والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد سم الله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ومن اظلم ممن منع مساجد الله ان يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها. اولئك ما كان لهم ان
لهم في الدنيا خزي هذه الاية الكريمة من سورة البقرة جاءت بعد هذا قوله جل وعلا وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود وعلى شيء وهم يتلون الكتاب الاية. وهذه الاية الكريمة
ومن اظلم ممن منع مساجد الله ان يذكر فيها اسمه ومن اظلم يعني لا احد اظلم ممن فعل الا هذا هذا تشهير وتنويه عليهم بالظلم. من فعل ذلك فانه اظلم الناس
فيمن نزلت  قيل نزلت في النصارى حينما  اعانوا من تسلط على بيت المقدس  هذا قول بجمع من المفسرين وقيل المراد والله اعلم كفار مكة حينما منعوا محمدا صلى الله عليه وسلم وصحبه
عن الدخول الى المسجد الحرام ومنعوا ايصال الهدي الى لا محله الذي لا يمنع منه احد في ذلك الوقت  وهذا اقرب والله اعلم ورجحه كثير من المفسرين لان الكلام السابق في اليهود والنصارى ثم جاء الكلام
عن المشركين الذين صدوا محمدا صلى الله عليه وسلم عن المسجد الحرام حرام ومن اظلم ممن منع مساجد الله. منع المساجد  ان يذكر فيها اسم الله واضافة المساجد الى الله جل وعلا اضافة تشريف
لان الاظافة الى الله جل وعلا نوعان. اظافة صفة الى موصوف. وهذه  صفة لله جل وعلا والله جل وعلا بصفاته حسنا ما يقال ان هذه الصفة مخلوقة تعالى الله   وتثبت لله جل وعلا على ما يليق بجلال الله وعظمته
مثل علم الله وسمع الله وبصر الله ويد الله وغير ذلك من صفات الباري جل وعلا. واضافة مخلوق الى خالقه. هذا مخلوق. والاظافة تكون اضافة تشريف. مثل ناقة الله وسقياها. ومثل المساجد
بيوت الله. والكعبة بيت الله. والجنة رحمة الله يرحم الله جل وعلا بها من شاء من عباده. فهذه اضيفت الى الله جل وعلا اضافة تشريف وتكريم لها  ومن اظلم ممن منع مساجد الله
ان يذكر فيها اسمه. منع المساجد من ان يذكر فيها اسم الله جل وعلا لان المساجد بنيت لذكر الله جل وعلا في بيوت اذن الله ان ترفع ويذكر فيها اسمه
يسبح له فيها بالغدو والاصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله الاية وذكر الله جل وعلا يراد به الذكر سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر ولا حول ولا قوة الا بالله. وكذا قراءة القرآن
وكذا الجلوس فيها لانتظار الصلاة من بعد الصلاة لانتظار الصلاة وهكذا جميع القرب التي تؤدى في المساجد. تعتبر من ذكر الله جل وعلا. وسعى اعان. وعمل على والخراب نوعان حسي
ومعنوي والحسي كالهدم ووظع القاذورات والخسائس فيها والمعنوي تعطيل او من الذكر لان هذا خراب لها. واقامة الذكر فيها والصلاة والعبادة امارة عمارة لها وسعى في خرابها لا احد اظلم ممن
اتصف بهذه الصفة اولئك الاشارة الى من اتصف بهذه الصفة وجيء بالاشارة الخاصة بالبعيد للاشارة الى انحطاط منزلتهم وبعدهم عن لله جل وعلا اولئك ما كان لهم ان يدخلوها الا خائفين
اولئك الذين سيطروا عليها وهدموها وخربوها ومنعوا من ذكر الله فيها ما كان لهم ما كان ينبغي ان يكونوا فيها الا خائفين. يعني الذي ينبغي ان يكونوا فيها اذلة. وان يكونوا على خوف
