محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. سم الله. اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ولن تستطيعوا ان تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة. وان تصلحوا وتتقوا فان الله كان غفورا رحيما
وان يتفرقا يغني الله كلا من سعته. وكان الله واسعا حكيما هاتان الايتان الكريمتان من سورة النساء جاءتها بعد قوله جل وعلا وان امرأة خافت من بالها نشوزا او اعراضا فلا جناح عليهما. فلا
رجلاه عليهما ان يصلحا بينهما صلحا والصلح خير. الاية   هذه الايات الكريمة تعالج ما يكون بين الزوجين  في قصف الرجل بين زوجاته وفي خوف المرأة من ان لا يعدل في حقها زوجها ومعالجة ذلك
فان تعذر هذا وهذا فالتفرق فيه سلامة للجميع وواعد كريم من الله جل وعلا بان الله سيغني كل واحد من فضله فالاية السابقة بينت الحكم اذا خافت المرأة النشوز من بعلها. ماذا
تصنع بين الله جل وعلا لها انها تصطلح معه على شيء يرضيه في ايه؟ حتى لا يتفرقا. وعلى اي حصل الصلح؟ برضاهما تم ولا اثم على الزوج ولا على الزوجة. ويبقى البيت عامرا بهما سواء
وبقيامهما على اولادهما وذلك كما قال الله جل وعلا الصلح خير. ثم بين جل وعلا ان العدل بين الزوجات نوعان نوع مستطاع. وهو الذي يلزم الانسان ان يلتزم به ونوع غير مستطاع. والله جل وعلا قد عذر فيه
والا فالتعدد مع ان كان العدل المستطاع اما حاسم الشريعة الاسلامية. فيه عمارة للبيوت  وفيه قيام على الزوجات وفيه طلب للذرية والنسل وفيه مصالح عظيمة  وفيه اغناء للزوجة والزوجات وان تكون في عصمة زوج يقوم عليها ويرعى شؤونها
وتنجب منه اولادا فيه مصالح عظيمة  واما النوع الاخر الذي هو غير مستطاع. فهذا قد عذر الله جل وعلا به. كما قال عليه الصلاة والسلام وقال عائشة رضي الله عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم بين نسائه ويعدل
ويعدل العدل المستطاع يأتي به على اكمل وجه عليه الصلاة والسلام. ويقول في العشر للذي هو غير مستطاع. يقول عليه الصلاة والسلام اللهم هذا قسمي فيما املك فلا تلومني فيما تملك ولا املك. وفي هذا الحديث بين
عليه الصلاة والسلام العدل وفسره تفسيرا فعليا عدل يستطيعه عليه الصلاة والسلام فعدل. على اكمل وجه. وعدل لا يستطيعه اعتذر من الله جل وعلا عنه ولذا قال الله جل وعلا ولن تستطيعوا ان تعدلوا بين النساء
فلو حرصتم هذا العدل غير المستطاع ما تستطيعه ما تستطيع ان تجعلهما على واحدة من قلبك. ومن شهوتك ومن حاجتك ما تستطيع. وانما تستطيع في قسمة بدنية قسوة بدنك. وفي نفقتك وفي معاملتك الظاهرة تستطيع. لما
الشيء الخفي ليس اليك ولا تستطيعه ولن تستطيعوا ان تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميت جاهد نفسك في عدم الميل الظاهر الذي تستطيعه  فتذروها تترك المرأة المرغوب عنها كالمعلقة. يعني كأنها
معلقة بين السماء والارض. غير مستقرة  كيف غير مستقرة؟ نعم. ليست ذات زوج يقوم عليها. ويؤدي حقوقها وليست اي من الازواج تنتظر الخطاب. لا هذا ولا هذا  فتذروها يعني تتركوها كالمرأة المعلقة بين السماء والارض. غير مستقرة
