الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد بالله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم وان المساجد لله فلا تدعوا مع الله احدا  به احدا
بركة هذه الايات الكريمة من سورة الجن جاءت بعد قوله جل وعلا  وان لو استقاموا على الطريقة لاسقيناهم ماء غدقا لنفتنهم فيه ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذابا صعدا
وان المساجد لله فلا تدعو مع الله احدا الايات قوله جل وعلا وان المساجد لله فلا تدعوا مع الله احدا معطوفة على الاية اول السورة قل اوحي الي انه استمع نفر من الجن
فقالوا انا سمعنا قرآنا عجبا. الايات وان المساجد لله قل اوحي الي انه استمع وان المساجد لله فلا تدعوا مع الله احدا يقول ابن عباس رضي الله عنهما حينما نزلت هذه الاية الكريمة
لم يكن في الارض سوى المسجد الحرام ومسجد ايا ببيت المقدس فقط ما بني مساجد لان المسجد هذا شرفه الله هو اول مسجد واول بيت وضع للناس  ثم يليه المسجد الاقصى
مسجد الانبياء صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين وهذا المسجد اسسه ابراهيم وابنه اسماعيل عليهما وعلى نبينا افضل الصلاة والسلام وما المراد بالمساجد وان المساجد لله فلا تدعو مع الله احدا
اقوال للعلماء رحمهم الله ولا منافاة بينها ان المساجد  الاعضاء التي يسجد عليها امرت ان اسجد على سبعة اعظم على الجبهة واشار صلى الله عليه وسلم الى الانف. يعني هما شيء واحد الجبهة
ورأس الانف واليدين والركبتين واطراف القدمين امرت ان اسجد على سبعة اعظم الجبهة واشار الى انف واليدين يعني بدل من المجرور على سبعة اعظم ويصح ان كان ورد او في غير الحديث اليدان
والركبتان على اساس وهي  والوالد في لفظ الحديث النصف  على سبعة اعظم الجبهة واشار الى الانف واليدين والركبتين واطراف القدمين كما ثبت في السنة وهذا الحديث رواه البخاري ومسلم ان المساجد
يعني الاعضاء التي يسجد عليها خلقها الله جل وعلا لابن ادم يستفيد منها فائدة عظيمة بهذا الشكل الحسن لقد خلقنا الانسان في احسن تقويم وهذه المفاصل والاعوض التي يستفيد منها فائدة عظيمة
في جميع اموره خلقها الله جل وعلا الانسان ومن شكر الله جل وعلا على هذه النعمة ان يستعملها في طاعة الله من الشكر لله على هذه الاعضاء ان يسخرها ويستعملها ويكرر عليها الصلاة
شكرا لله وقيل المراد بالمساجد الارض التي يسجد عليها والعرظ كلها جعلت لمحمد صلى الله عليه وسلم وامته مسجدا وهذه من الخمس التي اعطاها الله جل وعلا لمحمد صلى الله عليه وسلم
تمييزا له وتفضيلا وتشريفا وجعلت لي الارض مسجدا وطهورا. هذه نعمة عظيمة اي مكان هو فيه هو في مسجده واي ارض هو فيها هي طهوره اذا لم يجد الماء خلافا لمن قبلنا
فهم لا يصلون الا في كنائسهم او بياعهم واذا اصابت النجاسة الثوب لا بد من قرظة ما يطهره الماء ورفع الله جل وعلا الاسرار والاغلال عن هذه الامة والمشقة والحرج
وقيل المراد بالمساجد المباني والبيوت التي بنيت للصلاة واضافتها الى الله جل وعلا اضافة تشريف وتكريم في هذه البقاع فيقال للمساجد بيوت الله والاظافة الى الله جل وعلا لا يخلو
ما ان يكون صفة وهذه صفة من صفات الله تبارك وتعالى ما تنفك عنه وهي صفة ثابتة لله جل وعلا او اضافة اعيان ذوات الى الله جل وعلا كبيوت الله
