الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد بالله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم الله احد ولن اجد من دونه ملتحد  ان بلاغا من الله ورسالاته
نار جهنم خالدين فيها ابدا  فسيعلمون من اضعف ناصره واقل  هذه الايات الكريمة من سورة الجن جاءت بعد قوله جل وعلا قل انما ادعو ربي ولا اشرك به احدا قل اني لا املك لكم ضرا ولا رشدا
قل اني لن يجيرني من الله احد ولن اجد من دونه ملتحق  الايات تقدم قوله جل وعلا قل اني لا املك لكم ضرا ولا رشدا ما استطيع ان انفعكم كما لا استطيع
ان ابركم ولا استطيع ان ادخل الايمان في قلوبكم كما لا استطيع ان امنعكم من ذلك. وقد اراد الله لكم الايمان وهذا تجرد من الحول والقوة في حق الغير ثم
اتبعها بقوله تعالى قل اني لن يجيرني من الله احد ولن اجد من دونه قلت حدا قلت لكم اني لا استطيع ان انفعكم ولا استطيع ان اضركم وعرفتم هذا حتى في نفسي انا
ما استطيع نفع نفسي ولا استطيع وقاية نفسي من عذاب الله ولا اجد وليا ولا نصيرا يمنع عذاب الله عني ان اراده الله ليس الامر اني لا انفعكم ولا اضركم بل الا انفع نفسي
ولا اضر نفسي ما استطيع انك ما الامور كلها بيد الله تبارك وتعالى قل اني لن يجيرني من الله احد لو اراد الله تعذيبي ما احد يجيرني لا انتم ولا غيركم
لا يمكن ان يوجد احد يجير احدا من عذاب الله وانما الله جل وعلا هو الذي يجير من عذابه اذا شاء ولعل هذا اشارة الى ما قالوه له انت اسأت الى نفسك والى الناس كلهم
ونحن نأخذ لك امن الناس نجيرك من ان يتسلط الناس عليك فقال لهم الرسول صلى الله عليه وسلم ما احد يستطيع ان يجيرني من عذاب الله ابدا لا انتم ولا غيركم
وهذا بيان لعجزه صلى الله عليه وسلم ولعجز كل مخلوق في ان يستطيع ان ينفع نفسه او غيره الا بشيء قد قدره الله جل وعلا وهذا شرف له وتذلل العبد لله
من شرفه ومن كرمه ومن طيبه ومن طيب اصله والرسل قاطبة عليهم الصلاة والسلام يظهرون العجز في حقهم والقوة في جانب الله جل وعلا كما قال صالح على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام
فمن ينصرني من الله ان عصيته ما تستطيعون انتم ان تمنعوا مني عني عذاب الله اذا عصيت ربي قل اني لن يجيرني والاجارة يعني ان يمنع العذاب عني اكون في جواره
المخلوق يجير للمخلوق لكن ما يجير في حق الله تعالى قد يكون الحاكم والوالي يطلب شخص ليعذبه فيلتجيء الى اخر له مكانة ويتصل هذا الرجل الذي له مكانة بالحاكم او الوالي ويقول انا اجرت فلان
فلان في جواري لا تغفر جواري المخلوق قد يجير على المخلوق لكن ما مخلوق يجير على الله جل وعلا قل اني لن يجيرني من الله احد ولن اجد من دونه ملتحدا
ما اجد من دون الله من اميل اليه او اؤمن فيه النصر او اؤمل فيه ان يمنع العذاب عني  وهذه الحروف الثلاثة اللام والحاء والدال تدل على الميل ومنه قيل
للحد في القبر لحدا لانه يميل عن جهة توجهه فحفر القبر من اعلى لاسفل ثم يدخل والقبر فيه اللحد وفيه الشق واللحن افظل من الشق ولما توفي النبي صلى الله عليه وسلم
