والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. واذ جعلنا البيت مثابة للناس وامنا واتخذوا مما مقام ابراهيم مصلى. وعاهدنا وعهدنا الى ابراهيم واسماعيل
طهرا بيتي للطائفين واللاكفين. والعاكفين والركع السجود هذه الاية الكريمة من سورة البقرة جاءت بعد قوله جل وعلا واذ ابتلى ابراهيم ربه بكلمات فاتنهن قال اني جاعلك للناس اماما. قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الله
واذ جعلنا البيت مثابة للناس وامنا. الاية وان جعلنا البيت المراد بالبيت الكعبة. فاذا قيل البيت المراد به الكعبة فليعبدوا رب هذا البيت فليعبدوا رب هذا البيت البيت علم على الكعبة بالغلبة. يعني غلب عليه هذا العلمية
لا ينصرف الى غيره البيوت كثيرة لكن اذا قيل البيت فالمراد به الكعبة شرفها الله الله واذ جعلنا البيت للناس وامنا مثابة مثابة اي تثوب اليه اي ترجع اليه. اي تهفو اليه. ولا تشبع منه
الانسان يقيم في البيت ما شاء الله ثم ينصرف عنه ثم بعد انصرافه مباشرة تجده يحن اليه يعني ما يشبع منه وان تردد عليه فهو لا يشبع منه وهذه بخاصية لهذا البيت العظيم. واذ جعلنا البيت مثابة للناس
وقيل مثابة بمعنى يكثر ثوابهم عند الله اه عندهم عنده عند البيت يعني تكثر اثابة الله جل وعلا لمن عند البيت مثابة يعني ثواب مثابة للناس وامنا جعله الله جل وعلا امنا لمن اوى
واليه. فهو معظم في الجاهلية وزاد اهو الاسلام تعظيما. الوحش لا اتؤذى الشوك لا يعبد النبات لا يقطع الطير لا تنفر. كانوا في الجاهلية يلقى الرجل قاتل ابيه واخيه فلا يتعرض له. ولا
تعظيما للبيت. وكما سمعنا لقراءة امامنا في الركعة الثانية لايلاف قريش ايلافهم رحلة الشتاء والصيف فليعبدوا رب هذا البيت الذي تعالوا هم من جوع وامنهم من خوف. الناس يتخطفون من حولهم
وما يسير المرء في ارض قوم الا ومعه خفارة منهم. والا اؤخذ واكل واهل مكة امنون فيها بفظل الله فهذه نعمة امتن الله جل وعلا بها على اهل هل يبيت؟ وان جعلنا البيت مثابة للناس وامنا. يأمنون به
على انفسهم وعلى اموالهم ولا يزعجهم مزعج من مقام ابراهيم مصلى. واتخذوا قراءة ثانية واتخذوا واتخذوا امر واتخذوا بفتح الخاء اتخذوا خبر لا امر خبر اتخذوا من مقام ابراهيم مصلي
قراءة الجمهور واتخذوا امر. من مقام ابراهيم مصلى ما المراد بمقام ابراهيم؟ وما المراد بالمصلى حينئذ جمهور المفسرين على ان المراد بالمقام بمقام ابراهيم هو هذا الحجر والصخرة التي داخل البيت الزجاجي
وكانت ملصقة بالكعبة على يمين الداخل الى الكعبة المتوجه الى الباب تكون على يمينه وهذا المقام كان ابراهيم عليه السلام يبني اسماعيل يناوله الحجارة. فلما ارتفع البنيان قال ابراهيم لاسماع
عليهما السلام التمس لي حجرا اصعد عليه. فاحضر له هذا الحجر وكان يبني عليه. وجاء في بعض الاثار انه كان يمشي معه. يمشي معه يعني بدأه من حيث بدأ ثم يمشي معه حتى كمل البناء ثم يدور معه
كذا فلما انتهى من البنيان ابراهيم الصقه بجدار الكعبة هذا المقام عند جمهور المفسرين ان المراد الصلاة حوله يزيد هذا تأكيدا والله اعلم ما جاء عن عمر رضي الله عنه انه قال وافقت ربي في ثلاث او وافقني ربي بثلاث
قلت لو اتخذت من مقام ابراهيم مصلى فانزل صلى الله جل وعلا واتخذوه من مقام ابراهيم مصلى. وقلت يا رسول الله يدخل عليك البر والفاجر. لو امرت نساءك ان يحتجبن. فانزل
