عليه وصحبه اجمعين. وبعد سم بالله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم ومن يطع الرسول من يطع الرسول فقد اطاع الله ويقولون طاعة فاذا برزوا من عندك من يتطائفة منهم
غير التي تقول والله فاذا برزوا من عندك من يتطائفة منهم غير تقول والله يكتب ما يبيتون فاعرض عنهم وتوكل على الله. وكفى بالله هاتان الايتان الكريمتان من سورة النساء
جاءتا بعد قوله جل وعلا المتر الى الذين قيل لهم ايديكم واقيموا الصلاة واتوا الزكاة فلما كتب عليهم القتال اذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله او اشد خشية الايات
الاية هذي والتي بعدها اينما تكونوا يدرككم الموت والتي بعدها ما اصابك من حسنة فمن الله وما اصابك من سيئة فمن نفسك والتي بعدها هذه الاية الكريمة من يطع الرسول فقد اطاع الله
ومن تولى فما ارسلناك عليهم حفيظا هذه الاية الكريمة تنويه بفضل النبي صلى الله عليه وسلم وفيها تشريف له  وبيان لعصمته صلى الله عليه وسلم وانه لا يأمر الا بما يرضي الله تبارك وتعالى
قيل في سبب نزولها ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من يطيعني فقد اطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله قال بعض المنافقين ليه بقعد ما بقي على محمد
الا ان يدعونا للاشراك به  فانزل الله جل وعلا ردا عليهم وتنويها بفضله صلى الله عليه وسلم من يطع الرسول وقد اطاع الله وجعل الله جل وعلا طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم
طاعة له لانه لا يأمر الا بما يرضي الله جل وعلا فهو يأمر بامر الله وينهى بنهي الله من يطع الرسول فقد اطاع الله ومن تولى اعرض وابى وابعد عن طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم
فلا عليك ولا يضيرك الست موكل بالتسجيل عليهم اوب الزامهم او بالمتابعتهم فانما عليك البلاغ وقد بلغت واديت ما عليك ومن تولى فما ارسلناك عليهم حفيظا لست حافظا لهم ولا ملزما لهم
ولا محصيا لاعمالهم هذا الينا انت عليك البلاغ وقد اديت ما عليك. فلا يضيرك اعراضهم وكفرهم وعنادهم ومن تولى فما ارسلناك عليهم حفيظا ثم انه جل وعلا اخبر عن المنافقين
وانهم يظهرون ما لا ما غير ما يبطنونه وانهم يظهرون الطاعة ويبطنون الفتك بالنبي صلى الله عليه وسلم وتدبير المؤامرات للاضرار بالنبي صلى الله عليه وسلم وبصحبه الكرام لان الله جل وعلا
يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور لا تخفى عليه خافية فهم يظهرون المودة والطاعة وهم بخلاف ذلك ويظن الناس انهم من خيار الناس لما يظهرونه من الكلام الحسن كما قال الله جل وعلا واذا رأيتهم
تعجبك اجسامهم وان يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خوش ابو ام سلمة وهم مظاهر فقط والباطن سيء وخبيث ويقولون طاعة طاعة بالرفع قالوا سلاما قال سلام. سلام الملائكة قالت لابراهيم سلاما
رد عليهم قال سلام ايهما ابلغ رد ابراهيم على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام امتثالا لقوله جل وعلا واذا حييتم بتحية فحيوا باحسن منها او ردوها قالوا قال سلام وهنا ويقولون طاعة
يصلح من حيث السياق ويقولون طاعة لكن قولهم طاعة ابلغ لما وتدل على الاستمرار لان طاعة تكون جملة اسمية  طاعة تكون جملة اسمية وطاعة تكون جملة فعلية والجملة الاسمية تدل
على استمرار والثبوت والجملة الفعلية تدل على التجدد والحدوث  ويقولون طاعة يعني امرك طاعة واذا قلنا يقولون طاعة يعني نطيعك طاعة وامرك طاعة جملة  ونطيعك طاعة او نقول طاعة جملة فعلية
وهذا على سبيل المبالغة منهم في الظاهر انهم يظهرون الاستجابة الكاملة ويقولون امرك مطاع ولا نختلف عليه فاذا برزوا من عندك برز بمعنى خرج وابعد وانصرف واذا برزوا من عندك
بيت طائفة بيتا التبييت الكلام في الخفاء واصله ان من اهتم بامر ما ومناقشته والجدال فيه والكلام فيه يحرص على ان يكون ذلك بيتوتة ليلا حتى لا يحضره الا من يراد حضوره ما يحضره كل احد
والتبييت الكلام الذي يبرم ويناقش فيه ليلى لانه استر وابعد عن الناس فاذا برزوا من عندك ابعدوا من يتطائفة منهم ما هو كلهم طائفة جماعة من المنافقين يجتمعون ليلا ويتشاورون في
رد دعوة محمد صلى الله عليه وسلم وكيف يتخلصون منها من هي طائفة منهم غير الذي تقول غير الذي تقول لهم او غير الذي تقول هي عندك ميتة يعني بيتوا كلاما يختلف عما قالوه عندك
انت امرتهم بامر ما وهم اخلفوا هذا وسعوا في نقضه او رده او خلافه او القضاء عليه ثم قال جل وعلا والله يكتب ما يبيتون يتناجوا وتشاوروا فالله جل وعلا مطلع عليهم
