بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. اعوذ بالله من الشيطان الرجيم قل هو الذي انشأكم وجعل لكم السمع والابصار
والافئدة قليلا ما تشكرون. قل هو الذي جمعكم في الارض ويقولون متى هذا الوعد ان كنتم صادقين قل انما العلم عند الله وانما انا نذير مبين فلما رأوه زلفة سيئته وجوه الذين كفروا
وقيل هذا الذي كنتم به تدعون هذه الايات الكريمة من سورة الملك سورة تبارك الذي بيده الملك جاءت بعد قوله جل وعلا افمن يمشي مكبا على وجهه اهداء من يمشي سويا
على صراط مستقيم قل هو الذي انشأكم وجعل لكم السمع والابصار والافئدة قليلا ما تشكرون الايات لما بين جل وعلا الفرق العظيم بين المهتدي والضال بين من يمشي على هدى وبصيرة يمشي سويا على صراط مستقيم
ومن يتخبط في ظلمات الجهل والضلال. ذكر جل وعلا ما انعم به على عباده. مؤمنهم وكافرهم مما يدركونه في انفسهم. فقال جل وعلا قل اي قل يا محمد هو الذي انشأكم. هو الذي اي
جل وعلا هو الذي انشأكم يعني اوجدكم وخلقكم من العدم الى الوجود وجعل لكم السمع لتسمعوا به. وتميزوا بما بسمعك والابصار جمع بصر لتدركوا بها وتروا ايات الله جل وعلا المشاهدة والافئدة القلوب لتميز
بين الحق والباطل. لتميزوا بين الايات الدالة على كمال قدرة الله وعلا وتدرك الفرق لان العقل يميز بين الهدى والضلال مميز بين الخير والشر. يميز المرء به بين النافع والضار
فذكرهم يا محمد بما انعم الله جل وعلا به عليه من النعم افلا يشكرون هذه النعم؟ وشكرها هو استعمالها فيما خلقت له. مثل شكر نعمة المال. المال اعطاك الله جل وعلا اياه. نعمة
ومن شكر هذه النعمة ان تستعين به على طاعة الله فاذا لم تستعن به على طاعة الله فقد كفرت هذه النعمة السمع والبصر والعقول لتدركوا بها. لتدركوا المسموعات وتدرك المنصرات في البصر وتدرك الاشياء الغائبة والاشياء
المعنوية التي لا ترى في العين ولا تسمع بالاذن. لتدركوها بعقولكم فاذا فعلتم ذلك امنتم بالله. فكان الشكر كثير وان لم تستعملوها فيما ينفعكم واستعملتموها فيما ايضركم فقد كفرتم النعمة فلا شكر حينئذ. قليلا ما تشكرون
قليلا صفة بموصوف محذوف يعني شكركم قليل والمراد اذا قرن شكر الخلق على قدرهم فهو قليل جدا يعني وقليل من عبادي الشكور. او انه معدوم. تقول قليلا ما تزورنا. يعني ما زرتنا
الشكر معدوم لانكم لم تستعملوا هذه الادوات فيما خلقت له. والله جل وعلا خلق العقل والادراك وتعبد المرء بعقله. فاذا فقد العقل فالله جل وعلا قد تكاليف عن عن العبد ما عليه صلاة ولا عليه صيام ولا عليه شيء
من العبادات البدنية. وانما عليه من العبادات المالية اذا كان له مال ففي هذه الاية الكريمة حث للعباد على استعمال هذه الحواس العظيمة النافعة فيما خلقت له؟ لينتفع بها المرء وليؤدي شكرها
يقول تعالى قل هو الذي انشأكم مفاجأة خلقكم بعد ان لم تكونوا شيئا مذكورا. وجعل لكم السمع والابصار والافكار ايه ده؟ اي العقول والادراك؟ قليلا ما تشكرون. اي قل ما
دون هذه القوى التي انعم الله بها عليكم في طاعته وامتثال اوامره وترك زواجره قل هو الذي زرعكم في الارض. واليه تحشرون هو الذي اوجدكم وخلقكم في هذه الارض ومآلكم
