وبعد. اعوذ بالله من الشيطان الرجيم وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والوتر للذين يقولون ربنا الذين يقولون ربنا اخرجنا من هذه القرية الضالمة اهلها وجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا. الذين امنوا يقاتلون
في سبيل الله. والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت فقاتلوا اولياء آآ الشيطان ان كيد الشيطان كان ضعيفا. حث للايتان من سورة النساء جاءتا بعد قوله جل وعلا فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا
ثياب الاخرة ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل او يغلب فسوف نؤتيه اجرا وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين الايتين هذا خطاب من الله جل وعلا. لعباده المؤمنين
الراغبين في ثوابه العظيم. وما لكم ما الذي يمنعكم؟ ولما لا تقاتلون في سبيل الله. يقول المفسرون رحمهم الله على الالتفات. ايش معنى على سبيل الالتفات؟ يعني الاول الاية الاولى التي قبل هذه يقول
قاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالاخرة. على سبيل الغيبة وهنا على سبيل الخطاب فالتفت من الغيبة الى المخاطبة. ادعى للقبول والاجتماع والاستجابة. وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله
ما دام ان من قاتل في سبيل الله فله الفوز العظيم. وله الاجر العظيم على اي حالة كان قتل او عاد سالما. سينال الفوز العظيم والثواب الجزيل من الله جل وعلا. فما لكم لا تقاتلون؟ ما لكم لا تقاتلون وما لكم لا تقاتلون
في سبيل الله والمستضعفين. والمستضعفين للمفسرين الله فيها اقوال في عطفها. قيل معطوفة على الاسم الكريم. ما لكم لا تقاتلوا في سبيل الله وفي سبيل المستضعفين قيل معطوفة على سبيل وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله وفي المستضعفين تقاتل
فيهم فيكون على هذا في مجرور في محل جر القولين الثالث في محل نصب والمعنى وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله اخص او اعني المستضعفين يعني على سبيل منصوب على سبيل الاختصاص. يعني ان ان القتال
سبيل المستضعفين هو اهم ما يكون واخص ما يكون. اخص من القتال في سبيل الله المستوى عفينا والمراد بالمستضعفين الضعفاء الذين نوه عنهم بعد هذا بقوله من الرجال والنساء والولدان الذين لا يستطيعون حيلة
حين يقولون ربنا اخرجنا من هذه القرية الظالم اهلها. اجمع المفسرون على ان المراد بهذه القرية هي مكة. لان نزول هذه الاية ومكة بايدي مشركين والمستضعفون ما يستطيعون الهجرة ولا يستطيعون اظهار
دينهم. وروى البخاري رحمه الله عن ابن عباس رضي الله عنهما قال انا وامي من المستضعفين. انا وامي من المستضعفين. لان عبد الله بن رضي الله عنه سبق اسلامه اسلام ابيه. اسلام العباس تأخر رضي الله عنه
والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان اي انه من جميع الطبقات. من الرجال مستضعفين الوليد ابن الوليد وسلمة ابن هشام وغيرهم ومن النساء كما قال ابن عباس انا وامي امه من المستضعفين. والولدان ابن عباس رضي الله عنهما
كان اسلم صغيرا وابوه لم يسلم بعد الذين يقولون ربنا يعني هؤلاء ينبغي ان تهتموا بهم. وان تقاتلوا في سبيلهم. وان تنقذوهم من ايدي مشركين ولا تتوانوا في الجهاد في سبيل الله. ولا في استيقاظ هؤلاء ونصرهم
الذين يقولون ربنا اخرجنا من هذه القرية الظالم اهلها ليست اواننا القرية مكة وهي اشرف البقاع. واحب البقاع الى الله واحب البقاع الى رسول الله صلى الله عليه وسلم. كما قال
صلى الله عليه وسلم يوم هاجر من مكة الى المدينة لما اراد التوجه الى مكة توجه الى مكة ناظرا اليها وقال والله انك لاحب البقاع الى الله. واحب البقاع الي ولولا اني اخرجت منك ما خرجت
ولخوة ايمانهم ورغبتهم في اللحاق برسول الله صلى الله عليه وسلم يتمنون الخروج من افضل البقاع ومن احب البقاع اليهم. لكن فرارا بدينهم ربنا اخرجنا من هذه القرية الظالم اهلها في الظلم ليس منسوبا للقرية وانما هو
ومنسوب لاهلها. وهذا الظلم هو اعظمه الشرك بالله. يا بني لا تشرك بالله ان الشرك لظلم عظيم. ثم ظلمهم لهؤلاء المستضعفين. من الرجال النساء والولدان. يعني الظلم بين الرجال بعضهم وبعض. مكروه ومحرم. فما بالك
اذا كان ظلم مستضعف. والنبي صلى الله عليه وسلم قال انا خصم لمن ظلم الضعيفين لمن اكل حقا الضعيفين. المرأة والصبي واليتيم. فظلم المستوصف فينا شأنه عظيم. ومن ظلم المستضعفين الظلم اولا من حيث هو محرم
يا عبادي اني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا فما بالك اذا كان هذا الظلم لمستضعف ما يستطيع ان يأخذ حقه فهو اشنع واعظم. فهم ظلموا انفسهم
فظلموا غيرهم. يقولون ربنا اخرجنا من هذه القرية الظالم اهلها واجعل لنا من لدنك وليا يتولى امرنا ونصيرا ينصرنا ان هؤلاء المشركين الذين تسلطوا علينا واذوهم وربطوهم بالحبال وجروهم في حر