خد يلا فكيف يمنعون من اراد اقامة ذكر الله فيها؟ اولئك ما كان لهم ان يدخلوها الا خائفين ما ينبغي ان يدخلوها الا في حالة خوف. يعني ما كان ينبغي ان يكون لهم فيها امر ونهي
اي وانما لو دخلوا ان دخلوا فهم على خوف ووجل. ما يصلحون للسيطرة عليها ومنع الناس منها. والله جل وعلا يمهل ولا يهمل ثم قال جل وعلا لهم في الدنيا خزي. الخزي الاذلال في الدنيا. بالقتل
واخذ الجزية والاهانة والاحتقار توعدهم الله جل وعلا بذلك ولهم في الاخرة عذاب عظيم. لهم في الاخرة العذاب. في دنيا الخزي ويؤخر الله جل وعلا العذاب. والخزي قد يكون عذابا معنوي. يعني ما
يوجع ابدانهم وانما هم في خزي ذلة وخسة ومهانة عند والعذاب في الاخرة عذاب عظيم. والله جل وعلا العظيم يصف العذاب هذا بانه عظيم. اي لا يقدر قدره. ويعرف حقيقته وكونه الا الله
جل وعلا فالله جل وعلا يتوعد من اتصف بهذه الصفة ممن منع مساجد الله ان يذكر فيها اسمه بان له الوعيد الشديد في الدار الاخرة  اختلف المفسرون في المراد من الذين منعوا مساجد الله وسعوا في خرابها على قولين احدها
هم النصارى كانوا يطرحون في بيت المقدس الاذى ويمنعون الناس ان يصلوا فيه. معاندة اليهود لان النصارى واليهود متعاندون متباغضون وكان المسجد الاقصى اليهود فتسلط عليه النصارى. نعم قال قتادة اولئك اعداء الله النصارى حملهم بغض اليهود على ان اعانوا بخت نصر البابلي
على تخريب بيت المقدس. وقال السدي واقتنص تعدى على بيت المقدس وهدمه واساء فيه وهو مجوسي من المجوس ليس من اليهود ولا من النصارى والنصارى اعانوه على ما نعم ويرد بعض المفسرين بان النصارى ما وجدوا الا بعد مختل الصرب. نعم. وقال السدي
كانوا ظاهروا على خراب بيت المقدس حتى خربه. وامر ان يطرح فيه الجيف وانما اعانه الروم على خرابه من اجل ان بني اسرائيل قتلوا يحيى بن زكريا القول الثاني ما رواه ابن جرير عن ابن زيد قال هؤلاء المشركون الذين حالوا بين رسول
صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية وبين ان يدخلوا مكة الحديبية في السنة السادسة من الهجرة وسورة البقرة من اول ما نزل في المدينة على اول ما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم الى المدينة
وبين ان يدخلوا مكة حتى نحر هديه بذي طوى وهادنهم يعني بالحديبية نحر النبي صلى الله عليه وسلم هديه بذي بالحديبية ولم يأذنوا بدخوله الى مكة وكان لا يمنع احد ممن اراد مكة ان يدخلها
ومن دخلها فهو امن وكان الرجل في الجاهلية يلقى قاتل ابيه واخيه فما يتعرض له بسوء والرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة عام الحذيفية جاؤوا للعمرة محرمين وقد ساقوا الهدي فصدهم
المشركون عن ايصال الهدي الى مكة وعن وصولهم الى الحرم والطواف فيه وهادنهم وقال لهم ما كان احد يصد عن هذا البيت وقد كان الرجل يلقى قاتل ابيه واخيه فلا يصده
فقالوا لا يدخل علينا من قتل ابانا يوم بدر وفينا باق  يعني تحمسوا قالوا ما يدخل علينا محمد صلى الله عليه وسلم مكة بدون اذن منا وقد قتل اباءنا واخواننا في بدر
