نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. سم بالله. اعوذ بالله من الشيطان قديم. بسم الله الرحمن الرحيم فاذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم اقيموا الصلاة. ان الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا
ولا تهنوا في ابتغاء القوم ان تكونوا تألمون. لا تكونوا تألمون انهم يألمون كما تألمون. وترجون من الله ما لا يرجون. وكان الله الايتان الكريمتان من سورة النساء جاءتا بعد قوله جل وعلا
واذا كنت فيهم فاقمت لهم الصلاة فلتقم. فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا اسلحتهم فاذا سجدوا فليكونوا نوركم ولتأتي ولتأتي طائفة اخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا وليأخذوا اهوا اسلحتهم الاية
يقول الله جل وعلا فاذا قضيتم الصلاة قال المفسرون اديتم صلاة الخوف لان القضاء يطلق على معان كثيرة منها معنى الفراغ من الشيء. قضى منه بمعنى فرغ وانتهى فاذا قضيتم اديتم او فرغتم
من الصلاة فاذكروا الله والله جل وعلا يأمر بذكره بعد انتهاء كل عبادة واكد هنا ذكره جل وعلا لانه والله اعلم ادى المسلمون الصلاة بلا طمأنينة وبحركة ما تجوز في غير هذه الصلاة
وبتخفيف وتقليل لافعالها. فلذا امروا بذكر الله جل وعلا بعد الانتهاء منها اعترافا بالتقصير من العبد ورجاء القبول من الله جل وعلا فاذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله في جميع احوالكم. وكان النبي صلى الله
عليه وسلم كما قالت عائشة رضي الله عنها يذكر الله في جميع احواله اذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم وذكر الله جل وعلا يزيدكم قوة امام الاعداء ويثبتكم  ويجعلكم بذكر الله جل وعلا تقدمون
على قتال الاعداء ولا تبالون بهم كثرة او عتادا او غير ذلك وذكر الله جل وعلا لا يتطلب منكم انشغال به عما انتم فيه بل المرء يذكر الله جل وعلا ويكر ويفر
ويضرب بالسيف ويقاتل الاعداء ولسانه يذكر الله جل وعلا   وفي غالب العبادات امرنا الله جل وعلا بعد الانتهاء منها ان نكثر من ذكره كما امرنا صلى الله عليه وسلم بذكر الله وادبار الصلوات
وامرنا الله جل وعلا بذكره بعد الفراغ من الحج. فاذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله فكركم اباءكم او اشد فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم. يعني في جميع احوالكم ولا تتوقف عن ذكر الله لانك مستلق على الفراش او لانك جالس
ويؤولك اناس قيام فاذكروا الله في جميع احوالك. قياما وقعودا وعلاج بكم في حالة شغلكم وفراغكم في حال صحتكم ومرضكم  في حال اقامتكم وسفركم في في حالة مشيكم وسيركم او وكودكم وجلوسكم في جميع الاحوال. فاذكروا
الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم. فاذا اطمأننتم اطمأن بكم المقام وذهب عنكم الخوف وسلمتم من شر الاعداء فاقيموا الصلاة اقامة الصلاة غير اداء الصلاة كثير يؤدون الصلاة. لكن قليل الذين يقيمونها
اقامة الصلاة يعني الاتيان بها على اكمل وجه من حيث الوضوء والاستعداد لها بالطهارة البدنية وطهارة البقعة وطهارة الثوب  والتهيؤ لها بالاقبال على الله والاطمئنان في القيام والركوع والسجود وتدبر القراءة والذكر
وتدبر ما يقول في صلاته يعني يكون قلبه حاضر في جميع احواله في صلاته فاذا اطمأننتم فاقيموا الصلاة اذا اداها في غير وقتها فما اقامها حقا اذا اداها بلا خشوع فما اداها حقا فما اقامها
فاقيموا الصلاة. ان الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا كتابا مكتوب مفروض موقوتا موقتا باوقات. فلا تصح الصلاة قبل وقتها ولا يجوز تأخيرها عن وقتها. بل لها وقت كما بينه الله جل وعلا في
اقم الصلاة لدلوك الشمس الى غسق الليل وقرآن الفجر ان قرآن الفجر كان مشهود هدى وغير ذلك من الايات وبين النبي صلى الله عليه وسلم في سنته الصحيحة وقت كل صلاة