والملائكة عليهم السلام تكتب ذلك في صحائف اعمالهم ما يكون من نجوى ثلاثة الا هو رابعهم ولا خمسة الا هو سادسهم ولا ادنى من ذلك ولا اكثر الا ومعهم اينما كانوا
والله جل وعلا يخبر رسوله صلى الله عليه وسلم بما يقولون وبما يبيتون لانهم مطلع عليه تعالى والله يكتب ما يبيتون اكتبه الحفظة والملائكة والله يسمعه ويطلع عليه ويعلمه فاعرض عنهم
لا تشغل نفسك ملاحقتهم لا يضيرك كيدهم ولا ما يبرمونه ويحوقونه من الاقوال والتخطيط والتدبير ما يضيرك. لان الله مطلع عليهم فاعرض عنهم  هذه منسوخة باية  في اية السيف وقيل
ليست منسوخة هذه لان هذه ليست في الكفار وانما هي بالمنافقين والنبي صلى الله عليه وسلم امر بمداراة المنافقين ما اذن له بقتالهم حتى توفاه الله عليه الصلاة والسلام وهو لا نسخ
وانما هو امهال لهم لا اهمال اعرض عنهم. والله جل وعلا مطلع عليهم ويسمع ما يجري بينهم وتوكل على الله التوكل على الله جل وعلا من افعال القلوب توكل على الله اعتمد على الله جل وعلا بانه يحبط
كل ما يدبرونه ويحوكونه ويتشاورون عليه وتوكل على الله ولا يضيرك ما يدبرونه ولا ما يرتبونه وكفى بالله وكيلا من توكل على غيره هلك ومن توكل عليه جل وعلا نجا وسلم
وفاز في الدنيا والاخرة وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا يخبر تعالى عن عن عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم بان من اطاعه فقد اطاع الله ومن حصاه فقد عفا الله وما ذاك الا لانه ما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى لانه معصوم عليه الصلاة والسلام
ما يحصل منه الخطأ. قد يحصل منه احيانا خلاف الاولى فيبين الله جل وعلا له ذلك. كما قال تعالى عبس وتولى انجاه الاعمى وما يدريك لعله او يتذكر فتنفعه الذكرى. اما من استغنى فانت له تصدى وما عليك الا يزدك
وقال جل وعلا عفا الله عنك لما اذنت لهم. فهو عليه الصلاة والسلام قد يقول او يفعل شيئا ما عن اجتهاد اذا كان خطأ بينه الله جل وعلا له. ما يقره. والاصل فيه انه معصوم. من الخط
وانما قد يحصل خلاف الاولى لان خلاف الاولى غير الخطأ. فمثلا النبي صلى الله عليه وسلم كان مهتم رجال من صناديد قريش يدعوهم الى الله ولعله بدل منهم ليونة او قبول لشيء مما يقوله صلى الله عليه وسلم فحرص على ذلك
وتوجه اليهم بكليته وجاءه عبدالله ابن ام مكتوم الاعمى ما يدري انه مشغول بهؤلاء الصناديق. ما يدري عن هذا لانه اعمى. وجاء وقال علمني مما علمك الله فاعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم لانه مشغول بهؤلاء. فانزل الله جل وعلا
عبس وتولى انجاه الاعمى الايات. فكان عليه الصلاة والسلام اذا اقبل ابن ام مكتوم رحب به وبسط له رداءه وقال مرحبا بمن عاتبني فيه ربي والصلاة والسلام فهو عليه الصلاة والسلام
لا يأمر الا بما فيه طاعة لله تبارك وتعالى. ولا ينهى الا عن معصية لله تبارك وتعالى. ولهذا هذا الشهادتان ركن واحد ما هي اثنتين. ركن واحد ما ولا تتم واحدة بدون الاخرى ابدا. لو شهد المرء ان لا اله الا الله
ولم يشهد ان محمدا رسول الله فهو كافر حلال الدم والمال. ولو شهد ان محمدا رسول الله ولم يشهد ان لا اله الا الله. فهو كافر. فاليهود بعض يشهد ان لا اله الا الله. لكن ما يعترف بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم. هم كفار. وهم يلمزون
دون النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بما ليس فيهم وهم اذا اجتمعوا بهم قالوا سيدنا وكريمنا وحبيبنا. واذا خلوا قالوا كيف نتبع السفهاء كما قص الله جل وعلا عنهم ذلك في صدر سورة البقرة
فاذا خرجوا وتواروا عنك بيت طائفة منهم غير الذي تقول اي ستروا ليلا فيما انهم بغير ما اظهروه لك. فقال تعالى والله يكتب ما يبيتون اي بعلمه. ويكتبه عليهم بما يأمرون
وبه حفظته الكاتبين الذين هم موكلون بالعباد والمعنى في هذا التهديد انه تعالى يخبر بانه عالم بما يضمرونه ويفرون فيما بينهم وما يتفقون عليه ليلا من مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وان كان
قد اظهروا له الطاعة والموافقة وسيجزيهم على ذلك كما قال تعالى ويقولون امنا بالله وبالرسول واطعنا  وقوله تعالى فاعرض عنهم. ايصفح عنهم واحلم عليهم ولا تؤاخذهم. ولا تكشف امورهم للناس ولا تخف منهم ايضا
توكل على الله وكفى بالله وكيلا. اي كفى به وليا ناصرا معينا لمن توكل عليه واناب والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين

