وبعد  اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم. ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا
ان يدعون من دونه الا اناثا. وان يدعون الا شيطانا لعنه الله وقال لاتخذن من عبادك نصيبا هذه الايات الكريمة من سورة النساء جاءت بعد قوله جل وعلا ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى غير سبيل المؤمنين نوله ما
تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء هذه الاية الاولى  اية عظيمة يقول عنها الامام علي بن ابي طالب رضي الله عنه
احب اية الي في كتاب الله ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء  لما اشتملت عليه من الوعد الكريم بان الله يغفر ما دون الشرك
لمن شاء من عباده وهذه الاية العظيمة دليل اهل السنة والجماعة على مذهبهم في عدم تكفير صاحب الكبيرة وجمعت الرد على الخوارج والمعتزلة والمرجئة والخوارج والمعتزلة طرف والمرجئة طرف اخر فهما على طرفي نقيض
واهل السنة والجماعة جعلنا الله واياكم جميعا منهم وسط بين الطائفتين الظالتين الخوارج يقولون اذا ارتكب المسلم كبيرة من كبائر الذنوب  وخرج من الاسلام وسواء كانت كبيرة في الكتاب والسنة
او في زعمهم هم لانهم قد يزعمون ان المرأة ارتكب كبيرة ولم يرتكب ولذا ظلوا من كفروا عددا من الصحابة رضي الله عنهم ومن هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم من شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة
فلا يليق ان يشهد النبي صلى الله عليه وسلم لصحابي جاهد في الله لانه في الجنة ثم يأتي المأرج الخارجي او المعتزل يقول هو كافر خالد مخلد في النار والخوارج يقولون
اذا ارتكب المسلم كبيرة ولو انها على حسب رأيهم كبيرة في الكتاب والسنة كبيرة في ظنهم يقولون كفر وخرج من الاسلام وحل ماله وحل دمه ولذا استحلوا قتال الصحابة رضي الله عنهم
وقالوا عن بعضهم انهم كفار هؤلاء الخوارج والمعتزلة قريب منهم وليسوا مثلهم في كل شيء المعتزلة يقولون المسلم اذا ارتكب الكبيرة خرج من الاسلام وكفر يقول الله ما كفر اين ويكون؟ اسلام او كفر؟
منزلة بين المنزلتين منزلة بين المنزلتين. خرج من الاسلام وما دخل في الكفر واذا مات فانه خالد مخلد في النار يعني مثل الخوارج في حكم الاخرة ويختلفون عنهم في حكم الدنيا
يقولون خرج من الاسلام ولم يدخل في الكفر واذا مات يقولون نصلي عليه ماذا تقولون اذا صليتم عليه اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وانتم تحكمون انه خالد مخلد في النار هذا التناقض
وكلا المذهبين ضال لكن مذهب المعتزلة مع الضلال تناقض يقولون في احكام الدنيا نجري عليها احكام المسلمين اذا مات نغسله ونصلي عليه وندفنه في مقابر المسلمين وفي الاخرة خالد مخلد في النار
الخواري من اول وهلة اذا ارتكب الكبيرة قالوا كافر وحل ماله ودمه وهو خالد مخلد في النار هؤلاء طرف والطوائف ثلاث الطائفة الثانية المتطرفة الاخرى يقولون اذا قلت لا اله الا الله محمد رسول الله
تكفيك هذي عن كل شيء صلي او ما تصلي نصوم او لا تصوم مسلم ايمانك وايمان جبريل ومحمد  بعد ان شهدت ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله
وهذا جهل وظلال هؤلاء يقال لهم المرجئة واهل السنة والجماعة وسط بين الطائفتين ودليلهم هذه الاية الكريمة يقولون المسلم اذا ارتكب الكثيرة  ونقص ايمانه كفر لا معاذ الله زنا  قتل نفسا بغير حق
فعل شيئا من الكبائر لا يكفر ما لم يقع في الشرك او يستحل كبيرة من كبائر الذنوب فرق بين الوقوع فيها وبين استحلالها استحلال الكبيرة كفر لكن الوقوع في الكبيرة بدون استحلال
ما يقال لصاحبها كافر لا يكفر وليس كامل الايمان فهم لا يقولون بقول المعتزلة والخوارج بانه خرج من الاسلام لا هو مسلم لكنه عاشق او ناقص الايمان ولا يقولون بقول المرجئة
لا يضر مع الايمان ذنب يعني اذا شهدت ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله فلا يضرك اي ذنب والاية الكريمة ترد على الطائفتين ودليل لاهل السنة والجماعة
وجه الاستدلال بها ان الله جل وعلا قال ان الله لا يغفر ان يشرك به. هذا الشرك لا يغفر وقد جاء في اية اخرى كذلك وهذا مجمع عليه ان من مات على الشرك لا يغفر
اما اذا اشرك وتاب ورجع الى الله فان الله يغفره لكن اذا مات على الشرك فلا يغفر ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء
ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء فيها رد على الطائفتين وكيف الاستدلال ويغفر ما دون ذلك يغفر ما دون الشرك اذا شاء وفيها رد على المرجئة في تعليق هذا الغفران بالمشيئة
لانه يغفر ما دون ذلك لمن يشاء ويغفر ولا يغفر ما دون ذلك لمن يشاء ما دام انه معلق بالمشيئة  واحد يغفر له جل وعلا واخر لا يغفر له اذا شاء
يعني موب حتما انه يغفر ما دون الشرك يغفر ما دون الشرك لمن لمن يشاء اراد سبحانه وتعالى تقريب هذا قد يقع اثنان في كبيرة من كبائر الذنوب ويموتان عليها
عند لقاء الله جل وعلا واحد منهم له حسنات وله اعمال جليلة وله مساعدات للفقراء والمساكين وله شفاعات وله امور نفعت المجتمع الاسلامي هذا قد يغفر الله جل وعلا له من اول واهله ويدخله الجنة. وان كان ارتكب هذه الكبيرة
بان حسناته لها وزن عند الله جل وعلا فيغفر ذنبه الاخر يختلف عن هذا ما له مثل هذا بالنفع العام والصدقات  الشفاعة والعمل الجليل في نفع المسلمين ما له مثل هذا
ويشاء الله جل وعلا تطهيره من معصيته هذه بالنار فيدخل النار وما دام مات على التوحيد على شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله فهو لا يخلد
في النار يخرج منها اذا شاء الله جل وعلا  الخوارج يقولون خالد مخلد من نار. والمعتزلة مثلهم والمرجئة يقولون لا يدخل النار ابدا وان فعل ما فعل من الكبائر ما دام يشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله
والاية الكريمة ترد عليهم واهل السنة والجماعة يقولون اذا ارتكب المسلم كبيرة من كبائر الذنوب  او قل ايمانه وضعف ولا يخرج من الاسلام ما نقول له جدد اسلامك الشهادتين والتطهر
وحبط عملك السابق لا هو مسلم لكنه ناقص الايمان او فاسق ان الله لا يغفر ان يشرك به. فالشرك اخبر جل وعلا في هذه الاية وفي الاية التي قبلها في نفس السورة
ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يفعل ذلك فقد ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء. ومن يفعل فقد افترى على الله اثما عظيما
هنا فقد ظل ضلالا مبينا ومن يشرك بالله فقد ضل. يعني حاد عن الصراط المستقيم قال بعض المفسرين رحمهم الله الاية السابقة فيها الافتراء لانها في اهل الكتاب واهل الكتاب
يعلمون ان الشرك محرم حتى في ديانتهم يعرفون ذلك ويعرفون صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وكفرهم من باب الافتراء وجحد الحق وهذه الاية في المشركين والمشركون على ظلال
ظلوا عن الصراط المستقيم ولذا قال جل وعلا ومن يشرك بالله فقد ظل ضلالا سعيدة يعني ابعد في ظلالة وهلك وهذه الاية فيها تحذير وتخويف من الشرك حتى الشرك الاصغر
ولهذا قال بعض العلماء رحمهم الله ان الشرك الاصغر داخل في هذه الاية بانه لا يغفر اذا مات عليه العبد ليس داخلا تحت المشيئة لان الله جل وعلا اخبر ان الشرك
لا يغفر وبعضهم يقول المراد بالشرك الشرك الاكبر واما الشرك الاصغر فهو من انواع الكبائر الاخرى ثم بين جل وعلا ان المشركين من يدعون ان يدعون من دونه الا اناثا. ان هذه نافية
يعني ما يدعونا من دونه الظمير في دونه لله جل وعلا ما يدعون من دون الله الا اناثا اناثا يعني جمادات او اناث  محلات والعزى ومعناة او اناثا يزعمون انهم يدعون ويعبدون الملائكة
ويزعمون انها بنات الله والله جل وعلا توعدهم على ذلك وسيسألهم عن شهادتهم وقولهم هذا بان الملائكة بنات الله شهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسألون وقيل المراد اناثا اي امواتا  الجمادات
يعبر عنها يعود عليها ضمير المؤنث تقول هذه احجار وهذه خشب وهذه شجر ولا تقل هذا احجار لانهم يعبدون احجارا واشجارا من دون الله جل وعلا وقيل اناثا ان في كل صنم
شيطانة تدخل في مكان معبود من دون الله. وتخاطب الناس على انها الولي الذي يزعمون والذي يخاطبهم شيطان او شيطانة واناثا هم في انفسهم يكرهون ان يوجد لهم يولد لهم الاناث
واخبر جل وعلا انهم يعبدون من يكرهونه لهم فهل يليق انك ايها العاقل تكره ان يكون لك في ناس من الولد ثم تعبد انت تركع وتسجد وتخضع لاناث يدعون من دونه الا اناثا وان يدعون
ما يدعون الا شيطانا مريدا شيطان الحقيقة هم ما عبدوا الملائكة الذين قالوا عبدنا الملائكة الملائكة بنات الله وقالوا ما نعبدهم الا ليقربونا الى الله زلفى والملائكة تتبرأ منهم يوم القيامة. وانما في الحقيقة والواقع انهم يعبدون الشيطان