محرومة من الزوج ومن المتعة به. ولا يفتت تنتظر الازواج والخطاب يأتون ان ابي عصمة زوج. وان تصلحوا ما بين لكم وتتقوا الله جل وعلا في البعد عن معصيته. في الميل الذي تستطيع العزل
من كانت له امرأتان فمال مع احداهما جاء يوم القيامة وشق احد شقيه ساقط فما لا الى احداهما جاء يوم القيامة واحد ساقط فضيحة له لانه جار وظلم في شيء يستطيع العدل فيه. لكن
انه عاند وظلم فواخذه الله جل وعلا وان تصلحوا وتتقوا فان الله كان غفورا رحيما يغفر لكم ما لا تستطيعونه. يغفر لكم الامور السهلة التي ليست فيها جور وظلم متعمد. لانه احيانا يكون الظلم متعمد من الزوج. يحب ويقصد
ان يضار الزوجة ويضايقها ويهينها وهذا حرام عليه لانه وتعمد هذا لكن اذا اصلح حاله وحاول العدل فيما يستطيعه واصلح ما بينه وبين اهله فان الله كان غفورا يغفر لكم
ما لا يدخل في وسعكم. رحيما بكم لا يعجل العقوبة عليكم ففي هذا ترغيب وحث على العدل ومجاهدة النفس فيما يستطيعه الانسان. اما ما لا يستطيعه فهو والحمد لله مغفور
له فيها لان النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل اي الناس احب اليك؟ قال عائشة وامهات المؤمنين والصحابة رضي الله عنهم كلهم يعرفون ان عائشة احب اليه وهذا مما لا يستطيعه عليه الصلاة والسلام
وكان الصحابة رضي الله عنهم من كان عنده هدية من طعام ونحوه يتحرون كونه النبي صلى الله عليه وسلم في يوم عائشة حتى يهدوا ما يهدوا اليه. عليه الصلاة والسلام ورضي الله عنهم
ولما رغبت السودة رضي الله عنها في ان تبقى مع النبي صلى الله عليه وسلم ولا يطلقها وهبت يومها وليلتها لعائشة رضي الله عنها الجميع فامر جل وعلا في الاية الاولى بالاصلاح بين الزوجين وان يصطلحا هم بانفسهم
بدون ان يدخلوا بينهم ثالث. يتفاهما فيما بينهما وما اتفقا عليه نفذ ولا اثم لا على الزوج ولا على الزوجة ثم بين جل وعلا ان من العدل ما لا يستطاع ولن تستطيع ان تعدلوا. وهو ميل القلب
والشهوة ونحو ذلك من الامور التي ليست في قدرة الانسان هذا غير مؤاخذ به والحمد لله. لكن لا يتعمد المضارة والمضايقة ويميل فيما يستطيع وفيما الا يستطيع فتذروها كالمعلقة. وعلى المرء ان يراقب الله جل وعلا
وهو الحاكم على نفسه والله جل وعلا فوقه. ومطلع عليه. ما يقول هذا ما استطيع وهو يستطيع لان الله جل وعلا يعلم السر واخفى. وان تصلحوا وتتقوا فان الله كان
غفورا رحيما. ثم الحال الثالثة اذا تعذرت الحياة الزوجية اقرأ فيها فالله جل وعلا وعد كل واحد من زوجين بان يغنيه للاخر ويعوضه خيرا. وقال تعالى وان يتفرقا. تعذر الصلح
وتعذر الاستمرار. وان يتفرقا يغني الله كلا من سعته. كل واحد يغنيه جل وعلا. الزوج يعوضه الله جل وعلا بزوجة صالحة تغنيه وتكفيه. والزوجة يغنيها الله جل وعلا بزوج صالح يرعى
ويقوم عليها. وكان الله واسعا حكيم. واسع العطاء على كل شيء. انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون. فلا يعجزه شيء ولا يريد شيئا لا يحصل وكان الله واسعا اذا وعد بالخلف والعطا فانه يعطي ما وعد
به سبحانه واسعا حكيما. مع السعة والقدرة الحكمة لان في صفات المخلوقين من يكون واسع عنده قدرة على العطاء والاخذ وكذا لكن ما هناك حكمة حوجاء وسيئة. ولا احد يستطيع ان يقف بوجهه
