اعوذ بالله من الشيطان الرجيم فلا اقسم بما تبصرون وما لا تبصرون انه لقول رسول كريم وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون تنزيل من رب العالمين
هذه الايات الكريمة من سورة الحاقة جاءت بعد قوله تبارك وتعالى فليس له اليوم ها هنا حميم ولا طعام الا من غسلين لا يأكله الا الخاطئون فلا اقسم بما تبصرون وما لا تبصرون
انه لقول رسول كريم هذه الايات الكريمة فيها الرد على كفار قريش الذين زعموا ان ما اتى به محمد صلى الله عليه وسلم من القرآن العظيم انه شعر او الساحر
او كهانة رد الله جل وعلا عليهم لانه كل البعد عن صفة الشعر ووصفة السحر وصفة الكنانة بل هو سلام جيد مفيد وقال تعالى فلا اقسم بما تبصرون وما لا تبصرون
لا هذه للعلماء رحمهم الله فيها اقوال بعض العلماء رحمهم الله قال لا هذه لنفيي ما زعمه كفار قريش لان القرآن سحر او الشعر او كهانة لا ليس الامر كما تزعمون
انه لقول رسول كريم لا ليس الامر كما تزعمون اقسم بما تبصرون وما لا تبصرون انه لقول رسول كريم لا اي ليس الامر كما زعمتم هذا قول القول الاخر ان لا هذه
مجيدة للتأكيد يفهم منها قوة التأكيد وليست الانافية القول الثالث ان لا هذه لنفي القسم لا اقسم لان الامر واضح جلي فما يحتاج الى قسم اذا فيها ثلاثة اقوال لا لنفي ما زعمه كفار قريش
من ان القرآن كذا او كذا او كذا لا مزيد للتأكيد والمراد اقسم بما تبصرون وما لا تبصرون لا لنفي القسم. لان الامر واضح جلي ما يحتاج الى قسم وبكل قال طائفة من العلماء رحمهم الله
ولا اقسم بما تبصرون وما لا تبصرون اقسم الله جل وعلا في كل شيء اقسم بالاشياء الظاهرة ما تبصرون واقسم بالاشياء التي لا يدركها الناس وهي اي الملائكة والمخلوقات مخلوقات السماوات
ام هي الارواح التي في الاجساد لا يبصرها الناس ولا يميزونها عن ما تظهر لهم والله جل وعلا اقسم بما ظهر وما خفي اقسم بما يطلع عليه الناس ويرونه وبما لا يطلع عليه الناس ولا يرونه
والله جل وعلا يقسم بما شاء من خلقه لاظهار شرف وعظمة المخلوق واذا ظهر شرف وعظمة المخلوق فالخالق جل وعلا اعظم واعظم واقسم الله جل وعلا بالشمس والليل والظحى والقمر
وكثير من المخلوقات والتين والزيتون والله جل وعلا يقسم بما شاء من خلقه للفت نظر العباد الى هذه المخلوقات العظيمة واما المخلوق فلا يجوز له ان يقسم الا بالله او بصفة من صفاته
ولما نعم لان الاقسام بالشيء ان تعطيه انت ايها المقسم منتهى التعظيم ولا يجوز لمخلوق ان يعطي منتهى التعظيم الا لمن يستحقه وهو الله تبارك وتعالى ومحمد صلى الله عليه وسلم
اعظم الخلق واكرم الخلق على الله وافضل الخلق فلا يجوز لنا ان نقسم به لان الواجب علينا ان نعطي منتهى التعظيم لمن يستحق وهو الله تبارك وتعالى ومحمد صلى الله عليه وسلم ليس شريكا لله
وانما هو عبد من عباد الله اكرمه الله جل وعلا بالعبودية والرسالة وهو عبد لا يعبد ورسول لا يكذب. صلوات الله وسلامه عليه ولهذا صار الحلف بغير الله شرك اصغر
وقد يتطور هذا الشرك سيكون شركا اكبر اذا جاء على اللسان فهو شرك اكبر شرك اصغر واما اذا استشعر المرء انه ان قسمه بهذا المخلوق اعظم مؤكد من قسمه بالله
وذلك شرك اكبر وكما هو الحال عند بعض الناس وبعض الفئات نطلب منه القسم بالله يحلف ولا يبالي سواء كان صادق او كاذب يريد يتخلص ولا يبالي لكن لو طلب منه ان يحلف
بمن يسوده او بمولاه او بمن يزعم له الولاية ما حلف الا اذا كان متيقن انه صادق ومن كان بهذه الصفة فحلفه بغير الله شرك اكبر والعياذ بالله لانه استشعر في نفسه
عظمة هذا المخلوق اعظم من حق الله تبارك وتعالى من حلف بغير الله فقد كفر او اشرك والنبي صلى الله عليه وسلم قال لا تحلفوا بابائكم ولا بامهاتكم من حلف بغير الله فقد كفر او اشرك
