قال نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد  ثم قست قلوبكم يا بعد ذلك فهي كالحجارة او اشد او اشد قسوة حجارة لما يتفجر منه الانهار. وان منها لما يشقق فيخرج منه الماء
خشية الله وما الله بغافر عما تعملون هذه الاية الكريمة من سورة البقرة جاءت بعد قوله جل وعلا واذ قتلتم نفسا اذا رأتم فيها والله مخرج ما كنتم تكتمون. فقلن اضربوه ببعضها كذلك يحيي الله
الموتى ويريكم اياته لعلكم تعقلون. ثم قست قلوبكم من بعد ذلك كالحجارة او اشد قسوة. بعد ما اظهر الله جل وعلا لهم الايات البينة الواضحة على كمال قدرته وعلى سعة علمه واطلاعه جل
وعلى قال تعالى ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فكان الاولى والاجدر بالمرء العاقل ان يستنكر الشيء او يتوقف عنه حتى يتبين له الامر. فاذا تبين له الامر واتضح استجاب
لكن هؤلاء بعدما اتضح لهم الامر وبان. قست قلوبهم ثم قست قلوبكم من بعد ذلك بعد اظهار البينات الواظحة ثم بين جل وعلا مقدار هذه القسوة ان ابعد الناس من الله القلب القاسي. وقساوة القلوب
تختلف مثل لين القنوط. وقبول القلوب. وما تتصف به القلوب فالقساوة تختلف. شدة وظعفا. فقال تعالى فهي كالحجارة. مثل الحجارة والعياذ بالله. كأن القلب حجر ما يلين وذكر الله جل وعلا الحجارة لانها من اشد الاشياء الصلبة. فالحديد
ولنحاس يلين مع النار. والحجارة لا تلين. ولهذا ذكر الله الله جل وعلا النار وقودها الناس والحجارة. فهي كالحجارة او اشد قسوة او او هذه غالبا ما تأتي للشك. والله جل وعلا
منزه عن هذا وما يمكن ان يتطرق الى الله جل وعلا شك في شيء ما بل هو جل وعلا يعلم الشيء على حقيقته. اذا ما المراد هنا قيل بمعنى الواو. فهي كالحجارة واشد قسوة
وقيل بمعنى بل فهي كالحجارة بل اشد قسوة وقيل هنا بمعنى هي بمعنى التنويع. منها كالحجارة ومنها ما هو اشد قسوة. فهي متفاوتة. فهي كالحجارة او اشد قسوة ثم بين جل وعلا ان الحجارة قد تتفطر
وتنشق ويخرج منها انهار ويخرج منها عيون ومنها ما يهبط من من خشية الله يسقط من خشية الله ينزل من اعلى الى اسفل من خشية الله وقلوبكم لا تتأثروا بشيء من هذا بل هي اعلى واشد قسوة من الحجارة والعياذ بالله
وان من الحجارة لما منه الانهار من الحجارة من هنا يعني من بعض الحجارة واو بيانية من لما يتفجر منه الانهار. المراد بالحجارة هنا الحجر الذي كان مع موسى عليه السلام يضربه بعصاه فتنشق منه اثنتا عشرة عين ام
اي حجر من الاحجار هذا هو الظاهر والله اعلم ان المراد العموم وان من الحجارة من اي حجر رمل الاحجار لما يتفجر منه الانهار. يعني بعض الحجارة تتفجر منها الانهار
وان منها لما فيخرج منه الماء. منها ما لا يخرج منه نهر وانما يخرج منه عين. او يخرج منه يكون يتشقق شقوق فيكون فيه في اسفله في ما كالابار ونحوها. هذه من المبينات
ان قلوبهم اشد من الحجارة قسوة. لان الحجارة منها ما يلين. منها ما يخرج النهر ومنها ما تخرج منه العين عيون الماء وان منها لما هي الشقق فيخرج منه الماء
ما غير جاري لان الانهار معروف انها جارية. خروج الماء قد يكون جاريا بعيون ضعيفة. وقد ليكونوا مستقرا. وان منها لما يهبط من خشية الله الهبوط من خشية الله الهبوط النزول. وقد جاء انهما من حجر يسقط من اعلى الى اسفل الا