وقتلهم عليه الصلاة والسلام لانهم حاربوه نعم وفينا باق يعني ما نسمح ان يدخل علينا وفينا احد باقي اذا رحنا ومتنا يدخل. نعم ولكنه دخل واعزه الله جل وعلا ونصره في حياتهم. واسلم من اسلم منهم. ومات من مات منهم على الكفر
وسعى في خرابها عن ابن عباس ان قريشا منعوا النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة عند الكعبة في المسجد الحرام فانزل الله تعالى ومن اظلم ممن منع مساجد الله ان يذكر فيها اسمه
ثم اختار ابن جرير القول الاول واحتج بان قريشا لم تسعى في خراب الكعبة واما الروم ان تسعى في خراب الكعبة لا اكثر من سعيهم في ملأها بالاصنام هذا اعظم خراب لها. وظعوا فيها ثلاث مئة وستين صنم. كلها تعبد من دون الله
لا اعظم من هذا الخراب لان الخراب الخراب المعنوي اشد وافظع من الخراب الحسي  فسعوا في تخريب بيت المقدس قلت والذي يظهر والله اعلم القول الثاني كما قال ابن زيد ابن كثير رحمه الله يرجح القول الثاني
نعم الذي هو المراد مشركوا قريش  فانه تعالى لما وجه الذم في حق اليهود والنصارى. وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء وقالوا لن يدخل الجنة الا من كان هودا ونصارى تلك امانيهم ذم الله جل وعلا اليهود والنصارى ثم بين
فاخذ على كفار قريش من الظلم والعدوان نعم لما وجه الذم في حق اليهود والنصارى شرع في ذم المشركين الذين اخرجوا الرسول صلى الله عليه وسلم واصحابه من مكة ومنعوهم من المسجد
ومنعوهم من الصلاة في المسجد الحرام واما اعتماده على ان قريشا لم تسعى في خراب الكعبة فاي خراب اعظم مما فعلوا؟ اخرجوا عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه
رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يعلن التوحيد لله جل وعلا منعوه ومن يعلن الشرك وينادي به ادخلوه. هذا اعظم خراب. نعم واستحوذوا عليها باصنامهم واندادهم وشركهم كما قال تعالى
وما لهم الا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام وقال تعالى هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفا ان يبلغ محله وليس المراد من عمارتها زخرفتها واقامة صورها فقط
انما عمارتها بذكر الله فيها واقامة شرعه فيها. ورفعها عن الدنس والشرك هذه عمارة المساجد عمارتها بذكر الله وقراءة القرآن والصلاة والاعتكاف فيها وفعل الخير هذه عمارة المساجد اولئك ما كان لهم ان يدخلوها الا خائفين
هذا خبر معاناة الطلب اي لا تمكن هؤلاء اذا قدرتم عليها من دخولها الا تحت الهدنة والجزية. خبر امي بمعنى الطلب يخبر عن حالهم ويأمر عباده بان يمنعوا اولئك اذا جعل الله لهم التمكين
ان يمنعوهم من دخول المساجد ولهذا قال بعض المفسرين هذه الاية فيها دلالة على منع الكافر من دخول المساجد ايا كان نوع كفره. وايا كانت المساجد سواء المسجد الحرام او المسجد النبوي او غيرها. فلا يدخلها الكفار
ولهذا لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة امر من العام القابل في سنة تسع ان ينادى برحال ابي منى الا لا يحجن بعد العام مشرك. ولا يطوفن بالبيت عريا. مكة فتحها الله
جل وعلا لرسوله صلى الله عليه وسلم في السنة الثامنة في رمضان وارسل النبي صلى الله عليه وسلم ابا بكر في سنة التاسعة يقيم للناس حجهم. ولم يحج صلى الله عليه وسلم الا في السنة العاشرة. وارد