وكناقة الله فهذه تشريف اضافة تشريف وليست اضافة صفة الى موصوف لان الناقة اعطاها الله جل وعلا اية لصالح على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام وجعل الله جل وعلا فيها من الميزات
ما ميزها على غيرها فكانت تسقيهم قل لهم اللبن  تشرب الماء كله فاذا شربت الماء كله سقتهم اللبن كلهم  تأخذ الماء وتعطيهم مقابله اللبن وهي اية عظيمة خرجت من الصخرة
من صخرة صم خرجت منها الناقة تصديقا لصالح عليه الصلاة والسلام ومع ذلك كفر به كفار قومه وتقدموا للناقة وعقروها عصيانا لصالح ولا هم مستفيدون منها فائدة عظيمة لكن الشقاوة والعياذ بالله
فيقال ناقة الله هذه اضافة تشريف والكعبة المشرفة بيت الله اضافة تشريف والمساجد بيوت الله في الارض اضافة تشريف وتكريم لهذه البقاع يقول سعيد بن جبير رحمه الله قالت الجن
النبي صلى الله عليه وسلم لما امنوا كيف لنا ان نأتي المساجد ونشهد معك الصلاة ونحن ناؤون يعني بعيدون عنك الدنيا ونأتي كل وقت نصلي معك فنزلت هذه الاية يعني انكم صلوا في اي مكان من هذه الارظ فالمساجد
لله وهي بيوت الله ويقول صلى الله عليه وسلم جعلت لي الارض مسجدا وطهورا وقيل المراد بها الاعضاء التي يسجد عليها وقيل المراد بها الاماكن التي يسجد بها ويصلى قال ابن عباس رضي الله عنهما
لم يكن يوم نزلت هذه الاية في الارض مسجد الا المسجد الحرام ومسجد ايليا ببيت المقدس وان المساجد لله فلا تدعو مع الله احدا كان اليهود والنصارى اذا دخلوا كنائسهم
وبيعهم للصلاة اشركوا مع الله غيره فامر الله جل وعلا عبده ورسوله محمدا صلى الله عليه وسلم ان يقول وان المساجد لله فلا تدعو مع الله احدا. لا تدعو غير الله
اذا دخلت المسجد وكان الصلاة والعبادة فليكن توجهك الى الله جل وعلا وحده لا شريك له وان المساجد لله هل يجوز ان تنسب المساجد لغير الله نعم يجوز من باب التعريف
من باب التعريف والدليل على هذا قوله صلى الله عليه وسلم صلاة في مسجدي هذا خير من الف صلاة فيما سواه ان المسجد الحرام فنسب صلى الله عليه وسلم المسجد اليه
ويقال مسجد بني سلمة مسجد بني زريق مسجد كذا مسجد فلان الذي بناه او يصلي فيه ونحو ذلك وهذا ما ينافي لان هذا الاظافة للتعريف والبيان فلا تدعوا مع الله احدا. اذا قيل اذا كان المراد بالمساجد الاعضاء
التي خلقها الله جل وعلا للانسان ليستفيد منها يقول الله جل وعلا وان المساجد لله فلا تدعو مع الله غيره الله جل وعلا اعطاك واكرمك وفظلك فلا يليق ان تستعمل
هذه النعمة التي اعطاك الله جل وعلا في معصيته في الشرك لا يليق ان تمشي ولا ان تمد يدك ولا ان تمد تزني ركبتك ولا قدمك في طاعة وعبادة غير الله جل وعلا والله هو الذي اعطاك هذه النعم
مصرف هذه النعم في طاعة مستيها وموليها. الذي هو الله تبارك وتعالى فهذا امر للعباد كلهم الاخلاص لله تبارك وتعالى والله جل وعلا لا يقبل من العمل الا ما كان خالصا لوجهه
ما كان له ولغيره فلا يقبله يقول الله جل وعلا انا اغنى الشركاء عن الشرك قد يصلي المرء لله ولغير الله لاجل ان يمدح او يثنى عليه او يذكر بالخير
هذا لله ولغيره يقول الله جل وعلا انا اغنى الشركاء عن الشرك ما اقبل المقاسمة ابدا انا اغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا اشرك معي فيه غيري تركته وشركه
فلا تدعوا مع الله احدا. وفي هذا لفت نظر للعباد استعمال المساجد فيما بنيت له ما تستعمل للدعاية ولا للمدح مدح اناس ولم اخرين ولا للبيع ولا للشراء ولا لانشاد الضالة
هذه بيوت الله ما تستعمل الا في طاعة الله حتى وان كان الشيء مباح ويقول النبي صلى الله عليه وسلم من سمعته ينشد ضالة في المسجد فقولوا لا ردها الله عليك
هو اخونا المسلم ونحب له ما نحب لانفسنا ولا نكره ان يجد ضالته فلنحرص على هذا نحب لكن لكونه استعمل المسجد في غير ما بني له اساء الينا والى بيت الله فندعو عليه بهذا الدعاء
وقام رجل قال من ينشد لي الجمل الاحمر قال النبي صلى الله عليه وسلم وهو يسمعه لا وجدت يدعو عليه بان لا يجد لما لانه استعمل المسجد في غير ما بني له
ويقول صلى الله عليه وسلم من سمعتموه يبيع او يبتاع في المسجد تقول لا اربح الله تجارتك  فيدعى على من استعمل المساجد في غير ما بنيت له ثم انه على المسلم
ان ينزل الناس منازلهم في جاهل وفيه متعلم يعرف المتعلم يؤدب  يؤكد عليه والجاهل يتلطف به انظر الى الفرق  حالتين بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم واحد ينشد الضالة في المسجد
قال النبي صلى الله عليه وسلم لا وجدت هذا لعله يعرف الاخر جاء فبال في ناحية المسجد رفع ثوبه وجلس يبول في طرفي في ناحية من نواحي مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم
فصار الصحابة رضي الله عنهم ينكر عليه قال لا تزرموه  بدأ بال فاذا زجر قام يركض مسرعا وانتشرت النجاسة في اماكن كثيرة وتضرر هو صحيا ولوث ملابسه وجسمه يقول النبي صلى الله عليه وسلم دعوه يكمل بوله
البول حصل ثم لما انتهى دعاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم بكلامه وتوجيهه اللطيف وبين له  شأن المسجد وحرمته وانه لا يليق ان
يوضع فيه شيء من النجاسات انما بنيت هذه المساجد لذكر الله ومن ذكر الله قراءة القرآن والصلاة والدعوة الى الله وتعلم العلم وتعليمه وغير ذلك من الامور التي ترضي الله جل وعلا
هذا الاعرابي فائدة عظيمة بحسن توجيهه صلى الله عليه وسلم لانه ما تعود الا انه متى ما طرأ وعرض له البول رفع ثوبه وجلس ما عنده شيء تعود على تكريمه
او رفع شأنه كلها. الاماكن عنده واحد الجاهل يتلطف به وان اساء والم تعلم يشدد عليه في الانكار اذا اساء وقال بعض المفسرين المراد بالمساجد المسجد الحرام خاصة يقال كيف قال المساجد ولم يقل المسجد
قال اولا من باب التكريم. ثانيا انه يعتبر بمثابة مساجد لان له جهات كل جهة فيها قبلة لها قبلة اذا شاء صار في الشرق يستقبل الغرب. واذا صار في الغرب يستقبل الشرق. واذا صار في الشمال يستقبل الجنوب. واذا صار في الجنوب يستقبل الشمال
هذه الجهات الاربع تستقبل فهو بمثابة مساجد متعددة وان المساجد لله فلا تدعو مع الله احدا يعني اخلصوا العبادة لله واخلصوا في استعمال المساجد فيما يرضي الله تبارك وتعالى فلا تدعو مع الله احدا. كائنا من كان
اي احد لا ملك مقرب ولا نبي مرسل ومع الاسف الشديد كثير ممن يدعي الاسلام يدعو مع الله غيره ويدعي الاسلام وليس بمسلم ان من دعا مع الله غيره فليس بمسلم
وان زعم انه مسلم كثير ممن يدعي الاسلام واقع في الشرك الاكبر فيدعو الله يصلي ويخشع في صلاته فاذا انتهى من صلاته قام الى القبر او الظريح او المشهد الذي في المسجد او حول المسجد وخضع
ودعا وتذلل وربما يخضع ويخشع ويتذلل بين يدي القبر اكثر من خشوعه بين يدي الله تبارك وتعالى وربما لو طلب منه اليمين الحلف لصاحب القبر ما حلف الا وهو متأكد من صحة يمينه
ولو طلب منه اليمين بالله تبارك وتعالى لربما حلف وهو يعرف انه كاذب لان خوفه من سيده ومعبوده من دون الله اكثر من خوفه من الله تبارك وتعالى وهذا انتشر
