الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء انزلناه من السماء فاختلط به نبات الارض
واختلط به نبات الارض فاصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله وكان الله على كل شيء مقتدرا المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير املا هذا
مثل ضربه الله جل وعلا في الحياة الدنيا تبين سرعة واضمحلالها وانتهائها مهما وجد فيها وتوفر وانها تزول بسرعة وانه لا ينبغي ان يغتر  مهما اوتي فيها المرء من متاع الدنيا
فانه شرعان ما يضمحل وينتهي اما ان يفنى بين يديه واما ان يرتحل هو ويدعه وكفار قريش ومن على شاكلتهم ممن يترفع ويتكبر عن ضعفاء المسلمين مغترا بما بين يديه
من المال والجاه ومتاع الحياة الدنيا يوضح الله جل وعلا للجميع لانه لا ينبغي الاغترار الدنيا وانما الذي ينبغي ان تفنى فيه الاعمار وتشغل فيه الاوقات وما ينفع في الدار الاخرة
عند الله جل وعلا يقول جل وعلا بعبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم واضرب لهؤلاء الكفار ومن على شاكلتهم ممن اغتر في الحياة الدنيا بين لهم مثلها واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء انزلناه من السماء. مطر
ماء كثير نزل من السماء  واصاب الارض فاختلط به نبات الارض اختلط به بسببه الباء سببية   واختلط به نبات الارض والماء اذا تكاثر على الارض انبتت  والعشب الكثير وازهرت  واخضرت
وكثرت الازهار فسرت الناظرين   واستمتع بها الناس واخذوا يتركون  اشغالهم واعمالهم من اجل الاستمتاع بهذا الجمال الذي وجد في الارض فيخرجون صباح ومساء للاستمتاع بذلك ويظل الظال ان هذا باقي ومستمر
يبقى وقت طويل فاذا به بين عشية وضحاها يرسل الله جل وعلا عليه ريح لا ييبس العشب وتذبل الزهور وتتقاذف هذه الازهار والحشائش الرياح  وهكذا الدنيا يعطى منها المرء ما يعطى
فيقول له جاه وله شنئان ويشار اليه بالبنان ويسمع قوله ويطاع امره فاذا به كثرة وجيزة ثم يوم حل تعلم يكن وانسى المال يذهب ينزع او النفس تخرج ولا يبقى شيء
تذكر في الزمان السابق وجد فلان او كان عنده كذا او كان عنده كذا يقول جل وعلا واضرب لهم مثل الحياة الدنيا مثلها يغتر بها الناس انزلناه من السماء مطر
واختلط بسببه نبات الارض به نبات الارض من انواع النباتات والزهور فاصبح عشيما تدعوه الرياح بعد ما كان يانعا اظهر اصبح هشيما يابسا الرياح بالامس اذا تحركت الريح ظهر له جمال
وظهر له رائحة يانعة رائحة طيبة ذكية واليوم تذروه الرياح يمينا وشمالا  حشيش يابس فاصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله على كل شيء مقتدرا لا يقول المرء جاهي عريض او مالي كثير
او صحتي قوية يظن انه سيستمر على هذه الحال والله جل وعلا قادر على تغيير الاحوال بلحظة انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون وكان الله على كل شيء مقتدرا على كل شيء قادر جل وعلا لا يعجزه شيء
تغير الاحوال  الفقير ويفقر الغني ويرفع شأن الوضيع ويخفض شأن الرفيع يتصرف في عباده كيفما شاء جل وعلا وكان الله على كل شيء مقتدرا كل من الفاظ العموم ودخلت على نكرة
وهي تعم ثم قال جل وعلا هذا المال والبنون والجاه امور الدنيا  للحياة الدنيا الذي عرفت الذي عرفتم مثلها وقتية في وقت وجيز لا تطول المال والبنون زينة الحياة الدنيا
فترة وجيزة يسر المرء بماله يسر بابنائه يسر بجاهه يسر بما حوله فترة وجيزة وتنتهي كما انتهت الدنيا الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير ام لا كثيرا ما يقرن جل وعلا
ليرى المرء لنفسه وليتذكر العاقل فيما ينفعه سيقرن بين ذكر الجنة والنار يقرن بين ذكر المؤمنين والكفار يقرن بين ذكر متاع الحياة الدنيا وبينما ينفع في الدار الاخرة كما هنا
