واذا ضربتم في الارض فليس عليكم جناح ان تقصروا من الصلاة ان خفتم ان يفتنكم الذين كفروا ان الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا. هذه الاية الكريمة من سورة النساء جاءت بعد قوله جل وعلا
ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الارض مراغما كثيرا وسعه  الاية قال جل وعلا هنا  واذا ضربتم في الارض فليس عليكم جناح ان تقصروا من الصلاة ان خفتم ان خفتم ان يفتنكم الذين كفروا
ان الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا   هذا من الله جل وعلا تفضل ورحمة وتخفيف عن عبادة  في حال المشقة وكما قال بعض السلف المشقة تجلب التيسير  ولذا لما كان السفر
مظنة المشقة وان لم تحصل مظنة المشقة خفف الله عن عباده الصلاة الرباعية ركعتين ولا جعل لهم الجمع والفطرة في رمظان والنوافل اذا تركها العبد وكان يواظب عليها حال اقامته
فان الله جل وعلا يكتبها له  الله جل وعلا في هذه الاية الكريمة يقول واذا ضربتم في الارض الظرب في الارظ هو المظي فيها والسفر واخرون يضربون في الارض يبتغون من فضل الله يعني يسافرون
واذا ضربتم في الارض فليس عليكم جناح ليس عليكم اثم ولا حرج  ولا ذنب  في ان تقصروا من الصلاة  ان خفتم في حال  من الكفار النبي صلى الله عليه وسلم
صلى صلاة الرباعية والكفار حوله وبعد انصرافه من الصلاة قال الكفار بعضهم لبعض لو اغتنمنا فرص كونهم في الصلاة فنغير عليهم فانزل الله جل وعلا التخفيف على عباده في بيان صلاة الخوف كما سيأتي ان شاء الله
وفي قصر الصلاة للمسافر  ولما امن الناس كان الناس في اول الامر وبعد الهجرة كان المسلمون في حال خوف وقل الا يكونوا في حال خوف لان الاعداء من كل جانب تحيط بهم
وكان غالب اسفارهم ووقت نزول هذه الاية خائفين  ثم ان النبي صلى الله عليه وسلم  استمر في القصر بعد ذهاب الخوف فخرج من المدينة عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع
الى مكة  ومن مكة الى المشاعر ومن المشاعر الى مكة ومن مكة الى المدينة وهو يقصر الصلاة الرباعية وهو في حالة ام لا خوف ابدا وقد سأل عمر رضي الله عنه
النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فاجابه النبي صلى الله عليه وسلم بان هذا نعمة ورخصة وفضل من الله جل وعلا تستمر في حال الخوف وفي حال الامن كما سيأتي في الاحاديث الصحيحة
والجمهور على ان القصر  مستحب في حال الامن وفي حال الخوف اخرون يرون ان القصر  لان الاصل في صلاة السفر ركعتان فالزيادة عليها غير صحيحة اخرون يرون ان القصر لا يكون الا في حال
الخوف واما في حال الامن فلا واخذوا من قوله جل وعلا ان تقصروا من الصلاة ان خفتم ان يفتنكم الذين كفروا لكم القصر في حال هذا الشرط  واجاب الجمهور بان
القصر في حال الخوف ثابت في الاية الكريمة والقصر في حال الامن ثابت في السنة الصحيحة قولا وفعلا منه صلى الله عليه وسلم فلا مجال للشك في هذا ثم بين صلى الله عليه وسلم
عداوة الكفار للمؤمنين وانه لا يجوز لمؤمن ان يستنصح او ان يقبل من كافر. لان الغالب عليهم الغدر والخيانة وهم عدو للمؤمنين بقول الله تبارك وتعالى لا مجال للشك في ذلك
ان الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا. يعني بينا واظحا عداوتهم فلا تتشككوا في هذا كما قال جل وعلا في حق الشيطان ان الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدو اه والخبر الذي اخبر الله جل وعلا فيه
او عنه لا مجال للشك فيه ولا ينبغي ولا يجوز لمؤمن ان يستنصح من كافر  لان هذا هو الغالب عليهم وقل او نذر او قد لا يكاد يوجد من ينصح