من خشية الله وكما تقدم لنا ان الله جل وعلا لما تجلى للطور اندك من هيبة الله جل وعلا. وقال تعالى وان منها لما يهبط ان ينزل من اعلى الى اسفل من خشية الله جل وعلا. والله جل وعلا على كل شيء قدير
جاعل يجعل في في الجبال خشية وخوف ووجها من الله. ويجعل في الجمادات قبول ويجعل في الحيوانات صلاة وتسبيح ونحو ذلك من الامور التي يظن بعظ الناس لانها لا تكون الا من العقلاء. فالله جل وعلا على كل شيء قدير. قالتا
طائعين. والجبال تسبح بحمد ربها جل وعلا. فهو جل وعلى قادر على ان يجعل في الجمادات والحيوانات ما تستجيب به لنداء الله الذي يريده منها جل وعلا. وان من شيء الا يسبح بحمد
ولكن لا تفقهون تسبيحهم. والجبال تسبح مع داوود عليه السلام وان منها لما يهبط من خشية الله يعني من خوف الله والوجع بل من الله جل وعلا وقلوبكم ايها اليهود المعاصرون لمحمد صلى الله عليه وسلم ما
تستجيبوا لنداء الله جل وعلا على لسان افضل رسله صلى الله عليه وسلم الذي تعرفونه كما تعرفون ابناءكم. فهم يعرفون محمدا صلى الله عليه وسلم لا يشكون فيه انه رسول
والله ومع ذلك تكبروا وتعاظموا وابوا حسدا وبغيا وعدوانا فالله جل وعلا في هذه الاية الكريمة يوبخ اليهود السابقين واللاحقين المتقدمين الذين هم مع موسى عليه السلام والمتأخرين الذين ادركوا محمدا صلى الله عليه
فسلم بعدم استجابتهم لنداء الحق. فمن سمع الحق وعرفه واتضح له ورد ففيه والعياذ بالله شبه من اليهود. ولهذا قال بعض السلف من فسد من علمائنا ففي شبه من اليهود لان العالم يعرف الحقيقة لكنه يتركها ويجتنبها
فيه شبه من اليهود. ومن فسد من عبادنا ففيه شبه من النصارى. لان النصارى يعبدون الله طه على جهل وظلال. ما يعبدون الله على بصيرة ما يتفقهون في الدين. فالجاهل
ينبغي له بل يجب عليه ان يتفقه في دين الله جل وعلا وان يعرف كيف يعبد الله ولا يعبد الله على جهالة ولا يعبده بالبدعة وانما يعبده بالسنة وبما شرعه النبي صلى الله عليه وسلم
يكون له الخير. واذا تعبد لربه جل وعلا بالجهالة والظلالة ففيه شبه من من النصارى والعياذ بالله. فالله جل وعلا يمقت اليهود ويحذر امة محمد صلى الله عليه وسلم من ان تسلك مسلكهم. اقرأه
يقول تعالى توبيخا لبني اسرائيل وتقريعا لهم على ما شاهدوه من ايات الله تعالى واحياءه الموتى ثم قست قلوبكم من بعد ذلك كله فهي كالحجارة التي لا تلين ابدا. ولهذا نهى الله
المومنين انا عن مثل حالهم فقال الم يأن للذين امنوا ان تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذي اوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الامد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون. فصارت قلوب بني اسرائيل
مع طول الامد قاسية بعيدة عن الموعظة بعد ما شاهدوه من الايات والمعجزات فهي في قسوتها كالحجارة التي لا علاج للينها او او اشد قسوة من الحجارة فان من الحجارة ما يتفجر
منها العيون بالانهار الجارية. فان من الحجارة ما يتفجر منها العيون بالانهار الجارية ومنها ما ما يشقق فيخرج منه منه الماء. وان لم يكن جاريا ومنها ما يهبط من رأس الجبل من خشية