تشاور الصحابة رضي الله عنهم هل يلحدون له او يعملون له الشق في القبر. الشق في سمت الحفر الا انه يقصر من الجوانب قليلا من اجل ان يكون عليه اللبن والحصى
في اتجاه الحفر اسفل ايهما اولى يحفرون يلحدون للنبي او يشقون له قالوا نرسل لمن يلحد ولمن يشق فايهما جاء اولا هو الذي اختاره الله جل وعلا لرسوله صلى الله عليه وسلم
فجاء من يلحد اولا فلحدوا للنبي صلى الله عليه وسلم ولهذا يقول الفقهاء رحمهم الله واللحد افضل من الشق ولن اجد من دونه ملتحدا  المطلوب في الدنيا يهرب عن صاحبه
ثم يميل يمينا او شمالا لمن يتوقع انه يحميه ويمنعه الرسول صلى الله عليه وسلم قال له ربه جل وعلا قل اني لن يجيرني من الله احد ولن اجد من دونه ملتحدا ما اجد
في الوجود من اميل اليه. لا يمين ولا شمال ما احد ينجيني لانك اذا هربت عمن يلحقك ثم ملت يمين او ملك شمال لحتى يمينا او شمالا تعمل ان تجد من يمنعك
قال السدي ملتحدا بمعنى حرص وقال الكلبي مدخلا في الارض مثل السرب وقيل مذهبا ومسلكا والمعاني هذي كلها متقاربة وقال قتادة مولى يعني يمنع عني لا اجد مولا يمنع عني العذاب
يقول تعالى قل اني لن يجيرني من الله احد ولن اجد من دونه ملتحدا ولا ملجأ وفي رواية لا ولي ولا مؤل الا بلاغا من الله ورسالاته قال بعضهم هو مستثمر من قوله
قل اني لا املك لكم ضرا ولا رشدا الا بلاغا ويحتمل ان يكون استثناء من قوله لن يجيرني من الله احد اين احد اجورني منه ويخلصني الا ابلاغ الرسالة التي اوجب اداءها علي
كما قال تعالى يا ايها الروس يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله اعصمك من الناس الله جل وعلا يعصمك من الناس والناس لا يعصمونك من الله
الله يمنعك من الناس والناس لا يمنعونك من الله نعم وقوله تعالى ومن يعص الله ورسوله فان له نار جهنم خالدين فيها ابدا  الا بلاغا من الله ورسالاته الا هذه اداة استثناء
استثناء من ماذا تقدم قوله جل وعلا قل اني لا املك لكم ضرا ولا رشدا الا بلاغا من الله ورسالته هذا الذي املكه ما املك ان اضركم ولا املك ان انفعكم
ما املك لكم الهداية كما لا املك لكم الغواية وانما الذي املكه واستطيعه هو تبليغكم رسالة ربي الا بلاغا من الله ورسالاته استطيع ابلغ وقد بلغ عليه الصلاة والسلام البلاغ المبين
ودعا الناس وخصص وعمم عليه الصلاة والسلام ونادى اقرب الناس اليه يا عباس يا صفية يا فاطمة بنت محمد سليني من ما لي ما شئت لا اغني عنك من الله شيئا
يدعوهم صلى الله عليه وسلم الى توحيد الله فهو يملك هذا الشيء الذي هو البلاغ قل اني لا املك لكم ذرا ولا رشدا الا بلاغا من الله ورسالاته هذا قول لبعض المفسرين وهو
متوجه قال بعضهم مستثنى من الاية التي بعدها من قوله قل اني لن يجيرني من الله احد ولن اجد من دونه ملتحدا الا بلاغا من الله الذي يجيرني من العذاب هو تبليغي رسالة ربي
وكأنه الاستثناء يكون من الاية الاولى اوجه والله اعلم ومن الاية الثانية اقرب لانه يواليها ما احد ولا شيء ينجيني من عذاب الله الا تبليغ الرسالة اذا بلغت ما امرني به ربي
