وبعد سم الله من الشيطان وقال الذين لا يعلمون لو لا يكلمنا الله او تأتينا اية كذلك قال الذين من  تشابهت قلوبهم قد بينا الايات لقوم يوقنون هذه الاية الكريمة
من سورة البقرة جاءت بعد قوله جل وعلا وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه له ما في السماوات والارض كن له قانتون بديع السماوات والارض واذا قضى امرا فانما يقول له كن فيكون
وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله او تأتينا اية وقال الذين لا يعلمون قال الذين لا علم عندهم وهم الجهلة وصفهم الله جل وعلا بالجهل وانهم لا يعلمون من المراد بها او لا
قال ابن جرير رحمه الله تعالى المراد بهم النصارى لان الكلام فيهم بالمقابل وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه الايتين وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله او تأتينا اية وقال بعض المفسرين المراد بهم اليهود
وقال كثير من المفسرين المراد بهم مشرك العرب من اهل مكة وغيرهم ولا منافاة بين هذه الاقوال وكل قال مثل هذه المقالة من التعنت والتشدد وطلب ما لا يجوز لهم طلبه من النبي صلى الله عليه وسلم
وقال الذين لا يعلمون الذين قالوا المراد اليهود او النصارى قالوا لان الاية مدنية وهم الذين طلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم ذلك والذين قالوا ان هذه المقالة صدرت من المشركين
معلوم ما ينافي ان تكون هذه الاية مكية وبقية السورة مدنية او ان المشركين  ارسلوا للنبي صلى الله عليه وهو في المدينة وقالوا له هذه المقالة وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما ان احد اليهود قال للنبي صلى الله عليه وسلم
ما جئتنا بشيء يدل على صدقك ان كنت نبيا حقا فقل لله يكلمنا بنبوتك تعالى الله عن قولهم وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله لولا بمعنى هلا يكلمنا الله
وهذه تسمى للتحظير كأنها يعني للحث هلا يحصل كذا هل لا يكلمنا الله؟ يقولون ما نصدق ان الله يقول لك انه ارسلك حتى يكلمنا الله  او يكلمنا جبريل مرسل من قبل الله
يكلم كل واحد منا بان محمد نبي فاطيعوه لولا يكلمنا الله او تأتينا اية او يعطينا اية بينة على صدقك والله جل وعلا اعطاهم من الايات الشيء الكثير واعظم الايات هو هذا القرآن العظيم. الذي اتى به محمد صلى الله عليه وسلم من ربه تبارك وتعالى
وهو عليه الصلاة والسلام امي لا يقرأ ولا يكتب الكاتب والحاذق والشاعر والاديب ما يستطيع ان يأتوا بمثله ولا بعشر سور من مثله ولا بسورة واحدة اتحداهم الله ما استطاعوا
ومحمد صلى الله عليه وسلم امي لا يقرأ ولا يكتب. اسمه ما يعرف يكتبه ولا يميزه بين الحروف ما يقرأه عليه الصلاة والسلام لحكمة يريدها الله جل وعلا ولو كان قارئ كاتب قالوا هذا الفه او جمعه من عنده
فهو اتى بهذا القرآن العظيم المرتب باياته واحكامه وفصاحته وبلاغته وهو لا يقرأ ولا يكتب هذا اعظم اية واتاهم من الايات الشيء العظيم والمعجزات الباهرة محاولة قريش حاولوا قتله والقضاء عليه
وما استطاعوا وهو فرد ما معه احد ليس معه الا صاحبه ابو بكر رضي الله عنه وارضاه ومعه بعض الفقراء حاولوا حرصوا كل الحرص على ان يقضوا عليه ما استطاعوا
لان الله عصمه وانجاه منهم طلبوا اية وهي انشقاق القمر فانشق القمر وهم ينظرون كما قال الله جل وعلا اقتربت الساعة وانشق القمر وايات كثيرة اجراها الله جل وعلا على يد محمد صلى الله عليه وسلم
ولكنهم عموا عن الحق قالوا لولا يكلمنا الله او تأتينا اية قال الله جل وعلا كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم هذي فيها تسلية النبي صلى الله عليه وسلم
يعني هذه المقالة ليست من هؤلاء فقط حتى ربما يقع في نفسك انك قصرت في البلاغ ما بلغت ما اديت المطلوب منك قال الله جل وعلا كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم
قالوا مثل قولهم يعني ما قالوا والله اعلم نفس المقالة وانما قالوا ما يؤديه معنى قولهم يعني من التعنت والتحجج وطلب الايات مع وجود الايات البينات  كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم. ما المراد بالذين من قبلهم
اذا كان المراد بالذين لا يعلمون المشركون فالذين من قبلهم اليهود والنصارى واذا كان المراد بالاية النصارى فالمراد بالذين من قبلهم اليهود لان اليهود قبل النصارى واذا كان المراد بالذين لا يعلمون اليهود والنصارى
فالذين من قبلهم الاولون مع انبيائهم قبل اليهود والنصارى القوم الكافرون من قبل قالوا مثل مقالتهم هذه لانبيائهم كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم يعني الكفار يشبه بعضهم بعضا. في التعنت
والتحجج وطلب الايات والاذى وعدم الايمان وغير ذلك من الرذائل التي بها تشابهت قلوبهم قد بينا الايات لقوم يوقنون يقول الله جل وعلا ليس في الايات التي اعطيناك كقصر ولا قلة
