والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. وبعد  اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير اولي الضرر غير اولي الضرر والمجاهدون في سبيل
سبيل الله باموالهم وانفسهم وانفسهم وظل الله المجاهرين باموالهم وانفسهم على القاعدين درجة. وفضل الله المجاهدين على قاعدين اجرا عظيما. درجات منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفورا رحيما  الايتان من سورة النساء
جاءتا بعد قوله جل وعلا يا ايها الذين امنوا اذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن القى اليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا. فعند الله مغانم كثيرة
كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا ان الله كان بما تعملون خبيرا. لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير اولي الظرر المجاهدون في سبيل الله في اموالهم وانفسهم بعدما امر جل وعلا بالتثبت
والتبين ولا يتهموا من القى اليهم السلام بانه انما القاه خوفا من السيف او القتل او طمعا في الدنيا وانما عليهم ان يتثبتوا فربما يكون مسلما مؤمنا اخفى ايمانه عن قومه الذي هو معهم وبين
كحالكم انتم ايها المؤمنون كنتم تخفون ايمانكم واسلامكم عن كفار قريش لما امر جل وعلا بالتثبت بين جل وعلا فضل المجاهدين في سبيل الله والاسلام يريد من الناس كافة ان يعتنقوه
ويكون عبادا لله صادقين في عبادتهم والجهاد شرع في الاسلام لاجل اعلاء كلمة الله ودعوة الناس قاطبة الى الاسلام لا رغبة في القتل ولا سفك الدماء الاموال وانما ليعبد الله وحده
ولهذا كانت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الدعوة الى الله جل وعلا اولا وقبل كل شيء ويوصي سراياه ومن يبعثهم بان يدعو من وجدوه الى الله والى عبادة الله وحده
فان استجاب فالحمد لله فهذا هو المراد وله ما للمسلمين وعليهما على المسلمين ولا يأخذ منه فلسا واحدا فان لم يستجب وكان ممن تؤخذ منهم الجزية تطلب منه الجزية ويأمن على نفسه وماله
حتى يتفهم الاسلام وكثيرا ما يدخل في ولاية المسلمين بدفع الجزية ثم يمن الله عليه بالاسلام فيسلم فترفع عنه الجزية فان ابى الاسلام وابى دفع الجزية فما امام المسلمين الا قتاله
لانه عضو فاسد ولا يصلح للبقاء لانه يؤذي الاخرين ويقف في وجه الدعوة الى الله جل وعلا فهو اما ان يدخل في دين الله او يكف شره ويدفع الجزية ويذعن للمسلمين ولا اكراه في الدين. قد تبين الرشد من الغي
اذا رفض هذا وهذا فمعناه انه يريد التسلط على المسلمين ويريد اذاهم فشرع الله جل وعلا في هذا في سبيله وجعل درجة المجاهدين افضل واعلى الدرجات وقال تعالى لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير اولي الظرر والمجاهدون في سبيله
لله باموالهم وانفسهم لا يستوون واول ما نزل لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله باموال بهم وانفسهم وقد اخرج الامام البخاري والامام احمد وابو داوود والترمذي والنسائي وغيرهم رحمهم الله
عن زيد ابن ثابت رضي الله عنه كاتب الوحي ان رسول الله صلى الله عليه وسلم املى عليه لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله فجاء ابن ام مكتوم
وهو يمليها علي. يقول زيد رضي الله عنه وقال يا رسول الله لو استطيع الجهاد لجاهدت وكان اعمى رضي الله عنه فانزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم وفخذه على فخذه
غير اولي الظرر واخرجه ايضا سعيد ابن منصور واحمد وابو داوود وابن المنذر والطبراني والحاكم صححه من حديث خارجة ابن زيد ابن ثابت عن ابيه يقول انس بن مالك رضي الله عنه
لقد رأيته يعني عبدالله ابن ام مكتوم في بعض المشاهد المسلمين معه اللواء واعمى ومعذور وما عذر نفسه رظي الله عنه خرج معهم ومسك باللواء ليرفعه يقاتل المسلمون الكفار حول اللواء
وفي هذا الحديث دلالة على الساعة علم الله وسمعه جل وعلا واجابته لمن دعاه بلحظة كما قال الله جل وعلا لرسوله صلى الله عليه وسلم قد سمع الله قول التي