وفيه ادراك وفيه ادراك لذلك بحسبه. كما قال تعالى وان من شيء الا يسبح ولكن لا تفقهون تسبيحهم انه كان حليما غفورا. والمعنى وان من الحجارة لالين لالين من قلوبكم عما تدعون عما تدعون اليه من الحق. عما تدعون عما تدعون اليه من الحق. وقد
زعم بعضهم ان هذا من باب المجاز وهو اسناد الخشوع الى الحجارة كما اسندت الارادة الى الجدار الى الجدار في يريد ان ينقض قال الرازي والقرطبي ولا حاجة الى هذا فان الله تعالى يخلق فيها هذه الصفة
فالله جل وعلا على كل شيء قدير يخلق فيها الادراك الذي يريده منها سبحانه وتعالى كما خاطب السماوات والارض قالتا اتينا طائعين. نعم. كما في قول الجبال تسبح مع داوود. وليس المراد انها يعني تدل على كمال كمال فهذا عند مع داوود ومع غيره
لكن تسبيحها خاص مع داوود على صفة مخصوصة والله اعلم. كما في قوله تعالى فابين ان يحملنها واشفقن منها وقال فابنا ان يحملن عرضن الامانة على السماوات والارض والجبال فابينا
منها واشفقنا يعني خفنا. خفنا من ان يحملهن الله جل وعلا ما لا يطقن نعم وقال تسبح له السماوات السبع والارض ومن فيهن الاية من شيء الا يسبح بحمده. ولكن لا تفقهون تسبيحهم. اعطى كل شيء خلقه
ثم هدى هداه جل وعلا لما يريد منه. فالبهيمة تضعها امها الرضيعة المولودة حاليا تذهب تلتمس الثدي ترضعه ولا تذهب الى لسان امها ولا الى ما بين يديها وانما تذهب الى ثديها وتهدى الى مكانه. اعطى كل شيء خلقه ثم هدى
وقال والنجم والشجر يسجدان وقال قالتا اتينا طائعين وفي صحيح هذا جبل يحبنا ونحبه. النبي صلى الله عليه وسلم يقول عن جبل احد جبل يحبنا ونحبه والجذع الذي حن للنبي صلى الله عليه وسلم وحجر في مكة كان يسلم
سلم على النبي صلى الله عليه وسلم قبل البعثة. اذا مر به النبي صلى الله عليه وسلم يسلم عليه. حجر وهكذا يعني الله جل وعلا على كل شيء قدير تكلم الجبال وفي اخر الزمان حتى ان
الشجر والحجر لا يقول تعال يا مسلم هذا وراي يهودي فاقتله. حينما يؤيد الله جل وعلا المسلمين على اليهود يكونوا بينهم قتال عظيم حتى الشجر والحجر ينادي ويقول قل تعال يا مسلم هذا يهودي وراي فاقتله الا شجر
شجر اليهود نعم وكحنين الجذع المتواتر خبره وفي صحيح مسلم اني لاعرف حجرا بمكة كان يسلم علي قبل ان ابعث اني لاعرفه الان وفي صفة الحجر الاسود انه يشهد لمن استلم بحق يوم القيامة وغير في الحديث ان الحجر الاسود
لمن استلمه وقبله بحق. وليس لكل من استلم لانه قد يستلمه من لا يستحق الشهادة له لانه يناقض عمله فما يكون يستحق ان يشهد له الحجر الاسود من استلمه بحق يعني
الاسلام والايمان يشهد له الحجر الاسود يوم القيامة. نعم. تنبيه اختلف علماء في معنى قوله تعالى في معنى قوله في معنى قوله تعالى فهي كالحجارة او اشد قسوة بعد على استحالة كونها للشك فقال بعض يعني مستحيل ان تكون للشك للحجارة او
واشد يعني لا يدرى هل هذا او هذا؟ هذا مستحيل. لان الله جل وعلا لا ينسب له الشك ابدا فهو يعلم الامور على حقيقتها قبل وجودها. نعم. فقال بعضهم او هنا بمعنى الواو تقديره فهي
