الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم ولله ما في السماوات وما في الارض ولقد وصينا الذين اوتوا الكتاب
ولقد وصينا الذين اوتوا الكتاب من قبلكم واياكم ان اتقوا الله وان تكفروا فان لله ما في السماوات وما في الارض وكان الله غنيا حميدا. حسبك هذه الاية الكريمة من سورة النساء
جاءت بعد قوله جل وعلا وان يتفرقا. يغني الله كلا من سعته وكان الله واسعا حكيما. ولله ما في السماوات وما في الارظ ولقد وصينا الذين اوتوا الكتاب من قبلكم
واياكم اتقوا الله الاية بعد ما بين جل وعلا ما ينبغي اصلاحه بين الزوجين لان اصلاح ما بين الزوجين اصلاح للبيوت واستقامة وحياة حسنة تعدى هذا جل وعلا الى الامر
بتقواه جل وعلا دائما وابدا. وفي كل حال وبين جل وعلا سعة غناه وانه غني عن عباده وانه المالك لما في السماوات والارض فهو غني عن الخلق والخلق مفتقرون اليه جل وعلا
ولله ما في السماوات وما في الارض فهم ملكه وعبيده وتحت تصرفه وقهره جل وعلا وقال جل وعلا ما في السماوات وما في الارض والغالب ان ما لغير العاقل ومن للعاقل
وغلب غير العاقل لكثرته لانه اكثر العاقل الملائكة والانس والجن وغيرهم من مخلوقات الله جل وعلا اكثر منهم بكثير مع كثرتهم وكثرة الملائكة عليهم الصلاة والسلام. وما يعلم جنود ربك الا هو
جل وعلا وجاء ان البيت المعمور في السماء الدنيا يدخله كل يوم سبعون الف ملك ثم لا يعودون اليه مرة اخرى كل يوم سبعون الف ملك ولا يعودون اليه مرة اخرى
وذلك ان الملائكة لا يحصي عددهم الا الله تبارك وتعالى ولله ما في السماوات وما في الارض له ملكه وعبيده وتحت تصرفه وقهره ثم قال جل وعلا ولقد وصينا الذين اوتوا الكتاب من قبلكم
واياكم ان اتقوا الله هذه وصية الله تبارك وتعالى للاولين والاخرين من خلقه بتقوى الله ولقد وصينا الذين اوتوا الكتاب والمراد بالذين اوتوا الكتاب كل من نزل عليهم كتاب من السماء من خلق الله
وجرى الاصطلاح على ان المراد بهم اصطلاح اليهود والنصارى والله جل وعلا انزل كتبا على الانبياء السابقين لتبصير اممهم بالحق بين لنا جل وعلا من الكتب التي انزلها التوراة والانجيل والزبور والرابع
الفرقان القرآن العظيم الذي هو مهيمن على الكتب كلها وانزل صحف من ذلك صحف ابراهيم وموسى عليهما الصلاة والسلام وكتب وصحف على الانبياء السابقين لان كل نبي يأتي امته بما يرشدهم ويدلهم على الصواب وعلى عبادة
وحدة لاقامة الحجة على الخلق ومن فظل الله جل وعلا على هذه الامة خاصة ان معجزة كل نبي تنتهي بنهاية النبي صلى الله عليه وسلم في حياته ثم تنتهي الا معجزة محمد صلى الله عليه وسلم
وذلك ان معجزاته كثيرة. لكن من اعظمها واهمها وافظلها القرآن العظيم وهو المعجزة الباقية الخالدة الى ان يرث الله الارض ومن عليها حتى يرفع من اخر الزمان اذا لم يبقى في الارض من يقول الله الله
ترفع القرآن من المصاحف ومن الصدور فلا يبقى منه شيء منه بدأ يعني القرآن نزل من الله واليه يعود في اخر الزمان. يبقى اناس يتهارشون الحمير عليهم تقوم الساعة والعياذ بالله
ان من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم احياء والذين يتخذون القبور مساجد والله جل وعلا انزل كتبا على الانبياء نؤمن بذلك اجمالا ونؤمن بالاسماء الواردة في القرآن. ونؤمن بالقرآن اية اية
الايمان بالكتب يتفاوت الايمان بالقرآن اعلاها انه يجب الايمان بكل اية من كتاب الله الكتب كتب التوراة والانجيل والزبور يجب الايمان بها اجمالا. ولا نقول هذه الاية او هذه الجملة من التوراة
اتوا من الزبور او من القرآن لا ندري لانه دخلها تحريف وتبديل. وانما نؤمن بان الله انزل التوراة على موسى وانزل الانجيل على عيسى وانزل الزبور على داوود واتينا داوود زبورا. عليهم الصلاة والسلام. فهي كتب من الله
تكلم الله جل وعلا بها وانزل الصحف على ابراهيم وعلى موسى عليهم الصلاة والسلام. وانزل كتبا على الانبياء الله اعلم بها ولله ما في السماوات وما في الارض ولقد وصينا الذين اوتوا الكتاب اوتوا بمعنى اعطوا. يعني انزل الله
الله عليهم الكتاب والكتاب كلام الله جل وعلا تكلم الله جل وعلا بها فهو منزل غير مخلوق سمعه جبريل من من الله تبارك وتعالى. ثم قرأه جبريل عليه السلام على محمد صلى الله عليه
عليه وسلم وهو رسول الوحي جبريل عليه السلام رسول الوحي اليهود عليهم لعنة الله جاء بعضهم الى محمد صلى الله عليه وسلم فقالوا من الذي يأتيك بالوحي ولا يأتيني به جبريل عليه السلام وهو رسول الوحي. قالوا ذاك عدونا لو كان غير جبريل امنا بك
كذبوا ذاك عدونا فانزل الله جل وعلا قل من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل ومن كان فان الله عدو للكافرين الله جل وعلا جعل وظيفة جبريل عليه السلام النزول بالوحي من الله تبارك وتعالى الى انبيائه ورسله عليهم
الصلاة والسلام وهو كلام الله جل وعلا ظل طائفة من الناس بان قالوا هو مخلوق يريدوا بهذا نفي صفة الكلام عن الله تبارك وتعالى والله جل وعلا يقول في كتابه وكلم الله موسى تكليما
لكنهم يأولون ويحرفون الايات القرآنية في هذا. يقولون كلم الله موسى تكليما يعني الكلب الجرح شرح الله موسى ويقولون في بعض الايات يحاولون تحريفها حتى ما تثبت صفة الكلام لله تبارك وتعالى
وبعضهم يأولها بان يقول وكلم الله موسى تكليما يعني جعل كأن موسى هو الذي كلم الله والله لم يكلم موسى تعالى الله حتى انه جاء بعظهم وقال لبعظ القراء المشهورين قال اريد منك ان تقرأ
كلم الله بدل وكلم الله لان الله هو المتكلم جل وعلا. وكلم الله موسى اريد ان تكون مرفوعة هي هو المتكلم وكلم الله موسى تكليما. قال له اخزاك الله افرظ اني قرأت بهذه القراءة. ماذا تقول في قوله تعالى وكلمه
سلمه ربه ما تصلح يصلح على تأويله الفاسد يقول وكلمه جرحه تعالى الله عما يقولون يلون كلام الله جل وعلا على ما في اعتقاداتهم الفاسدة والكتب انزلها الله جل وعلا تكلم الله جل وعلا بها
وصفة الكلام معلومة. لكن كيفية الكلام الله اعلم به وانتبه بارك الله فيك المعنى كما قال الامام مالك وكما روي عن ام سلمة رضي الله عنها المعنى معلوم والكيف مجهول
جميع صفات الماري جل وعلا نثبتها ونؤمن بها. والمعنى فيها معلوم الى سميع بصير متكلم كلم الله موسى تكليما. يتكلم كيف متى شاء حسب ما شاء جل وعلا  نثبت الصفة ونؤمن بالمعنى والكيف نكل
الى الله جل وعلا لا يعلم كيفية صفات الباري الا هو سبحانه المعنى معلوم والكيف مجهول والايمان بالصفة واجب. والسؤال عن الكيفية بدعة  ما سأل الصحابة رضي الله عنهم اعلم الخلق