لكن الله جل وعلا مع سعة وكثرة وخزارة ما عنده حكيم يضع مواضعها. هذا اراد الاصلاح مع زوجته لكنها ابت. هي وعندها قسوة وشدة وقد ترفعت عليه فالله جل وعلا مطلع يعوضه الذي يناسبه. يعطيه ما يرضيه
هذه الزوجة حريصة على البقاء مع زوجها والتنازل عن كثير من حقوقها. لكن الزوج متعنت. متشدد ما يقبل الصلح ويريد الفراق ولا يرضاها تكون في البيت ولا قليلة منه اسعدها الله جل وعلا بانه يرظيها. ويعطيها ووعد الله حق. وقد ينجز ما وعد في الدنيا مع ما
ايدخر لعبده في الاخرة وقد يكون العطاء للمؤمن في الاخرة لانه اعظم وافضل. والله جل وعلا اذا وعد يفي بوعده. ولا يخلف الوعد سبحانه وتعالى. ولكنه قد في الدنيا ويعطي في الاخرة. وقد يؤجله في الدنيا ويعطي عبده في الاخرة ما هو خير له
فعلى العبد من رجل او امرأة ان يراقب الله جل وعلا في كل ما يأتي ويذهب يراقب الله وكأنه يتعامل مع ربه ما يتعامل مع المرأة. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول من يظلم الضعيفين
هذا خصمه يوم القيامة والضعيفان هما المرأة واليتيم. فالحذر الحذر من الظلم والظلم مرتعه وخيم. وعقوبته قد تعجل في الدنيا مع ما يدخر في الدار الاخرة قد تعجل في الدنيا بالامراض او بالتعاسة والشقاوة او بالتسلط الغير عليه ونحو ذلك
وقد تعجل العقوبة في الدار الاخرة والعياذ بالله وعقوبة الاخرة اشد. والمؤمن اذا راقب ربه جل وعلا في كل ما يأتي ويذر سعد في الدنيا والاخرة. اقرأ يقول الله تعالى ولن تستطيعوا ان تعدلوا بين النساء ولو حرصتم اي
ان تستطيعوا ايها الناس ان تساووا بين النساء في جميع الوجوه فانه من من وقع من وقع القسم الصوري ليلة وليلة فلا لابد من التفاوت في المحبة والشهوة والجماع كما قاله ابن عباس ومجاهد والضحاك وجاء في الحديث الذي رواه الامام احمد
اهل السنن عن عبد الله ابن يزيد عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم بين نسائه فيعدل ثم يقول اللهم هذا قسمي فيما املك فلا فلا تلمني فيما تملك ولا املك. جاء صلى الله عليه وسلم انه يقسم ويعدل
حتى في الجلوس بجواره من امهات المؤمنين. كان يجتمع بهن صلى الله عليه وسلم ومن كان يومها تأتي وتجلس بجواره عليه الصلاة والسلام وصادف ان جاءت عائشة رضي الله عنها وجلست بجواره في غير يومها
قال عليه الصلاة والسلام ما هذا يا عائشة؟ ليس هذا يومك. ليس هذا مكانك قال ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. فتبسم صلى الله عليه وسلم وكان عليه الصلاة والسلام قد وجد على صفية رضي الله عنها
فقال الصوفية رضي الله عنها لعائشة رضي الله عنها اذا ارضيت عني رسول الله صلى الله الله عليه وسلم فلك يومي وليلتي. يعني هذه الحاضرة فقط ما هي متكررة. مرة واحدة
فقال عليه الصلاة والسلام قد رضيت. ورضي وحصلت عائشة زيادة يوما الى من النبي صلى الله عليه وسلم. فالنبي صلى الله عليه وسلم عرف من عائشة انه ما جلست في هذا المكان الا
