يقول الله جل وعلا واذا مس الانسان الضر دعانا لجنبه او قاعدا او قال كذلك زين ما كانوا قياما بين جل وعلا في الاية التي قبل هذه قوله ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير. لقضي اليهم اجلهم
سنده الذين لا يرجون لقاءنا في طغيانهم يامرون. المراد بالانسان هنا في هذه الاية واذا مس الانسان الضر على ما ذهب اليه جمع من المفسرين ان المراد لانه هو بهذه الصفات
هذا الاية التي قبل هذه وعلاقتها هذه بتلك حيث ان الاية الاولى لان الناس وان الكافر خاصة يكثر الدعاء على نفسه بالشر فلا يعجل الله له دعوته. ولو عجل اليه دعوته وطلبه
لانتهى امره ومات وقضى اجله. وبين جل وعلا في هذه الاية ان ذلك كالانسان الذي يدعو على نفسه بالشر احيانا اما للتعجيز او للانكار او من الى الغضب الشديد او الجعد انه اذا اصابه الظر لا تحمل له ولا خص
وقال جل وعلا واذا مس الانسان الضر والمراد بالضر هو المصائب الاوجاع الالام الخسارات دعانا يعني تضرع الى الله جل وعلا والح بالدعاء الى الله واعترف بتلك بان له رب. يكشف عنه السوء. اعترف
من اجل كشف السوء. دعانا لجلبه او قاعدا او قائما دعانا على جميع احواله. في جميع حالاته لجنبه اي مضطجعات. او قاعدا او قائما واللام في قوله جل وعلا بمعنى انا. يعني على جنبه
اي دعانا حالة كونه مضطجعا او قاعدا او قائما. وهذه ثلاثة احوال بجنبه بمعنى مطلعا وهي حال من للفاعل دعانا. دعانا فيها فاعل مستتر يعود الضمير يعود الى الانسان. والنون الى الله جل وعلا. دعا الله
دعانا مضطجعا او قاعدا او قائما. وبين جل وعلا هذه الاحوال وبدأها في حالة الحاجة الشديدة وهي انسان اللي جنبه مضطجعا لا يستطيع الحركة. ثم تدرج الى ما هو احسن منها
وهو القائد الذي لا يستطيع القيام. ثم الى القائمة بان هذا الانسان يدعو الله في جميع احواله ويلح بالدعاء ويعترف في هذه الحال بان له ربط يكشف السوء. يقول الله جل وعلا
فلما كشفنا عنه غرة. لان الله جل وعلا يستجيب دعاء من دعا حتى من الكافر. يستجيب دعاء من دعا حتى الكافر اذا الح على ربه جل وعلا بالدعاء يستجاب الله له
فلما كشفنا عنه ضره كشفنا بمعنى ازلنا عنه ما كان يدعو من اجله مرة مضى واستمر على حالته السابقة مرة كأن لم يدعنا الى ضر مسه بعدين بعدين مرة ان لم يدعونا
مر يعني مضى لحاله وعلى طريقته السابقة قال هذه السيئة كأنه لم يدعو الله لا ينتفع بدعاءه السابق واستجابة الله له بل اذا كشف الله الضر عنه عاد طريقته السابقة وعلى جهله وكفره ان كان بالكافر او معصيته واستمراره في معاصي الله
فان كانت الاية في الفاسق كما قال بعض المفسرين انه يصح ان تكون في حق الكافر وفي حق الفاسق المكثر من المعاصي. مر كأن لم يدعنا الى ضر مس مر كأنه لم يدعو ولم يسأل الله كذلك زين
ما كانوا يعملون. كذلك يعني مثل هذا الصنيع الذي صدر من هذا الانسان تضرعه الى ربه واعراضه عند استغنائه زين للمسلمين والمسرف متجاوز الحد والكافر يخالفه المسرف لانه تجاوز الحد في عبادة الله
جل وعلا لعبد غيره. ومسرف في ماله لانه صرفه في غير من رضاة الله كذلك زين للمشركين ما كانوا يعملون من المزين لهم؟ قيل الله جل وعلا. لان كل شيء بيده
جل وعلا يهدي من يشاء ويضلك من يشاء يهدي من يشاء احسانا ولطفا جل وعلا وتكرما ويظل من يشاء بعدله وحكمته زين للمسعفين ما كانوا يعملون. وقيل المزين هو الشيطان بتسبيحه
لله جل وعلا لانه جل وعلا هو الذي يسلطه على من يشاء من عباده ممن حرمه زين للمسلمين ما كانوا يعملون. ما كانوا يعملون. يعني الذي كانوا يعملون على ان ما موصولا. او مصدرية زين للمسرفين عملهم
وفي هذه الاية بيان في حال الانسان الججوع المنوع الذي اذا اصابه الضر تضرع الى الله جل وعلا وسأل والح بالدعاء واستمر في كل وقت يدعو على كل حال سواء كان مضطجعا
او قاعدة او قائمة يتضرع الى الله. فاذا من الله عليه واعطاه ما سأل اعرض عن الله جل وعلا واعرض عن طاعته. واستمر في معصيته وفيما كان يعمله من الاعمال السيئة كانه لم يسأل الله قط. وكان الله جل وعلا لم ينعم عليه بنعمة
وهذا تحذير من الله جل وعلا ولعباده المؤمنين. في ان لا يتصفوا بصفة من مقته الله والله اعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد. اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. واذا
او قاعدا او قائما. فلما كشفنا عنه كذلك قال العباد ابن كثير رحمه الله تعالى يخبر تعالى عن الانسان وضجره وقلقه اذا مساء الضر كقوله واذا مسه الشر فذو دعاء عريظ اي كثير وهما في
معنى واحد وذلك لانه اذا اصابته شدة شدة منطلق لها وجزع منها واكثر الدعاء عند ذلك فدعا الله في كشفها وردها عنه في حالة التجاهل وقعوده وقيامه. وفي جميع احواله
فاذا فرج الله شدته وكشف كربته اعرض ونأى بجانبه وذهب كانه كانه ما كان به من ذلك وهو كأن لم يدعنا الى ضر مسه. ثم ثبت على من هذه صفته وطريقه
فقال كذلك زين للمسرفين ما كانوا يعملون. فاما من رزقهم الله الهداية والسداد والتوفيق وخشية فانه مستثنى من ذلك بقوله تعالى الا الذين صبروا وعملوا الصالحات. وفي قوله الرسول صلى الله عليه وسلم عجبا للمؤمن لا يقضي الله له قضاء الا كان خيرا له. ان اصابته
وان اصابته سراء فشكر كان خيرا له. وليس ذلك لاحد الا للمؤمن