والله واذوهم اذى شديدا مع القرابة. والبنوة والاخوة بينهم من اجل في دينهم اذوهم اذى شديدا. واجعل لنا من لدنك وليا منك يعني انقذنا من قرابتك الذين اذونا فاوليائهم في الاصل وقرابتهم لكن ما تسلط الاذان الا من قرابتهم ما اتاهم الاذى الا
منهم ويطلبون من الله جل وعلا يتضرعون الى الله ان يجعل لهم وليا ولا نصيرا والله جل وعلا يخبر عباده المؤمنين بدعوات اخوانهم المستضعفين في مكة واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا. الولي يتولى امورنا. وقد يتولى
الولي من لا يستطيع النصر. يكون ولي لكن ما يستطيع النصر. فهم طلبوا الامرين. طلبوا من يتولى امورهم من ينصرهم على اعدائهم. ثم حث جل وعلا المؤمنين على القتال في سبيله. والاستبسال وعلى الصبر والتحمل. من اين جاء هذا
من قوله جل وعلا الذين امنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت اذا كان الكافر يقاتل ويصبر في المعركة ويبذل نفسه رخيصة في سبيل من سبيل الطاغوت فانتم ايها المؤمنون اولى في البذل والاستبسال والجهاد والصبر والتحمل
ففيه حس وترغيم في الصبر. ونوم لمن لم يصبر ولم يتحمل بان الكفار والمشركين يتحملون ويصبرون وهم في سبيل الطاغوت وانت ايها المؤمن تنهزم وتجزع وتضعف وانت تعمل في سبيل الله الذين
امنوا يقاتلون في سبيل الله فحري بهم ان يستبسلوا ويبذلوا قصارى جهدهم وما وهم يعلمون ان عملهم لله والله جل وعلا يعطي العطاء الجزيل وترجون من الله ما لا يرجون. انتم واياهم في المصيبة سوا والجراح
لكن انتم ترجون وهم لا يرجون شيء. الذين امنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت. سبيل الطاغوت الطاغوت الشيطان وهو رأس الطواغيت. او الكاهن او الضلال وكلها يصدق عليها طاغوت لكن كونها للشيطان اقرب لانه جائز
ذكره بعد هذا. والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت. فقاتلوا اولياء الشيطان. هؤلاء الذين سيقاتلون في سبيل الطاغوت هم اولياء الشيطان فقاتلوهم. وقاتلوا اولياء الشيطان ان الشيطان كان ضعيفا. فيه تقوية لعزائم المؤمنين. وانه
بلغ الشيطان واعوانه من القوة والكيد فانه ضعيف جدا امام كيد الله جل وعلا للمؤمنين. ما يساوي شيء مهما يعمل ويخادع انه سرعان ما سرعان ما ينهزم. قال اني ارى
معنا ترون اني اخاف الله نكص على عقبيه لما رأى الملائكة ومهما كان كيد الشيطان واعوانه بالقوة والعتاد والعدة فانها لا تساوي شيء بالنسبة لكيد الله للمؤمنين انهم يكيدون كيدا واكيد كيدا. فمهل الكافرين امهلهم. رويدا
نوع من المخادعة. والله جل وعلا يكيد للكفار لكن ما يشتق له من هذا صفة ما ما يقال الله جل وعلا المخادع او الذي او الكائد او نحو ذلك وانما
فيقال يكيد للكفار. يمكر بالظالمين. يمكر بالمنافقين. ولا يوصف الله جل وعلا بانه الماكر لا وانما الفعل هذا يصدر منه وهو علو ورفعة في حق تعالى حيث انه يستر لمن يستحق ذلك. اما المؤمن الانسان الادمي في الدنيا فقد يمكر ويخادع
لمن لا يستحق هذا. فيكون ظلم منه والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت يعني لارضاء الطاغوت وفي مناصرة الطاغوت قاتلوا امر لا تتوانوا ولا تضعفوا امامهم او ليقاتلوا اولياء الشيطان
الذين يناصرون ويجاهدون ويقاتلون في سبيل الشيطان قاتلوهم. وقد ضمن الله جل لكم الغلبة. ولينصرن الله من ينصره. ان الله لقوي عزيز فقاتلوا اولياء الشيطان ان كيد الشيطان كان ضعيفا. والكيد نوع من المخادعة يعني او
امل في السر والخفاء. نريد المكر بصاحبه. يقول كاده ويكيده. والله اخبر جل وعلا ان الشيطان ضعيف بالنسبة للمؤمنين فانه لا يبقى ولا يثبت بل سرعان ما ينهج يحرض تعالى عباده المؤمنين على الجهاد في سبيله
وعلى السعي في استنقاذ المستضعفين بمكة من الرجال والنساء والصبيان المتبرمين من المقام بها ولهذا قال وتعالى الذين يقولون ربنا اخرجنا من هذه القرية يعني مكة كقوله تعالى وكأين من قرية هي اشد قوة من قرية
التي اخرجتك ثم وصفها تعالى بقوله الظالم اهلها واجعل لنا من لدنك وليا من التقري وهو الاقامة وفيها وليس على حسب الاصطلاح الحالي ان القرية البلد الصغيرة والمدينة البلد الكبيرة بل يطلق على
البلد مهما كبرت يقال لها قرية. والله جل وعلا سمى مكة قرية وسماها ام القرى نعم. واجعل لنا من لدنك نصيرا. اي سخر لنا من عندك وليا وناصرا قال البخاري عن عبيد الله قال اسمعت قال سمعت ابن عباس رضي الله عنهما قال كنت انا وامي من المستضعفين ثم
قال تعالى الذين امنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت فقاتلوا اولياء الشيطان ان كيد الشيطان الشيطان كان ضعيفا. والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد. وعلى اله وصحبه اجمعين