للمؤمنين   لا تختصر شيئا  يقول تعالى واذا ضربتم في الارض اي سافرتم في البلاد كما قال تعالى واخرون يضربون في الارض وقوله فليس عليك فليس عليكم جناح ان تقصروا من الصلاة
اي تخففوا منها اما من كميتها بان تجعل الرباعية ثنائية كما فهمه الجمهور من هذه الاية واستدلوا بها على الصلاة في السفر على اختلافهم في ذلك. فمن قائل لا بد ان يكون في اللغة هو التظييق. كما قرر اهل اللغة
التضييق وقيل النقص منها. نعم. فمن قائل لابد ان يكون سفر طاعة ومن من جهاد او حج او عمرة او طلب علم او زيارة او غير ذلك ومن قائل لا يشترط سفر القربة بل لا بد ان يكون مباحا لقوله فمن اضطر في مخمصة غير لانواع
انواع السفر ثلاثة. سفر طاعة وسفر مباح وسفر معصية فبعض العلماء يرى ان القصر خاص في سفر الطاعة فقط وبعضهم يقول في سفر الطاعة وفي السفر المباح وبعضهم يقول في سفر الطاعة والسفر المباح وحتى السفر المحرم. لو خرج وسافر لقطع الطريق او لمعصية او ليقع
المعصية فله ان يقصر في الصلاة لان القصر للسفر وقد وجد. وسفر الطاعة كالحج والعمرة والجهاد وطلب العلم زيارة الاقارب وصلة الارحام والسفر من اجل نفع الغير  والسفر المباح كسفر التجارة
وسفر النزهة والسياحة ونحو ذلك. والسفر المحرم كسفر المعصية من قطع الطريق او وقوع في معصية او يسافر من اجل ان يفطر في رمضان مثلا يسافر في رمظان حتى يفطر لان رمظان يكون في وقت الصيف ثم يقظي عن هذه الايام ايام
قصيرة في وقت الشتاء. وهذا يعتبر سفر معصية. اذا قصد ذلك فهذه انواع السفر واختلاف العلماء رحمة الله عليهم فيها. والصحيح والله اعلم وقول الجمهور ان الترخص في السفر الطاعة والسفر المباح. واما سفر المعصية فلا ينبغي ان يرخص له في شيء من من الرخص
لانه عاصم في خروجه وسفره فلا يترخص برخص الله تبارك وتعالى. كما ابى له تناول الميتة مع الاضطرار بشرط الا يكون عاصيا بسفره وهذا قول الشافعي واحمد وغيرهما من الائمة ومن
يكفي مطلق السفر سواء كان مباحا او محظورا حتى لو خرج لقطع الطريق واخافة السبيل ترخص لوجود مطلق في السفر وهذا قول ابي حنيفة والثوري قال ابو حنيفة والثوري رحمة الله عليهما الرخصة هذي للسفر سافر اي سفر حتى لو سفر محرم
في عموم الاية وخالفهم الجمهور واما قوله تعالى ان خفتم ان يفتنكم الذين كفروا فقد يكون هذا خرج الغالب حال نزولي هذه الاية فان في مبدأ الاسلام بعد الهجرة كان غالب كان هذا الغالب ان سفر الصحابة مع النبي
صلى الله عليه وسلم وسفرهم بدون النبي صلى الله عليه وسلم كان في خوف. ووقت نزول هذه الاية بعد الهجرة لان هذه من من السور ومن الايات المدنية. والغالب في اسفارهم
كلها خوف حتى تم فتح مكة باذن الله ارتفع الخوف في بعض البقاع وبقي الخوف في بعضها نعم فان في مبدأ الاسلام بعد الهجرة كان غالب اسفارهم مخوفة بل ما كانوا ينهضون
هنا الا الى غزو عام او في غزو عام او في سرية خاصة. وسائر الاحيان حرب للاسلام واهله والمنطوق اذا خرج مخرج الغالب او على حادثة فلا مفهوم له كقوله تعالى ولا تكرهوا فتياتكم
على البغاء ان اردنا تحصنا وكقوله تعالى وربائكم اللاتي في حجوركم من نسائكم وقال الامام احمد عن يعلى عن انها محرمة على الربيبة محرمة على ربيبها حتى وان لم تكن في حجره وان كانت عند ابيها. وان كانت عند اجدادها فهي محرمة على
زوج امها وقال الامام احمد عن يعلى ابن امية قال سألت عمر بن الخطاب رضي الله عنه قلت له هذا يعلى ابن امية يسأل عمر يقول ان الله جل وعلا يقول