ما سألوا نبيهم صلى الله عليه وسلم عن الكيفية لانه يعرفون ان هذا السؤال لا يجوز ولقد وصينا الذين اوتوا الكتاب من قبلكم واياكم واياكم فهي وصية الله لاهل الكتب
ووصية الله لهذه الامة واياكم ان اتقوا الله الامر بتقوى الله جل وعلا ولاهمية التقوى قد يأمر الله جل وعلا بها في الاية اكثر من مرة. الاية الواحدة كما في قوله تعالى يا ايها الذين امنوا اتقوا الله ولتنظر
نفس ما قدمت لغد واتقوا الله وكما في قوله جل وعلا يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجال كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والارحام. مرتين وكررت
الامر بالتقوى في في القرآن العظيم مئات المرات وذلك لاهميتها. وانه يجب على المؤمن ان يجعل تقوى الله جل وعلا دائما نصب عينيه في كل ما يأتي ويذر من الواجبات
والمحرمات والمستحبات والمكروهات والمباحات يتقي الله جل وعلا فيما يأتي وفي معاملاتهم مع الناس وفي معاملته مع والديه ومع اهل بيته معاملته مع اخوانه معاملته مع زملائه. يجعل تقوى الله جل وعلا دائما وابدا نصب عينيه
في كل ما يأتي ان كانت معاملة ومصادقة لا يغش ولا يخون ولا يكذب ولا يخادع في بيعه ولا في شراءه ولا ينافق في اعماله الصالحة فليتق الله جل وعلا في كل ما يأتي ويذهب
وبتقوى الله جل وعلا تنقلب العباد العادات الى عبادات يؤجر عليها بتقوى الله اذا اتقى العبد ربه في كل شيء صارت عاداته عبادة لبسه لثيابه اكله لطعامه عبادة. وهي عادة
لكنه لبس ليستر عورته وليظهر امام اخوانه بالمظهر اللائق اكل ليتقوى على الطاعة نام ليتقوى على العبادة. يتقي الله في نومه ما ينام وقت الصلاة ووقت العبادة ينام ليتقوى على الصلاة في وقتها
وهكذا اذا اتقى العبد ربه في كل ما يأتي ويذر اصبحت العادات التي هي عادات محتاج اليها في بدنه عبادة يؤجر عليها كما قال عليه الصلاة والسلام وفي وضع احدكم صدقة
قالوا يا رسول الله يأتي احدنا شهوته ويكون له اجر قال ارأيتم لو وضعها في الحرام فيكون عليه وزر فكذا اذا وظعها في الحلال يكون له اجر فيتقي العبد ربه في كل ما يأتي ويذر. اذا اراد ان يقدم على شيء او يمشي في شيء او يتكلم في شيء. ينظر
هل في هذا تقوى لله جل وعلا؟ فيقدم عليه؟ ام هو بخلاف ذلك يستريح منه ولا حاجة له به ان اتقوا الله فسر بعض العلماء رحمهم الله التقوى بتفسيرات متعددة
منهم من قال ومن اجمعها  ان تعمل بطاعة الله على نور من الله رجاء ثواب الله وان تترك معصية الله على نور من الله خوفا من عقاب الله تأتي بالطاعة لا حياء
ولا مجاملة ولا خوف وانما على نور من الله تعرف ان الله جل وعلا يحب هذه الطاعة فتأتي بها وانت ترجو ثواب الله تترك معصية الله لا خوف ولا حيا
وانما تتركها على نور من الله تعرف ان الله يبغضها ويكرهها وتتركها حال كونك خائفا. ان وقعت فيها من عقاب الله. تخاف من عقاب الله اذا وقعت فيها وبعضهم قال اذا مشيت في ارض فيها شوك
ومازلة كيف تمشي؟ قال امشي شيئا فشيئا حتى اسلم من الاشواك قال كذا التقوى في طاعة الله جل وعلا. تأخذ بطاعة الله ولا تقدم على الشيء الذي يضرك بعضهم قال ان تجعل بينك وبين معصية الله وقاية
مثل ما تجعل بينك وبين بين يدك والشيء الحار من ابريق ونحوه تجعل فيه وقاية بينك وبين  وكذا تجعل بينك وبين المعصية وقاية ما تقرب منها المعصية لا تقرب منها كما لا تقرب من الشيء الحار المحرق
