وصحبه اجمعين وبعد. سمي الله بسم الله الرحمن الرحيم المتر الى الذين قيل لهم ايديكم واقيموا الصلاة واتوا الزكاة فلما كتبا  فلما كتب عليهم القتال اذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله او اشد خشية
وقالوا ربنا لما كتبت علينا القتال لاولئك اخرتنا الى اجل قريب متاع الدنيا قليل والاخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا حسوة هذه الاية الكريمة من سورة النساء جاءت بعد قوله جل وعلا
الذين امنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت وقاتلوا اولياء الشيطان ان كيد الشيطان كان ضعيفا المتر الى الذين قيل لهم ايديكم واقيموا الصلاة واتوا الزكاة
الاية  هذه الاية الكريمة قال بعض المفسرين رحمهم الله ان بعض الصحابة رضي الله عنهم وارضاهم حينما كانوا بمكة جاءوا الى النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا يا رسول الله
لما كنا على الشرك ونحن اعزة فلما اكرمنا الله جل وعلا بالاسلام واحتدينا اصبحنا اذلة افلا نقاتل المشركين وكما قال احد الانصار رضي الله عنهم لما بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم عند العقبة
قال لو شئت لو صبحناهم بسيوفنا النبي صلى الله عليه وسلم وقال عليه الصلاة والسلام لهذا ولأولئك انني لم اومر بالقتال وكان الصحابة رضي الله عنهم يتمنون ان يجاهدوا في سبيل الله
في مكة بعد ما من الله عليهم بالهداية والاسلام والمشركون يقفون في وجوههم ارادوا ان يجاهدوا والله جل وعلا حكيم في تشريعه لا يشرع لعباده ما يشق عليهم ولا يشرع لعباده
ما يعود عليهم بالظرر ولا يشرع لعباده ما لا طاقة لهم به ولا يشرع لهم جل وعلا ما هو سبب في القضاء عليهم بل هو جل وعلا حكيم عليم يشرع للمصلحة
واذا كانت المصلحة في هذا شرع الله ذلك والا فلا وهو العليم الخبير جل وعلا وكان الصحابة رضي الله عنهم يتمنون ان يؤمروا بقتال المشركين في مكة ليقاتلوهم وهم رضي الله عنهم على ثقة
بانهم ان انتصروا الحمد لله وان قتلوا فهم شهداء. احياء عند ربهم يرزقون وقال النبي صلى الله عليه وسلم لما قالوا له ذلك انني لم اومر بالقتال عليه الصلاة والسلام
يأتمر بامر الله وينتهي بنهي الله تبارك وتعالى فلما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم من مكة الى المدينة واصبحت المدينة دارا للمسلمين ولهم فيها منعة ولهم فيها انصار شرع الله جل وعلا لهم
الجهاد في سبيله فخرج النبي صلى الله عليه وسلم في اول غزوة غزوة تبوك غزوة اه بدر العظمى عيد الله جل وعلا رسوله ونصره مع قلة عدد المسلمين وكثرة عدوهم
ومع قلة عتادهم وعدتهم وكثرة عدة وعتاد المشركين ان النصر بيد الله جل وعلا الا ان بعض الناس لما شرع الله جل وعلا القتال والجهاد في سبيله صار عندهم شيء من التردد
الخوف من المشركين ومن هؤلاء الى هؤلاء من المنافقين المنافقون الذين اسلموا قبل ان يؤمر النبي صلى الله عليه وسلم بالجهاد اظهروا الاسلام فلما امر صلى الله عليه وسلم بالجهاد
تخوفوا وتمنوا ان لم يفرض ورأوا ان في هذا ازهاق للنفوس واستعجال للموت وتثبطوا وثبطوا غيرهم وقيل هي نزلت في اناس من المؤمنين لكن كان عندهم شيء من الضعف وهم متفاوتون في الايمان رضي الله عنهم وارضاهم