المال والبنون الذي يفتخر به من لا عقل له زينة الحياة الدنيا  وهذه الزينة ليست ممقوتة على كل حال ولا ممدوحة على كل حال وهي زينة للحياة الدنيا لكن قد تكون هذه الزينة في الحياة الدنيا نافعة في الدار الاخرة
وقد تكون هذه الزينة ضارة في الحياة الاخرة والله جل وعلا لم يمقتها وانما اخبر انها متاع للحياة الدنيا من الناس من يكون متاعه في الحياة الدنيا عونا له على ما ينفعه في الدار الاخرة
من يكون متاعه في الحياة الدنيا صارفا له عن امور الاخرة والعياذ بالله المال والبنون زينة وتميل اليه النفوس وتحبها وينتحل الله عباده بها  ان تكون من تكون زينته في هذه الحياة الدنيا
سببا له في نعيم الاخرة فيقول له سعادة الدنيا وسعادة الاخرة وهو الذي يستعين بالمال على طاعة الله ويستعين بالولد على طاعة الله يكسب المال من حله ويصرفه في وجهه
الشرعي ويربي الاولاد تربية صالحة فينتفع بهم في الدنيا وينفعونه في الدار الاخرة اذا مات ابن ادم انقطع عمله الا من ثلاث صدقة جارية او علم ينتفع به اول ولد صالح يدعو له
ومن الناس والعياذ بالله من يكون ماله وولده وبالا عليه في الدنيا وفي الاخرة يشقى في جمع المال من حلال او حرام ويستعين به على معصية الله او يتركه لمن خلفه
فيكون عليه تعب الجمع وعليه تعب الحساب فيما بعد ولغيره الفائدة والاستمتاع به والاولاد يهملهم ويضيعهم ويسعى في مصالحهم البدنية ويضيع مصالحهم الدينية وينشأون نشأة فاسدة سيكونون وبالا عليه في الدنيا والاخرة يتعبونه في الدنيا
ويشقى نحوهم ويحاسب عنهم في الدار الاخرة ويخسر كما قال عليه الصلاة والسلام كلكم راع ومسؤول عن رعيته الامام راع ومسئول عن رعيته والرجل راع في اهل بيته ومسئول عن رعيته
هو مسؤول عنهم اذا لم يقم بما اوجب الله عليه نحوهم عذب في ذلك فيقول ما له وولده ومالا عليه والعياذ بالله المال والبنون سيرة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير عملا
الباقيات الصالحات قال بعض العلماء الباقيات الصالحات الصلوات الخمس لانها رأس الامر وهي الاساس فاذا حفظها المرء حفظ ما عداها واذا رجعها المرء ضيع ما عداها من حفظها حفظ دينه
ومن ضيعها فهو لما سواها اضيع وقيل الباقيات الصالحات سبحان الله والحمدلله ولا اله الا الله والله اكبر ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم وورد في ذلك احاديث كثيرة
وقال بعض العلماء وهو الذي اختاره ابن جرير رحمه الله الباقيات الصالحات الاعمال الصالحة كل ما يقرب الى الله جل وعلا ولعل هذا اقرب والله اعلم ولا ينافي المذكورات الصلوات الخمس او الذكر
من الباقيات الصالحات وما ورد من الاحاديث في تفسير الباقيات الصالحات الذكر ان الذكر من اهم الباقيات الصالحات واعلاها وارفعها لان الله جل وعلا وعلى الذاكرين الخير الكثير في الدنيا والاخرة
ورغب جل وعلا في ذكره في ايات كثيرة يا ايها الذين امنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة واصيلا وقال جل وعلا في ذكري صفات عباده المؤمنون ان المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الى ان قال والذاكرين الله كثيرا والذاكرات اعد الله لهم
واجرا عظيما وجاء رجل الى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله الوصية وقال لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله وفي الحديث من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه
واذا ذكر العبد ربه جل وعلا خاليا ذكره الله وورد من الشمعة الذين يظلهم الله تحت ظل عرشه يوم لا ظل الا ظله رجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه من خشية الله جل وعلا ذكر الله
