم وسيجزيهم على ذلك
فانه لا تخفى عليه خافية فاكتفي به يا محمد فيهم فانه عالم بظواهرهم وبواطنهم ولهذا قال له فاعرض عنهم اي لا تعنفهم على ما في قلوبهم وعظهم اي ونههم عن ما في قلوبهم من النفاق وسرائر الشر. وقل
هم في انفسهم قولا بليغا. اي وانصحهم فيما بينك وبينهم بكلام بليغ رادع لهم والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