فلا يجوز للمسلم ان يحلف الا بالله جل وعلا او بصفة من صفاته كالرحمن العزيز الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن الا باسماء الله جل وعلا وصفاته فلا اقسم بما تبصرون وما لا تبصرون. الشيء الذي لا تبصرونه ولا تعونه
ما هو الشيء الذي لا يراه الناس مما خلقه الله جل وعلا في السماوات ام هو ما يبصرونه الابدان وما لا يبصرونه الارواح انه لقول رسول كريم. هذا يرجح ان
لا ليست لنفي القسم لانه جاء للقسم جواب اقسم بما تبصرون وما لا تبصرون انه لقول رسول كريم انه اي القرآن. لقول رسول كريم قد يقول قائل الله جل وعلا يقول ان هذا قول رسول
يعني القرآن قول محمد صلى الله عليه وسلم او قول جبريل على الخلاف ما المراد بالرسول؟ اهو محمد صلى الله عليه وسلم ام جبريل عليه الصلاة والسلام اتقوا الله القرآن كلام الله
ولكن الذي بلغه الذي بلغه للامة رسول كريم على الله محمد صلى الله عليه وسلم او الذي بلغه محمدا صلى الله عليه وسلم رسول كريم على الله هو جبريل عليه الصلاة والسلام
طيب قد يقول قائل لما لم يقل انه قول الله بلغه جبريل او بلغه محمد قال العلماء رحمهم الله كلمة رسول يكفي لان الرسول اذا قال قولا فهو ليس من عنده
من عند مرسلة ما قال جل وعلا انه لقول محمد او انه لقول جبريل قال انه لقول الرسول وكلمة رسول تشعر بانه مرسل به ليس من عنده انه لقول رسول كريم
كريم على الله جل وعلا  له كرامة والله جل وعلا اكرمه ومن المراد به محمد صلى الله عليه وسلم حيث انه بلغه للامة وهو رسول من الله جل وعلا لعباده يبلغ
عن الله تبارك وتعالى ما ارسله الله جل وعلا به وهو القرآن وقيل المراد بالرسول جبريل عليه الصلاة والسلام فهو الذي اتى بالقرآن من عند الله تبارك وتعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم
ووصفه الله جل وعلا بالكرم والكرامة لان من هذه صفته ما يحتمل ان يزيد في القرآن ولا ان ينقص منه ولا ان يبدل ولا ان يغير رسول مكرم يستحق الكرامة
فهو امين امين على الوحي لان الرسل يتفاوتون المبعوثون من الناس رسول مؤتمن يقول قول حق وصدق ولا يزيد فيما ارسل به ولا ينقص منه واخر ليس محل الثقة قد يرسل
ويرسل معه من يراقبه هل يزيد او ينقص او يخفي او يظهر ووصف الله جل وعلا هذا الرسول بالكرامة وانه محل الامانة ومحل الثقة  انه لقول رسول كريم ووصف الله جل وعلا
الرسول في ايات اخر في قوله انه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين وهذه تعزز ان المراد بالرسول هنا جبريل لان الموصوف بتلك الصفة في قوله تعالى ذي قوة عند ذي العرش مكين. هذي في جبريل على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام
وما هو بقول شاعر القرآن ليس بقول شاعر ويختلف عن الشعر وموازين الشعر وترنمات الشعراء بعيد كل البعد عن صفة الشعر وما يتصف به روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه
انه قال خرجت اتبع ان محمدا صلى الله عليه وسلم قبل ان اسلم فوجدته قد سبقني الى المسجد الحرام هنا واذا هو يصلي ويقرأ الحاقة هذه السورة الكريمة يقول فجلست خلفه
فاخذني حسن القرآن وجودته واحكامه فتعجبت وعلى كفره رضي الله عنه وقلت في نفسي هذا اكيد شعر هذا مثل ما قالت قريش عن محمد بانه شاعر هذا شعر وقرأ وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون
وقلت هذا اهانة ما دام ليس بقول شاعر معناه كاهن كما زعمت بعض طوائف قريش وقال ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون فقلت اذا ماذا يكون؟ ليس بقول شاعر ولا بقول كاهن
وقرأ تنزيل من رب العالمين واكمل السورة بهذه الايات العظيمة يقول فمن يومها بدأت افكر الاسلام واتباع محمد اخذه رضي الله عنه جودة هذا التعبير القرآني الكريم وما هو بقول شاعر
قليلا ما تؤمنون ايمانكم قليل لو وجد عندكم ايمان وتصديق عرفتم انه ليس بقول شاعر لانه ما يحتاج المرء الى ان يعرف ان القرآن ليس بشعر الا اذا وثق بمحمد وامن به
الامر واضح وجلي ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون  بين التذكر والايمان وبين الشعر  الكهانة لان عامة الافراد من قريش وغيرهم ممن يعرف الشعر يعرف ان القرآن هذا ليس بشعر
ان الشعر له اوزان مخصوصة وتفاعل خاصة وقافية خاصة ما تنطبق على القرآن العمر واضح لو كان عندهم ايمان واضح اما الكهانة فهي تحتاج الى بعد نظر اكثر لان من كان نظره متوسط الحال
قد يقول انه كهانة لانه ما يدرك امور الكهانة بخلافه الشعر فالشعر كل عربي يدرك ان هذا ليس بشعر ما ينطبق عليه اوصاف الشعر لكن الكهانة لكونها امور خفية وتنبني على معرفة الشخص
وحقيقته ونشأته وصدقه وكذبه صارت تحتاج الى تذكر اكثر ولا يدركها كل احد ولهذا جاء مع نفي الكهانة التذكر قليلا ما تذكرون قليلا تذكركم وكلمة قليل قال عنها اهل اللغة
انها كثيرا ما تأتي ويراد بها النفي بالكلية قالوا مثلا تقول للرجل الذي يقابله مثلا قليلا ما تأتينا قليلا ما تزورنا يعني وانت تريد انك تقول ما زرتنا لكن تأتي بكلمة قليل هذه يعني لنفي الزيارة المطلقة
قليلا ما تأتينا قليلا ما تزورنا وانت تريد نفي الزيارة كانك تقول ما زرتنا ابد وما جئتنا ابد وتقول قليلا ولهذا قال قليلا ما تؤمنون قليلا ما تذكرون وفيها قراءة اخرى بالياء بدل التاء
قليلا ما يؤمنون قليلا ما يتذكرون اذا كان ليس كذا ولا كذا ليس بشعر ولا كيهانة فما هو قال جل وعلا تنزيل من رب العالمين نزل هذا القرآن من رب العالمين وبلغه الرسول
هو ليس كلام الرسول وانما هو تنزيل من الله جل وعلا بلغه الرسول اليكم وهذا الرسول ليس كسائر الناس هذا رسول كريم. محل الثقة والامانة والتنزيل فيها دلالة على علو الله جل وعلا. العلو المطلق
لان النزول يأتي من اعلى لادنى ولا يقال للذي يأتي من اسفل لاعلى تنزيل ما يقال له تنزيل لان النزول يأتي من اعلى تنزيل من رب العالمين وفيها اثبات صفة العلو لله تبارك وتعالى. والله جل وعلا له العلو المطلق
والقدر وعلو القهر وعلو الذات فهو جل وعلا بذاته فوق العرش والعرش هو سقف المخلوقات وهو جل وعلا بائن من خلقه وله العلو علو القدر في النفوس تعظمه وله علو القهر وهو السيطرة والغلبة الكاملة. تبارك وتعالى
يقول تعالى مقسما لخلقه بما يشاهدونه من اياته في مخلوقاته الدالة على كماله في اسمائه وصفاته وما غاب عنهم مما لا يشاهدونه من المغيبات ان القرآن كلامه ووحيه وتنزيله على عبده ورسوله
الذي اصطفاه لتبليغ الرسالة واداء الامانة فقال تعالى فلا اقسم بما تبصرون وما لا تبصرون انه لقول رسول كريم هو محمد صلى الله عليه وسلم اضافه اليه على معنى التبليغ
لان الرسل من شأن لان الرسول من شأنه ان يبلغ عن المرسل ولهذا اضافه في سورة التكوير انه لقول رسول كريم بقوة عند ذي العرش مكين مطاعم ثم امين وهذا جبريل عليه السلام
ثم قال تعالى وما صاحبكم بمجنون يعني محمد صلى الله عليه وسلم ولقد رآه بالافق المبين يعني ان محمدا رأى جبريل على صورته التي خلقه الله عليها وما هو على الغيب بظن
اي بمتهم وما هو بقول شيطان رجيم وهكذا قالها هنا وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون ولا بقول كاهن قليل ما تذكرون فاضافه فاضافه الله تارة الى قول الرسول المكي
وتارة الى الرسول البشري لان كل منهما مبلغ عن الله ما استأمنه عليه من وحيه وكلامه ولهذا قال تعالى تنزيل من رب العالمين والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد
وعلى اله وصحبه اجمعين
