فعلى القول الاول بان هذه الاية تابعة لايات الجهاد والله جل وعلا قد انزل  انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا باموالكم وانفسكم في سبيل الله وقال جل وعلا وما كان المؤمنون وما
ما كان لاهل المدينة ومن حولهم من الاعراب ان يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بانفسهم عن نفسه هاتان الايتان فيهما الامر للخروج للجهاد في سبيل الله مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
كما ان الايات السابقة قبلها وبينها فيها فضيحة لاحوال المنافقين وبيان لمخازيهم وان من عيوبهم ومن اكبرها تخلفهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذه الايات التي في العيب على المنافقين في تخلفهم
والايات التي فيها الامر في الخروج للجهاد في سبيل الله على اي حالة كان المرء جعلت المؤمنين يهرعون الى الخروج للجهاد في سبيل الله على اي حال  وسواء خرج النبي صلى الله عليه وسلم خرجوا معه
او امر بالغزو وخرج كل من كان يطيق ذلك  ويلزم من هذا انه ان خرج النبي صلى الله عليه وسلم وخرج الناس كلهم معه بقيت المدينة بلا رجال يدافعون عنها
اعداء وان كان الرسول صلى الله عليه وسلم باق وخرج المسلمون بامره صلى الله عليه وسلم للجهاد في سبيل الله لم يبقى عند رسول الله صلى الله عليه وسلم من يأخذ عنه العلم ويتفقه
وخروج المسلمين عامة للجهاد في سبيل الله فيه هذا المحظور فانزل الله جل وعلا وما كان المؤمنون لينفروا كافة  فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة يتفقهوا في الدين ما كان لهم ان ينفروا جميعا للجهاد
في سبيل الله  ان خرجوا والرسول صلى الله عليه وسلم باق ما بقي عنده من يأخذ العلم وان خرجوا مع الرسول صلى الله عليه وسلم كلهم ما بقي في المدينة من يدافع عنها
فامر جل وعلا  ليخرج من كل قبيلة ومن كل عائلة ومن كل اسرة ومن كل بلد ومن كل قرية ومن كل هجرة ومن كل جماعة من البدو جماعة منهم  يخرجون
ان خرج الرسول صلى الله عليه وسلم خرجوا معه وجاهدوا في سبيل الله وتفقهوا في دين الله مما يسمعون من صلى الله عليه وسلم من الايات التي تنزل عليه في مغازيه
ويأخذها عنه صحابته رضوان الله عليهم فيتفقه مع الرسول صلى الله عليه وسلم وينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم ينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم في بينوا لهم ما علموه وماذا قهوه عن النبي صلى الله عليه وسلم
فامر جل وعلا بان لا يخرج الكل. وانما يخرج طائفة وان كان النبي صلى الله عليه وسلم باق ويخرج طائفة للجهاد في سبيل الله وتبقى طائفة عند النبي صلى الله عليه وسلم تأخذ عنه العلم والتشريع
لان التشريع في وقته صلى الله عليه وسلم تدريجيا تنزل الاحكام تدريجيا  وقد تنزل الايات وتنسخ في دور التشريع قد يؤمر باشياء ثم ينهى عنها بعد ذلك فالشرع يتجدد شيئا فشيئا في وقته صلى الله عليه وسلم
وقد اكمله الله جل وعلا قبل وفاته عليه الصلاة والسلام بقوله جل وعلا اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا. فتم الشرع قبل وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم
واذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم باق فيخرج جماعة للجهاد وجماعة يحضرون بين يديه عليه الصلاة والسلام يتفقهون في الدين ثم اذا رجع اليهم اولئك المجاهدون اخبرهم الباقون بما استجد من امر الدين
وما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم من الاحكام والاوامر والنواهي لئلا يتعبدوا الله على شيء قد نسخ  فليتفقه الباقون ولينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم اذا رجع اليهم المجاهدون