ومردكم اليه. لا الى غيره واليه تحشرون. تقديم الجار والمجرور يفيد الحصر. اليه لا الى غيره ولا اشتراكا. يعني لا يشترك معه غيره. ولا ترجعون الى غيره بل اليه. وفي هذه الخاتمة الحسنة للاية الكريمة. ترغيب
وترهيب. رجاء وتخويف. ترغيب للمؤمن اعمل الصالحات فمردك الى الله. اكثر من الاعمال الصالحة وداوم عليها وانت راجع الى ربك فيجازيك عليها. وتخويف وتحذير للكافر الفاجر. عملك السيء مقيد عليك وانت راجع الى ربك. المرء اذا اراد
ان يفد على شخص ما احب قبل ان يفد اليه بذاته ان يصل اليه شيء من او معروفة او ما يحسن به اليه. من اجل ان يكرم وفادته. ولله والله
جل وعلا له المثل الاعلى وهو يقول لعبادي لعباده مآلكم الي اعملوا وما ردكم اليه؟ فالعامل خيرا سيجده. والعامل شرا سيجده كما قال جل وعلا في الحديث القدسي يا عبادي انما هي اعمالكم احصي
لكم. ثم اوفيكم اياها. فمن وجد خيرا فليحمد الله الذي وفقه لذلك ومن وجد غير ذلك فلا يلومن الا نفسه ما جبر على العمل السيء انما هو الذي اختار هذا العمل السيء. قل هو الذي زرعكم اوجدكم وبثكم
في الارض واليه مردكم واليه مآلكم واليه مرجعكم فاعملوا عملا من هو موقن بانه الى الله نعم ثم هو الذي برأكم في الارض اي بثكم ونشركم في اقطار الارض وارجائها. مع اختلاف
ولغاثكم والوانكم. وحلالكم واشكالكم وصوركم. واليه يحشرون اي تجتمعون بعد هذا التفرق والشتات. يجمعكم كما فرقكم ويقولون متى هذا الوعد ان كنتم صادقين. يقول الكفار للنبي صلى الله عليه وسلم
والمؤمنين متى هذا الوعد الذي تذكرونه؟ تقولون في جنة وفي نار متى وتقولون في قيام ساعة ونحو ذلك؟ متى هذا؟ سؤال تهكم واستهزاء وسخرية وقيل المراد بالوعد وعد النصر يعني انكم تقولون ان
ستنتصرون علينا متى يكون هذا؟ من باب الاستبعاد بانه لا يمكن ان تنتصروا عليه وانتم بهذا الضعف والمهانة ونحن بهذه القوة والكثرة. ويقولون متى هذا متى هذا الحساب وهذا الجزاء؟ متى يكون؟ هاتوه
كما قالوا وقال الله جل وعلا عنهم وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم الحساب يوم القيامة والجنة والنار قالوا ربنا عجل لنا عذابنا عطنا اياه من باب التهكم بالنبي صلى الله عليه وسلم ومثل
اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك فامطر علينا حجارة من السماء يعني واستبعدين مستنكرين ان يكون ما جاء به محمد حق. اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك فامطر علينا حجارة
من السماء من جهلهم وضلالهم يروى ان شخصا من اليمن وفد على معاوية رضي الله عنه فقال له معاوية ممن الشخص؟ ممن الرجل؟ قال من اليمن. قال ما اجهل قومك
كما قالوا ربنا باعد بين اسفارنا قراهم متلاصقة ومتقاربة والسفر عندهم سهل ويسألون المباهدة بينها. قال ما اجهل من قومي الا قومك. حينما قالوا اللهم وان كان هذا هو الحق من عندك فامطر علينا حجارة من السماء. ما قالوا اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك فاهدنا اليك
الكفر يعمي قومي جهلوا وقومك اجهل منهم وهم كفار قريش حينما قالوا اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك فامطر علينا حجارة من السماء او اتنا بعذاب اليم. ويقولون متى هذا الوعد؟ ان كنتم صادقين. هذا على سبيل
