والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الارض مراغما كثيرا وسعة ومن يخرج من بيته مهاجرا الى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع اجره على الله
اه وكان الله غفورا رحيما. هذه الاية الكريمة من سورة النساء جاءت بعد قوله جل وعلا ان الذين توفاهم الملائكة ظالمي انفسهم قالوا فيم كنتم؟ قالوا كنا سبعة في الارض الايات
بعد ما بين جل وعلا  ان من لم يهاجر مع قدرته على الهجرة  انه توعده بقوله فاولئك واعواهم جهنم وساءت مصيرا ثم استثنى جل وعلا المستضعفين حقيقة لا كذب فقال جل وعلا
المستضعفين في الارض الا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يجدون حيلة لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا فاولئك عسى الله ان يعفو عنهم رغب جل وعلا العموم بالهجرة وقال جل وعلا ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الارض مراغما كثيرا
وسعة ومن يخرج من بيته مهاجرا الى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع اجره على الله  ومن يهاجر في سبيل الله يهاجر يخرج من بلد الكفر الى بلد الاسلام. او من البلد التي تظهر فيها المعاصي ولا تغير
ويظهر فيها الفسق والفجور الى بلد اقامة حدود الله ومنع الفسق من الظهور. ومن يهاجر في سبيل الله بهذا القيد والله اعلم بمن يهاجر في سبيله لان المرء قد يخرج
للكشف لطلب الكسب ويقول انا مهاجر في سبيل الله وقد يخرج لغرض من الاغراض الدنيوية. فيقول انا مهاجر في سبيل الله فالله جل وعلا اعلم بمن يهاجر في سبيله ومن يهاجر في سبيل الله. لاعزاز كلمة الله. لاظهار دين الله
للامر بالمعروف والنهي عن المنكر لغرض طلب مرضاة الله تبارك وتعالى والاسرة سنة محمد صلى الله عليه وسلم ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الارض مراغما كثيرا وسعة  وعد
كريم من الله جل وعلا بان من خرج في سبيله بان الله جل وعلا سيهيئ له  ويجد المأوى الذي يأوي اليه ويظهر فيه دين الله تبارك وتعالى يجد في الارض مراغما مراغما
ما هو المراغم؟ يقول حبر الامة وترجمان القرآن عبد الله بن عباس رضي الله عنه  المراغم المتحول والمذهب ويقول مجاهد المراغم المتزحزح عما يكره يتزحزح عما يكره     وقال ابن زيد المراغم المهاجر. يعني المكان الذي يهاجر اليه
قال النحاس هذه الاقوال متفقة المعاني فالمراغم المذهب والمتحول والموضع الذي اقيموا فيه اعداءه وذلك ان المسلم اذا اسلم بين ظهراني الكفار يرغمهم ويراغمهم على ذلك  فهو اذا هاجر وجد مكانا يظهر فيه دين الله
ويرغم اعداء الله  فالمراغم الشيء الذي يرغم فيه اعداء الله. لانه اذا خرج ووجد العزة والمنعة ارغمهم اغضبهم ونال منهم ما يريد مراغما في اظهار الدين وسعى في الرزق   يجب
ما يصلح دينه ويصلح دنياه  وهذا هو المشاهد والحمد لله ان من خرج مهاجرا بدينه وفقه الله ويسر له امره وهيأ له المكان المقام المناسب الذي يرغم فيه اعداء الله
ويسر الله له رزقه ووجد السعة في الرزق يجد في الارض مراغما كثيرا وسعه متسع في الرزق والعمل والكسب واغاظة اعداء الله ومن يخرج من بيته مهاجرا الى الله ورسوله ثم يدركه الموت
بعض الصحابة رضي الله عنهم طلب ممن حوله وهو مريض ان يخرج من مكة ليلحق بالنبي صلى الله عليه وسلم المدينة وهو لا يستطيع بنفسه الخروج. قال اخرجوني من بلد الكفر
فاخرجوه وفي الطريق مات فظن بعض الناس انه ما حصل له مقصده وما نال ما يطلب فانزل الله جل وعلا ومن يخرج من بيته مهاجرا الى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع اجره على الله
حصل ما اراد يعطى اجر المهاجر كاملا وان لم يصل الى مطلبه قال العلماء من خرج في امر ديني في حج فلم ينله لعمرة فلم ينلها لطلب علم فلم يناله
للجهاد في سبيل الله. فلم يناله. للدعوة الى الله جل وعلا بالحكمة والموعظة الحسنة فلم يناله فان الله جل وعلا يكتب له اجره كاملا غير منقوص   يقول ابن عباس رضي الله عنهما
خرج ضمرة بن جندب من بيته مهاجرا فقال لقومه احملوني فاخرجوني من ارض الشرك الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فمات في الطريق قبل ان يصل الى النبي صلى الله عليه وسلم فنزل