وما كان المؤمنون لينفروا كافة يعني جميعا والنفر الخروج  فلولا يعني فهلا نفر خرج من كل جماعة خرج طائفة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون
على انها في الامر بالجهاد وتابعة لايات الجهاد انها مخصصة للايات السابقة لقوله جل وعلا انفروا خفافا وثقالا قوله جل وعلا ما كان لاهل المدينة ومن حولهم من الاعراب ان يتخلفوا عن رسول الله
ولعل ذلك حينما كان المسلمون قليل ويلزم ان يخرج الجميع كما تقدم لنا الكلام على هذا على هاتين الايتين وما كان المؤمنون لينفروا وآآ ما كان لاهل المدينة ومن حولهم من الاعراب
ان يتخلفوا عن رسول الله في حالة قلة المجاهدين في سبيل الله  ثم لما كثروا امر الله جل وعلا بان يخرج طائفة وتبقى طائفة اخرى وطائفة خرجت ان كانت مع النبي صلى الله عليه وسلم فللعلم والجهاد
ولتنذر من بقي اذا رجعوا وان كان النبي صلى الله عليه وسلم باق ستخرج طائفة وتبقى طائفة مع النبي صلى الله عليه وسلم للتفقه في الدين فاذا رجع المجاهدون اخبرهم المتفقهون بما سمعوا من النبي صلى الله عليه وسلم
وقيل في سبب نزولها  ان الرسول صلى الله عليه وسلم لما دعا على بعض القبائل من العرب التي رفضت الخروج معه للجهاد في سبيل الله تمحنت ديارهم فجاء الكثير من البادية
وتوجهوا الى المدينة باسم الاسلام وما ذاك الا ليصيبوا من المال لانهم اصبحوا في فاقة. بعدما امحلت ديارهم   فجاءوا باسم الاسلام وضيقوا على المهاجرين والانصار المدينة   واحرجوهم فانزل الله جل وعلا خبرهم على صلى الله عليه وسلم بانهم لم يأتوا من اجل الاسلام وانما اتوا من اجل
في الدنيا لما امحلت ديارهم جاؤوا الى المدينة باسم الاسلام وليس كذلك وامره صلى الله عليه وسلم بان يرجعهم الى اماكنهم وانه لا ينبغي ان يأتوا كلهم قاطبة فيضيقوا على المسلمين في المدينة
وانما ليأتي منهم جماعة تتفقه وتعود الى قومهم فتخبرهم بما تفقهوا به من الدين وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون
وعلى القول الاخر ان هذه الايات ليست الجهاد في سبيل الله وانما هي في السفر في طلب العلم وناشد ان تكون بعد ايات الجهاد والامر به لان السفرين كلاهما مأمور به مرغب فيه
السفر للجهاد في سبيل الله والسفر لطلب العلم وكلاهما يتأتى عليه الفرضان فرض الكفاية وفرض العين وطلب العلم نوعان فرض كفاية وفرض عين قرظ العين هو ما يلزم المرء معرفته
في عبادته الخاصة يلزم ان يتعلم كيف يتوضأ يلزمه ان يتعلم كيف يصلي يلزمه عينا ان يتعلم كيف يصوم  يلزمه عينا ان يتعلم كيف يؤدي زكاة ما له ان كان له مال
يلزمه عينا ان يتعلم كيف يؤدي حجه فهذه العبادات التي يتعين على المرء معرفتها يلزمه ان يتعلم علمها ولا يسوغ له ان يصلي على جهل يجب عليه ان يتعلم كيف يصلي
كيف يتوضأ ما هي الاشياء اللازمة لصلاته يلزمه ان يتعلم كيف يؤدي صيامه صحيحا ولا يقول مثلا انا صائم ثم يأكل او يشرب او يجامع ويقول انا جاهل. انا ما تعلمت. انا معذور بجهلي
هذا لا يعذر احد بجهله وهناك انواع من العلم فرض كفاية العلم بالاحكام الفقهية الزائدة عما يحتاجه المرء في عبادته اليومية والفتيا وايضاح للناس امور دينهم هذه من فروض الكفاية
اذا قام بها بعض طلبة العلم سقط الاثم عن الناس كلهم واذا ترك الجميع ذلك وتركوا التفقه في الدين اثموا كلهم هذا فرض الكفاية اذا قام به من يكفي سقط الاثم عن الباقين
التفقه المسائل الاجتهادية والبحث فيها والتعمق فيها هذا من فروض الكفاية اذا قام به من يكفي سقط الاثم عن الباقين واذا لم يقم بذلك احد حسم الكل فاذا طلب العلم
