وعلى نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم يا ايها الذين امنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا للكافرين عذاب  ما يود الذين كفروا من اهل الكتاب ولا المشركين ان ينزل عليكم من خير من ربكم
والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم الايتان الكريمتان من سورة البقرة جاء اتى بعد قوله جل وعلا واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا
الاية يقول الله جل وعلا في هذه الاية يا ايها الذين امنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا خطاب من الله جل وعلا لعباده المؤمنين بهذه الصفة العظيمة الصفة الطيبة المحببة الى المرء
يا ايها الذين امنوا جاء رجل الى عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه وقال عهد الي يعني وصني قال اذا سمعت الله يقول يا ايها الذين امنوا فارعها سمعك
فانها اما خير تؤمر به او شر تنهى عنه يقول اذا قرأت القرآن ومررت بقوله تعالى يا ايها الذين امنوا فانتبه انت مقصود ان كنت من المؤمنين فانت مخاطب والعاقل
اذا اتاه خطاب من امير او كبير او عزيز ينتبهوا لهذا الخطاب ويقرأه ويتأمل ماذا يريد صاحب هذا الكتاب فيمتثل وهذا الخطاب من الله جل وعلا لعباده المؤمنين امر او نهي
وكل مؤمن مقصود بهذا الخطاب  فوصية عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه لهذا الرجل وصية لكل مؤمن يا ايها الذين امنوا انتبه انت مخاطب بهذا النداء بينما هو ورد
التوراة مثل هذا الخطاب يا ايها المساكين الله جل وعلا يخاطب مؤمني هذه الامة بقوله يا ايها الذين امنوا يخاطب اهل الكتاب يا ايها المساكين يا ايها الذين امنوا لا تقولوا راعنا. وقولوا انظرنا
لا تقولوا كذا وقولوا كذا نهى الله المؤمنين عند مخاطبتهم للنبي صلى الله عليه وسلم ان يقولوا هذا اللفظ لا تقولوا لنبيكم عند مخاطبته راعنا واذا اردتم ان تستمهلوه او تستفهموه فقولوا انظروا
لما نهى الله جل وعلا المؤمنين ان يقولوا راعنا اقوال للمفسرين وعلى كل فهو نهي من الله جل وعلا لعباده المؤمنين ان يأتوا بهذا اللفظ وعليهم ان يمتثلوا والله جل وعلا ينهى عن لفظ
لحكمة يعلمها العباد وقد لا يعلمها والنبي صلى الله عليه وسلم قد نهى عن الفاظ واباح الفاظ تعليما للامة لا تقولوا للعنب كرم ولكن قولوا حبلة لا يقل احدكم عبدي وليقل فتاي
والله جل وعلا يقول لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا فالمقصود ان الله جل وعلا نهى عباده المؤمنين ان يقولوا للنبي صلى الله عليه وسلم هذا القول فعليهم السمع والطاعة ثم ان العلماء رحمهم الله تلمسوا
الحكمة من نهي عن هذا واباحة غيره قيل لان اليهود كانوا يقولون راعنا راعنا والراع المغفل البليد من الرعونة يقال فلان فيه رعونة فيه بلاده فيه كحل ففرح بها اليهود فكانوا يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم على سبيل التحكم والسخرية راعنا
وهم يقصدون هذا المعنى البعيد وهم معروفون بتأويل الكلام عن عن مواضعه وتحريفه يحرفون الكلمة اما مواضع وقيل لانها كلمة كان المشركون من الاوس والخزرج كانوا يقولونها فيما بينهم حال شركهم
قالها بعضهم للنبي صلى الله عليه وسلم عنها وعلى كل فالنبي صلى الله عليه وسلم نهى الامة عن التشبه في اليهود والنصارى والكفار وقال من تشبه بقوم فهو منهم وامرنا بمخالفة اليهود في الاقوال
والافعال واللباس والاعتقاد وجميع العمل الذي يختصون به نهينا نهينا عن التشبه بهم وامرنا بمخالفتهم فهم ما داموا يقولون هذا القول فقد نهينا عن التشبه بهم فنهانا الله جل وعلا ان نقول
هذا الخوف لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا. يعني استمع منها او امهلنا او اعد علينا كلامك او فهمنا ما تقول او نحو ذلك واسمعوا واسمعوا سماع قبول وعمل اذا امرتم
بشيء فاسمعوا له واطيعوا اسمعوا وامتثلوا لا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وعصينا ولكن قولوا سمعنا واطعنا امتثلنا وللكافرين عذاب اليم فيه ان صدر الاية في شي من النهي والتشبه بالكافرين
لان الله توعدهم في ختام الاية. وقال وللكافرين عذاب مهين والعذاب المهين كما تقدم لنا اشد من العذاب الاليم ولهم عذاب اليم يعني مؤلم والمهين الذي جاء في الاية التي قبلها لان العذاب قد يكون مؤلم وليس فيه