وفاضت عيناه بالبكاء ومن ذكرني في منأ اذا ذكر العبد ربه في محضر من الناس ذكره الله جل وعلا في محضر خير من هؤلاء وهم الملائكة المقربون والباقيات الصالحات خير عند ربك
من متاع الدنيا وزينة الدنيا خير عند الله جل وعلا ليس المراد عند الناس وانما عند الله الذي يثيب على الاعمال الصالحة خير ثوابا خير عند ربك ثوابا وخير ام لا
يعني خير ما يؤمله المرء المرء يؤمن خيرا بالشيء الغائب الشيء المدخر وهذا خير عمل يؤمنه المرء لان عند الله جل وعلا يحفظوا لعبده وهي ميراث في الجنة كما جاء في حديث الاسراء
ان النبي صلى الله عليه وسلم  بابينا ابراهيم عليهما الصلاة والسلام وقال ابراهيم يا جبريل من هذا على محمد ورحب بالنبي صلى الله عليه وسلم وقال مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح
واوصاهم بان قال ابرأ امتك مني السلام على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام واخبرهم ان الجنة طيبة التربة عذبة الماء وان غراسها التسبيح والتكبير والتحميد وهذه وصية من ابينا ابراهيم الخليل
على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام اوصى محمدا صلى الله عليه وسلم بان يبلغ امته السلام ويخبرهم بهذا الخبر السار وان غراس الجنة التسبيح والتكبير والتحميد لله جل وعلا وورد في الحديث
ان الملائكة يتولون الغراس للعبد المؤمن يغرسون له في الجنة وهو لا يزال حج ويتوقفون احيانا فيقال لهم لم ويقولون حتى تأتين النفقة وهم لا يريدون النفقة ذهبا ولا فضة
وانما يريدون التسبيح لله جل وعلا والتحميد والذكر وذكر الله جل وعلا لا يحتاج الى مجهود من وفق يستطيع ان يدخل ذكر الله جل وعلا في حديثه دائما وابدا اذا تكلم يعلق
والى تحدث مع صاحبه سباح وهكذا دائما وابدا يذكر الله سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر واذا لم يكن معه احد اشتغل بذكر الله جل وعلا ينفعه ذلك
يقول له رصيد وكنز عند الله جل وعلا ولا يحتاج الى مال ولا يحتاج الى مجهود بدني كما قال عليه الصلاة والسلام كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان الى الرحمن سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
خفيفة على اللسان سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ويكون هذا الذكر باللسان مقترن مع ذكر القلب مع استحضار القلب عظمة الله جل وعلا احضار وحدانيته جل وعلا استحضار الخوف من عذابه
احضار العمل والرجاء في ثوابه جل وعلا فيقول ذاكرا بقلبه ولسانه يحدث مولى عثمان بن عفان رضي الله عنه يقول جلس عثمان يوما وجلسنا معه فجاءه المؤذن فدعا بماء في اناء اظنه سيكون فيه مد
الموت  ربع ساعة وهو قياسه بكفر ما يملأ كفي الرجل متوسط الخلقة الذي ليست كفاه اه كبيرتين ولا صغيرتين  هذا مقدار المد ما يملأ الكفين مجموعتين وظله سيكون فيه مد فتوضأ توظأ من هذا المد
والنبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع ورغب صلى الله عليه وسلم في تقليل ماء الوضوء ان في الاكثار يخشى من الوسوسة ويتسلق الشيطان الوسوسة  اذا اكثر المرء
ولذا قال العلماء رحمهم الله يكره الاسراف ولو على نهر جار لو كان المرء يتوضأ من شاطئ البحر او شاطئ النهر فلا يسرف لا يكثر  فتوضأ ثم قال اي عثمان رضي الله عنه
رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ وضوئي هذا ثم قال من توضأ وضوئي هذا ثم قام فصلى صلاة الظهر غفر له ما بينها وبين الصبح ثم صلى العصر غفر له ما بينها وبين الظهر
ثم صلى المغرب غفر له ما بينها وبين العشر ثم صلى العشاء غفر له ما بينها وبين المغرب ثم لعله يبيت يتمرغ ليلته. ثم ان قام فتوضأ وصلى صلاة الصبح غفر له ما بينها
