وبعد سم بالله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم انا انشأناهن انشاء وفرش مرفوعة  فجعلناهن ابكارا عربا اترابا لاصحاب اليمين  هذه الايات الكريمة من سورة الواقعة جاءت بعد قوله جل وعلا
واصحاب اليمين ما اصحاب اليمين في سدر مخضود وطلح منضود وظل ممدود وما ان مسكوب وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة وفروش مرفوعة الايات وفروش مرفوعة انا انشأناهن ان شاء
فجعلناهن ابكارا عربا اترابا لاصحاب اليمين قوله جل وعلا وفروش مرفوعة هذه معطوفة على ما قبلها في قوله تعالى وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة في سدر مخضود وطلح منضود وظل ممدود وماء مسكوب وفاكهة كثيرة
لا مقطوعة ولا ممنوعة وفرش مرفوعة هذه كلها اعدها الله جل وعلا لاصحاب اليمين مرفوعة ما المراد بالفرش اولا؟ قيل هي الفرش الحقيقية اي انها مرتفعة بعضها فوق بعض والفراش كلما ارتفع فهو
ارغب لصاحبه وقيل الفرج هذه كناية عن النساء لان العرب نسمي المرأة فراشا وتسمي المرأة لباسا وفروش مرفوعة يعني نساء ومعنا مرفوعة يعني مرتفعة القدر والجمال والتهيؤ للزوج بما يناسبه
قروش مرفوعة يعني الزوجات مرتفعات القدر او هن مع ازواجهن مرتفعين على الارائك. كما قال الله جل وعلا هم وازواجهم في ظلال على الارائك متكئون والارتفاع عادة مدح دون غير الانخفاض
لان ميل النفوس اليه اكثر وعن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال وفروش مرفوعة قال ارتفاعها كما بين السماء والارض ومسيرة ما بينهما خمسمائة عام. وهذا الحديث فيه ضعف
وفرش مرفوعة. انا انشأناهن انشاء انشأناهن الظمير في انشأناهن هن يعود الى النسا فان كان المراد بالفرش النساء فهو واضح لا لبس فيه وجلي وفرش مرفوعة يعني نسا انا انشأناهن اي النساء ان شاء
واذا كان المراد بالفرش هي الفرش الحقيقية وقد تقدم قوله جل وعلا وحور عين كامثال اللؤلؤ المكنون وهذه انشأهن الاولى للسابقين والضمير في انشأناهن يعني من الحور لاصحاب اليمين انا انشأناهن انشاء من
هن هؤلاء  هن الحور العين انشأهن الله جل وعلا وخلقهن في الجنة من دون ان يمررن بولادة يعني ما كنا من نسل ادم وانما هن من الحور العين انشأهن الله
في الجنة وقيل المراد انا انشأناهن انشاءا. المراد الزوجات في الجنة من الادميات اعادهن الله جل وعلا فقلنا بهذه الصفة وقد ورد ان امرأة عجوز جاءت الى النبي صلى الله عليه وسلم
وقالت يا رسول الله ادعوا الله ان يجعلني من اهل الجنة قال عليه الصلاة والسلام اوما علمت يا ام فلان ان الجنة لا يدخلها عجوز سعادة تبكي والرسول صلى الله عليه وسلم يمزح
ولا يمزح الا بحق. ما يمزح بالباطل عليه الصلاة والسلام فذهبت المرأة تبكي فاخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحالها وبكائها وقال قولوا لها او ما علمت ان الله جل وعلا يقول انا انشأناهن انشاء فجعلنا
عربا اترابا لاصحاب اليمين وصحيح لا يدخل الجنة عجوز لانها تعود فتاة بكر وستستمر معها البكارة. حتى ولو جامعها زوجها كما روي ان ام سلمة رضي الله عنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم
عن الادميات وعن اذا تزوجت المرأة اكثر من زوج وماتوا عنها ودخلت واياهم الجنة فمن تكون معه قال تخير فتختار احسنهم خلقا اما علمت ان حسن الخلق ذهب بخيري الدنيا والاخرة
وقال عليه الصلاة والسلام انهن يعدن ابكارا وكلما اتاها زوجها وجدها بكرا وقالت عائشة رضي الله عنها وهي تسمع ووجعاه وقال عليه الصلاة والسلام لا وجع يعني تعود بكر ويجامعها زوجها وهي بكر