في اهانة وقد يكون مؤلم وفيه اهانة وهناك عذاب الموحدين والعصاة عذاب مؤلم احيانا ولكن ليس فيه اهانة لانه عذاب للتطهير والتمحيص من الذنوب بخلاف عذاب الكفار فهو يجمع بين الاليم والمهين يعني فيه اذلال
وتحقير لهم وللكافرين عذاب اليم. يعني شديد مؤلم وهم دائمون فيه ابدا. لا ينفك عنهم بخلاف عذاب الفاسقين من المؤمنين والمسلمين فانه ينتهي ومآلهم الى الجنة  نهى الله تعالى عباده المؤمنين ان يتشبهوا بالكافرين في مقالهم
وفعالهم وذلك ان اليهود كانوا يعانون من الكلام ما فيه تورية فيما يقصدونه من التنقيص عليهم لعائن الله فاذا ارادوا ان يقولوا اسمع لنا يقولوا راعنا ويورون بالرعونة كما قال تعالى
من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه وكذلك جاءت الاحاديث بالاخبار عنهم بانهم كانوا اذا سلموا انما يقولون عليكم. يعني اذا سلموا اذا مروا على النبي صلى الله عليه وسلم يقولون السام عليكم
وكانه يقولون السلام وهم يقولون السام وسام الموت السام الموت وكما تقدم لنا انه مر يهودي بالنبي صلى الله عليه وسلم فقال السام عليكم يا ابا القاسم فقال النبي صلى الله عليه وسلم وعليكم
وعليكم فقط قالت عائشة رضي الله عنها قالت بلى السام والموت واللعنة عليكم معشر اليهود قال النبي صلى الله عليه وسلم مهلا يا عائشة لما؟ قالت اوما سمعت ما قال
قال بلى سمعتمها قال اما سمعتم قلت له فانه يستجاب لنا فيهم ولا يستجاب لهم فينا وكان النبي صلى الله عليه وسلم ما كان فاحشا ولا متفحشا وهو لما قال له اليهودي السام عليك يا ابا القاسم قال وعليك
والنبي صلى الله عليه وسلم ادرك وعرف انه يقول السام الذي هو الموت قالوا وعليك فنظرا لكونهم يورون ويأتون بكلمات موهبة موهبة فلذا ينبغي الا يقلدوا في اقوالهم ولا يقال مثل ما يقولون. وجاء في سبب النهي انه
كان يهودي يأتي الى النبي صلى الله عليه وسلم فيقول له هذا القول فقاله بعض المسلمين يظنون ان يخاطبون بمثل هذا الخطاب فنهاهم الله جل وعلا عن ذلك   ولهذا امرنا ان نرد عليهم بقوله وعليكم والغرظ ان الله تعالى نهى المؤمنين عن مشابهة الكافرين قولا وفعلا
وقال تعالى يا ايها الذين امنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا وللكافرين عذاب اليم وقال صلى الله عليه وسلم من تشبه بقوم فهو منهم فينبغي للمسلم ان يبتعد كل البعد عن التشبه
اليهود والنصارى والكفار في لباسهم وكلامهم وافعالهم وحركاتهم يجتنبها ويبغضها ويقليها. لان التشبه في الظاهر يدل على الشيء من المودة في الباطن يعني انه معجب بهم فيتشبه بهم في لباسهم ونحو ذلك
وينبغي للمسلم ان يحرص على التشبه بخيار الامة بالنبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم وارضاهم ويحذر التشبه بالكفار والفساق ونحوهم  وروى وروي ان رجلا اتى لعبد الله ابن مسعود رضي الله عنه
وقال اعهد اليه فقال اذا سمعت الله يقول يا ايها الذين امنوا فارعها سمعك فانه خير يأمر به او شر ينهى عنه وقال الاعمش بن خيثمة ما تقرأون في القرآن يا ايها الذين امنوا فانه في التوراة يا ايها المساكين
قال ابن عباس الخطاب لليهود يا ايها المساكين والخطاب لهذه الامة فيا ايها الذين امنوا ولذا قال بعض اهل التفسير ان الخطاب يا ايها الذين امنوا غالبا كان في الايات
المدنية والخطاب يا ايها الناس غالبا في الايات المكية لان في المدينة كثر المسلمون والمؤمنون وجاء التشريع والخطاب من الله لهم يا ايها الذين امنوا واما في مكة فكان غالب الخطاب للناس يا ايها الناس
قال ابن عباس راعنا اي ارعنا سمعك وقال الضحاك كانوا يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم ارعنا سمعك وقال السدي كان رجل من اليهود من بين بني قينقاع يدعى رفاعة بن زيد
يأتي النبي صلى الله عليه وسلم فاذا لقيه فكلمه فقال قال ارعني سمعك واسمع غير مسمع وكان المسلمين المسلمون يحسبون ان الانبياء كانت تفخم بهذا فكان الناس منهم يقولون اسمع غير مسمع
ان يقول راعنا؟ قال ابن جرير والصواب من القول في ذلك عندنا ان الله تعالى نهى المؤمنين ان يقولوا لنبيه صلى الله عليه وسلم راعنا لانها كلمة كرهها الله تعالى ان يقولوها لنبيه صلى الله عليه وسلم