الحجارة واشد قسوة وهي كالحجارة واشد قسوة من الحجارة. ولهذا نظائر في القرآن كقوله تعالى ولا تطع منهم اثما او كفورا. اثما او كفورا يعني لا تعط اثم وكفور الواو بمعنى الواو هنا. نعم. وقوله عذرا او نذرا. عذرا ونذرا. بمعنى الواو
يعني واو. نعم. وكما قال جرير ابن عطية نال الخلافة او كانت له قدرا. وكانت له قدرا. نال الخلافة وكانت له قدرا. يعني مقدرة من الله جل وعلا. نعم. كما اتى ربه موسى على قدر
قال ابن جرير يعني نال الخلافة وكانت له قدرا. وقال اخرون او ها هنا بمعنى بل كالك الحجارة بل اشد قسوة ولهذا نظائر في القرآن. نعم. فهي فتقديره فهي كالحجارة بل اشد قسوة وكقوله وكقوله اذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله او اشد
او اشد خشية بل اشد نعم. وارسلناه الى مئة الف او يزيدون بل يزيدون. فكان قاب قوسين او ادنى بل ادنى. نعم. وقال اخرون معنى ذلك فهي كالحجارة او اشد قسوة
عندك عندك كم حاكاه ابن جرير؟ وقال بعضهم معنى فقلوبكم لا تخرج عن احد هذين المثلين. يعني ما تخرج عن هذا هي كالحجارة او اشد من الحجارة وسواء قلت انها كالحجارة او قلت اشد من الحجارة ما خرجت عن الصواب. اما ان تكون مثل الحجارة في القسوة
واما ان تكون اشد منها في القسوة. قال ابن جرير ومعنى ذلك على هذا التأويل فبعضها كالحجارة فبعضها اشد قسوة من الحجارة. يعني للتنويع حينئذ بعضها كذا وبعضها كذا. وقد رجحه ابن جرير مع
توجيه غيره قلت وهذا القول الاخير يبقى شبيها بقوله تعالى مثلهم كمثل الذي استوقد نارا مع قوله او كصيد من السماء. لما مثل المنافقين جل وعلا في صدر سورة البقرة مثلهم بمثلين
او كصيد من السماء او كظلمات في بحر لجي. نعم. وكقول والذين كفروا اعمالهم كسراب بقيعة مع قوله او كظلمات في بحر اللج في تمثيل اعمال الكافرين اي ان منهم من هو هكذا ومنهم من هو هكذا والله اعلم. عن ابن عمر ان رسول الله صلى الله عليه
عليه وسلم قال لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فان كثرة الكلام بغير ذكر الله قسوة القلب وان ابعد من الله القلب القاسي. كثرة الكلام تقسي القلب. وابعد الناس من الله جل وعلا. من كان قلبه قاسي
والعياذ بالله. وروي مرفوعا اربعة من الشقاء. جمود العين وقساوة العين يعني عدم تائهة من خشية الله. وقساوة القلب وقساوة القلب يعني ما يتذكر ولا يتعظ. وطول الامل وطول الامل
في الدنيا يعني يرى انه باقي في عمره كثير. والحرص على والحرص على الدنيا يعني الرغبة في الدنيا والحرص عليها وعلى جمعها. هذه الاربعة تقسي القلب والعياذ بالله. والله اعلم. وهي من اسباب الشقاء
ثم قال جل وعلا وما الله بغافل عما تعملون. فيه الوعيد الشديد. تهديد لهم وتحذير لهم بان الله جل وعلا مطلع على ما يصدر منهم. لا تخفى عليه خافية. لا تظنون ان هذا
بينكم وبين محمد فقط وانتم مستترون عن الله. فالله جل وعلا مطلع على ما يصدر منكم من اعمال ووالله بغافر عما تعملون. في هذا تهديد لهؤلاء اليهود. وفيه ترغيب المسلم المؤمن الذي يعمل لله جل وعلا بان الله جل وعلا مطلع على عمله. والله
اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