والمرء اذا استشعر تقوى الله جل وعلا استراح وسعد في الدنيا والاخرة لا يأتي ولا يمشي ولا يتكلم ولا يأكل ولا يمد يده ولا يمشط يمد رجله ولا يتحرك الا بشيء يرضي الله جل وعلا فيكون بهذا قد اتقى الله حق تقاته سبحانه
واياكم ان اتقوا الله. ثم بين جل وعلا ان تقوى العبد لربه تعود الى العبد والا فالله جل وعلا غني عن طاعة العباد وان تكفروا ما تتقوا الله ولا تطيعوه
فان لله ما في السماوات وما في الارض هو مالك ما في السماوات والارض اطعته او عصيته ان اطعته فلنفسك وان عصيته فعليها. والله غني عن طاعة المطيع. كما لا تضره معصية العاصي
وكما جاء في الحديث القدسي يا عبادي لو ان اولكم واخركم وانسكم وجنكم كانوا على اتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا ولو ان اولكم واخركم وانسكم وجنكم كانوا على افجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك في ملكه شيء
وان تكفروا فان لي والكفر والجحود جحود حق الله جل وعلا وهو اظلم الظلم واكبر الكبائر وهو الذي لا يغفره الله جل وعلا. ان الله لا يغفر ان يشرك به
ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء والكفر كفران كفر مخرج من الملة من ملة الاسلام. وكفر نعمة كفر النعمة غير مخرج من ملة الاسلام وهو يسمى كفر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم عن النساء تكفرن العشير يعني تجحدن نعمة الزوج
وان تكفروا فان لله ما في السماوات وما في الارظ ما يظيره جل وعلا انت اذا اطعت فلنفسك. كنز ورصيد لك عند ربك. واذا عصيته فعليك ولا يضر الله شيئا
وكان الله غنيا حميدا. فهو جل وعلا غني عن العباد. والعباد مفتقرون اليه حميد يعني هو المستحق للحمد سبحانه وتعالى هو المحمود فهو جل وعلا هو المستحق للحمد ونعمه تترى على العباد سبحانه
وهذان اسمعني لله تبارك وتعالى متضمنان لصفتين عظيمتين لله تبارك وتعالى فهو الغني سبحانه عن عباده وهو الحميد المحمود سبحانه وتعالى بكل لسان وهو المستحق للحمد حمده العباد او لم يحمدوه. فهو المستحق للحمد وهو الغني عن طاعة العباد
يخبر تعالى انه مالك السماوات والارض وانه الحاكم فيهما ولهذا قال ولقد وصينا الذين اوتوا الكتاب من قبلكم واياكم اي وصيناكم بما وصيناهم به ان تقوى الله عز وجل بعبادته وحده لا شريك له
ثم قال والله جل وعلا يوصي العباد بما ينفعهم في الدنيا والاخرة وهو يوصيهم ويأمرهم كما وصى جل وعلا الوالدين بالاولاد ووصى جل وعلا الاولاد بالوالدين في ايات كثيرة من كتابه جل وعلا. ووصى العباد بتقواه سبحانه
فهو يوصيهم بمعنى يأمرهم بما فيه صلاحهم ونفعهم في الدنيا والاخرة  ثم قال وان تكفروا فان لله ما في السماوات وما في الارض الاية كما قال تعالى اخبارا عن موسى انه قال لقومه
وان تكفروا فان لله ما ان تكفروا انتم ومن في الارض جميعا فان الله لغني حميد وقال فكفروا وتولوا واستغنى الله هو الله غني حميد اي غني عن عباده اي محمود في جميع ما يقدره ويشرعه ويشرعه
افعاله جل وعلا كلها حميدة وهو محمود سبحانه وتعالى في اقواله وافعاله فتصرف اخواتي كلها حميدة جل وعلا والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