يقولون بعيد ما تذكرون هاتوه متى؟ استفهام تهكم واستنكار. نعم. ثم قال تعالى مخبرا عن الكفار المستبعدين وقوعه. ويقولون متى هذا الوعد ان كنتم صادقين ان كنتم صادقين شرقية وجوابها محذوف دل عليه السياق. فبينوه لنا او حددوا يومه
او متى يكون؟ نعم. اي متى يقع هذا الذي تخبروننا بكونه من الاجتماع بعد هذا للتفرق قل انما العلم عند الله امر النبي امر الله جل وعلا نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بان يجيبهم على هذا السؤال. قل انما العلم عند الله
وانما انا نذير مبين. انا منذر فقط. وظيفتي النذارة وعلم الغيب عند الله تبارك وتعالى. الذي يعلم متى سيكون وهو كائن لا محالة وعلمه متى يكون؟ عند الله جل وعلا. وسواء اكان هذا العذاب المسئول عنه في الدنيا
وهو الذي حصل يوم بدر ام في الاخرة؟ قل انما العلم عند الله انما كافة اداة حصر فيها قصر العلم على الله جل وعلا لانه هو الذي علم الغيب وحده
قل لا يعلم من في السماوات والارض الغيب الا الله وما يشعرون ايام يبعثون ما يعلم الغيب الا الله لا ملك مقرب ولا نبي مرسل. الا ما اطلع الله جل وعلا
من شاء من عباده على ما شاء من المغيبات. الله جل وعلا اطلع رسوله صلى الله عليه وسلم على شيء من المغيبات تكريما له صلى الله عليه وسلم والا فهو لا يعلم الغيب
ولا يعلم الغيب عليه الصلاة والسلام وامره الله جل وعلا ان يفوظ علم الى الله جل وعلا لما سأله جبريل عليه الصلاة والسلام متى الساعة؟ قال ما المسؤول عنها باعلم من السائل؟ علمي وعلم
ان الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الارحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس باي ارض تموت هذه خمسة استأثر الله جل وعلا بعلمها لا يعلمها لا ما ندعو لكم مقرب ولا نبي مرسل
استأذن الله بعلمها الكامل من جميع الوجوه فهو العالم بها سبحانه. قل انما العلم عند الله. علم الساعة والعذاب المعد لكم. والجنة هذه علمها عند الله لا عندي قل انما العلم عند الله وانما انا
انا منذر انا مبلغ. والله جل وعلا وصف محمدا صلى الله عليه وسلم بانه بشير ونذير يعني مبشر بمن اطاع الله تبارك وتعالى واطاع رسوله صلى الله عليه وسلم بالجنة
ومنذر ومخوف من عصى الله وعصى رسوله في النار. وانما انا لا علم عندي من علم الغيب الا ما اعلمني الله تبارك وتعالى الرسول صلى الله عليه وسلم يسأل عن اشياء غائبة فلا يجيب وانما ينتظر
العلم من الله جل وعلا. قل انما عند الله وانما انا نذير مبين. نعم. قل انما العلم عند الله اي لا يعلم وقت ذلك على التعيين الا الله. لكنه امرني ان اخبركم ان هذا كائن
وواقع لا محالة فاحذروه. وانما انا نذير مبين. اي انما علي وقد اديته اليكم فلما رأوه زلفة سيئت الذين كفروا. وقيل هذا الذي كنتم به تتعون. فلما رأوه رأوه قريب. ما رأوه حينما نزول الايات. وانما لتحقق وقوعه لانهم سيرونه
يخبر الله جل وعلا عن حالهم حينما يرون العذاب. وكثيرا ما يعبر يأتي عن الله جل وعلا الشيء شيء مستقبل يؤتى به بصيغة الماضي يعني كأنه وقع وما وقع الى الان لكن لتحقق وقوعه. مثل اتى امر الله