لان من الذي امرهم بهذا هو الشيطان فهم يعبدونه يعبدون يطيعون من امرهم بذلك وهو الشيطان يدعون من دونه الا اناثا وان يدعون الا شيطانا مريدا والشيطان من معنى ابعد
وابعد النجعة لعبادة الله جل وعلا شيطانا مريدا. يعني متمرد خارج عن الطاعة لانه لو لزم الطاعة ما امر الناس بعبادة نفسه او بطاعته او امرهم بمعصية الله تبارك وتعالى
ثم قال جل وعلا عنه شيطانا مريدا لعنه الله لعنه اللعن هو الطرد والابعاد عن رحمة الله ثم هذا التعبير يحتمل انه من باب الخبر شيطانا مريد ملعون ويحتمل انه من باب الدعاء عليه
شيطانا مريدا لعنه الله. مثل ما تقول اهلكه الله اخزاه الله لعنه الله يدعى عليه باللعن والطرد والابعاد من رحمة الله قال بعض العلماء رحمهم الله ان كان المراد الشيطان
ابليس وجنده فهذا على سبيل الاخبار الاخبار عن انه ملعون مطرود لانه عرف هو ذلك وان كان المراد شياطين غيره الالهة التي تعبد من دون الله المرعاد والله اعلم الدعاء عليه بالابعاد
والابعاد عن رحمة الله بان يكون في النار كما جاء ان ما يعبدونه يقذف هو ومن عبده في النار لينال الخزي بان يرى معبوده معه في النار. كيف تعبد شيئا
اهلكه الله وادخله الله النار انكم وما تعبدون من دون الله حصدوا جهنم وهم حصب جهنم ومعبودات من دون الله الا من عبدوه وهو لم يرضى بالعبادة ممن اصطفاه الله جل وعلا من الملائكة
والنبيين لعنه الله وقال يخبر الله جل وعلا عنه بانه قال هذه المقالة وكما قال الله جل وعلا ولقد صدق عليهم ابليس ظنه فاتبعوه الا فريقا من المؤمنين. ويأتي الكلام عليها غدا ان شاء الله
قال رحمه الله قد تقدم الكلام على هذه الاية الكريمة وهي قوله ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك وذكرنا ما يتعلق بها من الاحاديث في صدر هذه السورة. وقد روى الترمذي عن علي رضي الله عنه انه قال
ما في القرآن اية احب ان احب الي من هذه الاية. ان الله لا يغفر ان يشرك به. وقوله ومن ما فيها من الوعد الكريم بان الله يغفر لمن لا يشرك به
ما شاء من ذنوبه احبها علي رضي الله عنه لهذا لا للصدر الاول الصدر الاول حكم على الكفار بالنار وهذا معلوم لكن قوله ويغفر ما دون ذلك يعني مهما ارتكب المسلم من الكبائر فهو داخل
مشيئة الله تبارك وتعالى وقوله ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا. اي فقد سلك غير الطريق الحق. وظل عن الهدى وبعد الصواب واهلك نفسه وخسرها في الدنيا والاخرة. وفاتته سعادة الدنيا والاخرة. وقوله ان يدعون
من دونه الا اناثا. عن عائشة قالت اوثانا وقال ابن جرير عن الضحاك في الاية قال المشركون الملائكة بنات الله وانما نعبدهم ليقربونا الى الله زلفى. قال فاتخذوهن اربابا وصوروهن جواري فحكموا فحكموا وقلدوا وقالوا هؤلاء يشبهن بنات
الذي نعبده يعنون الملائكة وهذا التفسير شبيه بقول الله تعالى افرأيتم اللات والعزى وقال تعالى وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن اناثا. وقال وجعلوا بينه وبين الجنة سبأ وقال ابن عباس رضي الله عنه ان يدعون من دونه الا اناثا قال يعني موتى وقال الحسن
الاناث كل شيء ميت ليس فيه روح. كل شيء ميت لا. لا حياة فيه يقال له اناث ولهذا يعود عليه الضمير مؤنث ويشار اليه باسم الاشارة المؤنث  وقال الحسن الاناث كل شيء ميت ليس فيه روح اما خشبة يابسة واما حجر يابس
وقال وان يدعون من دون وان يدعون الا شيطانا مريدا اي هو الذي امرهم بذلك وحسنه وزينه له وهم انما يعبدون ابليس في نفس الامر كما قال تعالى الم اعهد اليكم يا بني ادم
لا تعبدوا الشيطان. وقال تعالى اخبارا عن الملائكة انهم يقولون يوم القيامة ترك عبادة الله فهو عابد للشيطان حتى وان زعم انه يعبد الملائكة او يعبد عزيرا او يعبد المسيح ابن مريم عليه
والصلاة والسلام او يعبد اي مخلوق كان فهو عابد في الحقيقة للشيطان لان الشيطان هو الذي امره بذلك وقال الله تعالى اخبارا عن الملائكة انهم يقولون يوم القيامة عن المشركين الذين ادعوا عبادتهم في الدنيا
بل كانوا يعبدون الجن اكثرهم اكثرهم بهم مؤمنون. وقوله لعنه الله اي طرده ابعده من رحمته واخرجه من جواره والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