تجادلك في زوجها وتشتكي الى الله والله يسمع تحاوركما وهنا وهو يملي صلى الله عليه وسلم الاية وعبدالله بن ام مكتوم رضي الله عنه يقول لو استطيع الجهاد لجاهدت انزل الله جل وعلا
غير اولي الظرر في وسط الاية لا يستوي القاعدون عن الجهاد من المؤمنين مع ايمانهم غير اولي الظرر والمجاهدون في سبيل الله لا يستوون فضل الله المجاهدين باموالهم وانفسهم على القاعدين درجة
وكلا وعد الله الحسنى كل مؤمن وعده الله الحسنى. جاهد او لم يجاهد لكن اذا جاهد فهو في اعلى الدرجات وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المشاهدين على القاعدين اجرا عظيما درجات منه
ترتيب تصاعدي في تفضيل المجاهدين في سبيل الله على القاعدين عن الجهاد الاول يقول تعالى لا يستوي هذا وهذا لا يستوي القائد خير اولي الظرر مع المجاهد ما يستوون ثم بين الفضل فقال
فظل الله المجاهدين باموالهم وانفسهم على القاعدين درجة منزلة عالية رفيعة ثم طمأن القاعدين بان قعودهم لا يخرجهم عن الايمان ولا يحرمهم الوعد الحسن وقال وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين اجرا عظيما اعظم من الاول
ثم قال درجات منه في الاول قال درجة ثم وعدهم الدرجات وقد اخبر صلى الله عليه وسلم ان هناك مئة درجة في الجنة اعدها الله لمن جاهد في سبيله بين كل درجة والتي تليها كما بين السماء والارض
وفضل الجهاد في سبيل الله لا يعدله شيء. فقد سئل صلى الله عليه وسلم اي العمل افضل قال ايمان بالله ورسوله. قيل ثم ماذا قال الجهاد في سبيل الله وسئل مرة اخرى اي يرجع الى العمل افضل؟ قال الصلاة على وقتها. قيل ثم اي؟ قال بر الوالدين. قيل ثم اي ينقل
قال الجهاد في سبيل الله والمجاهد في سبيل الله يغفر له عند اول قطرة من دمه وما جرح المجاهد في سبيل الله جرحا الا جاء يوم القيامة اللون لون الدم والريح ريح المسك
شعار بانه من المجاهدين في سبيل الله وممن كلم في سبيل الله وفضل الجهاد عظيم والمجاهدون انواع كما سئل صلى الله عليه وسلم الرجل يقاتل حمية والرجل يقاتل شجاعة والرجل يقاتل رياء
اي ذلك في سبيل الله قال صلى الله عليه وسلم من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله واما القتال من اجل الحمية او من اجل الوطنية
او من اجل القومية او نحو ذلك او ليرى انه شجاع او ليجرب نفسه ونحو ذلك فهذا لا ينفعه عند الله شيئا. من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله. وما لا فلا
وغير اولي الظرر جاءت الظم غير وجاءت بالنصب على الاستثناء وجاءت بالجر بدل من القاعدين او بدل من المؤمنين لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير اولي الظرر واهل الضرر هم اهل
الاعذار من مريض واعمى واعرج وضعيف الحال ومن لا يستطيع النفقة في الجهاد ولم يجد من ينفق عليه من لا يستطيع الخروج هؤلاء جبر الله جل وعلا خاطرهم وجعلهم مثل المجاهدين
وقد قال صلى الله عليه وسلم في احدى الغزوات ولعلها غزوة تبوك ان في المدينة رجالا ما سرتم واديا ولا قطعتم شعبا الا وهم معكم قالوا يا رسول الله معنا في وهم في المدينة؟ قال نعم حبسهم العذر
والمرء اذا نوى النية الحسنة والرغبة في الجهاد في سبيل الله اذا تيسر له ذلك اعطاه الله جل وعلا اجر المجاهدين ومن سأل الله جل وعلا الشهادة صادقا من قلبه
اورثه الله منازل الشهداء وان مات على فراشه اذا سأل الله ذلك صادقا من قلبه وفضل الشهادة في سبيل الله عظيم والشهيد يشفع في عدد من قرابته واهل بيته واجتهدوا يؤمن الفتان في القبر
بانه كما قال بعض العلماء فتنة السيف يرى السيف فتنته كفته عن فتنة القبر والشهداء في سبيل الله احياء يرزقون عند ربهم تبارك وتعالى والرباط في سبيل الله فضله عظيم
غدوة او راحة في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها والمرابط اذا مات في رباطه يجرى له عمله. والمرابط هو الذي يقف ويقيم على حد من حدود المسلمين ليحرص حدود المسلمين ان ان يدخل فيها الاعداء
يجرى له عمله الى يوم القيامة ففظل الجهاد في سبيل الله والمرابطة في سبيل الله والشهادة في سبيل الله لا يقدر قدرها الا الله تبارك وتعالى والجهاد يكون بالنفس فقط