في اخر الزمان وكثر اكبر مع ادعاء الاسلام ولا يجتمعان ابدا اذا حل الشرك ارتفع الاسلام. ولو زعم الرجل انه مسلم صلى وصام وحج واعتمر اذا عبد غير الله كفر
الله جل وعلا يقول لمحمد صلى الله عليه وسلم ولقد اوحي اليك والى الذين من قبلك لئن اشركت ليحبطن عملك ولا تكونن من الخاسرين والله جل وعلا يعلم اجلا ان محمدا صلى الله عليه وسلم لا يشرك
ولا يقع في الشرك لانه حفظه وعصمه لكن هذا تنبيه للامة ان محمدا لو اشرك لحبط عمله فغيره من باب اولى وفي هذا توبيخ للمشركين المساجد لله فلا يليق ولا يجوز
ولا يناسب من العاقل ان يدخل بيت الله ويدعو غير الله ومشركو قريش يدخلون المسجد الحرام ويعظمونه ويعبدون غير الله بالاصنام التي وضعوها في الكعبة ثلاثمائة وستون صنم. كلها تعبد من دون الله موضوعة في الكعبة
لما فتح الله مكة لرسوله صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان المبارك في السنة الثامنة من الهجرة دخل الكعبة عليه الصلاة والسلام واشار الى هذه الاصنام الموضوعة فتساقطت باشارته صلى الله عليه وسلم ثلاث مئة وستون صنم كلها تعبد من دون الله
والله جل وعلا يقول وان المساجد لله فلا تدعو مع الله احدا واحدا هنا نكرة جاءت في سياق النفي فتعم ما هي عبد لا ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا ولي
ولا احد من خلق الله كائنا من كان افضل الخلق محمد صلى الله عليه وسلم ما يجوز ان نصرف له شيئا من العبادة لما جاء الصحابة رضي الله عنهم يطلبون منه
الشفاعة الى الله وقالوا نستشفع بالله عليك ونستشفع بك على الله فزع صلى الله عليه وسلم من هذا ولما قال له الرجل ما شاء الله وشئت. قال اجعلتني لله ندا؟ بل ما شاء الله وحده
انا لست رد لله ولا شبيه ولا استحق شيئا من حق الله وانما انا مبلغ عن الله مرسل من الله جل وعلا فيقول الله جل وعلا وان المساجد لله فلا تدعو مع الله احدا. لا تتوجه
الى غير الله جل وعلا في هذه البقاع او في هذه الاعضاء  يقول تعالى امرا عباده ان يوحدوه في محل عبادته ولا يد ولا يدعون معه احد ولا يشركون به
كما قال قتادة في قوله تعالى وان المساجد لله فلا تدعو مع الله احدا  قال كانت اليهود والنصارى اذا دخلوا كنائسهم وبيوعهم اشركوا بالله فامر الله نبيه صلى الله عليه وسلم ان يوحدوه وحده
وقال ابن ابي حاتم عن ابن عباس وان المساجد لله فلا تدعوا مع الله احدا قال لم يكن يوم نزلت هذه الاية في الارض مسجدا الا المسجد الحرام. ومسجد اللواء بيت
المقدس وقال الاعمش قالت الجن يا رسول الله ائذن لنا فنشهد معك الصلوات في مسجدك فانزل الله تعالى وان المساجد لله فلا تدعو مع الله احدا يقولوا صلوا لا تخالطوا الناس
وقال ابن جبير عن سعيد بن جبير وان المساجد لله فلا تدعو مع الله احدا قال قالت الجن لنبي الله صلى الله عليه وسلم كيف لنا ان نأتي المسجد ونحن نائم؟ اي بعيد. يعني بعيدون عنك
كانوا يتوقعون وما يصلح يصلوا الا مع الرسول صلى الله عليه وسلم وفي مسجده صلى الله عليه وسلم وهم حينما جاءوا اول ما جاءوا اليه جاءوا اليه في مكة المجيء الاول في وادي نخلة
والمجيء الثاني في اه مكة  ولعله قرب الموقع الذي يسمى مسجد الجن وعدهم صلى الله عليه وسلم كما سيأتينا وخرج اليهم ومعه عبد الله بن مسعود ونحن لا اولى عنك. اي بعيدون منك