نجوت عند ربي الا بلاغا من الله ورسالاته ابلغ من سألات ربي فانا رسول والرسول لا يكذب ولا ينبغي ان يكذب لانه عليه البلاغ وسيبلغ ما ارسل به وقد بلغ عليه الصلاة والسلام البلاغ المبين
الا بلاغا من الله ورسالاته ومن يعص الله ورسوله فان له نار جهنم من يعص الله ورسوله ما يطيع يجتنب الطاعة ويعمل المعصية والمراد بالمعصية هنا والله اعلم الشرك بانه اكبر معصية عصي الله به
ولان ما دون الشرك ما نكون متوعد بهذا الوعيد الشديد فان له نار جهنم خالدين فيها ابدا لان الله جل جل وعلا قال في كتابه العزيز ان الله لا يغفر
ان يشرك به. هذا خالد مخلد في النار ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء يغفر ما دون الشرك قد يزني العبد ويغفر الله له قد يشرق ويزني وقد يشرب الخمر ويغفر الله له
ومن تاب من الذنب قبل الممات وان كان الشرك تاب الله عليه غفر الله له بوعده الكريم جل وعلا واما من مات على الشيرك او مات على الزنا او مات على السرقة
او مات على شرب الخمر او اي كبيرة من الكبائر الذنوب مات عليها يقال ان كان الشرك فالله واخبر بانه لا يغفره وهذا هو المتوعد بالخلود في النار وان كان دون الشرك فهو داخل تحت المشيئة
يعني ما يجزم له بالمغفرة ولا يجزم له بالعذاب هذا معنى قول العلماء رحمهم الله داخل تحت المشيئة يعني ما تضمنته الاية الكريمة ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك
لمن يشاء لمن يشاء هذه المشيعة قد يموت الاثنان على شرب الخمر واحد يغفر الله له والاخر يعذبه والله عدل لا يظلم الناس شيئا لكن قد يكون هذا احدهم له حسنات
يحب الخير يعطي المساكين له نفع عام للمسلمين ينفع وهو واقع في الكبيرة فيغفر الله له بعمله الصالح وقد يكون والثاني دون ذلك مسلم يشهد ان لا اله الا الله
ويصلي ويؤدي اركان الاسلام لكنه ما استحق ان يغفر له عمل هذا السيء الذي فعله والمغفرة تفضل من الله واحسان ليس شيء واجب يعطيه من شاء تفضلا واحسانا ويحجبه عن من شاء عدلا وحكمة
ولهذا يقول اهل السنة والجماعة لا يجزئون لاحد بجنة ونار ولا نار. من من مات على التوحيد اذا مات على التوحيد ما يقال انه ما يدخل النار لانه قد يكون له سيئات يستحق
هنا النار بها ولا يجزمون لمن هو واقع في الكبائر او المعاصي يقولون هذا من اهل النار. هذا لابد ان يكون من اهل النار وما يدريك لعل الله ان يغفر له سيئاته
بحسناته الاخرى التي لا ندري عنها ولهذا ما يجوز لمسلم ان يمقت مسلما او يحلف بانه لا يغفر له وان فعل ما فعل من الكبائر وقد اخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم
عن الصاحبين من بني اسرائيل كان اصحاب وكان احدهما صالح مطيع لله والاخر يقع في المعاصي ويناصحه يناصح اخاه باستمرار ثم رآه يوما اخر على ذنب استعظمه فقال والله لا يغفر الله لك
حلف ان الله لا يغفر لك على هذا الجرم وهذا العمل السيء وقبض الله جل وعلا ارواحهما وجمعهما بين يديه فقال للذي حلف كيف تعليت علي حلفت تحجرت رحمة الله
قال الراوي قال كلمة اوبقت دنياه واخرته اهلكت يجوز للمسلم ان يحلف ان الله لا يغفر لفلان مغفرة الله ورحمة الله عندك هل هي في سيطرتك انت تعطيها من شئت وتمنعها من شئت