ولا وجع لا يؤلمها ذلك كما يؤلم المرأة في الدنيا عند افتراض بكارتها انا انشأناهن انشاء فجعلناهن ابكارا عن انس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الاية
ان المنشآت التي كنا في الدنيا عجائز عمشا رمصا يعني فيها من صفات كبار السن الحمص والرمص نعوذ باذن الله فتاة بكرا باحسن ما تكون من السن كما قيل يكون في سن ثلاث وثلاثين سنة
وقال صلى الله عليه وسلم الاية يقول الثيب والابكار اللاتي كن في الدنيا قال ابن عباس رضي الله عنهما خلقهن غير خلقهن الاول يعني يختلفن عن الخلق الاول لان الخلق الاول خلقهن في الدنيا معرض للافات
الامراض والاوجاع  الشيب والضعف والحيض والنفاس وغير ذلك من الافات ويقول الله جل وعلا انا انشأناهن انشاءا انشأهن الله جل وعلا في الجنة صالحات للبقاء لا يؤثر فيهن مرور الزمان. ولا يؤثر فيهن جماع ولا غيره
وقيل انهن فضلن على الحور العين في صلاتهن في الدنيا يعني النساء الادميات الجنة يفضل زوجة المؤمن من بنات ادم على الحور العين حتى وان كانت قبيحة المنظر في الدنيا
ضعيفة مريضة فيها ما فيها من الافات والعيوب فان الله جل وعلا يقول انا انشأناهن ان شاء اه فجعلناهن ابكارا عربا اترابا يقول الله عز وجل وفروش مرفوعة وطيئة ناعمة
وقال ابن ابي حاتم وفروش مرفوعة قال ارتفاع فراش فراش الرجل من اهل الجنة مسيرة ثمانين سنة انا انشأناهن انشاء وجعلناهن ابكارا عربا اترابا لاصحاب اليمين يرى الضمير على غير مذكور
لكن لما دل السياق وهو ذكر الفرش على النساء اللاتي يضاجعن فيها اكتفى بذلك عن ذكرهم وعاد الظمير عليهم كما في قوله تعالى اذ عرض عليه بالعشي الصاف  فقال اني احببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب
قال الاخفش انا انشأناهن انشاء اضمرهن ولم يذكرهن قبل ذلك وقال ابو عبيدة ذكرن في قوله تعالى وحور عين كامثال اللؤلؤ المكنون وقوله انا انشأناهن اي اعددناهن في النشأة الاخرة بعد ما كنا عجائز صرنا
ابكارا عربا او بعد الثيوبة عدنا ابكارا عربا اي متحببات الى ازواجهن بالحلاوة والظرافة والملاحة وجعلناهن ابكارا اي لم يطمسهن انس قبلهم ولا جان. يعني يجدها وان كانت ماتت عجوز
وتعاقب عليها الازواج من زوج الى زوج فانها تعود في الجنة بكرا قال ابن عباس ابكارا عذارا يعني لم تفترض بكارتها اي كلما اتهن ازواجهن وجدوهن عذارا ولا يحصل لهن وجع
في ازالة البكارة عروبا العرب جمع عروب وهي المتحببة الى زوجها يعني تتحبب الى زوجها تتقرب اليه بما يحب وتأتي منه ما يحب وتحذر ما يكره والنساء في الدنيا من هن من تحاول اغضاب زوجها
ومنهن من لا تحاول الاغضاب لكن لا تسعى ولا تحرص على طلب الرضا عندها رضي ام غضب؟ ما تبالي وهذه والتي قبلها كلاهما مذموم ومنهن من تتودد الى زوجها وتحبب اليه وهي التي حث النبي صلى الله عليه وسلم
على اختيارها فقال عليه الصلاة والسلام تزوجوا الودود الولود. فاني مكاثر بكم الامم يوم القيامة تزوجوا الودود المتوددة الى زوجها المتقرب اليه بما يحب المبتعدة والحذرة عن كل ما يكره
على صفتي تلك النساء نساء الجنة عربا قال المبرد هي العاشقة لزوجها يعني ترى انه احسن الناس واكمل الناس ولا تميلوا الى غيره ولا تتطلع الى غيره. وتجد من نفسها القناعة الكاملة بزوج
فيها في الجنة قال زيد ابن اسلم هي الحسنة الكلام ولا منافاة يعني انها تبحث وتحرص على حسن المخاطبة مع زوجها والكلام مخرجه واحد وحروفه قد تكون متقاربة احدهما يقرب المسلم الى ربها جل وعلا. ويرضي عنها زوجها