وكيف نشهد الصلاة ونحن لا اولى عنك فنزلت وان المساجد لله فلا تدعو مع الله احدا وقال سفيان عن العكيمة نزلت في المساجد كلها وقال سعيد بن جبير نزلت في اعضاء السجود
اي هي لله فلا تسجدوا بها لغيره وذكروا عند هذا الحديث الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم امرت ان السجود على السبعة الاعظم ركن من اركان الصلاة
ما يتم سجود المرء حتى يسجد على سبعة الاعظم الا اذا تعذر عليه كانت يده مقطوعة ورجله مقطوعة او نحو ذلك او ما يستطيع ان يصل الى الارض او نحو ذلك واما مع الامكان فلا بد من السجود على سبعة الاعظم
ان بعض الناس يجهل في رفع احدى رجليه او يرفع اطراف القدمين ما يتم له سجود واذا لم يتم سجوده ما تمت صلاته وسبعة الاعظم هي الجبهة والانف شيء واحد
واشارة النبي صلى الله عليه وسلم الى الانف ونطقه بالجبهة دليل على انه لا بد منهما معا وبعض الناس يجهل يسجد على الجبهة ويرفع الانف عن الارض ووقوع الانف على الارض مع الجبهة لابد منه
سواء كان على الارض او على ما فوق الارض المتصل بالارض مثلا اذا كان مرتفع او بحيث يسجد السجود الذي يمكنه اذا كان على كرسي او لا يستطيع ان يصلي الا واقف او جالس على كرسي ولا يستطيع السجود على الارض فيجعل السجود
اخفض من الركوع وبالايماء والسبعة الجبهة والامس شيء واحد واليدان والركبتان واطراف القدمين هذه سبعة امرت ان اسجد على سبعة اعظم على الجبهة اشار بيده الى انفه واليدين والركبتين واطراف القدمين
وقوله تعالى وانه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يمين وعليه نبدا. وانه لما قام عبد الله عبد الله من هو؟ محمد صلى الله عليه وسلم والعبودية لله جل وعلا تشريف وتكريم للعبد
واحب الاسماء الى الله الى رسول الله صلى الله عليه وسلم اسماء يقال عبد الله وهو عليه الصلاة والسلام بصفته عبد لا يعبد ورسول لا يكذب بل يطاع ويتبع ما يصح ان تقول يا رسول الله اعمل لي كذا اي لانه عبد
هو نفسه عليه الصلاة والسلام يسأل الله ويتضرع الى الله فهو عبد والعبودية تشريف عبودية الله جل وعلا كون المرء عبدا لله هذا تشريف وتكريم والله جل وعلا شرف وكرم رسوله صلى الله عليه وسلم بصفته بالعبودية في افضل المواطن
قال جل وعلا سبحان الذي اسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى وقال جل وعلا الحمد لله الذي انزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا وقال جل وعلا وانه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا
اوحي الي لما قام عبد الله يعني هو ففي عبودية الله تشريف للعبد وتكريم وكون العبد يقول انا عبد الله والرسول صلى الله عليه وسلم يحب ان ينادى بهذا من باب التواضع
ويدل على تواضعه صلى الله عليه وسلم وانه يتشرف بعبادته لله تبارك وتعالى وانه لما قام عبد الله كادوا من هم من هم؟ اقوال الجن وقيل الجن والانس وقيل المشركون
كادوا يكونون عليه لبدا يكونون عليه لبدا يعني يتراكمون عليه ويتحرجمون عليه ويركب بعضهم بعضا عليه قال ملبد يعني بعضه فوق بعض كبد شعره يعني رص بعضه على بعض هذا ملبد يعني
مرصوص بعضه على بعض كادوا يكونون عليه لبذا يعني يتراكم بعضهم على بعض عنده صلى الله عليه وسلم على القول لانهم الجن وانه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون
عليه لبدا كادوا يعني يركب بعضهم بعض لاجل القرب من فمن رسول صلى الله عليه وسلم ليسمعوا منه القرآن ومتى هذا قال بعض المفسرين هو اول ما التقوا بالنبي صلى الله عليه وسلم في وادي نخلة