علي رضي الله عنه مع ابي بكر ينادي بسورة براءة وان ينادي الا الا يحج ان بعد العام مشرك لانه كان اول يحجون كل من اراد الحج من مشرك وموحد وغيره
فانذرهم صلى الله عليه وسلم بان لا يحج بعد هذه السنة مشرك. فحج رسول الله صلى الله عليه وسلم في السنة العاشرة معه المسلمون فقط. نعم. ولا يطوف البيت عريان لانه كانوا
يتقربون الى الله بالطواف عراة حتى النساء ان وجد ثوب قرشي لبسه وان لم يجد طاف الرجل عريان فطافت المرأة عريانة. ومن قول بعض النسا اليوم يبدو بعضه او كله وما بدا منه
فلا احله تطوف عريانة والعياذ بالله وتقول اليوم يبدو فرجها وعورتها بعضها وكله وما بدأ منه فلا احله هذا مما اوحاه اليهم الشيطان. فان يطوف عوراته يقول ما يصلح ان تطوف
بثياب وقعتم في النجاسة فيها. انما طوف عراة الا ان حصل لكم ثوب احمسي يعني قرشي فاستعروه ويلبسه الرجل وتلبس المرأة. ما وجدوا يطوف عراة والعياذ بالله  وقال بعضهم ما كان ينبغي لهم ان يدخلوا مساجد الله الا خائفين على حال التهيب وارتعاد
الفرائص من المؤمنين ان يبطشوا بهم. فضلا ان يستولوا عليها ويمنعوا المؤمنين منها الاجدر ان يكونوا في حال دخوله على خوف. ما يمنع الاخرين من دخولها. نعم والمعنى ما كان الحق والواجب الا ذلك. لولا ظلم الكفرة وغيرهم. وقيل
ان هذا بشارته جل وعلا قادر على كف الظلم لكنه يمهل ولا يهمل سبحانه وقيل ان هذه بشارة من الله للمسلمين انه سيظهر انه سيظهرهم على المسجد الحرام. يعني يبين لهم
انه سيكون هذا انه ستكون لكم السيطرة ولن يدخلها كافر الا بالخفاء وحالة الخوف يخشى ان يعثر عليه فيقتل. فيكون فيها بشارة بان سيطرة ستكون لكم على المساجد ولا يؤذن بدخولها لكافر
ان هذه بشارة من الله للمسلمين انه سيظهرهم على المسجد الحرام. وعلى سائر المساجد. وانه يذل المشركين لهم حتى لا يدخل المسجد الحرام احد منهم الا خائفا يخاف ان يؤخذ فيعاقب
او يقتل ان لم ان لم يسلم وقد انجز الله هذا الوعد كما تقدم من منع المشركين من دخول المسجد الحرم واوسى واوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم الا يبقى بجزيرة العرب دينان وان يجلى
اليهود والنصارى منها ولله الحمد والمنة. وما ذاك الا تشريفا للمسجد حرامي وتطهير البقعة التي بعث الله فيها رسوله الى الناس كافة. بشيرا ونذيرا. صلوات الله وسلامه عليه وهذا هو الخزي لهم في الدنيا. لان الجزاء من جنس العمل
فكما منعوا منعوهم   فكما صدوا المؤمنين عن المسجد الحرام صدوا عنه. وكما اجلوهم من مكة اجلوا منها. ولهم في الاخرة عذاب عظيم. على من انتهكوا من حرمة البيت. وامتهنوه من نصب الاصنام حوله
ودعاء غير الله عنده والطواف به عريانا وغير ذلك من افاعيلهم التي التي كرروها التي التي يكرهها الله ورسوله. واما من فسر ببيت المقدس فقال كعب الاحبار النصارى لما ظهروا على بيت المقدس خربوه فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم انزل عليهم
ومن اظلم ممن منع مساجد الله ان يذكر فيها اسمه. وسعى في خرابها اولئك ما كان لهم ان يدخلوها الا خائف فليس في الارض نصراني يدخل بيت المقدس الا خائفا. وقال قتادة لا
ايدخلون المسجد الا مسارقة. والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