الشباب لكنه انكر عليها عليه الصلاة والسلام لمست او وضعت على رأسها وعليها اخمارا ورشته بالطيب وجعلته وجلست بجوار النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم ولما عرف السبب انه حصل اتفاق بينها وبين صفية رضي عليه الصلاة والسلام عن
صفية واقر عائشة على هذا. ولذا قال العلماء اذا تنازلت احدى الزوجات عن يومها وليلتها باستمرار او بعض الايام او في ليلة من الليالي لا بأس بهذا حتى وان كان المقابل شيء خدمة اما المال فلا قالوا لا يجوز ان
فتنازل عن يومها وليلتها مقابل مئة ريال او الف ريال او نحو ذلك لا يجوز هذا لان هذا لا يصح في وانما على سبيل الصلح ان تخدمها في حاجة ما تتعلق بزوجها او بغيرها مثلا
تعطيها شيئا من حقها فلا بأس بذلك لفعل صفية رضي الله عنها مع عائشة رضي الله عنها نعم. وقوله تعالى فلا تميلوا كل الميل. اي فاذا ملتم الى الى واحدة منهن
اتبالغ في الميل بالكلية؟ فتذروها كالمعلقة فتبقى هذه الاخرى معلقة. قال ابن عباس واخرون معناه لا ذات زوج ولا مطلقة. وعن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كانت له امرأتان فما لا
احداهما جاء جاء يوم القيامة واحد شقيه ساقط. يعني ما لا فيما يستطيعه. جار او ظلم احداهما او هجر احداهما بدون مبرر شرعي واما الهجر بمبرر شرعي فلا بأس لان النبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم لنا حجر بعض نسائه فترة وكان
عاتبوا من تخطئ منهن وكان عليه الصلاة والسلام هجر زينب بنت جحش رضي الله عنها التي زوجه الله اياها من فوق سبع سماوات هجرها شهر ذي الحجة. والمحرم وجزء من سفر
لما؟ لانها قالت لصبية بنت حيي رضي الله عنها يا يهودية. ما يريد من امهات المؤمنين ولا من نساء المؤمنين ان تكون سيئة اللسان او بذيئة او تتكلم اصلها هي يهودية لكنها الان احدى امهات المؤمنين رضي الله عنها ولما قالت له صفية يا رسول الله
اهن يعيرنني يقولون يا يهودية فقال قولي لهن ابي هارون موسى من ياتي بمثلهما؟ جدها نبي وعمها نبي رسل عليهم الصلاة والسلام. وهي الوحيدة من امهات المؤمنين من بني اسرائيل. نعم
وقوله تعالى وان تصلحوا وتتقوا فان الله كان بنو اسرائيل ما يعيرون ولا اذا امنوا بالله ورسله وانما يعيرون ويسبون لكفرهم وحتى عم النبي صلى الله عليه وسلم لكفره ماذا قال الله جل وعلا فيه تبت يدا ابي لهب وتب فالنسم عند
الله جل وعلا بالايمان والقرب منهم الايمان. بنو اسرائيل فيهم خيار ممن امن بمحمد صلى الله عليه وسلم من الذين يؤتون اجرهم مرتين اذا امن بالله ورسوله نعم. فقوله تعالى وان تصلحوا وتتقوا فان الله اكبر
كان غفورا رحيما. اي وان اصلحتم في اموركم وقسمتم بالعدل فيما تملكون واتقيتم الله في جميع الاحوال. غفر الله لك ثم كان من ميل الى بعض النساء دون بعض. ثم قال تعالى وان يتفرقا يغني الله كلا من سعته وكان الله واسعا حكيما
وهذه هي الحالة الثالثة وهي حالة الفراق. وقد اخبر الله تعالى انهما اذا تفرقا فان الله يغنيه عنها ويغنيها عن بان يعوضه الله من هو خير له منها ويعوضها عنه وبما هو خير لها منه. وكان الله واسعا حكيما
اي واسع الفضل عظيم المن حكيما في جميع افعاله واقداره وشرعه. والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد. وعلى اله وصحبه اجمعين