صلاة العشاء وهن اي هذه الاعمال الحسنات يذهبن السيئات قالوا هذه الحسنات فما الباقيات الصالحات يا عثمان قال هي لا اله الا الله وسبحان الله والحمدلله والله اكبر ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم
لا ينافي ان تكون الباقيات الصالحات كل الاعمال التي يحبها الله جل وعلا. وانما هذه من اكبرها واحسنها التي هي ذكر الله جل وعلا  يقول الله جل وعلا ويوم نسير الجبال وترى الارض بارزة وحشرناهم فلم نغادر منهم احدا
وعرضوا على ربك صفا لقد جئتمونا كما خلقناكم اول مرة ان لن نجعل لكم موعدا ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة الا
ولا كبيرة الا احصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك احدا يخبر جل وعلا هذا شيء من اهوال يوم القيامة ليستعد العاقل  الدنيا مهما اوتي فيها  لان متاع الدنيا لا يساوي شيئا بالنسبة
في الاخرة ويوم نسير الجبال قراءة ثانية ويوم تسير الجبال قراءة ثالثة ويوم تسير الجبال قراءتان برفع الجبال على ان فاعل او نايف فاعل وقراءة والقراءة الثالثة بنصبها على انها مفعول
والمسير لها هو الله جل وعلا يعني هذه الجبال العظيمة الكبيرة الشاهقة المتمكنة في الارض نصير يوم القيامة لا شك يقول الله جل وعلا يوم تمور السماء مورا وتسير الجبال سيرا
ويقول جل وعلا وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر السحاب ويقول جل وعلا وتقول الجبال كالعهن المنفوش ويقول جل وعلا ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا فيذرها طاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا
ولا انت تكون الجبال   وتكون كالسحاب  لتفرغ الارض من كل ما عليها كل من خفض فيها ويوم نسير الجبال وترى الارض بارزة بارزة بادية  ليس فيها شيء يستر لا بنا
ولا شجر ولا حجر ولا جمل ولا منخفظ مرتفع صفصفة  ليحشر الناس عليها وترى الارض بارزة وحشرناهم جمعناهم اولهم واخرهم وان سهم وانهم ودوابهم وكل ما فيه روح حتى الحيوانات
ابعث وتجمع ويقتص لبعضها من بعض ثم عند بعد ذلك يقول الله جل وعلا للحيوانات المكلفة ترابا فتكونوا ترابا. فعند ذلك يقول يقول الله جل وعلا عن الكافر انه يقول
يا ليتني كنت ترابا يتمنى الكافر انه يكون ترابا من العذاب الشديد الذي ينتظره وترى الارض بارزة وحشرناهم الحشر الجمع جمع الله جل وعلا جميع الخلق ما تخلف منهم احد
حتى انه لا يقتص بالشاة الجماء من ذات القرن لا يذهب شيء ولا يضيع عند الله شيء كل يأخذ حقه يتمنى المرء في ذلك اليوم ان يكون له حق على ابيه فيطالبه
له حق على امه فيطالبها او حق على ولده اي طالبون كل لا يسأل الا نفسه في حالة من حالات القيامة لانها متعددة حالات يوم القيامة متعددة ومتفاوتة يوم يفر المرء من اخيه
وامه وابيه وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه وعندما يأخذ المرء كتابه بيمينه  ويبحث  اقاربه واسرته واخواني يقول كما قال الله هاؤم اقرؤوا كتابية لانه اطمئن اخذ كتابه باليمين فاطمئن
وحشرناهم فلم نغادر منهم احدا. لم نترك احد من صغير وكبير ورئيس ومرؤوس وسيد ومسود كلهم يجتمعون في ذلك اليوم العظيم وعرضوا على ربك صفا وعرضوا على ربك  صفا واحدا
يجعل الله جل وعلا الخلائق صفا واحدا او صفوفا كل امة صفا ورد هذا وورد هذا يقول الله جل وعلا يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون الا من اذن له الرحمن
وقال صوابا وقال جل وعلا وجاء ربك والملك صفا صفا ويعتبر ان الله جل وعلا يجمع الخلائق صفا واحدا تكون صفوفا كل فئة وامة صفا على حدة وعرضوا على ربك عرضوا على الله جل وعلا لا على غيره لانه هو الذي يتولى حساب الخلائق