كالجهاد في سبيل الله منه ما هو فرض عين ومنها ما هو فرض كفاية وكلاهما يحتاج الى سفر فلذا قرن الله جل وعلا الترغيب والحث على طلب العلم بعد الامر بالجهاد
وطلب العلم فضله لا يعدله شيء يقول عليه الصلاة والسلام فضل العالم على العابد على ادناكم والعالم اشد على الشيطان من الف عابد والعلم كما قال كثير من العلماء رحمهم الله. ونص على ذلك الامام الشافعي والامام احمد
التفرغ لطلب العلم والاشتغال بطلب العلم افضل من نوافل العبادة الاخرى كالصلاة والصيام المرء يمضي اغلب ليله الصلاة لله جل وعلا او لطلب العلم ايهما افضل طلب العلم افضل لانه
لتعلمه يتعدى نفعه الى غيره واما صلاته فله وحده لا يستفيد احد منها ولذا قال العلماء رحمهم الله ان من تفرغ لطلب العلم مع قدرته على الكسب وتركه يجوز ان يعطى من الزكاة
واما من تفرغ للعبادة مع قدرته على الكسب لا يجوز ان يعطى من الزكاة اقول له لا تمكث في المسجد للصلاة والعبادة وتمد يدك للناس تسأل او تتحرى ان تعطى
اخرج واكتسب ولا يجوز لك ان تتفرغ للصلاة وتترك الكسب لكن يتفرغ لطلب العلم ويترك الكسب يعطى من الزكاة ترغيبا له في عمله هذا ويقول عليه الصلاة والسلام من سلك طريقا يلتمس فيه علما
سهل الله له به طريقا الى الجنة  وقال عليه الصلاة والسلام من سافر في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع لذا امرنا الله جل وعلا الامر لطلب العلم في هذه الاية
الايات الحاسة المرغبة للجهاد في سبيل الله وقال جل وعلا وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة يتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون
هذا على القول الاخر بان هذه الاية في طلب العلم والسفر فيه والاشتغال بطلب العلم وليست في الجهاد في سبيل الله  ومعنى ذلك انه لا يتعين على اهل البلدة او اهل الهجرة من البادية
او اهل المدينة ان يتركوا بلدهم ومدينتهم وقراهم ويتوجه لطلب العلم كلهم هذا لا يلزمهم  بما يترتب عليه من تعطيل مصالحهم وانما ينفر من كل جماعة طائفة ويطلب العلم ويتفقه في دين الله
ثم يعود الى قومهم وينذرونهم ويخوفونهم ويبلغونهم ما سمعوه من الايات والاحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وهذه الاقوال الكثيرة في هذه الاية العظيمة تدل على عظمة القرآن وعلى شموله
وان اللفظ القليل قد يدل على معان كثيرة وامور كثيرة تدل على الامر بطلب العلم والامر بالجهاد في سبيل الله والخروج في ذلك والجلوس لذلك ومتابعة العلماء والخروج معهم ان خرجوا
والبقاء معهم ان بقوا  وانه ينبغي لطالب العلم ان يستشعر ويقصد بطلبه امرين التفقه في دين الله اولا يتفقه في نفسه يتعلم كيف يعبد الله كيف يؤدي ما اوجب الله عليه
نحو ربه ونحو اخوانه المسلمين ونحو من يعامله من قريب او بعيد  يتفقه الامر الثاني الدعوة الى ذلك اما ان تعلم وتفقه واقتصر على نفسه فلم يستفد من علمه هذا
اصبح علم هذا كاي نوع من انواع العبادة هل قاصر على نفسه؟ كالصلاة مثلا الصلاة وطالب العلم يستفاد منه اذا دعا وبين ووضح ورغب في طاعة الله وحذر عن معصيته
ونشر ما تعلمه من دين الله   والله جل وعلا بين  ما يجب على طالب العلم ان يقصد بعلمه ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم يتفقه هو في نفسه
ثم يدعو الى الله والدعوة الى الله هي افضل الوظائف على الاطلاق وهي وظيفة الرسل صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين والله جل وعلا يقول لعبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم
كل هذه سبيلي ادعو الى الله على بصيرة انا ومن اتبعني ادعو الى الله على بصيرة ويلزم ان تكون الدعوة الى الله على علم ومعرفة وعلى بصيرة  يدعو الى الله على جهل