فالله جل وعلا اية الحجاب. وجاء في الثالثة انها في اسرى بدر. وجاء فيها غير ذلك. فعمر رضي الله عنه موفق يقول القول للنبي صلى الله عليه وسلم فيأتي في القرآن بتصديقه رضي الله عنه
وجاء في الثالثة انها في عشرة بدر لان النبي صلى الله عليه وسلم رغب ان يأخذ منهم الفدا وكان رأي عمر ان يقتلوا حتى يظهر للاسلام الشوكة والقوة والمهابة وابو بكر رضي الله عنه رأى المن عليهم واخذ الفدا. يقول
فهوى النبي صلى الله عليه وسلم ما قال ابو بكر ولم يهوى ما قلت انزل الله جل وعلا العتاب في ذلك. وقيل الثالثة في حينما غاضب النبي صلى الله عليه وسلم مع نسائه وطلبن منهما يشق عليه هجرهن عليه الصلاة والسلام
ثم جاء عمر رضي الله عنه اليهن يكلمهن ويعظهن حتى قالت له احداهن اما في رسول الله صلى الله عليه وسلم كفاية ان يعظ اهله حتى تأتي يا عمر ومما
قال هو لهن رضي الله عنه عسى ربه ان طلقكن ان يبدله ازواجا خيرا منكن فانزل الله جل وعلى هذه الاية فالمراد بالمقام ابراهيم على رأي جمهور المفسرين الحجر الذي يبني عليه رقى عليه ابراهيم لما كان يبني الكعبة
تشرفها الله وكان ملصقا بالكعبة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعهد ابي بكر ثمان عمر رضي الله عنه اخره الى مكانه الحالي. فهو الان في مكانه الذي وضعه فيه
عمر رضي الله عنه وارضاه القول اولو الثاني ان المراد بمقام ابراهيم الحرم كله. لا المسجد وانما كل الحرم بما في ذلك منى ومزدلفة وقيل المراد بمقام ابراهيم المشاعر. فيدخل في هذا عرفة ومزدلفة
ورمي الجمار والطواف والسعي وكل منسك الحج قد يقول قائل اذا كان المراد المشاعر والمناسك مناسك الحج كيف يقول الله جل وعلا اوتخذوا من مقام ابراهيم مصلى مصلى. قال مصلى يعني متعبد
تعبدوا الله على اثار ابراهيم. علامات شرعه الله جل وعلا لابراهيم المناسك الحج اتبعوه في هذا اقتدوا به. واتخذوا مما فقام ابراهيم مصلى. اقرأ عن ابن عباس رضي الله عنه قال واذ جعلنا البيت مثابة للناس؟ قال يتوبون اليه ثم يرجعون
وحدث عبدة بن ابي دبابة قال لا ينصرف عنه منصرف وهو يرى انه قد قضى قد قضى منه اه. يعني ما يشبع منه يعني يقيم فيه ما يقيم. ايام ليالي اشهر سنين
اذا انصرف منه يرى انه في شوق اليه. ما كأنه قضى وطره ما طيب خاطره التلذذ بالبقاء فيه كأنه الان اتاه وانصرف ما طاب خاطره واذا رجع الى اهله تجده يثوب ويحرص على ان يرجع الى البيت
نعم. قال الشاعر جعل البيت مثابة لهم. ليس منه الدهر ينقضون الوتر. يعني يقضي وتره المرء يعني ما يطيب خاطره ويقول انتهيت منه. ما يقول انتهيت. نعم. وقال سعيد بن جبير
في الرواية الاخرى وعكرمة وقد هذا مثابة للناس اي مجمعا. وامن الشعر يجتمعون نعم. وامن اي امنا للناس وقد كانوا امنا يعني يعملون فيه على انفسهم. نعم. وقد كانوا في الجاهلية يتخطف الناس من حولهم وهم امنون لا يسبون. ومضمون هذه لا احد يفزعه كانوا
الجاهلية يعظمون البيت فما يخيفون اهل البيت وحتى لو انتقلوا اذا جاءهم قال هذا من كان الحرم ما يتعرضون له. ولو نهبوا ما معه ثم علموا انه من سكان الحرم اعادوا اليه ما اخذوا منه
نعم. ومضمون هذه الاية ان الله تعالى يذكر شرف البيت. وما جعله موصوفا به شرعا ترى من كونه مثابة للناس اي جعله محلا تشتاق اليه الارواح وتحن اليه ولا تقضي ولا
منه وطرا ولو تعددت اليه كل عام استجابة من الله تعالى لدعاء خليله ابراهيم عليه السلام في قوله الافئدة من الناس تهوي اليهم. ربي اني اسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم. الى ان
قال فاجعل افئدة من الناس تهوي اليهم تأتيهم نعم الى ان قال ربنا وتقبل ويصفه تعالى بانه جعله امنا من دخله من دخله امن ولو كان قد فعل ما فعل
ثم دخله ثم دخله كان امنا فقد كان الرجل يلقى قاتل ابيه واخيه فلا يعرض له وما هذا الشرف الا لشرف بانيه اولا وهو خليل الرحمن؟ كما قال تعالى واذ بوأنا لابراهيم مكان
الا تشرك بي شيئا. وقال تعالى ان اول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين. في فيه ايات بينات مقام ابراهيم ومن دخله كان امنا. وفي هذه الاية الكريمة نبه على مقام ابراهيم
مع الامر بالصلاة عنده فقال واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى. وقد اختلف المفسرون في المراد بالمقام ما هو؟ فقال مجاهد عن ابن عباس مقام ابراهيم الحرم كله. وقيل مقام الحرم كله يعني يشمل
جميع حدود الحرم اللي فيه مناسك واللي ما فيه مناسك. نعم. نعم وقيل مقام ابراهيم الحج كله منى ورمي الجمار والطواه بين الصفا والمروة. يعني مشاعر الحج نعم. وقال سفيان الثوري عن سعيد بن جبير واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى. قال الحجر مقام
ابراهيم نبي الله قد جعله الله رحمة فكان يقوم عليه ويناوله اسماعيل الحجارة وقال السدي المقام يعني الحجر الذي يبني عليه ابراهيم وهو الذي في البيت الزجاجي هذا نعم. فقال السدي المقام
الحجر الذي وضعته زوجة اسماعيل تحت قدم ابراهيم حتى غسلت رأسه. وعن جعفر بن محمد عن ابيه سمع جابر من يحدث يحدث عن حجة النبي صلى الله عليه وسلم قال لما طاف النبي صلى الله عليه وسلم قال له عمر
هذا مقام ابينا. قال نعم. قال افلا نتخذه مصلى؟ فانزل الله عز وجل واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى وقال البخاري باب قوله واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى مثابة يثوبون يرجعون قال
عمر بن الخطاب وافقت ربي في ثلاث او وافقني ربي في ثلاث قلت يا رسول الله لو نتقي مقام إبراهيم مصلى فنزلت واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وقلت يا رسول الله يدخل عليك البر
الفاجر فلو امرت امهات المؤمنين بالحجاب فانزل الله اية الحجاب قال ابلغني معاتبة النبي صلى الله عليه وسلم بعض نسائه فدخلت عليهن فقلت ان انتهيتن او ليبدلن الله ورسوله خيرا منكم حتى اتيت احدى نساءه
حتى اتيت احدى نساءه قالت يا عمر اما اما في رسول الله ما يعد النساء حتى تعظهن انت فانزل الله عسى ربه ان طلقكن ان يبدله ازواجا خيرا منكن مسلمات الاية. من شفقة عمر رضي الله عنه على النبي
وصلى الله عليه وسلم كان يعظ نساء النبي صلى الله عليه وسلم ويأمرهن بالرفق بالنبي صلى الله عليه وسلم وعدم تحميله ما يشق عليه. وخوفهن في هذا قال عسى ربه ان
انطلقكن ان يبدله ازواجهن خيرا منكن. فانزلها الله جل وعلا قرآنا يتلى. نعم وقال انس قال عمر رضي الله عنه وافقت ربي عز وجل في ثلاث قلت يا رسول الله لو اتخذت من مقام ابراهيم