ده الوحي اي هذه الاية الكريمة   وجاء عن عبد الله ابن عتيك الصحابي رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول من خرج من بيته مهاجرا في سبيل الله. واين المجاهدون في سبيل الله
فخر عن دابته فمات. فقد وقع اجره على الله اولدغته دابة فمات. فقد وقع اجره على الله. او مات حتف انفه. فقد وقع اجره على الله. يقول يعني بحتف انفه على فراشه. والله انها لكلمة ما
هل سمعتها من احد من العرب قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ومن قتل قعصا فقد اوجب الجنة واخرج ابو يعلى والبيهقي في شعب الايمان عن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه
تسلم من خرج حاجا فمات كتب له اجر الحاج الى يوم القيامة ومن خرج معتمرا فمات كتب له اجر المعتمر الى يوم القيامة. ومن خرج غازيا في سبيل الله مات كتب له اجر الغازي الى يوم القيامة
فهذه بشارة من الله تبارك وتعالى لعبادة ومنة وكرم منه سبحانه بان من خرج لغرظ خيري فلم ينم ما تيسر له. لاي سبب من الاسباب. فان الله جل وعلا يعطيه ثوابه
تكرما منه سبحانه وتعالى  ومن يخرج من بيته مهاجرا الله ورسوله ثم يدركه الموت يعني قبل ان يصل الى مكان هجرته فقد وقع اجره على الله. وهذا صريح في هذا الفضل. ومنه الحديث الصحيح
في الرجل الذي قتل تسعا تسعة وتسعين شخصا  وجاء يسأل هل له من توبة؟ فسأل عابد ليس بعالم وقال ليس لك توبة واختلط سيفه وقتله لانه اغلق باب الرحمة دونه
وهذا يكون قتل نفسه لانه حينما سار بهذا الفتوى على غير حق استحق هذا العقاب المعجل  والا كيف يقول لهذا الرجل السفاك؟ القتال وجاء دائما يغلق باب التوبة دونه يقتله. فقتله بالفعل
فسأل عن عالم ارعوى فيه الاقبال والتوجه الى الله سأل عن عالم ليستفتيه فدل على فجاء اليه وقال انه قتل مئة نفس. اول يسأل يقول تسعة وتسعين لكن الان اصبحوا مئة
بقتل هذا المفتي الجاهل فهل له من توبة؟ قال نعم. ومن يحول بينك وبين التوبة باب التوبة مفتوح والله جل وعلا يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار. ويبسط يداه بالنهار ليتوب مسيء الليل. ويفرح
توبة عبده جل وعلا ويقبلها نعم ومن يحول بينك وبين التوبة لكن بلدك هذه التي قتلت بها مئة نفس ظلما وعدوانا بلد سوء. ما يصلح ان تقيم فيها. انتقل الى
بلدي كذا فيها اناس يعبدون الله فاعبد الله معهم نتوجه الاخيار. فاتاهم ملك الموت وهو في الطريق فحضرت ملائكة الرحمة وملائكة العذاب. اختصموا فيه تقول ملائكة الرحمة او الرجل جاء تائبا فنحن احق به
وتقول ملائكة العذاب الرجل ما عمل خيرا قط. وسفاك لدماء للدماء. ومؤذن لعباد الله فنحن احق به فارسل الله اليهم ملكا على صورة انسان فاختصموا اليه وقال لهم قيسوا ما بين البلدين. فان كان الى بلد الاخيار اقرب فتقبضه ملائكة الرحمة. وان
الى بلد الاشرار اقرب فتقبضه ملائكة العذاب. فقاسوا فوجدوه الى بلد الاخيار اقرب بشبر وذلك انه كما جاء في الحديث ان الله جل وعلا قال لبلد الاخيار تقربي. وقال لبلد اشررت باعدي. فتقربت بلد الاخيار حتى اصبحت اقرب
من تلك وفي رواية انه نائب عنقه لما اتاه ملك الموت دفع بنفسه الى البلد التي يريدها وصار اقرب الى بلد الاخيار بهذه الدفعة التي دفع نفسها وذلك ان الله جل وعلا جواد كريم يحب الكرم يحب الجود على عباد الله لكنه سبحانه يريد
ومنهم ان يتوجهوا اليه. وان يسألوه وان يقبلوا عليه كما قال تعالى واذا سألك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداعي اذا هذا عام فل فليستجيبوا لي فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون
وقال جل وعلا قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم. وعن ابوا الى ربكم واسلموا له من قبل ان يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون
سمعوا احسن ما انزل اليكم من ربكم من قبل ان يأتيكم العذاب بغتة وانتم لا تشعرون. يريد من عباده جل وعلا ان يرجعوا اليه وينيبوا اليه ويسألوه ويستغفروه ليغفر لهم. وهو لا يرد سائلا جل وعلا
فقد وقع اجره على الله يعني حصل على اجر الشيء الذي اراده طلب علم جهاد هجرة حج عمرة دعوة الى الله تبارك وتعالى اي مقصد خيري قصده فباغته الاجل قبل ان يصل الى