والاخر بعكس ذلك والعياذ بالله يغضب عليها ربها اذا اغضبت زوجها ويغضب عليها زوجها وتتنكد معيشتها والكلام واحد مخرجه بالدعاء والترحيب والكلام الطيب او بالسب والشتم واسماع الزوج ما يكره
المخرج واحد والكلام والحروف واحدة الا ان بينهما فرق على غرار ما قال عليه الصلاة والسلام معاذ ابن جبل رضي الله عنه لما قال يا رسول الله وانا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ قال ثكلتك امك يا معاذ
وهل يكب الناس في النار على وجوههم او قال على مناخرهم الا حصائد السنتهم. يعني ما تحصده الالسنة كذلك المرأة مع زوجها اذا تكلمت معه بكلام حسن طيب رضي عنها ورضي الله عنها
واذا تكلمت معه بكلام سيء ربما بعد قليل هي نفسها تؤنب نفسها كيف تقول هذا الكلام لزوجها ويغضب عليها زوجها. واذا غضب عليها زوجها غضب الله عليها قال زيد ابن اسلم
هي الحسنة الكلام. يعني انها كلامها مع زوجها حسن فرأى الجمهور بضم العين والراء عروبا بظم العين عو  عروبا اترابا جمع عروب وقرأ باسكان الراء عربا عربا اترابا وهما لغتان
في جمع فعول وقراءتان سبعيتان. من القراءات السبع قال ابن عباس رضي الله عنهما عربا عواشق لازواجهن يعني يعشقن ازواجهن ولا يلتفتن الى غيرهم وازواجهن لهن عواشق. عاشقون يعني راضون بهن. مقتنعون بهن. ما
يتطلعون الى احسن منهن او اجمل بل كل واحد منهما قانع راض بصاحبه اترابا يعني في سن واحدة عروبا اترابا ما يقال هذي كبيرة وهذه صغيرة وقد يميل الى الصغيرة اكثر
او يميل الى الكبيرة المستوية اكثر من الصغيرة الضعيفة بل هن على حد سواء ويستأنس بهن معا اترابا في سن واحدة قيل هي سن ثلاث وثلاثين سنة وهي منتهى الفتوة
والشباب وعنه اي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال العروب الملكة لزوجها. يعني التي تتملق بالكلام الحسن لزوجها وقال مجاهد ترابا امثالا واشكالا وقال السدي اترابا في الاخلاق لا تباغض بينهن ولا تحاسد
يعني اخلاقهن حسنة ومعاملة بعضهن لبعض حسنة ليس هناك غيرة بينهن ولا تشاحن ولا تباغض بل قلوبهن قاهرة نظيفة لا تجد احداهن على الاخرى في قلبها شيئا بخلاف حال الدنيا فالضرات وان
وجد بينهما حسن المعاملة في الظاهر الا ان القلوب لا تخلو مما يعلق فيها وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يدخل اهل الجنة الجنة
جردا مردا مكحلين ابناء ثلاثين او قيل ثلاث وثلاثين سنة. اخرجه الترمذي وجعلناهن ابكارا عربا اترابا لاصحاب اليمين اترابا لاصحاب الاتراك يعني فيما بينهن هذا هو الظاهر وهو القول الاول
وقيل اترابا لاصحاب اليمين. يعني امثالا لهم وعلى قدرهم وعلى كفئهم لسنا اقل منهم منزلة لان الله جل وعلا يدخل اهل الجنة الجنة بطول ستين ذراعا في السماء بعرض سبعة اذرع على شكل ادم عليه السلام
واذا كانت الزوجة بشكلها المألوف مثلا والزوج بهذا الطول وهذا العرض فانها لا نقنعه ولا تفي بما يحتاج منها وانما هن قال جل وعلا اترابا لاصحاب اليمين يعني على امثالهم على ما يناسبهم
عروبا قال سعيد بن جبير عن ابن عباس متحببات الى ازواجهن وقال الظحاك عن ابن عباس العرظ العواشق لازواجهن وازواجهن لهن عاشقون وقال ابن وقال ابن ابي حاتم ذكر عن سهل عن عثمان عن جعفر
عن ابيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عربا قال كلامهن عربي التراب قال الظحاك عن ابن عباس يعني في سن واحد ثلاث وثلاثون سنة وقال مجاهد
