اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين اوله ما تولاه  هذه الاية الكريمة من سورة النساء
جاءت بعد قوله جل وعلا لا خير في كثير من نجواهم الا من امر بصدقة او معروف او اصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه اجرا عظيما
ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ورسله جهنم وساءت مصيرا بعدما ذكر جل وعلا من يستحق على الله جل وعلا فضلا منه واحسان
الاجر العظيم بالامر بالصدقة والمعروف والاصلاح بين الناس والسعي فيما يتعدى نفعه وليس عملا خاصا به فليتعدى نفعه ذكر جل وعلا من هو بعكس ذلك من هو معاد للرسول وناء عنه
بعدما ظهر له الحق وبان وانما عاند بعدما تبين له الحق المشاقة هذه مشاقة عناد وكبرياء وبعد عن الحق وهل هذه الاية خاصة في طعمة الابيرق وقومه ام هي عامة
للمفسرين رحمهم الله تعالى منهم من قال هي خاصة ومنهم من قال عامة وحتى عند من قال انها خاصة. يقال العبرة في عموم اللفظ لا بخصوص السبب ورد ان طعم هذا بعدما تبين امره وهم الرسول صلى الله عليه وسلم بقطع يده هرب الى مكة
وسرق في مكة ثم طرد فذهب الى الشام والتقى باعداء له فقتلوه وانه كفر بالله بعدما تبين له الحق فنزلت في هذه الاية ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الحق
يعني كان على الاسلام وتبين له ان الاسلام خير وانه يدعو لكل خير لكنه سرق وظن انه يختفي ولا يدرى عنه وفعلا شهد معه قومه لانه لم يسرق وان السارق غيره
واراد الرسول صلى الله عليه وسلم ان يبرأه من السرقة على رؤوس الاشهاد وانزل الله جل وعلا عليه الايات المبينة لانه هو السارق وهم الرسول  قطع يده لسرقته فهرب. الى اين؟ الى بلاد الكفر. الى مكة. قبل فتحها
فاستضاف شخصا من اهل مكة وامنه فسرق منه فهموا بقتله وقال صاحب المال انا متنازل له لانه ضيف عندي وطرده وذهبا الى الشام وسرق من هناك ثم قتل فهو في حال تعاسة وشقاوة والعياذ بالله
لانه اعرض عن الحق وهو الذي جنى على نفسه ومن يشاقق الرسول يشاقق يعني يكون في شق والرسول صلى الله عليه وسلم في شق يعني يكون في ناحية والرسول في ناحية يعني ما يلتقي وما يجتمع
ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الحق والله جل وعلا يمقت من كفر وارتد بعدما ظهر له الحق وبان واما من كفر وعاند بناء على جهله بالحق فهذا قد يهدى الى الحق
يهديه الله جل وعلا الى الحق كما هي حال كثير من كفار قريش كانوا على الكفر وعلى معاندة النبي صلى الله عليه وسلم فلما اظهره الله جل وعلا عليهم واراهم الله جل وعلا من الايات
ما تطمئن اليه القلوب امنوا فعفى الله جل وعلا عنهم والاسلام يجب ما كان قبله قل للذين كفروا ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وان يعودوا فقد مضت سنة الاولين
لكن الجرم الشديد لمن تبين له الحق ثم تركه واعرظ عنه ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الحق ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين قد يقول قائل مشاقة الرسول
تكفي لكن هذا قد تبين شاق الرسول واتبع غير سبيل المؤمنين نعم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم شاقة ما بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم اذا عانت
ورد الايات القرآنية والاحاديث النبوية الصحيحة هذا شاق الرسول لكن قد يكون اجماع للمسلمين على امر من الامور بدون ان يكون هناك دليل من الكتاب والسنة والله جل وعلا عصم هذه الامة من ان تجتمع
على ظلالة لا تجتمع هذه الامة على ظلالة والله جل وعلا قد عصمهم فهذا الذي عارض المؤمنين وخرج عن اجماعهم يكون اتبع غير سبيل المؤمنين ولا يدخل في هذا المجتهد
من علماء المسلمين اذا خالف الاكثر لان الاجماع لا بد ان يكون من الكل لكن الجمهور رأوا امرا من الامور مثلا اخر من علماء المسلمين خالفهم التماسا للحق وتحريا للصواب
فلا يدخل في هذه الاية وانما الذي يدخل هو من اتبع غير سبيل المؤمنين اتخذ طريقا غير طريق المؤمنين او تعبد على غير هدى والله جل وعلا توعد من اتصف بهذه الصفة
