على اله وصحبه اجمعين وبعد. سم الله. اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم يا ايها الذين امنوا اذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا. فتبينوا ولا تقولوا لمن القى اليكم السلام لست مؤمنات ولا تقولوا لمن القى
عليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا. فعند الله مغانم كثيرة تارك كنتم يا قبل فمن الله عليكم فتبينوا ان الله كان بما تعملون هذه الاية الكريمة من سورة النساء جاءت بعد
قوله جل وعلا ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدين لو فيها خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه واعد له عذابا عظيما آآ يا ايها الذين امنوا اذا ضربتم في سبيل الله
تبينوا في الاية التي قبل هذا تعمد قتل المسلم. وانه كبيرة عظيمة من كبائر الذنوب وفي هذه الاية قتل المسلم نتيجة السرعة. وعدم وفي الايات التي قبلها قتل المرء معصوم الدم
نتيجة الخطأ نتيجة الخطأ والعمد ونتيجة عدم التثبت بين الله جل وعلا الحكم في الخطأ بان على وعليه تحرير رقبة كفارة فان لم يجد فصيام شهر اريني متتابعين. واما قتل المسلم عمدا
فلم يذكر له جل وعلا كفارة. لانه لا يكفر. بالعمل الذي يعمله العبد لانه جرم عظيم. وخطأ كبير. ومتوعد بهذا الوعيد الشديد. ومن يقتل مؤمنا متعمدا اذا فجزاؤه جهنم وغضب الله خالدا فيها وغضب الله عليه
ولعنه واعد له عذابا عظيما. ثم ان الله بين بعدها في الاية التي معنا قتل المؤمن نتيجة عدم التثبت. يا ايها الذين امنوا اذا ظربتم في الارض ظربتم بمعنى سرتم في الارظ يقال ظرب
الارض بمعنى مشى وذهب فيها. ويقال ظرب الارض بمعنى قظى حاجته جلست لقضاء حاجته. ضرب الارض فلان ضرب الارض. يعني جلس لقضاء حاجته التبول او التغوط. ظرب في الارض بمعنى سار فيها. اذا ظلمتم في الارض
اذا ضربتم في سبيل الله اذا ضربتم في سبيل الله خرجتم للجهاد في سبيل الله. ولاعلاء كلمة الله. فتثبتوا تبينوا الامر ولا تستعجلوا. ولا تقولوا لمن القى اليكم السلام لست مؤمنا. وفي قراءة ولا تقولوا لمن القى اليكم السلام. قراءتان
لست مؤمنا سبب نزول هذه الاية هو ان النبي ان الصحابة رضي الله عنهم خرجوا للجهاد في سبيل الله فعلم بهم الكفار واصحاب المنزل الذين سيأتونهم فهرب الا رجلا واحد بقي
اهله وثقله وامواله فلما قرب منه الصحابة رضي الله عنهم قال السلام عليكم. اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا رسول الله فتقدم احد الصحابة رضي الله عنهم وقتله. قال ما قال هذا القول الا مخافة القتل
فغضب اخوانه من الصحابة الاخرون وقالوا اخطأت. قتلت الرجل بعدما شهد ان لا اله الا الله وبعد ما سلم علينا. قال ما قال ذلك الا خوفا من السيف والقتل. عرف اننا
سنقتله فقال قالوا ثم ماذا؟ والله لنخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما صنعت. فقدموا قال النبي صلى الله عليه وسلم فاخبروه فقال قتلته بعد ما قال لا اله الا الله
اه قال يا رسول الله ما قالها الا خوفا من القتل. قال وان شققت عن قلبه؟ ولامه النبي صلى الله عليه وسلم وشدد عليه. وانزل الله جل وعلا في ذلك يا ايها الذين امنوا اذا ضربتم
في سبيل الله فتبينوا. تأكدوا ولا تستعجلوا. لا تقتلوا اخا لكم مسلم يشهد ان لا اله الا الله ولا تقولوا لمن القى اليكم السلام قال السلام عليكم لان هذا تحية المسلمين. واشعار بانه مسلم. اذا قال المرء للمسلمين السلام عليكم عرف