الاتراك المستويات وفي رواية عنه الانفال وقال عطية الاقران لاصحاب اليمين انشأهن الله جل وعلا وجعلهن بهذه الصفة لمن لاصحاب اليمين واصحاب اليمين كما تقدم لنا هم الذين يأخذون كتبهم بايمانهم
او هم الذين يؤخذ بهم ذات اليمين الى الجنة او هم اصحاب اليمن والسعادة لانفسهم بما قدموه من الاعمال الصالحة لله تعالى وهم دون السابقين لاصحاب اليمين ثم بين جل وعلا اصحاب اليمين هؤلاء من هم
وقال ثلة من الاولين وثلة من الاخرين هناك في السابقين قال ثلة من الاولين وقليل من الاخرين فتأثر بعض الصحابة رضي الله عنهم من ذلك. وقالوا منا القلة فانزل الله جل وعلا في اصحاب اليمين ثلة من الاولين وثلة من الاخرين
وما المراد بالاولين والاخرين كما تقدم في السابقين الاولون ما قبل محمد صلى الله عليه وسلم ابن ادم الى محمد عليهم الصلاة والسلام والاخرون هم امة محمد صلى الله عليه وسلم
وهذا يعزز قوله صلى الله عليه وسلم نحن الاخرون. يعني نحن اخر الامم نحن الاخرون الاولون يوم القيامة  امة محمد صلى الله عليه وسلم هم اخر الامم وهم اول من يدخل الجنة
ثلة من الاولين من الامم السابقة وسنة من الاخرين قد يقول قائل ان النبي صلى الله عليه وسلم وعد هذه الامة بانهم شطر الجنة نصف اهل الجنة او انهم لهم نصف الجنة ويقاسمون الامم الماضية في النصف الاخر. يأخذون نصيبهم
فكيف كان ثلة من الاولين وثلة من الاخرين هنا؟ وفي الاول ثلة من الاولين وقليل من الاخرين اذا صارت امة محمد اقل وليس كذلك لم لم ليست اقل فقوله جل وعلا في السابقين ثلة من الاولين وقليل من الاخرين نعم
لان السابقون الذين صحبوا الانبياء من ادم الى اخر الانبياء قبل محمد صلى الله عليه وسلم كثر فهم اكثر من السابقين من امة محمد صلى الله عليه وسلم وفيهم الانبياء كثير
وفيهم من صحب الانبياء واما اصحاب اليمين فاصحاب اليمين من الامم السابقة ومن امة محمد صلى الله عليه وسلم قد يقول قائل اذا تساووا في هذي وتقدم اولئك في السابقين نقول لا
لا يلزم من السنة ان تكون مثل الثلة الثانية ما يلزم هذا يقول هؤلاء جماعة من الناس عندهم كذا وهم مئة وتقول هؤلاء جماعة من الناس او ثلة من الناس وهم الف
ويسمى هؤلاء ثلة وهؤلاء ثلة  لا تساوي بينها وقد تكون السنة من الاولين اقل في كثير من الثلة من الاخرين وكل فئة يقال لها ثلة ثلة من الاولين وثلة من الاخرين هذا القول الاول ان المراد بالاولين ما قبل محمد عليه الصلاة
محمد صلى الله عليه وسلم. القول الاخر ان المراد بالاولين هم الاوائل من امة محمد صلى الله الله عليه وسلم وهم الصحابة رضي الله عنهم والسابقون الذين حذو حذوهم ما اختلفوا عنهم
وهم في السابقين الاولين قليل في الاخرين كثير في الاولين فالفضل والسبق في الصدر الاول اكثر ممن جاء بعدهم واصحاب اليمين كثير في الصدر الاول وكثير ممن جاء بعدهم لان الفضيلة
للصدر الاول لا تنال وفضيلة الصحبة صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تنال وهم خير الامة بعد نبيها صلى الله عليه وسلم اختارهم الله جل وعلا لصحبة نبيه
وشهد لهم صلى الله عليه وسلم بالخيرية. فقال خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم. قال فلا ادري ذكر قرنين بعد قرنه او ثلاثة ولا يجهل فضل السابقين الا جاهل معاند
وهم خير الامة رضي الله عنهم وارضاهم صحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وحفظوا للامة دينها وشرعها. ما جاءنا الشرع الا من طريقهم فاذا خولناهم او فسقناهم شككنا في ديننا