قال نوليه ما تولى يتركه الله جل وعلا ويكله الى نفسه فيهلك توليه ما تولى ان كان تولى صنما او معبودا بغير حق غير الله او نحو ذلك فالله جل وعلا يتركه وشأنه
يكله الى نفسه او يكله الى من توكل عليه نوليه ما تولى. هذا في الدنيا وفي الدار الاخرة ونصله جهنم  هو ان يكون على النار يقلب على النار ويتصلى عليها
مثل ما اذا صلى اللحمة او نحو ذلك على النار او الذي يتصلى في النار يعني يستدفئ يقدم عليها ويتأخر ويقرب ويتأخر. وهكذا هذا متوعد بالنار والعياذ بالله في نار جهنم
يجعله الله جل وعلا كذلك في النار ابد الابدين ورسله جهنم وساءت مصيرا ساءت جهنم مصيرا لمن عصى الله جل وعلا وشاق الرسول واتبع غير سبيل المؤمنين اخذ بعض العلماء رحمهم الله منهم الامام الشافعي رحمه الله
حجية الاجماع وانه لا يجوز لاحد الخروج عنه لان من خرج عن الاجماع قد اتبع غير سبيل المؤمنين ومن المعلوم ان الاجماع اذا كان جميع علماء الوقت اتفقوا عليه هذا يعتبر اجماع ولا يجوز الخروج عنه
لكن اذا كان قول الجمهور وخالفهم مثلا فلان او فلان من العلماء فلا يدخل في هذه الاية لان سبيل المؤمنين هو ما اجمع عليه المؤمنون الشيء الذي لم يجمع عليه المؤمنون
قد يكون قول القليل اقرب الى الصواب من قول الكثير والله اعلم وهو جل وعلا اعلم بالحق لكن النهي والتأكيد على مخالفة الاجماع ومن المعلوم ان الاجماع سواء كان في عصر الصحابة رضي الله عنهم
او من بعدهم اذا اتفق الكل اتفق اهل العصر على شيء ما فلا تجوز مخالفته لكن اذا كان مجال بحث موضوع ما وخالف فيه واحد او اثنان او ثلاثة او عشرة ما يعتبر هذا اتباع غير سبيل المؤمنين لانه ما صار اجماع الى الان
وانما يوصف بالاجماع اذا اتفق عليه الكل فلا يجوز لاحد ان يعارضه ولا ان يخرج عنه لانه ان فعل فهو متوعد بهذا الوعيد   وقوله تعالى ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى
ايظا من سلك غير طريق الشريعة التي جاء بها الرسول صلى الله عليه وسلم فصار في شق والشرع في شق وذلك من وذلك عن عمد منه بعد ما ظهر له الحق وتبين له واتضح له
وقوله تعالى ولهذا والله اعلم صار نفاق اهل المدينة المنافق منهم اشد ظلما وعداوة لله ولرسوله من نفاق غيرهم لانهم على البراهين الصادقة البينة الواضحة التي تدل على صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم
ولهذا مقتهم جل وعلا لنفاقهم لكونهم ردوا الحق مع وجود البراهين البينة الدالة على صدقه  وقوله تعالى ومن يتبع ويتبع غير سبيل المؤمنين هذا ملازم للصفة الاولى ولكن قد تكون المخالفة لنص الشارع
وقد تكون لما اجتمعت عليه الامة فيما علم اتفاقهم عليه تحقيقا فانه قد فانه قد ضمنت لهم العصمة في اجتماعهم من الخطأ تشريفا لهم وتعظيما لنبيهم وقد وردت احاديث صحيحة كثيرة في ذلك. ومن العلماء من ادعى تواتر معناها. والذي عول عليه الشافعي رحمه الله
في الاحتجاج على كون الاجماع حجة تحرم مخالفة هذه الاية حجة تحرم مخالفته. هذه الاية الكريمة بعد التروي والفكر الطويل وهو من احسن الاستنباطات واقواها وان كان بعضهم قد قد استشكل ذلك فاستبعد الدلالة منها
وعلى ذلك ولهذا توعد الله تعالى على ذلك بقوله نوله ما تولى ونصلحه جهنم وساءت مصيرا اي اذا سلك هذا الطريق جازيناه على ذلك بان نحسنها في صدره ونزينها له استدراج
كما قال تعالى فذرني ومن يكذب بهذا الحديث سنستدرجهم من حيث لا يعلمون وقال تعالى فلما زاغوا وزاغ الله قلوبهم وقوله تعالى ونذرهم في طغيانهم يعمهون. يعني ظهر لهم الحق
فاعرضوا عنه بينا واضحا ازاغ الله قلوبهم اهلكهم ولم يوفقهم للاخذ بالحق لانهم اعرضوا عنه مع بيانه ووضوحه وجعل النار مصيره في الاخرة لان من خرج عن الهدى لم يكن له طريق الا الى النار يوم القيامة كما قال تعالى احشروا الذين
ظلموا وازواجهم الاية وقال تعالى ورأى المجرمون النار فظنوا انهم واقعوها ولم يجدوا عنها مصرفا والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