فنزلت واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى وقلت يا رسول الله انني ساءك يدخل عليهن البر والفاجر فلو امرتهن اما ان يحتجبن فنزلت اية الحجاب واجتمع على رسول الله صلى الله عليه وسلم نسائه في الغيرة فقلت لهم
ربه ان طلقكن ان يبدله ازواجا خيرا منكن فنزلت كذلك. ورواه الامام مسلم ابن حجاج في صحيحه بسند اخر حفظه ولفظ ولفظ اخر عن ما فيه عن ابن عمرين عن عمر قال وافقت ربي في ثلاث في الحجاب وفي اسارى بدر وفي
مقام ابراهيم وسارع بدر يعني كان رأي عمر رضي الله عنه ان يقتلوا حتى يظهر للاسلام القوة والشوكة والمهابة والخوف الاعداء يخافون. فقال مكن يا رسول الله كل واحد منا من قريبه الكافر
طلع كل واحد اعطوه منا قريبه الكافر فيقتله ليدل هذا على ان كل واحد منا لا تأخذه في ولا تؤثر والبلوة ولا الابوة وانما الاخوة اخوة الدين والاخوة بالاسلام وروى ابن جريم عن جابر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم رمل ثلاثة اشواط وما شاء اربعة
حتى اذا رمل ثلاثة اشواط يعني الرمل الاسراع مع مقاربة الخطى. ثلاثة اشواط من ومشى اربعة اشواط مشي بدون رمل. نعم. حتى اذا فرغ عمد الى مقام ابراهيم فصلى خلفه ركعتين ثم قرأ واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى يتأول القرآن
عليه الصلاة والسلام. يعني يطبق ما جاءه في القرآن. وقال ابن جرير عن جابر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الركن فرمل ثلاث ساجد الركن الحجر الاسود الركن الذي فيه الحجر الاسود. نعم
فرمل الثلاثة ومشى اربعة ثم ثم نفذ الى مقام ابراهيم فقرأ واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى فجعل المقام بينه وبين البيت. فصلى ركعتين وهذا قطعة من الحديث الطويل الذي رواه مسلم في صحيحه
فهذا كله مما يدل على ان المراد بالمقام انما هو الحجر الذي كان ابراهيم عليه السلام يقوم عليه لبناء لما ارتفع الجدار اتاه اسماعيل عليه السلام به ليقوم فوقه ويناوله الحجارة فيضعها بيده
لرفع الجدار وكلما كمل ناحيته انتقل الى الناحية الاخرى يطوف حول الكعبة وهو واقف عليه كلما فرغ من جدار نقله الى الناحية التي تليها. وهكذا حتى تم جدران الكعبة. كما سيأتي بيان في قصة ابراهيم
اسماعيل وكانت اثار قدميه ظاهرة فيه. ولم يزل هذا معروفا تعرفه العرب في جاهليتها. ولهذا قال ابو طالب في قصيدته المعروفة اللامية فموت ابراهيم في الصخر رتبة على قدميه حافيا غير ناعل. حيث ظهر
قدم إبراهيم عليه السلام على الحجر. ولم يكن إبراهيم منتعل فعثر ظهر أثر القدمين على الحجر نعم. وقد كان هذا المقام ملصقا بجدار الكعبة. قديما ومكانه معروف اليوم الى جانب الباب
مما يلي الحجر ينبغي ان يلي الحجر هنا مما يلي الحجر يمنة الداخل من الباب في البقع المستقلة هناك وكان الخليل عليه السلام لما فرغ من بناء البيت وضعه الى جدار الكعبة او انه
اعده البناء؟ فتركه هناك. ولهذا والله اعلم امر بالصلاة هناك هناك عند الفراغ من الطواف. وناسب اي عند مقام ابراهيم حيث انتهى بناء الكعبة فيه وانما اخره عن جدار الكعبة امير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله
عنه احد احد الائمة المهديين والخلفاء الراشدين الذين امرنا باتباعهم وهو عليكم بسنة وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي. نعم. وهو احد الرجلين الذين قال فيهما رسول الله صلى الله عليه وسلم اقتدوا باللذين من بعدي ابي بكر وعمر وهو الذي نزل القرآن بوفاقه في الصلاة عند
ولهذا لم ينكر ذلك احدا من الصحابة رضي الله عنهم اجمعين. وعن عائشة رضي الله عنها ان المقام كان زمان زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم وزمان ابي بكر رضي الله عنه ملتصقا بالبيت ثم اخره عمر ابن الخطاب
رضي الله عنه وعن مجاهد قال قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه يا رسول الله لو صلينا خلف المقام فانزل الله واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى. فكان المقام عند البيت فحوله رسول الله صلى الله عليه وسلم
الى موضعه هذا وهذه الرواية ان الذي حول المقام والحجر هو الرسول عليه الصلاة والسلام هناك والروايات الاولى اصح واكد والله اعلم ان الذي حوله هو عمر. نعم. وهو مخالف لما تقدم ان اول من
من اخر المقام الى موظعه الان عمر ابن الخطاب رظي الله عنه وهذا اصح من طريق ابن مردويه مع اعتظاد هذا فبما تقدم والله اعلم وعهدنا الى واسماعيل ان طهرا بيتي للطائفين والعاكفين
فكع السدود يخبر جل وعلا بانه امر واوحى الى ابراهيم واسماعيل ان طهرا بيتي. والمراد الطهارة الحسية معنوية طهرا بيتي من الشرك. ومن التوجه الى غير الله. ومن الانجاس والاقدار ومن الكلام السيء ومن قول الزور ومن الكذب
وغير ذلك من الامور التي نهي عنها شرعا. وطهرا بيتي اعملا على تطهيره عن كل ما يدنسه حسيا او معنويا فامر بان يخلصا فيه العبادة لله وان يأمر باخلاص العبادة لله. ويطهر البيت من الاصنام. النبي صلى الله عليه وسلم
نعم لما فتح الله جل وعلا له مكة سنة ثمان من الهجرة دخل البيت اي الكعبة واذا فيها ثلاثمئة وستون صنما كلها تعبد من دون الله فاشار اليها صلى الله عليه وسلم بالسوط الذي معه
اه قل جاء الحق وزهق الباطل الا الباطل كان زهوقا. فتساقطت فامر بها صلى الله عليه وسلم فاخرجت من البيت. وكانت اصنام كثيرة تعبد من دون الله وتعبد مع الله تعالى الله. وامر الله جل وعلا لابراهيم واسماعيل
لكل نبي بعدهما. ولكل من ولاه الله جل وعلا ولاية البيت. وعهدنا الى ابراهيم واسماعيل ان طهرا بيتي. امرهم الله جل وعلا بتطهير البيت. لمن للطائفين الذين يطوفون لا حول والطواف بالبيت صلاة الا ان الله اباح فيه الكلام. والطواف بالبيت عبادة لله جل وعلا
وفيه خضوع وتذلل لله جل وعلا. لا للكعبة وانما العبادة لله والمؤمن يسير حسب ما امره ربه جل وعلا. ان طهرا بيتا للطائفين والعاكفين العاكفون قيل هم المقيمون المقيمون والطائفون الذين
يقفون ويرحلون او المراد بالطائفين الذين يطوفون بالبيت ولم يرادوا العاكفين الذين يجلسون فيه. والركع السجود. الركع الركوع والسجود المراد بهم المصلين. المصلون بالبيت يطهرونهم والصلاة افضل من الطواف والعقوف. فلما اخرت قيل والله اعلم لان
يكون في البيت خاصة. بخلاف الركوع والسجود فيكون في اي مكان والعكوف الذي هو الاعتكاف ولزوم المسجد بنية التقرب الى الله هذا خاص بالمساجد والركوع والسجود في اي مكان من الارض. جعلت لي الارض مسجدا وطهورا