وقال للفاسق الذي يقول دعني وربي دعني وربي اذهب فادخل الجنة برحمتي فلا يجوز للمسلم ان يمقت مسلما او يزدري عمله او يحلف لانه لا يغفر له من حقه ان يزدري عمل نفسه
يقول انا مقصر انا مفرط اسأل الله العفو والعافية حتى وان كان مجتهد بالطاعات لكن ما يجوز له ان يمقت اخاه المسلم ولا يقول هذا من اهل النار لاني رأيته يفعل كذا وكذا لا
من مات على الكفر فهو قطعا من اهل النار ان الله اخبر انه لا يغفر له من مات على الاسلام مهما يكون واقع فيه من الذنوب والمعاصي نقول امره الى الله
داخل تحت المشيئة وهذا اصل من اصول اهل السنة والجماعة خلافا للمبتدعة من الخوارج والمعتزلة ونحوهم الخوارج يقولون اذا وقع المسلم الذنب  خرج من الاسلام ودخل في الكفر وفي الاخرة خالد مخلد بالنار
المعتزلة يختلفون عنهم في حال الدنيا يقولون اذا وقع في كبيرة من كبائر الذنوب خرج من الاسلام يدخل في الكفر؟ لا. ما يكون كافر الى الان فان مات على هذه الكبيرة ما تاب منها فهو خالد مخلد في النار
هم يتفقون في الخلود في النار ويختلفون في حكم المرء في الدنيا واهل السنة والجماعة يقولون لا يخرج المسلم من الاسلام بكبيرة من كبائر الذنوب سوى الشرك والكفر وحكمه في الاخرة يقولون داخل تحت المشيئة
تحت مشيئة الله جل وعلا ان شاء غفر له من اول وهلة الله جواد كريم وقد يكون للمرء حسنات واعمال جليلة يتجاوز الله جل وعلا عن سيئاته وعن كبائره وان شاء جل وعلا عذبه بالنار
مقابل معصيته وكبائره وسيئاته ولا يخلد المسلم الذي مات على شهادة لا اله الا الله وان محمدا رسول الله لا يخلد في النار ومن يعص الله ورسوله فان له نار جهنم. هذي جزاؤه
خاء جهنم خالدين فيها ابدا قال جل وعلا ومن يعص الله ورسوله فان له له. واحد نار جهنم خالدين  خالدين فيها ابدا ما قال جل وعلا خالدا فيها لم لان من هذه
اللفظ المفرد ومعناها الجمع يجوز ان تقول من يحافظ على الصلاة فهو المؤمن ويجوز ان تقول من يحافظ على الصلاة فهم المؤمنون لان من هذه لفظها لفظ المفرد ومعناها معنى الجمع
فعاد الضمير في قوله ومن يعصي الله ورسوله فان له  واحد عاد الى لفظ  فان له نار جهنم خالدين  عاد الى معنى  خالدين فيها أبدا ومن يعص الله ورسوله فان له قراءة. والقراءة الاخرى فان له
بكسر الهمزة وفتحها القراءة قراءة الجمهور بالكسر فان له نار جهنم خالدين فيها الخلود الاستمرار والبقاء دائما وابدا وقوله ابدا تأكيد تأكيد لذلك يعني ان الخلود مستمر. وليس زمنا ثم ينتهي
وفي هذا وعيد جديد اذا مات على الشرك والكفر بالله جل وعلا بانه خالد مخلد في النار. ايس من رحمة الله والعياذ بالله يقول الله جل وعلا حتى اذا رأوا ما يوعدون
يعلمون من اضعف ناصرا واقل عددا امهلهم يا محمد ولا تظق بهم ذرعا. امهلهم الى متى حتى يروا ما يوعدون اين هي روه قيل في الدنيا وقيل في الاخرة يروه في الدنيا متى؟ ما توعدهم الله جل وعلا به من عذاب الدنيا وهو ما حصل لهم في موقعة بدر