وكم هم سبعة وقيل تسعة من جن نصيبين وكانوا من اشراف الجن ان الجن مثل الانس فيهم اشراف وفيهم ارامل فيهم خيار وفيهم دون ذلك فهم قيل سبعة وقيل تسعة
هؤلاء وقيل المراد لما التقوا به في مكة لان هذه المرة الاولى ما علم عنهم عليه الصلاة والسلام جاءوا واستمعوا وانصرفوا ما علم عنهم عليه الصلاة والسلام حتى انزل الله جل وعلا عليه قل اوحي الي انه سمع نفر من الجن
المرة الثانية في مكة واعدهم صلى الله عليه وسلم وخرج اليهم فجاءه منهم اثنا عشر الف من مسلمي الجن ما اسلم من الانس قريب من هذا العدد ما اسلم من الانس الا عدد يعدون على الاصابع لان الرسول في مكة في ذاك اليوم
قبل ان يهاجر الى المدينة ما معه احد وخرج وعدهم صلى الله عليه وسلم وخرج اليهم  معه عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه وخط له الرسول عليه الصلاة والسلام خط وقال لا تتجاوز هذا
انه ما يستطيع ان يقابل الجن يقول كان يرى اسوده حول الرسول صلى الله عليه وسلم ولولا ان الرسول قال له لا تبرح مكانك هذا ولا تتجاوزه ولا تحدث اي شيء
يخشى ان يحمي العصا ويأتي يا يا اللي يدافع عن الرسول عليه الصلاة والسلام لا تحدث اي حدث حتى اتيك يرى الاسود حول النبي صلى الله عليه وسلم وهو في
حالة شدة خوفا على النبي صلى الله عليه وسلم. خايف عليه من هذه الاسمدة التي حوله ولكن امتثالا لامره صلى الله عليه وسلم الا يبرح بقي قالوا الذين جاؤوه في هذه المرة اثنا عشر الف
جاءوا مسلمين يقول بعض المفسرين كونهم في هذه المرة هذه الاية اولى لان السبعة والتسعة اولا ان النبي صلى الله عليه وسلم ما علم عنهم ولا خاطبهم في تلك القراءة
وهم قلة سبعة او سبعة او تسعة بامكانه يكونون حوله على حد سواء لكن اذا كانوا اثنا عشر الف وجاؤوا باب وعد من النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا حوله في هذه الحال انسب ان يكون يحاول
بعضهم ان يقرب منه حتى كادوا يكونون عليه لبداية يتراكمون عليه ليستمعوا منه القراءة والتوجيه عليه الصلاة والسلام. لانهم يسألونه ويجيبهم والله جل وعلا اقدره على  الا عبد الله بن مسعود ما يستطيع ان يقابلهم
وانه لما قام عبد الله يدعوه يعني يدعو الله يدعو الله ويدعو الى التوحيد ويبين للجن ما يجب عليهم كادوا يعني اوشكوا ان يكونوا عليه كانوا ذو ان يكونوا عليه لبدا لبد
فيها قراءات متعددة لكن المشهورة قراءة الجمهور لبدأ والقراءة الثانية لبدا بضم اللام وفتح الباء والاولى قراءة الجمهور لماذا؟ بكسر اللام وفتح الباء  لعل هذا المجي هذا كان حينما وعده في مكة عليه الصلاة والسلام
يقول كانوا بحجون مكة واللي بعد واللبعد الشيء المتجمع المتراكم بعظه على بعظ كما قال الله جل وعلا عن ابي جهل في قوله تعالى اهلكت مالا لبدا. يعني في عداوة محمد صرفت اموال عظيمة
لاجل عداوة محمد وانه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه ربا. كادوا ايش قلنا؟ فيها؟ ثلاثة انه كادوا يعني الجن او كادوا  والجن اجتمع كفار الانس وكفار الجن وارادوا التغطية
على دعوة النبي صلى الله عليه وسلم حتى لا يسمعها احد وحرصوا على ان يقضوا عليها على اول خروجه صلى الله عليه وسلم  كادوا يكونون عليه لبدا لكن الله جل وعلا ابى الا ان يظهر دينه