والتنويع هذا مقصودا به التحسين. بالطائفين جامع مذكر سالم. والعاكفين وجمع مذكر سالم. والركع والسجود والسجود جمع تكسير فاثنان كذا واثنان كذا. تحسينا في الاسلوب القاهرة بيت اهل الطائفين والعاكفين والركع السجود. فيجب تطهير البيت عن كل ما
يدنسه سواء كان هذا الدنس حسيا كالنجاسات او الكلام الفحش السيء اول معنوي كالشرك. والتوجه الى غير الله جل وعلا. والبدع تعصية الرسول صلى الله عليه وسلم فيه كل من ولاه الله جل وعلا امر بيته
مأمور بان يطهره عن كل ما يدنسه. نعم قال الحسن البصري قوله تعالى وعهدنا الى ابراهيم واسماعيل امرهما الله ان يطهراهم للاذى والنجس ولا يصيبه من ذلك شيء. وقال ابن تريج قلت لعطاء ما عهده؟ قال
والظاهر عهده يعني عهدنا قال امره انه امر ابراهيم واسماعيل نعم والظاهر ان هذا الحرب انما عدي بلا لانه في لانه في معنى اوحينا قوله ان طهر بيتا للطائفين والعاكفين. اي من الاوثان والرفث وقول الزور والرجس. قال مجاهد وعطاء وقتادة
ان طهر بيتي اي اي بلا اله الا الله من الشرك. واما قوله تعالى للطائفين واخر البيت معروف وعن سعيد بن جبير انه قال للطائفين يعني من اتاه من غربة والعاكف
المقيمين فيه وهكذا روي عن قتادة والربيع بن انس انهما فسرا العاكفين باهله المقيمين فيه وعن ابن عباس قال اذا كان جالسا فهو من العاكفين. وعن ثابت قال قلنا لعبدالله بن عبيد بن عمير
ما اراني الا اكلم الامير ان امنع الذين ينامون في المسجد الحرام فانهم يجنبون ويحدثون. قال لا تفعل فان ابن عمر سئل عنهم فقال هم العاكفون وقلت وقد ثبت في الصحيح ان ابن عمر رضي الله عنه كان ينام في
في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم وهو عزب. فاما قوله تعالى والركع السجود. فقال عطاء عن ابن عباس اذا كان مصليا فهو من الركع السجود. وقال ابن جرير رحمه الله فمعنى الاية وامرنا ابراهيم واسماعيل
بتطهير بيته الطائفين والتطهير الذي امرهما به في البيت هو تطهيره من الاصنام وعبادة الاوثان فيه ومن الشرك فان قيل فهل كان قبل بناء ابراهيم عند البيت؟ عند البيت شيء والاضافة في قوله تعالى ان طهر
فالارض كلها ملك لله جل وعلا ما في الارض وما في السماء وما دون الى العرش فما دونه كله ملك لله جل وعلا. فما معنى الاظافة هنا؟ اظافة تشريف تسمى
اضافة تشريف يعني يضاف الشيء الى الله جل وعلا تشريفا اضافة تشريف وهو ملكه خلاف اضافة الصفة الى الموصوف فهي اضافة صفة الى موصوف لا اضافة ملك الى مملوك. مثلا عفو الله ورحمة الله وسمع الله وبصر
الله هذه اضافة صفة الى موصوف بيت الله وناقة الله اضافة تشريف ملك الى مالك وهو الله جل وعلا والاظافة للتشريف نعم. فهل كان قبل بناء ابراهيم عند البيت شيء من ذلك الذي امر بتطهيره من
فالجواب من وجهين احدهما انه امرهما بتطهيره مما كان يعبد عنده زمان زمان قوم نوح من الاصنام والاوثان ليكون ذلك ان البيت شرفه الله كان محجوجا قبل ابراهيم حجه ادم
وحجته الانبياء قبل ابراهيم عليهم الصلاة والسلام. واما البناء فقد اختلف فيه. هل بني قبل او لم يبنى قيل بنته الملائكة وقيل بناه ادم وقيل بناه الشيس ابن ادم وقيل اول من بناه ابراهيم وانما كان محجوجا بلا بناء. وآآ
اما معنى الامر بالتطهير وهل كان فيه اصنام تعبد؟ قيل نعم