فلا تستعجلوا. اتى سيأتي ولا تستعجلوا وهو واقع لا محالة قال جل وعلا هنا فلما رأوه يخبر سبحانه وتعالى عن حال الكفار حين كما يرون العذاب ووقت نزول الاية الكريمة والسورة ما رأوا العذاب. قال
لما رأوه بانهم سيرونه لا محالة. والله جل وعلا يعلم حالهم حينما يرون العدو ماذا ستكون؟ وقال تعالى فلما رأوه الزلفى يعني قريب. فلما رأوه قريبا منهم رأوا ان امارات الموت وملائكة العذاب حولهم
في وقعة بدر او ما يرونه عند القيام من القبور البعث والنشور. فلما رأوه زلفى يعني رأوه قريب. وشاهدوه ادركوها الان سيئة وجوه الذين كفروا. ظهر عليها السوء. وظهر عليها السواد
وظهر عليها القصر وظهر عليها الخوف. لكن خوف لا ينفع. الخوف من عذاب الله في الدنيا ينفع. ان المرء اذا خاف استعد. فنفعه خوفه خوف عبادة لله جل وعلا. اذا خاف العبد من ربه عبده
فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا سيئت ساءت واسودت وقبحت لما ترى من العذاب المحدق بهم. وهل هذا عند وقعة بدر ادركوا هذا حينما رأوا الملائكة تضربهم وتقاتل مع المسلمين
ام هذا عند البعث؟ ولا ينافي ان يكون في الموطنين. الدنيا حينما يرون العذاب والهلاك وعلاماته وعند القيام من القبور فلما رأوه وجوه الذين كفروا. وسجل عليهم جل وعلا كفرهم
بالاتيان بالظاهر بدل الظمير. فلما رأوه زلفة سيئت وجوههم لكنه قال جل وعلا سيئت وجوه الذين كفروا بتسجيل الكفر عليهم لتشكيل هذه الصفة الزميلة القبيحة. وان هذا السوء يحصل للكفار. سيئة
الذين كفروا وقيل قيل لهم ان ملائكة العذاب او وخزنة النار وقيل هذا الذي كنتم هذا العذاب الذي تشاهدونه الان محدق بكم. هذا الذي كنتم تدعون. تطلبونه تدعون من الدعا به يعني تسألونه تقولون عجل هاته هذا العذاب الذي تسألونه جائكم لا مفر ولا محيص
هذا الذي كنتم به تدعون. او هذا العذاب الذي كنتم به تدعون يعني تنكرون ويصح ان يكون معنا تدعون تنكرون. يقولون تقولون انه دعوة. دعوة غير حقيقية وتنكرون تنكرون هذا بان هذا مجرد ادعاء من محمد صلى الله عليه وسلم والمؤمنين
وانتم تنكرون فهذا وقع. وقيل لهم هذا الذي كنتم هذا العذاب الذي استبطأتموه وكنتم في الدنيا فاستعجلونه وتسألونه او كنتم في الدنيا تنكرونه وترون انه مجرد دعوة من محمد صلى الله عليه
وسلم لا حقيقة له. فلما رأوه زلفة في وجوه الذين كفروا لما قامت القيامة وشاهدها الكفار ورأوا ان الامر كائن قريب لان كل ما هو ات وان طال زمنه. فلما وقع ما كذبوا به ساءهم
لانهم لم يعملوا مآلهم هناك من الشر فاحاط بهم ذلك جاءهم من امر الله ما لم يكن لهم في دارهم يتوقعونه وكانوا يكذبون به ويرون انه من الكذب ومن الافتراء فما استعدوا له وما ايقنوا بوقوعه بل يستبعدونه
البعد فوقع كما اخبر الله جل وعلا واخبر رسوله صلى الله عليه وسلم نعم اخوتي ما اهم من امر الله ما لم يكن لهم في بالهم ولا حسابهم. وبدا لهم من الله ما لم
يحتسبون وبدا لهم سيئات ما عملوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون ولهذا يقال لهم على وجه التقريع والتوبيخ. هذا الذي كنتم به تدعون. اي هذا الذي تستعجلون. والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد. وعلى اله
وصحبه اجمعين