حصل النصر العظيم لمحمد صلى الله عليه وسلم والخذلان والهزيمة الساحقة لكفار قريش مع التفاوت العظيم بين العدد وبين القوة وكفار قريش يزيدون على الالف اكثر عددا وعندهم من القوة الشيء الكثير
والمسلمون ثلاثمئة وبضعة عشر فوق العشرة والثلاثة من المسلمين يعتقدون وهم جياع وفقراء وليس معهم قوة والمشركون معهم القوة وعندهم الشبع وهم ينحرون الجزر ويأكلون ويشبعون وهؤلاء جيع وهم توقعوا ان المسلمين لقمة سائغة بايديهم
حتى ان بعض عقلاءهم وان كان على الكفر قالوا لم نقاتلهم؟ هؤلاء مساكين نتركهم لانهم هذولا اقاربنا وارحامنا والا فهم في ساعة سيطوى عليهم كلامه غلاظ شداد كفار قريش وقالوا ما قلت هذا الا رفقا وحنانا على ولدك الذي في صف المسلمين
رأيت انهم لقمة ساقه فاردت ان تخذلنا عنهم. خلونا نقضي عليهم ونستريح نقضي عليهم ومن قال هذا القول قتل في المعركة وقتل منهم سبعون واسر سبعون فنصر الله جل وعلا وايد المسلمين بالملائكة
والنصر من عند الله جل وعلا وما النصر الا من عند الله فليست الجيوش بالتقابل بالعدد او بالقوة ما دام ان بعضهم يمتاز بالايمان بالله وهي وصية عمر رضي الله عنه وكذا وصية ابي بكر
الجيوش الغازية يقول لن تغلبوا عدوكم بعددكم ولا بعدتكم وانما تغلبوهم بما في قلوبكم من الايمان  فاذا عصيتم الله استويتم انتم واياهم وصاروا هم اقوى منكم فقاتلوا عدوكم بالبعد عن المعاصي
بخلاف حال المسلمين اليوم  المسلم والكافر الكثير منهم ما بينهم فرج بالاسم ولا مسلم لا يصلي وش يقول ما هو مسلم مسلم يشرب الخمر مسلم لكن فاسق ولابد من التوجه الى الله جل وعلا
والاخلاص له والتضرع اليه فيقول تحصنوا من المعاصي اكثر مما تتحصنون من عدوكم. لان المعاصي تفتك بكم المسلم يتقرب الى الله جل وعلا بتوحيده والبعد عن معصيته فاذا تساوى المسلم مع الكافر في المعصية
والله جل وعلا ليس بينه وبين خلقه نسب ويقول جل وعلا ان اكرمكم عند الله اتقاكم التقي المخلص لله هو القريب من الله وهو التقي وهو الذي يكرمه الله جل وعلا في الدنيا والاخرة
حتى اذا رأوا ما يوعدون فسيعلمون من اظعف ناصرا واقل عددا اذا حصل ما يوعدون في الدنيا من الهزيمة التي ستلحق بهم او في الاخرة حينما الزبانية وتسوقهم الى النار
يقول امهلهم يا محمد الى ما وعدوا وفي ذاك الوقت من هم؟ لانه يقولون محمد واصحابه عدد قليل  ونحن لنا النصر ولنا المنعة ولنا القوة كما قال جاهلهم وكبيرهم وقائدهم ابو جهل
يقول في النار تسعة عشر من الملائكة كما قال الله جل وعلا عليها تسعة عشر انا اكفيكم سبعة عشر وانتم ما تكون اثنين يا كفار قريش كلكم قالوا بلى ان كفيتنا سبعة عشر اثنين
امرهم بسيط الجهد سماه النبي صلى الله عليه وسلم ابو جهل بغطرسته وجهله وقتل في المعركة في رمظان في معركة بدر العظمى التي اعز الله جل وعلا بها اهل الايمان وخذل اهل الشرك
وفرق فيها بين الحق والباطل يقول يكفي يكفيهم هو سبعة عشر من الملائكة ما يستطيع يكفي بعوضة لو سلطها الله عليه اهلكته بعوضة تهلكه الله اكبر نمروذ الذي عتى وهذا
