بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد الحمد لله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم ستجدون اخرين يريدون ان يأمنوكم ويأمنوا قومهم
كلما الى الفتنة اركسوا فيها فان لم يعتزلوكم ويلقوا اليكم السلم ويكفوا ايديهم فخذوهم واقتلوهم فخذوهم واقتلوهم حيث ثقفتموهم. واولئك جعلنا لكم معهم واولئكم جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا هذه الاية الكريمة
من سورة النساء جاءت رابعة الايات المبدوءة بقوله جل وعلا فما لكم في المنافقين فئتين والله اركسهم بما كسبوا اتريدون ان تهدوا من اضل الله ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا. الايات
في تفصيل المنافقين وبيان احوالهم وتقدمت الايات الثلاث وهذه الاية الرابعة في الصنف الثالث الذين فصل الله جل وعلا بانهم لا يتعرض لهم بقوله الا الذين يصلون الى قوم بينكم وبينهم ميثاق
هذا نوع او جاءوكم حصرت صدورهم ان يقاتلوكم او يقاتلوا قومهم هذا نوع والثالث هم المذكورون في هذه الاية ستجدون اخرين يريدون ان يأمنوكم ويأمنوا قومهم ثلاثة انواع الاولون اعداء
منافقون لكنهم  الى اناس بين المسلمين وبينهم عهد فهؤلاء لهم عهد اولئك ما دام انهم دخلوا معهم فلهم عهدهم ولا يتعرض لهم النوع الثاني جاءوكم حصرت صدورهم ان يقاتلوكم او يقاتلوا قومهم
هؤلاء ما يريدون قتال المسلمين ولا يريدون قتال قومهم. يريدون المسالمة هؤلاء ما دام انهم لم يمدوا ايديهم نحو المسلمين ولا يريدون قتلهم فامر المسلمون بان لا يقتلوهم في قوله تعالى
او جاءوكم حصرت صدورهم ان يقاتلوكم او يقاتلوا قومهم وهؤلاء الصنف الثالث وهم ما قال الله جل وعلا عنهم ستجدون اخرين يريدون ان يأمنوكم ويأمنوا قومهم يريدون ان يأمنوا المسلمين ويريدون ان يأمنوا الكفار
اذا ما الفرق بينه وبين من قبلهم من قبلهم لا يريدون قتال المسلمين وهؤلاء يودون لو سنحت فرصة للقضاء على المسلمين فعلوا. لكن ما يفعلونه هذا حيلة منهم لحق لدمائهم
ولحفظ اموالهم لان الله جل وعلا قال عنهم كلما ردوا الى الفتنة ارقصوا فيها. يعني متوغلون في الفتنة والفتنة الشرك الفتنة الشرك والكفر لقوله جل وعلا فليحذر الذين يخالفون عن امره ان تصيبهم فتنة او يصيبهم عذاب اليم. يقول ابن عباس رضي الله عنه اتدري ما الفتنة؟ الفتنة الشرك
لعله اذا رد بعض قوله ان يقع في قلبه زيغ من شيء من الزيغ فيهلك كما ذكر ذلك الامام محمد في كتاب التوحيد هؤلاء عندهم حقد للمسلمين لكن فعلوا ما فعلوه
من باب المكر والخديعة ثم ان الله جل وعلا امر بالكف عنهم بثلاثة شروط ثلاث صفات ان وجدت فيكف عنهم ولا يقتلون اينما وجدوا اين هذه الصفات الثلاث مذكورة في الاية
كلما ردوا الى الفتنة اركسوا فيها. فان لم يعتزلوكم ويلقوا اليكم السلم ويكفوا ايديهم. هذي ثلاثة فان لم يعتزلوكم يعني اذا حصل منهم الاعتزال والقوا السلم وكفوا ايديهم عنكم فلا تمسوهم لا تقاتلوهم
واذا اختل واحد منها والغالب انه يختل لان قلوبهم خبيثة. هؤلاء كلما اردوا الى الفتنة اركسوا فيها يعني اركسوا دخلوا وتوغلوا في الفتنة الذي هو الشرك فهم ما طابت خواطرهم من الشرك يريدونه
ويريدون المشركين. لكنهم مالوا الى المسلمين وجاؤوا اليهم من باب الاستئمان. الاستم يأمنوا على انفسهم من هؤلاء قيل هؤلاء قوم في تهامة جاءوا الى النبي صلى الله عليه وسلم ووضعوا ايديهم في ايدي النبي صلى الله عليه وسلم بانهم لا يقاتلون المسلمين والا ما اسلموا
وما يقاتلون المسلمين وهم وذهبوا الى المشركين وقالوا نحن معكم ونريد معكم القضاء على المسلمين فهم اتوا الى هؤلاء وهؤلاء وقلوبهم خبيثة بخلاف الصنف الثاني فقلوبهم احسن لانهم ما يريدون وما