كل سيقف بين يدي ربه جل وعلا ليس بينه وبين ربه ترجمان وعرضوا على ربك صفا لقد جئتمونا كما خلقناكم اول مرة لا احد يستطيع ان يتخلف عن هذا الموقف
ولا يعجز عن الوصول اليه لقد جئتمونا كما خلقناكم اول مرة  كما خلقناكم اول مرة حفاة عراة  غير مخدرين جاءوا الى الله جل وعلا مجردين من الاموال والجاه والخدم والاعوان
كل على حدة يقول الله جل وعلا قل ان الاولين والاخرين لمجموعون الى ميقات يوم معلوم كما خلقناكم اول مرة ليس معكم من يدافع عنكم ولا من يخاصم ولا من يجادل
ولا من يخدم ولا من يضلل عن الشمس ولا من يساعد وانما كل انسان مشغول بنفسه لقد جئتمونا كما خلقناكم اول مرة خطاب تقريع وتوبيخ لمن انكر البعث بل جهنم ان لن نجعل لكم موعدا
بل ادعيتم ادعاء باطل بانه لا بعث ولا حساب ولا جنة ولا نار ها انتم الان  وهذا التخريع خاص بمنكر البعث توبيخ وتقريع لهم بل زعمتم ان لن نجعل لكم موعدا لانهم قالوا لا بعث ولا حساب ولا جنة ولا نار
وقال زعمتم ولم يقل جل وعلا قلتم لان الزعم القول الكذب كما قال الله جل وعلا زعم الذين كفروا ان لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبئن بما عملتم وذلك على الله يسير
اذا كنتم تظنون ان مبعثكم او ان نوجدكم او ان نعيدكم مرة اخرى ما كنتم تظنون ذلك وقد وجد ووضع الكتاب وضع الكتاب وضع في ايدي اصحابه او جيء به وضع
بين يدي الله جل وعلا ثم يأمر الله جل وعلا الكتب فتتطاير كل كتاب يتجه الى صاحبه داخل كتابه بيمينه مسرورة واخذ كتابه بشماله او من وراء ظهره حزينا كئيبا
يدعو ثبورا على نفسه ووضع الكتاب وهذا الكتاب كما تقدم قريبا انه يقرأه كل انسان سواء كان قارئ او ليس بقارئ ويجد فيه اعماله الخيرة الخميسة السيئة ووضع الكتاب غدر المجرمين مشفقين خائفين
وجلين مما فيه مما شكل فيه ان الاعمال ذكر خيرها وشرها في هذه الصحائف ويقولون يا ويلتنا يا حسرتنا يتحسرون ويتلهفون ويدعون على انفسهم بالويل والثبور حين لا ينفع ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة الا احصاها
استفهام تعجب ما لهذا الكتاب لا يغادر شيء السيئة وان كانت صغيرة مسجلة والكبيرة مسجلة روى الطبراني عن سعد ابن جنادة قال لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة حنين
نزلنا حفرا من الارض ليس فيه شيء وقال النبي صلى الله عليه وسلم اجمعوا من وجد هودا فليأت به ومن وجد حطبا او شيئا فليأت به قال فما كان الا ساعة
حتى جعلناه ركاما. يعني جمعنا الشيء الكثير وقال النبي صلى الله عليه وسلم اتدرون هذا اترون هذا؟ فكذلك تجمع الذنوب على الرجل منكم كما جمعتم هذا من يتق الله رجل ولا يذنب صغيرة ولا كبيرة
فانها محصاة عليه كل الذنوب  وكما قال الله جل وعلا  خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره الذرة من الخير محفوظة والذرة من الشر محفوظة مسجلة ويقول الله جل وعلا
يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو ان بينها وبينه امدا بعيدا كل شيء محصن ويقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة
من السيئات ولا كبيرة منها الا احصاها وسجلها وحفظها ووجدوا ما عملوا حاضرا ووجدوا ما عملوا من الاعمال كلها كلها محفوظة ويقرر بها ويعترف وجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك احدا
لا يظلم الله جل وعلا احدا من خلقه فيزيد في سيئات المسيء لا والله ولا ينقص من حسنات المحسن وانما كل يجد عمله عن عبدالله بن محمد بن عقيل انه سمع جابر بن عبد الله رضي الله عنه يقول
بلغني حديث عن رجل سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم اشتريت بعيرا ثم شددت عليه رحلا فسرت عليه شهرا جابر ابن عبد الله الصحابي الجليل المحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم الذي عنده