إبراهيم على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام. سلط الله عليه بعوضة. دخلت في انفه  ما يحتاج الى قوة ولا الى وابو جهل قتله اثنان من شباب الانصار رضي الله عنهم وارضاهم شباب صغار
يقول عبد الرحمن ابن عوف بينما هم في المعركة واذا شاب صغير من شباب الانصار قال يا عم وين ابو جهل قالوا ماذا تريد منه قال لان رأيته سيموت الاجل منا لن اتفارقه حتى يموت الاعجل منا. اقضي عليه. تعرفه بينك وبينه شيء؟ قال لا لكنه
عدو لله ولرسوله يقول فالتفت جميعا فاذا الشاب الاخر يقول يا عم اين ابو جهل فسألت مثل السؤال الاول فاجاب مثل الاول ما يعرفونه ولكنهم ابغضوه لله ولنصرة دين الله
فتوجه اليه الاثنين فقظى عليه وقظيا عليه عليهم عليهم رضوان الله ورحمته الايمان اذا خالط بشاشة القلوب سهلت الحياة وسهل المال وسهل كل شيء حتى اذا رأوا ما يوعدون الوعد الذي وعدهم الله جل وعلا في الدنيا او في الاخرة
مشيا يعلمون يطلعون وينظرون ايهم هم اقل ام الرسول عليه الصلاة والسلام ولمن سيكون النصر لا شيء يعلمون من اضعف ناصرا واقل عددا. هم يستكثرون انفسهم يقولون نحن ومعنا العدد والعدة
ومحمد واصحابه قلة ظعاف ويقول الله جل وعلا امهلهم يا محمد حتى يروا باعينهم نصر الله اذا جاء حتى اذا رأوا ما يوعدون فسيعلمون من اظعف ناصرا واقل عددا والرسل عليهم الصلاة والسلام
ما يتكبرون حتى في حق الكفار انما يظهرون الضعف لله جل وعلا والمسكنة ويطلبون منه التأييد والنصر ولا يقولون بحولنا او قوتنا او نشاطنا او بجنودنا من المسلمين لا  والكفار ينتصرون ويفتخرون بما بين ايديهم لانهم لا علاقة لهم
بالله تبارك وتعالى وفي هذه الايات الكريمة تعليم من الله جل وعلا لمحمد صلى الله عليه وسلم ولامته معه الاعتماد على الله والتوجه اليه وطلب النصر والتأييد منه سبحانه في كل وقت وحين
وحينما قال الصحابة وهم مع النبي صلى الله عليه وسلم قال بعضهم لن نغلب اليوم من قلة في غزوة حنين انهزموا ثم ادركهم الله جل وعلا بتأييده ونصره وارسال الملائكة
النصر ليس بالعدد ولا بالقوة والغلبة ليست من العدد ولا بالقوة وانما هي من الله جل وعلا كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة باذن الله وانما الذي على كل مسلم
الاخلاص لله جل وعلا والعمل بطاعته والبعد عن الغرور والحذر من المعصية  الحذر من المعصية لان المسلمين يهزمون ويغلبون بمعاصيهم لا بضعفهم او بعدم قوتهم لا فليحذر المسلمون عامة والمجاهدون منهم خاصة
المعاصي فانها سبب الهزيمة والدمار والضياع والعياذ بالله ومن يعصي الله ورسوله فان له نار جهنم خالدين فيها ابدا اي انا ابلغكم رسالة الله ومن يعصوا بعد ذلك فله جزاء على ذلك نار جهنم
خالدين فيها ابدا لا محيد لهم عنها ولا خروج لهم منها حتى اذا رأونا يوعدون وسيعلمون من اضعف ناصرا واقل عددا حتى اذا رأى هؤلاء المشركون من الجن والانس ما يوعدون به يوم القيامة
وسيعلمون يومئذ من اضعف ناصرا واقل عددا المؤمنون الموحدون لله تعالى المشركون بل المشركون لا ناصر لهم بالكلية وهم اقل عددا من جنود الله عز وجل والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