وكانوا يتمنون ان يؤمروا بالجهاد فلما امروا به ان في هذا مشقة عليهم وتمنوا ان لو اخر الفرظ الجهاد عليهم وقيل نزلت في اليهود المتر الى الذين قيل لهم كفوا ايديكم
على القول الاول انهم ارادوا القتال في مكة فقيل لهم كفوا ايديكم انتظروا لا تقاتلوا الان لانهم لو قاتلوا اذا كان عددهم قليل واعدائهم كثير والزار والمنعة للكفار ويخشى ان يكون في قتالهم هذا
قضاء على الاسلام والمسلمين والله حكيم عليم. امرهم بان يكفوا ايديهم قيل لهم كفوا ايديكم واقيموا الصلاة واتوا الزكاة اقيموا الصلاة ما قال جل وعلا ادوا الصلاة او صلوا اقيموا
والاقامة شيء والاداء شيء اخر الاقامة امكن يعني ادى الصلاة قائمة لا نقص فيها ولا خلل اقيموا الصلاة دل هذا على اهمية الصلاة وانها اوجب الواجبات بعد شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله
وانها كانت اول الفرائض بعد الشهادتين لانها فرضت والنبي صلى الله عليه وسلم بمكة قبل الهجرة واما بقية الشرائع فانها رياضات في المدينة بعد ما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم
اقيموا الصلاة واتوا الزكاة ما المراد بهذه الزكاة هذه مواساة الفقراء ساعدوا فقرائكم اعطفوا عليهم اعطوهم مما اعطاكم الله وليست هذه هي الزكاة الواجبة لان الزكاة الواجبة المقدرة هذه فرضت في المدينة
لم تكن مفروضة في مكة وانما هذه الصدقة والزكاة والمواساة للفقراء والمحتاجين من المسلمين واتوا الزكاة يعني قيل لهم لما طلبوا ان يجاهدوا قيل لهم لا تقاتلوا وانما اقم الصلاة واتوا الزكاة
فلما كتب عليهم القتال في ايات السيف كما يعبر المفسرون رحمهم الله يقولون في الايات التي فيها امهال الكفار وعدم قتالهم يقولون هذه منسوخة باية السيف. ما هي اية السيف
ليست اية واحدة وانما هي ايات يعني ايات الامر بالقتال القاتل الذي يا ايها الذين امنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة وغيرها من الايات كثير في الامر بقتال الكفار
فلما كتب عليهم القتال يعني فرض عليهم كما قال الله جل وعلا كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم. وعسى ان تحبوا شيئا وهو شر لكم
فلما كتب عليهم القتال وكتب بمعنى فرض اذا فريق منهم ليس كلهم اذا فريق منهم بعضهم يخشون الناس يا خشية الله او اشد خشية يخشون بمعنى يخافون يعني يخافون من القتل
يخافون من قتل الكفار لهم يخشون الناس كخشية الله او اشد خشية. او هذه يسميها العلماء او للتنويع وقال بعضهم هي بمعنى الواو العاطفة يخشون الناس يخشون الناس كخشية الله واشد خشية يصح
لكن الاقرب كما قال بعض المفسرين انها للتنويع. يعني انهم انواع منهم من يخشون الناس كخشية الله ومنهم من يخشون الناس اكثر واشد من خشية الله وهذه تنطبق على المنافقين ولا تنطبق على المؤمنين
يخشون الناس كخشية الله يعني يخافون من الناس كما يخافون من الله او اكثر او اشد يخافون الناس اكثر من خشيتهم لله وقالوا ربنا لما كتبت علينا القتال لما فرضته علينا يا ليتك يا ربنا اخرت
لما كتبت علينا القتال؟ لولا اخرتنا الى اجل قريب لولا بمعنى هلا الا تأخر فرض القتال يا ليته تأخر فرض القتال لولا اخرتنا الى اجل قريب يعني الى وقت ولو قريب