ثلة من الاولين وثلة من الاخرين واخرج ابن المنذر والطبراني بسند حسن عن ابي بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الاية قال جميعها من هذه الامة يعني الاولين والاخرين. الاولون السابقون من هذه الامة والاخرون هل اتون بعدهم
وعنه قال هما جميعا من هذه الامة وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال هما جميعا من امتي وعنه قال الثنتان جميعا من هذه الامة
وبه قال ابو العالية ومجاهد وعطاء بن ابي رباح والظحاك وهو اختيار الزجاج فان قلت كيف قال قبل هذا وقليل من الاخرين ثم قال هنا وثلة من الاخرين قلت ذاك في السابقين الاولين. وقليل من يلحق بهم من الاخرين. يعني السب
في الاخرين قليل والسبق في الاولين كثير لان فيهم الفضل واما اصحاب اليمين فهم كثير في الاولين والاخرين ويتكاثرون وذكر النبي صلى الله عليه وسلم ان من هذه الامة من يأتي في اخر الزمان
القابض على دينه كالقابض على الجمر. وله اجر خمسين. قالوا يا رسول الله منا او منهم؟ قال منكم اجر خمسين من الصحابة وهذا لا يمنع ان يكون فظل الصحبة لا يدرك
يعني له اجر خمسين في مثل عمله غير فظيلة الصحبة وفضيلة الصحبة لا تدرك لا يقال ان القابظ على دينه في اخر الزمان افضل او له اجر خمسين من الصحابة في كل شيء؟ لا
فضيلة الصحبة ورؤية النبي صلى الله عليه وسلم والاخذ عنه لا تدرك والنبي صلى الله عليه وسلم وضح هذا في الصحابة رضي الله عنهم فظل كبار الصحابة على صغارهم فظل السابقين في الاسلام
على المتأخرين في الاسلام وان كانوا صحابة وقال عليه الصلاة والسلام لبعض الصحابة لما اذى من كبائر ما اذى احدا من كبارهم قال لو انفق احدكم مثل احد ذهبا ما بلغ
مد احدهم ولا نصيفه فالنفقة لا تفضل بالكمية والكثرة وانما تفضل بما وقر في القلب من الاخلاص لله جل وعلا والرغبة فيما عنده. فقد ينفق المرء ريال واحد ينال به الدرجات العلى
باخلاصه لله ورغبته فيما عند الله واخفاء صدقته. لانه قصد بها وجه الله وحرصه على ان تقع في يد مستحق لا يدرك هذا ربما من انفق الالاف والمئات لان منفق الريال انفقه من حاجة هو محتاج اليه فاثر به
انفقه اخلاصا لله وطلبا لمرضاته. وذاك المنفق للالاف عنده اكثر من ذلك ثم انه قد لا يخلو من الرياء او السمعة او مراعاة الناس او نحو ذلك من الامور فيقلل الثواب لصدقته هذه
باصحاب اليمين او خلقنا لاصحاب اليمين او ادخرنا لاصحاب اليمين او زوجنا لاصحاب اليمين والاظهر انه متعلق بقوله انا انشأناهن انشاء فجعلناهن ابكارا عربا اترابا لاصحاب اليمين وتقديره انشأناهن لاصحاب اليمين. انشأناهن لاصحاب اليمين يعني على قدرهم
وعلى مستواهم وعلى ما يليق بهم كنت ويحتمل ان يكون قوله لاصحاب اليمين متعلقا بما قبله وهو قوله اترابا لاصحاب اليمين  اي في اسنانهم كما جاء في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم من حديث جرير عن ابي هريرة قال قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم اول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر والذين يلونهم على ضوء اشد كوكب دري في السماء اضاءة لا يبولون ولا يتغوطون. ولا يتفلون ولا فيه بول ولا غائط
ولا تهان ولا نخامة ولا شيء من المؤذيات في الجنة وانما الاكل الذي يأكلونه يخرج رشحا مثل العرق لونه لون العرق وريحه ريح المسك ولا يتمخض امشاطهم الذهب ورشحهم المسك
ومجامرهم اللؤلؤة وازواجهم الحور العين اخلاقهم على خلق رجل واحد على صورة ابيهم ادم ستون ذراعا في السماء يعني طولا ستون  وعرض سبعة اذرع والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد
وعلى اله وصحبه اجمعين