ويكون بالمال فقط ويكون بالنفس والمال. وافضلها الجهاد بالنفس والمال ثم ان المرء اذا اعطى للمجاهدين في سبيل الله فقد جاهد بماله والنبي صلى الله عليه وسلم يقول من جهز غازيا فقد غزى
اذا جهزه بالمال وما يحتاج اليه فكأنما هو غزى ومن خلفه في اهله بخير فقد غزى يعطى ثواب الغاز والمجاهد اذا بذل للمجاهدين في سبيل الله  فضل الله مجاهدين باموالهم وانفسهم الذي هو اعلى الدرجات
على القاعدين عن الجهاد درجة. وكلا وعد الله الحسنى. فكل مؤمن موعود الحسنى من الله جل وعلا وفضل الله المجاهدين تكرير وتأكيد على القاعدين اجرا عظيما درجات منه ومغفرة ورحمة
درجات عالية في الجنة ومغفرة لذنوبه ورحمة الله اياه وكان الله غفورا رحيما. فهو موصوف جل وعلا بانه غفور اي كثير المغفرة لعباده رحيم بعباده سبحانه صلاح  قال البخاري عن البراء رضي الله عنه قال لما نزلت لا يستوي القاعدون من المؤمنين دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم
فجاء ابن ام فكتبها فجاء ابن امي مكتوم فشكى ضرارته فانزل الله قوله تعالى غير اولي الضرر وقال البخاري ايضا والرسول صلى الله عليه وسلم يمليها على زيد ابن ثابت. لان النبي صلى الله عليه وسلم
كان اذا نزل عليه الوحي دعا واحدا من كتاب الوحي فامره ان يكتبها وكان عليه الصلاة والسلام لا يقرأ ولا يكتب ولا يقرأ مكتوبا عليه الصلاة والسلام ولا يكتب ولا اسمه عليه الصلاة والسلام. وتلك معجزة عظيمة ان يكون
عليه الصلاة والسلام لا يقرأ ولا يكتب واتى بهذا القرآن العظيم من الله جل وعلا  وقال البخاري ايضا عن سهل ابن سعد الساعدي رضي الله انه رأى مروان ابن الحكم في في المسجد قال فاقبلت حتى جلست
الى جنبه فاخبرنا ان زيد ابن ثابت اخبره ان رسول الله صلى الله عليه وسلم املى علي لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدين في سبيل الله فجاء فجاءه ابن ام مكتوم
وهو يمليها علي فقال يا رسول الله والله لو استطيع الجهاد لجاهدت وكان اعمى فانزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم وكان فخذه على فخذي فثقلت علي حتى خفت ان توظا فخذي ثم سري عنه فانزل الله
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال في قوله تعالى لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير غير اولي الظرر عن بدر الى بدر ولما نزلت غزوة بدر قال عبد الله ابن جحش وابن ام مكتوم ان عميان يا رسول الله فهل لنا رخص
فنزلت لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير اولي الضرر. وفظل الله المجاهدين على القاعدين درجة فهؤلاء القاعدون غير اولي الضرر وفضل الله المجاهدين على القاعدين اجرا عظيما. درجات منه على القاعدين من المؤمنين غير
غير اي الضرر وقوله تعالى لا يستوي القاعدون من المؤمنين كان مطلقا. فلما نزل بوحي سريع غير اولي الضرر صار ذلك مخرجا لذوي الاعذار المبيحة لترك الجهاد من العمى والعرج والمرض. وعن عن مساواتهم للمجاهدين في سبيل الله باموالهم
وانفسهم ثم اخبر تعالى بفضيلة المجاهدين على القاعدين قال ابن عباس غير اولي الظرر وكان وكذا ينبغي ان يكون كما ثبت في صحيح البخاري عن انس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان بالمدينة اقواما ما سر
من مسير ولا قطعتم من واد الا وهم معكم فيه؟ قالوا وهم وهم بالمدينة يا رسول الله؟ قال نعم حبسهم العذر  وقوله تعالى وكلا وعد الله وكلا وعد الله وكلا وعد الله الحسنى اي الجنة والجزاء الجزيل وفيه دلالة
على ان الجهاد ليس بفرظ عين بل هو فرض على الكفاية. قال تعالى وفظل الله المجاهدين على القاعدين اجرا عظيما ثم اخبر سبحانه بفضلهم بما فضلهم به من الدرجات في غرف الجنات العاليات ومغفرة الذنوب والزلات واحوال الرحمة
والبركات احسانا منه وتكرما ولهذا قال تعالى درجات منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفورا الرحيم. وقد ثبت في الصحيحين عن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان في الجنة مئة درجة
الله للمجاهدين في سبيله ما بين كل درجتين كما بين السماء والارض والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