الى الحديث الشيء الكثير فهو من المكثرين من الاحاديث رضي الله عنه وارضاه سمع ان رجلا عنده حديث ليس عنده يقول اشتريت بعيرا ثم شددت عليه رحلا فسرت عليه شهرا
حتى قدمت عليه بالشام فاذا عبد الله ابن قريش وقلت للبواب قل له جابر على الباب وقال ابن عبد الله قلت نعم. فخرج يقع ثوبه يعني مسرعا بعدقني واعتنقته فقلت حديث بلغني عنك انك سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقصاص
فخشيت ان اموت او تموت قبل ان اسمعه وقالوا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يحشر الله عز وجل الناس يوم القيامة او قال العباد عراة غرلا بهما
قلت وما بهما؟ قيل ليس معهم شيء ثم يناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب انا الملك انا الديان. لا ينبغي لاحد من اهل النار ان يدخل النار
وله عند احد من اهل الجنة حق حتى اقضيه منه ولا ينبغي لاحد من اهل الجنة ان يدخل الجنة وله عند رجل من اهل النار حق بدأ اقضيه منه قال حتى اللطمة
قال قلنا كيف وانما نأتي الله عز وجل حفاة عراة قال بالحسنات والسيئات القصاص والقضاء بين العباد هناك هذه الدراهم والدنانير ولا في الضرب والحبس وانما بالحسنات والسيئات بالحسنات والسيئات
لك عند رجل مظلمة نأخذ من حسناته ما وجدت عنده حسنات وجدته مفلس ماذا تعمل تحمله من سيئاتك وهكذا القصاص بالحسنات والسيئات قال النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة اتدرون من المفلس
قالوا يا رسول الله المفلس فينا من لا درهم له ولا دينار. ما عنده شيء قوما لا درهم له ولا متاع ما يملك شيء قال النبي صلى الله عليه وسلم لكن المفلس
من امتي يوم القيامة من يأتي باعمال كامثال الجبال من الحسنات حسنات كامثال الجبال له حسنات كثيرة الصدقة والصلاة والزكاة والبر والاعمال الصالحة لكن يأتي وقد شتم هذا ولطم هذا
واخذ مال هذا  وانتهك وسفك دم هذا وانتهك عرض هذا ويؤخذ لهذا من حسناته وهذا من حسناته. فان فنيت حسناته قبل ان يقضى ما عليه اخذ من سيئاتهم وحمل عليه فطرح في النار والعياذ بالله
له حسنات جليلة لكنه سلط لسانه الكلام السيء بالسب والشتم والغيبة والنميمة مد يده بالظرب بغير حق قتل نفسا بغير حق انتهك الاعراض وتعدى على المحارم حسنات كثيرة حسناته لهؤلاء من حسناته
يؤخذ فاذا لم يبقى له حسنة يؤخذ منه اخذ من سيئات من بقي لهم حقوق وطرحت عليه حملت عليه فطرح في النار. هذا والله هو المفلس ليس العادم للدينار والدرهم
ولكن الذي عزم حسناته في احوج ما في وقت احوج ما يكون اليها وعن شعبة عن العوام ابن مزاحم عن ابي عثمان عن عثمان ابن عفان رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
ان الجمة لتقتص من القرناء يوم القيامة اذا كانت الشاة تقتص الشاة الجمة تقتص من الشاة ذات القرن لانها نفحتها بقرونها وهذه ليس لها قرون تنطح بها والقصاص الادميين والعباد المكلفين من باب اولى
ويقول الله جل وعلا هنا مع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك احدا. الله جل وعلا لا يظلم الخلق ولكن الخلق
انفسهم يظلمون والسعيد من سلم من الظلم محاسب نفسه قبل الممات ونظر في عمله وان كان عمله صالحا استمر عليه وسأل الله جل وعلا التوفيق والاستمرار والزيادة من فظله وان كان عمله سيئا تاب
وندم ورجع الى الله جل وعلا. ومن تاب الى الله جل وعلا توبة صادقة قبل الممات الله جل وعلا عليه وقد وعد بان يبدل السيئات بحسنات لمن تاب الا من تاب وامن وعمل عملا صالحا فاولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات. وكان الله غفورا رحيما. ومن
وعمل صالحا فانه يتوب الى الله متابا. والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