وقيل المراد كادوا اي مشركوا العرب ارادوا ان مثل المعنى الثاني ارادوا ان يمنعوا الناس من استماع دعوته صلى الله عليه وسلم وحرصوا على ان يغمطوها ويقضوا عليها على اول خروجه صلى الله عليه وسلم
ما يريدون يعني كأنهم ارادوا ان يغطي بعضهم على بعض على دعوة محمد صلى الله عليه وسلم اجتهدوا في اخفائها والقضاء عليها في مكانها لكن الله جل وعلا اراد لها البقاء فنصرها
وانه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا  يصح ان يكون المراد فيها مدح الجن ويكون فيها ذم  مدح للجن في عرابتهم والاستماع منه صلى الله عليه وسلم
وذم للانس من المشركين بانهم ارادوا ان يخفوها وان يقضوا عليها وان يتراكموا عليها لا تظهر ولا يعلم عنها ولا يعلم عنها العرب. وفعلا ذلك وحرصوا كل الحرص حتى ان من قدم الى مكة كانوا يحذرونه ويقولون لا تسمع من محمد لان محمد ساحر
اسمع منه ما يضرك وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الهجرة الى نواحي مكة فخط لي خطا وقال لا تحدثن وخط لي خطا وقال لا تحدثن شيئا حتى اتيك
ثم قال لا يهوننك شيء تراه. يعني سترى اشياء وتقدم شيئا ثم جلس فالى رجال سود كانهم رجال وكانوا كما قال الله تعالى كادوا يكونون عليه لبدا اخرجه ابن مرداوي وابو نعيم في الدلائل
وعن ابن عباس رضي الله عنهما في الاية قال لما سمعوا النبي صلى الله عليه وسلم يتلو القرآن كادوا يركبونه من الحرص لما سمعوه ودنوا منه ولم يعلم بهم حتى اتاه الرسول فجعل يقرؤه قل اوحي الي انه استمع نفر من الجن
اخرجه ابن جرير وابن مردوية وعنه في الاية لما اتى الجن الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي باصحابه يركعون بركوعه ويسجدون من سجوده. فعجبوا من طواعية اصحابه. فقالوا لقومهم لما قام
عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا يعني يتعجبون من طواعية الصحابة رضي الله عنهم للنبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة لما يقول الله اكبر يكبرن لما يركع يركعون لما يسجد يسجدون وهكذا
قل انما ادعو ربي ولا اشرك به احدا اي قل يا محمد للناس عموما انما ادعو ربي دعوتي لله جل وعلا ادعو الله وحده ولا التفت الى غيره ورد ان المشركين
جاءوا الى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا يا محمد اتيت بما اتيت به مقالاك وابغضك الناس كلهم فهلا ترجع عما انت عليه وانا احميك ونأخذ لك وجاهة عند العرب
يعني نجيرك منهم ما يتسلطون عليك لان كلهم ابغضوك وقلوك فانزل الله جل وعلا قوله قل اني قل اني قل انما ادعو ربي ولا اشرك به احدا قل انما ادعو ربي ولا اشرك به احدا. كائنا من كان
لا اشرك بربي احد وراء العزى والامانات ولا الثالثة الاخرى ولا غير ذلك قل اني لا املك لكم ضرا ولا رشدا الاية الاولى وانه وانه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا
قال العوفي عن ابن عباس يقول لما سمعوا النبي صلى الله عليه وسلم يتلو القرآن كادوا يركبونه من الحرص لما سمعوه يتلو القرآن ودنوا منه ولم يعلم بهم حتى اتاه الرسول صلى الله عليه وسلم فجعل يقرئه
قل اوحي الي انه استمع نفر من الجن وقال ابن عباس قال قال الجن لقومهم وانه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا قال لما رأوه اصلي واصحابه يركعون بركوعه