او على حسب ما يدله عليه رأيه بدون ان يكون لهم سند شرعي وما استحسنه بعقله دعا اليه وما كرهه بعقله نفر منه ليس الامر كذلك وانما الدعوة الى الله جل وعلا يلزم ان تكون
على بصيرة ان يكون عالما بما يدعو اليه  وان الله جل وعلا امر بذلك وان يكون عالما عما ينهى عنه وان الله جل وعلا نهى عن ذلك  وما كان المؤمنون لينفروا يعني ليخرجوا في طلب العلم
كافة جميعها فلولا فهلا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين يتعلموا علم الحلال والحرام المراد بالعلم الممدوح المثنى عليه هو العلم الشرعي علم الكتاب والسنة وما يخدمهما
من علم اللغة البلاغة والادب والصرف والاعراب وغير ذلك من العلوم التي توضح وتبين كتاب الله جل وعلا وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم واما العلوم الاخرى فهي ما دام المسلمون في حاجة اليها فهي مأمور بها ومرغب فيها
لكن لا تصل الى درجة العلم الشرعي الذي يتعلم به المرء الحلال من الحرام يتعلم بي كيف يعبد الله العلوم الاخرى من فروظ الكفاية وعلى حسب نية المرء في طلبها ان كان طلبه منها الكسب
فله ما اراد وان كان طلبه نفع المسلمين واغنائهم عن غيرهم في هذا النوع من العلم فانه يؤجر على ذلك  وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين
ولينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون لعل قومهم يحذرون يجتنبون ما نهوا عنه ويفعلون ما امروا به فيحذروا ما يسخط الله جل وعلا اعوذ بالله من الشيطان الرجيم وما كان المؤمنون لينفروا كافة
فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينظروا قومهم اذا رجعوا  لعلهم يحذرون قال لعماد ابن كثير رحمه الله تعالى هذا بيان من الله تعالى لما لما اراد من نفير الاحياء مع رسول الله صلى الله
الله عليه وسلم في غزوة تبوك فانه قد ذهبت طائفة من السلف الى انه كان يجب النفير على كل مسلم اذا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم  ولهذا قال تعالى انفروا خفافا وثقالا وقال ما كان لاهل المدينة ومن حولهم من الاعراب
قال فنسخ ذلك بهذه الاية وقد يقال ان هذا بيان لمراده تعالى من نفير الاحياء كلها وشرذمة من كل قبيلة ان لم يخرجوا كلهم ان لم يخرجوا كلهم ليتفقه الخارجون مع مع الرسول بما ينزل من الوحي عليه. وينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم
بما كان من امر العدو فيجتمع لهم الامران في هذا النفير المعين وبعده صلى الله عليه وسلم تكون الطائفة النافرة من الحي اما للتفقه واما للجهاد فانه فرض كفايتنا على الاحياء. وقال علي ابن ابي طلحة عن
ابن عباس رضي الله عنهما في الاية وما كان المؤمنون لينفروا كافة. يقول ما كان المؤمنون لينفروا جميعا ويترك النبي صلى الله عليه وسلم وحده فلولا نفر من كل فرقة منهم غائبة يعني عصبة يعني
سرايا ولا يسير في عصبة يعني عصبة يعني يعني السرايا ولا يسير ولا يسير الا باذنه. فاذا رجعت واذا رجعت السرايا. وقد انزل بعدهم قرآن تعلمه القاعدون من النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا ان الله قد انزل على نبيكم قرآنا وقد تعلمناه وتمكث السرايا
يتعلمون ما انزل الله على نبيهم بعدهم ويبعثوا سرايا اخرى فذلك قوله ليتفقهوا في الدين يقول ليتعلموا ما انزل الله على نبيهم. وليعلموا السرايا اذا رجعت اليهم. لعلهم يحذرون. وقال مجاهد
في اناس من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم خرجوا في البوادي فاصابوا من معروفا ومن انفسهم من ذلك تحرجا واقبلوا من البادية كلهم حتى دخلوا على النبي صلى الله عليه وسلم