فلا جناح عليكم ان تقصروا من الصلاة ان خفتم ان يفتنكم الذين كفروا. والان ما في خوف امن فاجابه عمر رضي الله عنه انتبه لذلك سألت عمر بن الخطاب رضي الله عنه
وقال الامام احمد عن يعن ابن امية قال سألت عمر ابن الخطاب رضي الله عنه قلت له قوله تعالى فليس عليكم جناح ان تقصروا من الصلاة ان خفتم اي يفتنكم الذين كفروا وقد امن الناس
فقال لي عمر رضي الله عنه عجبت مما عجبت منه فسألته عجبت مما عجبت منه يعني عجبت وانا مما عجبت انت منه فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم. فتاء المتكلم
مرفوعة مضمومة متاع المخاطب مفتوحة عجبت مما عجبت منه  صراط الذين انعمت عليهم لو قال انعمت عليهم احال المعنى وبطلت الصلاة  فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال صدقة تصدق صدقة يعني هذه صدقة
صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته وعن ابي حنظلة. هذا الحديث رواه مسلم والامام احمد واهل السنن رحمة الله عليهم صدقة من الله صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته. نعم
وعن ابي حنظلة قال سألت ابن عمر عن صلاة السفر فقال ركعتان فقلت اين قوله ان خفتم ان يفتنكم الذين كفروا ونحن امنون فقال سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم
سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فالواجب على المسلم ما ثبت من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يأخذ به. سواء فهم العلة او لم يفهم. وما كان لمؤمن
ولا مؤمنة اذا قضى الله ورسوله امرا ان يكون لهم الخيرة من امرهم وانما المسلم يقول سمعا وطاعة لله جل وعلا ولرسوله صلى الله عليه وسلم. وقال ابن مردوي عن ابي الوداك قال
قال سألت ابن عمر رضي الله عنه عن ركعتين في السفر فقال هي رخصة نزلت من السماء فان شئتم وقال ابو بكر ابن ابي شيبة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين مكة والمدينة
ونحن امنون لا نخاف بينهما ركعتين ركعتين. بين مكة والمدينة يعني في حجة الوداع وقال البخاري عن انس يقول خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة الى مكة فكان يصلي ركعتين ركعتين حتى رجعنا الى المدينة قلت
اقمتم بمتى رجع؟ يعني من خروجه من المدينة في ذي القعدة حتى رجع في ذي الحجة وهو يقصر الصلاة لانه واصل السفر ما اقام اكثر من اربعة ايام في مكان ما دخل مكة في اليوم الرابع من ذي الحجة
وخرج منها الى منى في اليوم الثامن من ذي الحجة  وقال وقال البخاري عن عبد الله ابن عن عبد الله ابن عمر قال صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين وابي بكر وعمر
ركعتين وابي بكر وعمر وعثمان صدرا وعثمان صدرا من امارته ثم اتمها وحدثنا إبراهيم قال سمعت عبد الله بن يزيد يقول صلى بنا عثمان بن عفان رضي الله عنه بمنى اربع ركعات فقيل في ذلك لعبدالله ابن
مسعود رضي الله عنه فاسترجع ثم قال صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى ركعتين وصليت مع ابي بكر بمنى ركعتين وصليت مع عمر ابن الخطاب بمنى ركعتين فليت حظي من اربع ركعات
ركعتان متقبلتان لهذا ان عثمان رضي الله عنه اتم الصلاة اخر حياته ولعله تأول هذا بانه هلا في مكة او انه مقيم في انه كل البلاد له بالنسبة سواء بصفته امير المؤمنين او غير ذلك
والله اعلم فهذه الاحاديث دالة صريحة على ان القصر ليس من شرطه وجود الخوف. ولهذا قال من قال من العلماء ان المراد من القصد ها هنا انما هو قصر الكيفية لا الكمية