ويسجدون بسجوده وعجبوا من طواعيه اصحابه له قال فقالوا لقومهم لما اقام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا وهذا قول ثالث وهو مروي عن سعيد بن جبير ايضا. وقال الحسن لما قام رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقول لا اله الا الله ويدعو الناس الى ربهم كادت العرب تنبض عليه جميعا قل اني لا املك لكم ضرا ولا رشدا قل يا محمد صلى الله عليه وسلم لمن تدعوه الى الله
الظرف ليس بيدي ما استطيع ان اضركم بشيء والنفع ليس بيدي ما استطيع ان انفعكم بشيء وانما الظاهر والنافع هو الله جل وعلا ابلغكم عن الله والله جل وعلا هو الذي اذا اراد بكم خيرا هداكم ووفقكم
واذا اراد بكم غير ذلك ترككم وانفسكم فظللتم وهذا تجرد منه صلى الله عليه وسلم من الحول والقوة وانه ليس له من الامر شيء كما قال الله جل وعلا في الاية الاخرى ليس لك من الامر شيء او ان يتوب عليهم او يعذبهم فانهم ظالمون
فانا يقول لا اقدر ان انفعكم بشيء اهني كذلك لا اقدر ان اضركم بشيء. لان الذي ينفعكم هو الله هو الذي يضركم هو الله وحده لا شريك له فهو النافع الضار
او ان المراد اني لا استطيع ان انفعكم بالاسلام يعني ادخل عليكم الاسلام ولا استطيع ان ان اظلكم بل انا داع الى الله جل وعلا والهداية والاظلال بيد الله جل وعلا
والهداية تفظل من الله جل وعلا على من اراد الله هدايته  تكرم من الله جل وعلا على عبده والاظلال ان يتركه ونفسه فيظل ويهلك والله جل وعلا اقام عليه الحجة
وبين له طريق الخير وطريق الشر ووهبه العقل فاعرض عن امر الله واتبع هواه فهلك. والعياذ بالله والله جل وعلا يعلم ازلا انه سيكون كذلك انه جل وعلا يعلم ما العباد عاملون قبل ان يخلقهم
وهو جل وعلا يعلم ما العباد عاملون قبل ان يخلق السماوات والارض بخمسين الف سنة يعلم متى سيكون فلان متى يولد ومتى يموت وما هو عمله هذا قبل ان يخلق السماوات والارض بخمسين الف سنة وكان عرشه على الماء كما قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح
اول ما خلق الله القلم قال له اكتب قال اكتب ما هو كائن الى يوم القيامة شجر القلم بما هو كائن الى يوم القيامة قبل ان يخلق السماء وقبل ان يخلق الله السماوات والارض بخمسين الف سنة وكان
على الماء والله يعلم ما العباد عاملون وهو الذي اذا اراد نفع عبده وفقه وهداه واذا اراد اظلال له خذله ونفسه وتركه ونفسه وهواه فظل عن الصراط المستقيم والهداية بيد الله والاظلال بيده. وعلى العبد ان يسأل الله جل وعلا وان يتظرع الى الله جل وعلا بطلب الهداية
والحذر من الشقاوة وان يحاسب نفسه وان يفكر في عمله وان ينظر فيه فهو على خير فيحمد الله جل وعلا على ذلك ويسأله الثبات والاستمرار على الحق هو على خلاف ذلك فيرجع
ويستغفر ويتوب الى الله جل وعلا. والله يتوب على العبد اذا تاب من ذنبه. قبل مماته قل اني لا املك لكم ضرا ولا رشدا لا املك ضر ولا نفع ولا غواية ولا رشد
ما بيدي من الامر شيء وانما الامر بيد الله جل وعلا وحده لا شريك له  قل انما ادعو ربي ولا اشرك به احدا قال لهم الرسول صلى الله عليه وسلم لما اذوه وخالفوه
وكذبوه وتظاهروا عليه ليبطلوا ما جاء به من الحق واجتمعوا على عداوته انما ادعو ربي اي انما اعبد ربي وحده لا شريك له واستجير به واتوكل عليه. ولا اشرك به احدا
اني لا املك لكم ضرا ولا رشدا اي انما انا بشر مثلكم يوحى الي وعبد من عباد الله ليس لي من الامر شيء في هدايتكم ولا غوايتكم. بل المرجع وفي ذلك الى الله عز وجل
والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