فما اراد فان الله جل وعلا بجوده وكرمه يعطيه ثواب من وصل الى ذلك  وكان الله غفورا رحيما. غفور. يغفر ذنوب عباده. رحيم بعباده فهو رحيم جل وعلا بالمؤمنين سبحانه وتعالى. يحب ان يرحمهم وهو جل وعلا يحب
من عباده ان يتعرضوا له ليعطيهم ما طلبوه يقول الله تعالى ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الارض مراغما كثيرا وسعة وهذا تحريض على الهجرة وترغيب في مفارقة المشركين وان المؤمنين حيثما ذهب وجد عند وجد عنهم ممدوحة وملجأ
حصنوا فيه والمراغم مصدر تقول العرب راغم فلان قومه مراغما ومراغمة راغمهم يعني غاضبهم يعني ارغم انوفهم بالشيء الذي يكرهونه. نعم. وقال ابن عباس رضي الله عنهما رغم التحول من ارض الى ارض وقال مجاهد مراغما كثيرا يعني متزحزحا عما يكره والظاهر والله اعلم
ان المنع الذي يتخلص به ويراغم به الاعداء. وقوله تعالى وسعه يعني الرزق قاله غير واحد منهم قتادة حيث قال في قوله تعالى يجد في الارض مراغما كثيرا وسعة اي من الضلالة الى الهدى ومن القلة الى الغنى
وقوله تعالى ومن يخرج من بيته مهاجرا الى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع اجره على الله اي ومن يخرج من منزله بنية الهجرة فمات في اثناء الطريق فقد حصل له عند الله ثواب من هاجر كما ثبت في الصحيحين عن عمر ابن الخطاب
رضي الله عنه قال قال رسول الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انما الاعمال بالنيات وانما لكل امرئ ما نوى فما هو نوى الهجرة نوى الجهاد نوى طلب العلم فيعطيه الله جل وعلا ذلك وان لم يحصل عليه
وان لم يتمكن من هذا يعطيه الله بنيته. ويبلغ المرء بنيته الحسنة ما لم يبلغ بعمله. كما قال عليه الصلاة والسلام ان بالمدينة رجالا ما سلكتم مسلكا ولا سرتم معديا الا وهم معكم. شاركوكم في الاجر
قالوا يا رسول الله معنا وهم في المدينة؟ قال نعم. حبسهم العذر. حبسهم العذر وهم يريدون ذلك. فمن اراد الخير ونواه وحرص عليه وان لم يناله ولم يتمكن منه فالله جل وعلا يعطيه ذلك ولهذا جاء
في الحديث الصحيح من سأل الله الشهادة صادقا من قلبه اعطاه الله منازل الشهداء مات على فراشه. نعم. وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم. انما الاعمال بالنيات وانما لكل امرئ ما نوى. فمن كانت هجرته الى الله ورسوله فهجرته الى الله ورسوله. ومن كان هجرته الى دنيا يصيبها او امرأة يتزوجها فهجرته الى ما هاجر اليه. وهذا عام في الهجرة في جميع وفي
الاعمال ومنه الحديث الثابت في في الصحيحين في الرجل الذي قتل تسعة وتسعين نفسا ثم اكمل بذلك العابد المئة ثم سأل عن عن عالم فقال عن عالم هل له من توبة؟ فقال له ومن يحول بينك وبين التوبة؟ ثم ارشده الى ان يتحول من
بلده التي من بلده الى بلد اخرى يعبد الله فيها فلما ارتحل من بلده مهاجرا الى البلد الاخرى ادركه الموت في اثناء الطريق فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فقال هؤلاء انه جاء تائبا وقال هؤلاء انه لم يصلي بعد
لم يصل انه لم يصل بعد فامروا ان يقيسوا ما بين الارضين فالى ايهما كان اقرب فهو منها فامر الله هذه ان تقترب من هذه وهذه ان وهذه ان تبتعد فوجدوه اقرب الى الارض التي هاجر اليها بشبر فقال
قبضته ملائكة الرحمة قال الامام احمد عن عبدالله بن عتيك قال اسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من خرج من بيته مجاهدا في سبيل الله فخر عن دابته فمات فقد وقع اجره على الله او لدغته دابة
فمات فقد وقع اجره على الله او مات حتف انفه فقد وقع اجره على الله. وقال ابن ابي حاتم عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال خرج ضمرة ابن جندب الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فمات في الطريق قبل ان يصل الى
الله صلى الله عليه وسلم فنزلت الاية وقال الحافظ ابو يعلى عن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من خرج حاجا فمات كتب له اجر الحاج الى يوم القيامة. ومن خرج معتمرا فمات كتب له اجر المعتمر
الى يوم القيامة ومن خرج غازيا في سبيل الله فمات كتب له اجر الغازي الى يوم القيامة. والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