ولا عدم وضوح قد بيناها ووضحناها لمن لمن اراد اليقين لمن اراد الصواب لمن اراد الحق ما في قاصر لكن من اراد التعنت والتشدد والايذاء والتعجيز هذا لا حيلة فيه
لانه ما يريد الحق فرق بين اثنين جاهلين احدهما يقول ارشدني جزاك الله خيرا انا ما عندي علم. تقول له الطريق هكذا يحرص عليه ويمسكه ويشكرك ويدعوك يدعو لك الاخر معاند كل ما قلت له وجهته في امر ما صرف
نفسه الى غيره واوجد الحجج والشبه والاعتراضات وكذا الى اخره الاول جاهل لكنه طالب للحق يريد الحق فاذا تبين له الحق اخذ به وعظ عليه الثاني جاهل ولكنه مع جهله ما يريد الحق
وكان يريد الحق لا لا اخذ بالما وضح له قد بينا الايات وظحناها وهيئناها صارت واضحة جلية مثل الشمس كما قال صلى الله عليه وسلم تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها الا هالك
ليلها كنهارها النبي صلى الله عليه وسلم تركنا ولا شبهة ولا ظلم ولا شيء من الامور الصارفة عن الحق لمن اراد الحق اما من لم يرد الحق واراد الشبه فانه سيجد ذلك
كما قال الله جل وعلا واما الذين في قلوبهم زايغة فيتبعون ما تشابه منه والنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الاخذ بالمتشابه وحذر من ضرب الايات بعضها ببعض وامر صلى الله عليه وسلم بالاخذ بالشيء البين الواضح وسلوكه وعدم وضع
الشبهة وما يصرف الناس عن الحق هذا بينا الايات لقوم يوقنون  قال ابن عباس رضي الله عنه قال رافع بن حرملة لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا محمد ان كنت رسولا من الله كما تقول فقل لله يكلمنا حتى نسمع كلامه
فانزل الله في ذلك قوله تعالى هذا على القول ان المراد بهم اليهود ان هذا اليهودي قال للنبي صلى الله عليه وسلم نعم قال تعالى وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمون الله او تأتينا اية؟ لان هذا يزعمون انه حظر من احبار اليهود
ابن حريمل هذا يزعمون انه حمر من احبار اليهود فنفى الله جل وعلا عنه العلم بقوله وقال الذين لا يعلمون نعم لان لو كان عالم حقيقة لاتبع الحق  وقال مجاهد رحمه الله النصارى تقوله
وقال قتادة رحمه الله قال مجاهد المراد بهم النصارى. نعم. وقال قتادة السدي الحسن البصري والسدي المراد بهم   كما طلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم امورا كثيرة قالوا ان كنت صادق فاجعل لنا جبل الصف
وهذا ذهب ان كنت كذا ففجر لنا الارظ عيون. كل الناس عندهم مياه وعيون ويزرعون ونحن ما عندنا شي فجر لنا العيون واعجل لنا البساتين ونحو ذلك. نعم  قال تعالى كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم
قال هم اليهود والنصارى ويؤيد هذا القول وان القائلين ذلك هم مشركوا العرب في قوله تعالى واذ جاءتهم اية قالوا لن نؤمن حتى نؤتي نؤتى مثل ما اوتي يا رسول الله الاية
وقوله تعالى وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا انزل علينا الملائكة او نرى ربنا. الاية الى غير ذلك كل هذه مقالات للكفار للمشركين مشركي العرب في صدر البعثة نعم الى غير ذلك من الايات
التي على كفر مشركي العرب وعتوهم وعنادهم وسؤالهم ما لا حاجة لهم به انما هو الكفر والمعاندة كما قال من قبل من قبلهم من الامم الخالية من اهل الكتابين وغيرهم
وقوله تعالى تشابهت قلوبهم اي اشبهت قلوب مشركي العرب قلوب من تقدمهم في الكفر والعناد والعتو كما قال تعالى كذلك ما اوتي الذين من قبلهم من رسول الا قالوا ساحر او مجنون اتواصوا به؟ كانهم يعني تواصوا
وبه كل واحد يوصي من بعده بان يقول هذه المقالة للانبياء ساحر او مجنون. نعم وقوله تعالى تعالى قد بينا الايات لقوم يوقنون اي قد اوضحنا الدلالات على صدق الرسل فيما لا يحتاج معها الى سؤال
الله جل وعلا يعلم بما يكفي من الدلالة فاعطى كل نبي ما على مثله امن البشر  اعطى كل نبي من الانبياء عليهم الصلاة والسلام من المعجزات الدالة على صدقه. كل الانبياء
ومعجزة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم هي اعظم واوضح واقوى المعجزات التي هي القرآن ومعجزات الانبياء صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين. تنتهي بنهاية النبي. اذا مات النبي انتهت معجزته. معجزة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. باقية الى ان يرث الله الارض ومن عليها
القرآن باق بايدينا محفوظ بحفظ الله الى ان يرث الله الارض ومن عليها كما قال تعالى انا ونزلنا الذكر وانا له لحافظون  اي بما لا يحتاج معها الى سؤال اخر. وزيادة اخرى لمن ايقن وصدق واتبع الرسل
وفهم ما جاءوا به عن الله تبارك وتعالى. واما من ختم الله على قلبه وسمعه. وجعل على بصره غشاوة فاولئك قال الله فيهم ان الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل اية حتى يروا العذاب الاليم
والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