فانه مسلم. والسلام شعار ينبغي افشاؤه بين المسلمين والنبي صلى الله عليه وسلم حث على افشاء السلام. وان تقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف ولا تقولوا لمن القى اليكم السلام لست مؤمنا يعني تقولون له انت لست مؤمن
وانما انت كافر. تبتغون عرض الحياة الدنيا يعني ما فعلتم هذا الا لاجل ان تأخذوا ما معه من مال. غنيمات او متاع تبتغون عرض الحياة الدنيا تبتغون الغنيمة قتلتموه لاجل تأخذوا الغنيمة. وهذا فيه لوم
لهم انكم قتلتموه من اجل عرب من اعراض الدنيا. تبتغون عرض الدنيا فعند الله مغانم كثيرة لا تستعجلوا لقتل مسلم لتأخذوا ما معه. على انه كافر فالله يعوضكم خيرا يعطيكم خيرا عظيما. يعطيكم اشياء ما توقعتموها. فوق ما
اتتمنون فعند الله مغانم كثيرة ثم قال الله جل وعلا كذلك كنتم من قبل اي هذا الذي قتلتموه؟ كان مؤمنا يخفي ايمانه من قومه فلما هرب قومه وجئتموه انتم اخوانه افشى واظهر ايمانه وانتم
كنتم قبل زمن بمثابة مثله. تخفون اسلامكم بمكة. خوفا من المشركين ومن الله عليكم واواكم وايدكم بنصره. فاذكروا حالتكم السابقة هذا مثلكم. كان يخفي ايمانه عن الكفار فلما قدمتم عليه انس بكم وفرح بكم
واظهر اسلامه لانكم اخوانه. فانتم قابلتموه بسيء المقابلة كذلك كنتم من قبل. فمن الله عليكم. من الله عليكم وانعم الله بالتأييد والنصر بعد الهجرة واظهر شأنكم وجعل لكم مقرا تظهرون
به اسلامكم وايمانكم. فمن الله عليكم فتبينوا تأكيد للأولى ان الامر يستدعي ذلك فالامر مهم جدا. ولا ينبغي للمؤمن ان يتساهل في ذلك. او يسيء الى احد يقول هذا مشرك او هذا كافر. تأكد وتثبت وانتظر ولا تستعجل
حتى ان اسامة ابن زيد رضي الله عنه لما قتل رجلا لما قال له اشهد ان لا اله الا الله ظن سأل عنهما قال اشهد ان لا اله الا الله الا خوفا من السيف. وقتله فاخبر النبي صلى الله عليه وسلم
في خبره فدعاه وعاتبه وعنبه وشدد عليه حتى ان اسامة رضي الله عنه قال تمنيت اني ما صمت الا ساعة اذا ما اود ان يكون لي السابقة التي سبقت وحصل هذا التوبيخ واللوم من
النبي صلى الله عليه وسلم فتبينوا ان الله كان بما تعملون خبير فهو مطلع على اعمالكم. ومطلع على تصرفاتكم ومطلع على ما في قلوبكم انك اقدمتم او اسرعتم الى قتل هذا لن تأخذوا الغنيمات التي معه. كما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما. قتلتموه
هنا عرب والعرع عرض الحياة يعني متاع الحياة الدنيا. وسمي لانه يعرض ويزول فلا يبقى ولا يعتمد عليه. وانما البقاء فيما اعد الله جل وعلا للمؤمن في الدار الاخرة ان الله كان بما تعملون خبيرا. يعني مطلع على اعمالكم فانتبهوا
وخيو حذركم من ان يعاقبكم الله جل وعلا على ما في قلوبكم وان لم تظهروه للناس والله يعلم ما في قلب الانسان قبل ان يظهرها. ان الله كان بما تعملون خبيرا. وقيل في سبب نزولها امور اخرى لكن هذا اظهرها والله اعلم كما
روي عن ابن عباس رضي الله عنهما نعم اقرأ روى احمد عن ابن عباس رضي الله عنه قال مر رجل من بني سليم بنفر من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يرعى غنما له فسلم عليهم فقالوا لا يسلم علينا الا ليتعوذ
فمنا فعمدوا اليه فقتلوه. واتوا بغنمه الى النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الاية. وقال البخاري عن عطاء عن ابن عباس ولا تقول لمن القى اليكم السلام لست مؤمنا؟ قال قال ابن عباس كان وجه في غنيمة له فلحقه المسلمون فقال السلام عليكم