وهو قول مجاهد والضحاك والسدي كما سيأتي بيانه. ويقال القصر بالخوف ثابت بالاية الكريمة  والقصر في الامن ثابت في السنة الصحيحة والحمد لله واعتظدوا بما رواه الامام مالك عن عائشة رظي الله عنها انها قالت
فرضت الصلاة ركعتين ركعتين في السفر والحظر فاقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر. لهذا اخذ بعض العلماء على ان صلاة السفر ما تصح الا ركعتين. يعني لو اتم في السفر فلا فصلاته غير صحيحة
الا ان الجمهور على خلاف ذلك في ان الصلاة تصح اربعا والقصر افضل اتباعا للسنة قالوا فاذا كان اصل الصلاة في السفر اثنتين فكيف يكون المراد بالقصر ها هنا قصر الكمية؟ لان
ما هو الاصل لا يقال فيه لا يقال لا يقال فيه فليس عليكم جناح ان تقصروا من الصلاة واصلحوا من ذلك دلالة على ما على هذا ما رواه الامام احمد عن عمر رضي الله عنه قال صلاة السفر ركعتان وصلاة الاظحى الاظحى ركعتان وعصلاة الفطر ركعتان
وصلاة الجمعة ركعتان تمام غير قصر على لسان محمد صلى الله عليه وسلم زاد مسلم والنسائي عن عبد الله ابن عباس قال فرظ الله الصلاة على لسان نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم في الحظر في
اربعة وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة. فكما يصلي في الحضر قبلها وبعدها فكذلك يصلي في السفر هذا ثابت عن ابن عباس رضي الله عنهما ولا ينافي ما تقدم عن عائشة رضي الله عنها لانها اخبرت ان اصل الصلاة ركعتان
ولكن زيد في صلاة الحظر فلما استقر ذلك صح ان يقال ان ان فرض الصلاة ان فرض صلاة الحضر اربع كما قاله ابن عباس والله اعلم لكن اتفق اتفق حديث ابن عباس وعائشة على ان صلاة السفر ركعتان وانها تامة غير مقصورة كما هو مصرح
به في حديث عمر رضي الله عنه واذا كان كذلك فيكون المراد بقوله تعالى فليس عليكم جناح ان تقصروا من الصلاة قصر كيفية كما في صلاة الخوف. ولهذا قال تعالى ان خفتم ان يفتنكم الذين كفروا الاية. ولهذا قال بعدها واذا
اكنت فيهم فاقمت واذا كنت فيهم فاقمت لهم الصلاة. الاية فبين ان المقصود من القصر ها هنا. وذكر صفته وكيفيته ولهذا لما عقد البخاري كتاب صلاة الخوف صدره بقوله تعالى واذا ضربتم في الارض فليس عليكم جناح ان تقصروا من الصلاة
وقال مجاهد فليس عليكم جناح ان تقصروا من الصلاة يوم كان النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه بعسفان والمشركون قبض جنان فتوقف فتوافقوا فصلى النبي صلى الله عليه وسلم باصحابه
صلى النبي صلى الله عليه وسلم باصحابه صلاة الظهر اربع ركعات بركوعهم وسجودهم وقيامهم معا جميعا فهم بهم المشركون ان يغيروا على امتعتهم واثقالهم وقال ابن جرير عن امية ابن عبد الله ابن خالد ابن اسيد انه قال لعبدالله ابن عمر انا نجد في كتاب الله قصر صلاة الخوف ولا نجد
قصر صلاة المسافر فقال عبدالله انا وجدنا نبينا صلى الله عليه وسلم يعمل عملا عملنا به فقد سمى صلاة الخوف مقصورة. وحمل الاية عليها لا على قصر الصلاة المسافر. واقره ابن عمر على ذلك واحتج على
قصر الصلاة بفعل الشارع لا بنص القرآن واصلح من هذا ما رواه ابن جرير ايضا عن سماك الحنفي قال سألت ابن عمر عن صلاة السفر فقال ركعتين تمام غير قصر انما القصر في صلاة المخافة فقلت وما صلاة المخافة
قال يصلي الامام بطائفة الركعة ثم يجيء هؤلاء الى مكان هؤلاء ويجيء هؤلاء الى مكان هؤلاء فيصلي بهم ركعة فيكون للامام ركعتان ولكل طائفة ركعة ركعة وهذا سيأتي ان شاء الله في صلاة الخوف غدا
والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