او امهلتنا او انظرتنا مدة ولو ليست بطويلة منهم من قال حتى نقوى او لان لا نقع في القتل يقتلنا المشركون. نود ان نموت على فرشنا لو اخرتنا الى اجل قريب
قال الله جل وعلا لعبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم قل لهم قل لهؤلاء الذين كانوا يتمنون فرض القتال فلما فرض صار عندهم شيء من التأخر يريدون الاستمتاع في الحياة الدنيا
قل متاع الدنيا قليل والاخرة خير لمن اتقى قل لهم فرق بعيد وبول شاسع بين متاع الدنيا ومتاع الاخرة  شاسع بين الحياة الدنيوية والحياة الاخروية قل متاع الدنيا قليل. مهما كثر فانه قليل بالنسبة للاخرة
والحياة الدنيا وان طالت بالانسان فهي ليست بشيء بالنسبة للحياة الاخرة فلا مقارنة بين هذا وهذا وانتم بالقتال ان حصلت لكم الشهادة فانتم تحيون في الدار الاخرة ولا تموتون والشهداء
احياء عند ربهم يرزقون قل متاع الدنيا قليل كأنهم يريدون تأخير القتال ليستمتعوا بالحياة الدنيا اكثر فقال الله جل وعلا لهم قل متى اعدني قليل؟ وان طالت اعماركم وتأخير القتال لا يطيل الاعمار
كما ان القتال في سبيل الله لا ينقص من العمر لان الاعمار مفروغ منها مقدرة معلومة عند الله جل وعلا يوم خلق السماوات والارض كما جاء في الحديث ان الله جل وعلا
نثر ذرية ادم من صلبه. استخرجها من صلبه ونثرها بين يديه وكان بين كل بين عيني الانسان وبيص فرأى واحدا من ذريته فيه وبيص اكثر فاعجب به ادم وقال ما هذا يا من هذا يا ربي؟
قال هذا من ذريتك من ولدك يأتي في اخر الزمان داوود عليه السلام قال يا ربي كم غم عمره قال الله ستون سنة هذا يوم استخرجت الذرية من صلب ادم هذا هو الشاهد
عمره ستون سنة قال يا ربي اعطه من عمري اربعين سنة لتكون سنه وعمره مئة سنة فلما انتهى عمر ادم جاءه ملك الموت لقبض روحه وقال له بقي من عمره اربعون سنة
قال له الملك الم تهبها لابنك داود يقول صلى الله عليه وسلم فجحد ادم فجحد الذريته ونسي ادم فنسي ذريته وخطأ ادم فخطئت ذريته يعني الوراثة هذي النسيان والجحود من بني ادم
انكر وجحد ان يكون اعطى ابنه داود اربعين سنة. لما جاءه ملك الموت لقبظ روحه والشاهد ان الاعمار مقدرة يوم خلق الله السماوات والارض ويوم اخرجت النسم من صلب ادم
وكل مقدر عمره بعلم الله تبارك وتعالى قل متاع الدنيا قليل والاخرة خير لمن اتقى موضع السوط احدكم من الجنة خير من الدنيا وما فيها من اولها الى اخرها ولا مقارنة
بينما في الدنيا مع ما في الاخرة لان مع ما في الدنيا وان كثر فهو قليل وان بقي فهو سينعدم وينتهي ويفسد ومتاع الاخرة باق مستمر ومهما تصور الانسان ما فيه من اللذة والنعيم فانه لا يدرك ذلك
كما قال عليه الصلاة والسلام عن ربه تبارك وتعالى انه قال اعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر مهما تصور الانسان في الدنيا نعيم الاخرة فانه ما يدركه
ما يستطيع ان يدركه ولا يتصوره متاع الدنيا قليل والاخرة خير لمن اتقى. فلا ينبغي للمؤمن ان يركن للدنيا ليستمتع بها فهي وان استمتع بها فهي زائلة ومنتهية والاخرة العمل للاخرة. وفيما يرظي الله جل وعلا خير وافضل
وابقى اكثر استمرارا لانه لا يفنى ولا يبيت والاخرة خير لمن اتقى. ولا تظلمون الى يعني ما قدمتم من الاعمال الصالحة من الجهاد فما دونه فسيدخر لكم ولا تظلمون فيه شيء