وقال الله جل وعلا ما يود الذين كفروا من اهل الكتاب ولا المشركين ان ينزل عليكم من خير من ربكم ما يود ما يحب الذين كفروا الكفار صنفان اهل كتاب وهم اليهود والنصارى
ومن عاداهم من المشركين المشركون ما يقال لهم اهل كتاب واهل الكتاب هم اليهود والنصارى حتى وان كانوا مشركين في الحقيقة مشركون في الحقيقة لكن يسمون اهل الكتاب لان اليهود يقولون عزير ابن الله وهذا الشرك الاكبر
والنصارى يقولون عيسى عيسى ابن مريم ابن الله تعالى الله وهذا الشرك الاكبر ولكن اهل الكتاب اليهود والنصارى يقال لهم اهل الكتاب حتى وان كانوا مشركين ومن عاداهم ممن يعبد الاصنام
ايا كانت هي فيقال لهم المشركون الله جل وعلا يقول هذان الصنفان من الناس ما يودون ان يكون لكم خير من الله وان يحصل لكم خير من الله يبين جل وعلا عداوتهم انهم اعداء
انهم اعداء للمسلمين اليهم ولا يتشبهوا بهم ولا يألفوهم بل يعلن لهم العداوة والبراءة منهم ومن اعمالهم ما يود الذين كفروا من اهل الكتاب ولا المشركين ان ينزل عليكم من خير من
ربكم يعني هم حسدة يحسدونكم على كل خير وما يودون ان يحصل لكم خير خير من من خير من ربكم يعني ما يودون لكم ولا شيء يسير من الخير فمن خير التنكير هنا للتقليل. يعني ما يودون ان يأتيكم ولا شيء يسير من الخير
والله يختص برحمته هذا فيه ان الله اختصكم بما اختصكم به. المشركون والكفار واليهود والنصارى ما يودون لكم الخير. والله اختصكم بما اختصكم به. وفظلكم بما فضلكم به على سائر الامم. فارسل اليكم افضل رسله. وانزل
خير كتبه وحداكم الى ملة الاسلام التي هي خير الشرائع وايسرها واسهلها وابينها واوضحها واقربها وانسبها للعقل كما قال عربي قح في عربيته يقول والله ما امر الاسلام بشيء وقلت
ليت هنا هو عام ولا نهى عن شيء وقلت ليته امر به ما ينهى الا عن الرذائل وعن ما لا خير فيه وكل اوامره في الخير والاحسان والمعروف وفعل الجميل ونحو ذلك
المشركون لا يودون لكم الخير. والله جل وعلا اختصكم به. وهداكم اليه والله يختص برحمته من يشاء. ومن ضمن ذلك ما اختصكم به من هذه الشريعة السمحة السهلة والله ذو الفضل العظيم. فهو جل وعلا يعطي الفضل العظيم
يعطي العطاء الجزيل جل وعلا ما يستكثر ما يعطيه سبحانه وتعالى وكما جاء في الحديث القدسي لو ان اولكم واخركم وانسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد واحد فسألوني فاعطيت كل انسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي الا كما ينقص المخيط
اذا ادخل البحر لا ينقص وكذلك عطاء الله جل وعلا. فهو يعطي جل وعلا العطاء الجزيل. والله ذو الفضل العظيم نسأل الله من فضله يعني على العبد ان يتعرض لهذا وان يسأل الله جل وعلا والله جل وعلا لا يستكثر
ما يعطيه لعبده  وقول الله تعالى ما يود الذين كفروا من اهل الكتاب ولا المشركين ان ينزل عليكم من خير من ربكم بذلك تعالى شدة عداوة الكافرين من اهل الكتاب والمشركين
الذين حذر الله تعالى من مشابهتهم للمؤمنين ليقطع المودة بينهم ونبه تعالى على ما انعم به على المؤمنين من الشرع التام الكامل الذي شرع كما قال الله جل وعلا ان الشيطان لكم
فاتخذوه عدوا. يعني لا تركنوا اليه لا تقبلوا منه كذلك المشركون والكفار واليهود والنصارى اعداء لكم ايها المسلمون لا تقبلوا منهم نصيحة ولا مشورة فهم اعداء وهم خونة تحبون ان يهلكوكم قدر استطاعتهم
من الشرع التام الكامل الذي شرعه شرعه الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم حيث يقول تعالى والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم. يعني اكثر ما حمل الكفؤ اليهود على الكفر بمحمد
صلى الله عليه وسلم هو الحسد حسدوه على ما اعطاه الله جل وعلا من النعم العظيمة واعطى امته. ولو امنوا به لدخلوه ضمن امته  والله يختص برحمته من يشاء. والله ذو الفضل العظيم. فتعرظوا
لنفحات الله جل وعلا. واسألوا الله من فضله. ولا يتدانى المسلم. وقد امر النبي صلى الله عليه وسلم الداعي اذا دعا وسأل الله ان يسأل الله الفردوس الاعلى. فانه اعلى الجنة
واوسط الجنة ومنها تفجر انهار الجنة وسقفها عرش الرحمن اسألوا الله الفردوس الاعلى احقر المسلم نفسه فليسأل الله جل وعلا ما احب من خيري الدنيا والاخرة ولا استكثر شيئا لان الله جل وعلا لا يعجزه شيء
والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