ونهايته فلا يجوز ان تؤدى صلاة الظهر قبل الزوال ولا تصح كما يحرم تأخيرها الى دخول وقت صلاة العصر الا لمن يباح له الجمع  فعند الجمع يكون الوقتان وقتا واحدا
ولا فاصل بينهما فاذا ابيح الجمع فسواء جمع تقديما او تأخيرا يكون وقت الصلاة من زوال الشمس الى ان يصير ظل كل شيء مثليه على ظل الزوال. هذا وقت الاختيار
ووقت الضرورة الى غروب الشمس وكذا وقت المغرب من غروب الشمس الى غروب الشفق ولا يجوز تأخيرها الى ما بعد الغروب الا لمن يباح له الجمع ومن ابيح له الجمع فوقت المغرب ووقت العشاء يكونان وقتا واحدا
يصلي الارفق به من تقديم او تأخير ولا فاصل بينهما  ووقتهما جميعا من غروب الشمس الى منتصف الليل الاول وما بعد منتصف الليل الاول الى الفجر وقت ضرورة. لا يجوز التأخير اليه الا لضرورة
ووقت صلاة الفجر من طلوع الفجر الى طلوع الشمس ولا يجوز تأخيرها الى ما بعد طلوع الشمس الا في حال نوم او غفلة ونحو ذلك. وكما قال عليه الصلاة والسلام من نام عن صلاة او نسي
فليصلها اذا ذكرها لا كفارة لها الا ذلك فالاوقات متواصلة الا وقت الفجر غير متصل بوقت الظهر ان الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا. مفروضا في اوقات محددة وبينة في الشرع
قبل وقتها ما تصح وبعد وقتها لا يجوز التأخير اليه الا لمن هو في حال عذر فكحالة الجمع    وفي قوله جل وعلا ولا تهنوا في ابتغاء القوم ان تكونوا تألمون فانهم
يعلمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون لما انصرف ابو سفيان ومن معه من مشركي قريش وغيرهم من احد  والمسلمون في حال جراحة ومنهم من استشهد فهم في شدة وكرب
رأى النبي صلى الله عليه وسلم ورأيه صائب ان المشركين بعدما فتكوا بالمسلمين وانصرفوا سيتلاومون ويقول بعضهم لبعض لما تمكنتم منهم وصاروا بين ايديكم لقمة سائغة تتركونهم وترجعون هلا قضيتم عليهم قضاء تاما
وفعلا مثل ما توقع عليه الصلاة والسلام قالوا هذا وتشاوروا فرأى النبي صلى الله عليه وسلم بتوفيق الله له ان يجهز جيشا لملاحقتهم  وهم في حال جراحة وفي حال تعب. لكن اذا شعروا ان المسلمين لحقوهم سينهزمون باذن الله
ولا يأتون الى المدينة. والا فيخشى انهم اذا تلاوموا رجعوا الى المدينة وقاتلوا النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة حتى يفتكوا بهم  وفعلا لما كانوا في مكان بعدما جاوزوا المدينة لام بعضهم بعض
وتشاوروا على ان يرجعوا فعلموا ان جيش النبي صلى الله عليه وسلم متوجه اليهم وخوفوا بذلك فخافوا وانهزموا ورجعوا الى مكة خائبين والحمد لله  لما حث النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة رضي الله عنهم على ملاحقة جيش الكفار قال بعضهم لبعض
نحن في جراحة  ولا قدرة لنا على القتال  انزل الله جل وعلا ولا تهنوا في ابتغاء القوم ان تكونوا تعلمون فانهم يعلمون كما تعلمون. انتم فيكم جراح وفيكم تعب  حاجة
وتعبتم من الجراحة. فانتم تعلمون وهم كذلك. فيهم مثل ما فيكم لكنكم تتميزون عنهم بشيء مهم وانه وهو انهم لا يرجون شيئا. وانما من باب الحمية والنعرة الجاهلية. وانتم ترجون من الله الجنة
وترجون من الله الثواب. فبادروا لطلب النبي صلى الله عليه وسلم واستجيبوا الصحابة رضي الله عنهم حتى ان الاخوين يحمل احدهما الاخر ويسير استجابة لامر الله جل وعلا. وامر رسوله صلى الله عليه وسلم. فيهما الجراحة
واحدهم لا يستطيع ان يمشي. فحمله اخوه على كتفيه  يذهب به ليقاتل في سبيل الله. وفي هذه الحال استجابة لامر الله جل وعلا وامر رسوله صلى الله عليه وسلم ولا تهنوا لا تضعفوا
ولا يصيبكم الوهن ولا العجز بل سارعوا وبادروا لقتال الكفار. ولا تعنوا ابتغاء القوم يعني في طلبهم. اذهبوا اليهم والحقوهم لينصرفوا وينهزموا  ان تكونوا تعلمون فانهم يألمون كما تعلمون. مثلكم
فيكم الجراح وفيهم الجراحة وفيكم التعب وفيهم التعب. وانتم تتألمون مثل ما يتألمون هم لكنكم انتم لكم ميزة عنهم. ما ينبغي ان تهنوا ولا تضعفوا وترجون من الله. انتم ترجون