يحبون قتال المسلمين. لكن هؤلاء يريدون ذلك فان لم يعتزلوكم فان لم يعتزلوا يعني اذا اعتزلوكم وجنبوا عن قتالكم ويلقوا اليكم السلم وكفوا ايديهم فحين اذ لا يتعرضون لهم دعوهم وشأنهم
اذا ما اعتزلوكم يعني اذا دخلوا اذا حاربوا مع المسلمين مع المشركين الحرم والمسلمين او ظهر لكم العداء صريحا منهم ما القوا اليكم السلم يعني تعرضوا لبعض القافلات او نحو ذلك
ولم يكفوا ايديهم وخذوهم واقتلوهم حيث ثقفتموهم. اينما وجدتموهم فخذوهم واقتلوهم واولئكم يعني هؤلاء جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا. يعني حجة واضحة لانهم كفار جعلنا لكم عليهم حجة في قتالهم لانهم مالئوا الكفار
ضدكم هذي في اناس من تهامة وقيل من اهل مكة وقيل انها في نعيم بن مسعود الذي يأتي الى النبي صلى الله عليه وقبل اسلامه والا فقد اسلم رضي الله عنه
قبل اسلامه يأتي الى النبي ويقول نحن معكم وندافع عنكم ولا نقاتل قاتلكم مع احد ويذهبون الى المشركين ويقولون نحن معكم متى ما اردتم قتال محمد فاخبرونا فنحن معكم وهم يريدون هذا وهذا من اجل ان يحافظوا على دمائهم واموالهم
وهم قوم من اهل تهامة طلبوا الامانة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ليأمنوا عنده وعند قومهم يعني الكفار وقيل هم قوم من اهل مكة وقيل نزلت في نعيم ابن مسعود فانه كان يأمن المسلمين والمشركين يعني قبل
وقيل في قوم من المنافقين وقيل في اسد وغطفان قبائل من قبائل العرب كلما ردوا الى الفتنة اركسوا فيها يعني ما يترفعون عن الفتنة والشرك ويودون انتصار المشركين ويودون مساعدة المشركين في الخفاء لكنهم يأتون الى النبي صلى الله عليه وسلم في الظاهر يقولون نحن معكم ونحن
من اجل ان لا تذهب اليهم جيش المسلمين فتغير عليهم واولئكم الموصوفون بهذه الصفة جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا حجة بينة واضحة حيث انهم لم يصدق فيما قالوه لكم باننا معكم ولا نقاتلكم مع احد
قال المؤلف رحمه الله وقوله تعالى ستجدون اخرين يريدون ان يأمنوكم ويأمنوا قومهم الاية هؤلاء في الصورة الظاهرة كمن تقدمهم ولكن نية هؤلاء غير نية اولئك فان هؤلاء قوم يعني ظاهرهم مثل اولئك. لكن اولئك قلوبهم احسن
هؤلاء قلوبهم خبيثة  فان هؤلاء قوم منافقون يظهرون للنبي ويمثل للاوسطين بانهم مثل العباس رضي الله عنه ومن خرج من بني هاشم مع المشركين يوم بدر خرجوا مرغمين والا لا رغبة لهم في قتال النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين
يظهرون للنبي صلى الله عليه وسلم ولاصحابه الاسلام ليأمنوا بذلك عندهم على دمائهم واموالهم ودراريهم ويصانعون الكفار في الباطن فيعبدون معهم ما يعبدون ليأمنوا بذلك عندهم وهم في الباطن مع اولئك
كما قال تعالى واذا خلوا الى شياطينهم قالوا انا معكم الاية وقال ها هنا كلما ردوا الى الفتنة اركسوا فيها. اي انهمكوا فيها. وقال السدي الفتنة ها هنا الشرك وحكى ابن جرير عن مجاهد انها نزلت في قوم من اهل مكة كانوا كانوا يأتون النبي صلى الله عليه وسلم فيسلمون رياء
ثم يرجعون الى قريش فيرتكسون في الاوثان يبتغون بذلك ان يأمنوا ها هنا وها هنا فامر بقتلهم ان لم يعتزلوا ويصلحوا. ولهذا قال تعالى فان لم يعتزلوكم ويلقوا اليكم السلم اي المهادنة والصلح ويكف ايديهم اي عن القتال فخذوهم اسرا. واليكم السلام
المسالمة وليس المراد والله اعلم الاسلام. لانهم ما كانوا مسلمين. وانما يكونوا مسالمين. يعني ما يقاتلونكم ولا مقاتلون ولا يقاتلون مع احد نحوكم فان لم يعتزلوكم ويلقوا اليكم السلم اي المهادنة والصلح ويكفوا ايديهم اي عن القتال فخذوهم اسرى واقتلوهم
حيث ثقفتموهم اي لقيتموهم واولئك جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا. اي بيانا واضحا اي بينا واضحا والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