لا تظلمون فتيلا. وذكرنا سابقا انه جاء في النواة ثلاثة اسماء فيها  كلها زهيدة وحقيرة النواة نواة التمر فيها ثلاثة القطمير والفتيل والنقير وذكرنا ان النقير هو النقطة الحفرة التي في ظهر النواة فيها شي يسير
لهذه الحفرة هذا النقير والفتيل هو الخيط الذي في وسط النواة في وجهها والقطمير هو اللفافة التي على ظهر النواة وكلها تذكر على سبيل التحقير والتقليل وانها شيء يسير يعني لا يظلم الانسان مقدار الفتيل
بان ينقص من حسناته ولا يظلم بان يزاهد في سيئاته بل لا ينقص من حسناته شيء ولا يزاد في سيئاته شيء وانما تزاد الحسنات باذن الله جل وعلا عن السيئات والكثير منها
وفي هذه الاية اذا كان المراد المنافقون فذلك ذم لهم وتوبيخ ولوم لهم واذا كان في حق المؤمنين فهو عتاب للمؤمنين. وحث لهم على تقوية الايمان والرغبة فيما عند الله جل وعلا. وعدم الركون الى الدنيا
كان المؤمنون في ابتداء الاسلام وهم بمكة مأمورين بالصلاة والزكاة وكانوا مأمورين بمواساة الفقراء منهم يعني مواساة وليست زكاة المعلومة بالانصبة والمقادير المعلومة هذي ما فرضت الا في المدينة وكانوا مأمورين بالصفح والعفو عن المشركين والصبر الى حين. فمهل الكافرين امهلهم رويدا. العفو
والامر بالصفح والتجاوز لانهم لا طاقة للمسلمين بالقتال وان تحمس بعضهم ورغب في ذلك وكانوا يتحرقون ويودون ان لو امروا بالقتال ليشتفوا من اعدائهم ولم يكن الحال اذ ذاك مناسبا لاسباب كثيرة. منها قلة عددهم بالنسبة الى كثرة عدد عدوهم
ومنها كونهم كانوا في في بلادهم وهو بلد حرام وهو اشرف بقاع الارض فلم يكن الامر بالقتال فيه ابتداء كما يقول فلم يكن الامر بالقتال فيه ابتداء كما يقال. فلهذا لم يؤمر يؤمر بالجهاد الا بالمدينة. لما صارت
دار ومنعة وانصار ومع هذا لما امروا بما كانوا يؤدونه جزع بعضهم منه وخافوا من مواجهة الناس خوفا شديدا. قال تعالى قالوا ربنا لما كتبت علينا القتال لولا اخرتنا الى اجل قريب
اي لولا اخرت فرضه الى مدة اخرى فان فيه سفك الدماء ويتم الاولاد وتيأم النساء وهذا وهذه الاية كقوله تعالى ويقول الذين امنوا لولا ان انزلت سورة فاذا انزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال
وعن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما ان عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه واصحابا له اتوا النبي صلى الله صلى الله عليه وسلم بمكة فقال الو يا نبي الله كنا في عزة ونحن مشركون فلما امنا صرنا اذلة
قال اني امرت بالعفو فلا تقاتلوا القوم فلما حوله الله الى المدينة امره بالقتال فكفوا فانزل الله فيهم؟ الم تر الى الذين قيل لهم كفوا ايديكم الاية وقال السدي لم يكن عليهم الا الصلاة الا الصلاة والزكاة فسألوا الله ان يفرض عليهم القتال فلما فرض عليهم القتال
واذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله او اشد خشية. وقالوا ربنا لما كتبت علينا القتال لولا اخرتنا الى اجل قريب وهو الموت قال الله تعالى قل متاع الدنيا قليل والاخرة خير لمن اتقى. اي اخرة المتقي خير من دنياه. ولا
تظلمون فتيلة اي من اعمالكم بل توفونها اتم اتم الجزاء الله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