فقتلوه واخذوا غنيمته. فانزل الله في ذلك. ولا تقولوا لمن القى اليكم السلام لست مؤمنا قال ابن عباس عرظ الدنيا تلك الغنيمة وقرأ ابن عباس السلام وقال الحافظ ابو بكر البزار
عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنه قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فيها المقداد ابن الاسود فلما اتوا وجدوهم قد تفرقوا وبقي رجل له مال كثير لم يبرح. فقال اشهد ان لا اله الا الله واهوى اليه المقدار
فقتله فقال له رجل من اصحابه اقتلت رجلا اقتلت رجلا شهد ان لا اله الا الله؟ والله لاذكرن ان ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم. الصحابة رضي الله عنهم ممن لا تأخذهم في الله لومة لائم. لما اخطأ صاحب
قالوا سنخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بفعلك. نعم. فلما على رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا يا رسول الله ان رجلا شهد ان لا اله الا الله فقتله المقداد
فقال ادعوا لي المقداد. يا مقداد اقتلت رجلا يقول لا اله الا الله؟ فكيف لك بلا اله الا الله غدا قال فانزل الله تعالى يا ايها الذين امنوا اذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن
نلقى اليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا. فعند الله مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل. فمن الله عليكم فتبينوا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمقداد كان رجل مؤمن يخفي ايمانه مع قوم كفار
فاظهر ايمانه فقتلته وكذلك كنت تخفي ايمانك من قبل انت يا المقداد ابن الاسود كنت تخفي ايمانك في مكة فهذا مثلك. هذا مع قوم كفار يخفي ايمانه. فلما هرب الكفار بقي
وعلى انهم جاء من جاءه واخوانه. وكان وثق بهم فاسرع المقداد وقتله. فيقول له النبي كنت انت مثله تخفي ايمانك في مكة ولا من الله عليك فالرجل كان يخفي ايمانه عن الكفار فلما جئتم
اظهر ما عنده. نعم. وقوله فعند الله مغانم كثيرة. اي خير مما رغبتم فيه من عرض الحياة الدنيا الذي حملكم على قتل مثل هذا الذي يلقى اليكم السلام. واظهر لكم الايمان فتغافلتم عنه واتهمتموه بالمصانعة
التقية قالوا كل ما كان من متاع الدنيا من دراهم ودنانير وامتعة وكل شيء من املاك الدنيا عرب والعرض بتسكين الراحة كل شيء الا الدراهم والدنانير والدنانير ما تدخل في العرض. وتدخل في العرض. فالعرظ كل شيء. وعرظ عرظ
هذا كل شيء الا الدراهم والدنانير. نعم. الذي حملكم على قتل مثل هذا الذي القى اليكم السلام واظهر لكم الايمان فتغافلتم عنه واتهمتموه بالمصانعة والتقية لتبتغوا عرض الحياة الدنيا فما عند الله من الرزق والحلال
خير لكم من مال هذا. وقول الله تعالى كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم اي كنتم من قبل هذه كهذا الذي يسر ايمانه ويخفيه من قومه. كما قال تعالى واذكروا اذا انتم قليل المستضعفون في الارض الاية
عن سعيد بن جبير في قوله كذلك كنتم من قبل اي تستخفون بايمانكم تستخفون بايمانكم كما استخفى وهذا اختياره جرير. وقال ابن ابي حاتم عن سعيد ابن جبير قوله كذلك كنتم من قبل لم تكونوا مؤمنين. فمن الله
عليكم اي تاب عليكم فحلف فحلف اسامة لا يقتل رجل يقول لا اله الا الله بعد ذلك الرجل وما لقي من بسم الله صلى الله عليه وسلم فيه وقوله فتبينوا تأكيد لما تقدم وقوله ان الله كان اما تعملون خبيرا قال
هذا تهديد ووعيد. والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