يرجون الجنة. ترجون الثواب. ترجون الشهادة ترجون الغنيمة والفوز. انتم لكم امل ورجا في الله جل وعلا وهم خلو ما ينبغي ان يكونوا اقوى منكم انتم على الحق وهم على الضلالة. فلا يكونوا اقوى فلا يكونوا اقوى منكم. وترجون من الله ما لا
ثم ختم الاية بخاتمة عظيمة وكان الله عليما حكيما عليم من مآل ما يصير هذا الاقدام منكم عليم بالثواب الذي تستحقونه. عليم بحالكم يؤيدكم وينصركم  حكيما يضع الاشياء مواضعها  حكيم
ما يأمركم بشيء فيه ضرر عليكم ولا فيه مصيبة عليكم وانما يأمركم بما فيه مصلحتكم عن علم منه جل الا بذلك وحكمة فلا تخفى عليه خافية اقرأ يأمر تعالى بكثرة الدعاء عقب صلاة الخوف
وان كان مشروعا مرغبا فيه ايضا بعد غيرها ولكن ها هنا اكد لما وقع فيها من التخفيف في اركانها ومن الرخصة في الذهاب فيها والاياب. بحال الخوف يقاتل وهو يمشي
تصلي يصلي وهو يمشي وهو يفر ويفر ويضرب بالسلاح ويصلي الله اكبر الله اكبر ولولا فليسجد ولا يركع. نعم. وغير ذلك مما ليس يوجد في غيرها كما قال تعالى في الاشهر
فلا تظلموا فيهن انفسكم. وان كان هذا منهيا عنه في غيرها. النفس منهي عنه في كل وقت لكن في الاشهر الحرم والايام الفاضلة ما ينبغي للانسان ان يظلم نفسه. نعم. ولكن فيها
اؤكد لشدة حرمتها وعظمها. ولهذا قال تعالى فاذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم مأمورون بذكر الله دائما وابدا. لكن في حال الخوف اكد نعم. اي في سائر احوالكم. ثم قال تعالى فاذا اطمأننتم فاقيموا الصلاة. اي فاذا امنتم وذهب الخوف
وحصلت الطمأنينة فاقيموا الصلاة اي فاتموها واقيموها كما امرتم بحدودها وخشوعها وركوعها وسجودها وجميع شؤونها. وقوله تعالى ان الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا. قال ابن عباس مفروضة. وقال ابن مسعود ان للصلاة وقتا كوقت الحج. وقال زيد بن اسلم. وقتك وقت الحج. يعني ما يتقدم ولا
وقت الظهر من زوال الشمس الى دخول وقت صلاة العصر. وقت العصر من وقت صلاة الظهر الى حدة بياض الشمس وقبل اصفرار الى ان ظل كل شيء مثليه. ووقت الظرورة من هذا الى غروب الشمس. ووقت المغرب
من غروب الشمس الى غياب الشفق. ووقت العشاء من غياب الشفق الى منتصف الليل. وقت الاختيار الضرورة الى طلوع الفجر. وصلاتان لهما وقت اختيار وقت ضرورة. وصلاتان لا في وقتهما بل الوقت واحد. فالعصر والعشاء لهما وقتان وقت اختيار
ووقت ضرورة يعني وقت الظرورة لا يجوز التأخير اليه الا لضرورة. نعم وقال زيد ابن اسلم منجما كلما مضى نجم جاء نجم يعني كلما مضى وقت جاء وقت ان المسلم مرتبط باوقات الصلاة جميعا. يكون وقت الظهر الزوال. فاذا انتهى وقت الظهر
هذا وقت العصر. فاذا انتهى وقت العصر دخل وقت المغرب. فاذا انتهى وقت المغرب دخل وقت العشاء. فاذا انتهى وقت شاهد خلا وقت الفجر وهكذا في جميع الاوقات ما عدا من طلوع الشمس الى
وقت الزوال هذا ليس بوقت فريضة وانما هو وقت نافلة. صلاة الضحى. وقوله تعالى ولا تهنوا في ابتغاء القوم اي لا تضعفوا في طلب عدوكم بل جدوا فيه وقاتلوهم واقعدوا لهم كل
مرصد ان تكونوا تألمون فانهم يألمون كما تألمون. اي كما يصيبهم الجراح والقتل. كذلك يحصل لهم كما قال تعالى ان يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله. ثم قال ان يمسسكم. ان يمسسكم قرح فقد مس القوم
فرح مثله. ثم قال تعالى وترجون من الله ما لا يرجون. اي انتم واياهم سواء فيما يصيبكم من الجراح والالام الان ولكن انتم ترجون من الله المثوبة والنصر والتأييد كما وعدكم اياه في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه
وسلم وهو وعد حق وخبر صدق. وهم لا يرجون شيئا من ذلك. فانتم اولى بالجهاد منهم واشد فيه وفي اقامة كلمة الله واعلانها واعلاءها وكان الله عليما حكيما. اي هو اعلم
احكم فيما يقدره ويقضيه وينفذه. ويمضيه من ويمضيه من احكامه. الكونية والشرعية وهو المحمود على كل في حال والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه
اجمعين