فقال الله عز وجل فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة يبغون الخير ليتفقهوا في الدين وليست وليستمعوا ما في الناس وما انزل الله فعذرهم ولينذروا قومهم الناس كلهم اذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون. وقال قد ادى في الاية
هذا اذا بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم الجيوش امرهم الله ان يغزو بنبيه صلى الله عليه وسلم وتقيم طائفة ثم رسول الله صلى الله عليه وسلم تتفقه في الدين وتنطلق طائفة تدعو قومها وتحذرهم وقائع الله فيمن
ولا قبلهم وقال الضحاك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا اذا غزا بنفسه لم يحل لاحد من المسلمين يتقلب عنه الا اولو العذاب. وكان اذا اقام واسرى السرايا لم يحل لهم ان ينطلقوا الا باذنه. وكان
وكان الرجل اذا اذا اسرى فنزل بعده قرآن وتلاه نبي الله صلى الله عليه وسلم على اصحابه القاعدين معه. فاذا رجعت قال لهم الذين اقاموا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
ان الله انزل بعدكم على نبيه قرآنا فيقرؤنهم ويتفقهونهم في الدين وهو قوله وما كان المؤمنون انظروا كافة. يقول اذا قام رسول الله فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة يعني بذلك انه لا ينبغي
للمسلمين ان ينفروا جميعا ونبي الله صلى الله عليه وسلم قاعد. ولكن اذا قعد نبي الله صلى الله عليه وسلم السرايا وقعد ما هو معظم الناس. وقال لابن ابي طلحة ايضا عن ابن عباس رضي الله عنهما في الاية قوله
ما كان المؤمنون لينفروا كافة انها ليست بالجهاد ولكن لما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على مضرب السنين عدمت بلادهم وكانت القبيلة منهم تقبل باسرها حتى يحلوا بالمدينة من الجهد ويعتلوا بالاسلام وهم
كاذبون فضيقوا على اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم واجهدوهم وانزل الله تعالى يقبل رسوله انهم ليسوا المؤمنين فردهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الى شاعرهم وحذر قومهم ان يفعلوا فعلهم فذلك
ولينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم الاية وقال العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما في يد الاية كان ينطلق من كل حي من من العرب عصابة فيأتون النبي صلى الله عليه وسلم ويسألونه عما يريدون من امر
دينهم ويتفكرون في دينهم ويقولون للنبي صلى الله عليه وسلم ما تأمرنا ان نفعله واخبرنا بما نأمر به في عشائرنا اذا قدمنا عليهم قال فيأمرهم نبي الله صلى الله عليه وسلم بطاعة الله وطاعة رسوله ويبعثهم الى
بالصلاة والزكاة وكانوا اذا اتوا قومهم قالوا ان من اسلم فهو منا وينظرونهم حتى ان الرجل لا يفارق اباه وامه. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يخبرهم وينذرهم وينذرهم قومهم. كانوا رجعوا اليهم
يدعونهم الى الاسلام وينذرونهم النار ويبشرونهم بالجنة. وقال عكرمة لما نزلت هذه الاية الا تنفروا اعذبكم عذابا اليما وما كان لاهل المدينة الاية. قال المنافقون هلك اصحاب البدو الذين تخلفوا عن محمد صلى الله عليه وسلم
ولم ينفروا معه. وقد كان ناس من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خرجوا الى البدو الى قومهم يتفقهونهم. فانزل الله وما كان المؤمنون لينذروا كافة. الاية ونزلت والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب لهم
حجة باحضة عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد. وقال الحسن البصري رحمه الله في الاية ليتفقه الذين خرجوا بما يريهم الله من الظهور على المشركين والنصرة وينظروا قومهم اذا رجعوا اليهم
والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه
