والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم  وانه هو اضحك وابكى  خلق الزوجين الذكر والانثى من نطفة اذا تمنع    هذه الايات الكريمة
في سورة النجم جاءت بعد قوله جل وعلا ام لم ينبأ بما في صحف موسى وابراهيم الذي وفى الا تزروا وازرة وزر اخرى وان ليس للانسان الا ما سعى وان سعيه سوف يرى ثم يجزاه الجزاء الاوفى
وان الى ربك المنتهى الايات ما ورد في الصحف موسى وابراهيم الذي وفى هو قوله جل وعلا الا تاجروا وازرة وزر اخرى لا يأثم المرء بفعل غيره فلا يأثم الاب بفعل الابن
ولا يأثم الابن بفعل الاب ولا تأثم الزوجة في فعل الزوج ولا يأثم الزوج بفعل الزوجة وان ليس للانسان الا ما سأى وتقدم الكلام على هذا هل هو هذا الذي في شريعة ابراهيم وموسى عليهم الصلاة والسلام
وان في شريعة محمد ان الانسان ينتفع بفعل الغير ام ان المراد بالانسان هنا الكافر وانه لا ينتفع بفعل قريبه الصالح وان الكافر يجازى في عمله الصالح في الدنيا ما يقدمه من
عمل صالح ينتفع به الاخرون. يجازى يثاب عليه في الدنيا ويقدم في الاخرة وليس له حسنة وان سعيه سوف يرى يعني اطلع عليه ويعلن والصالح يأخذ كتابه باليمين ويبرزه للناس وينادى عليه هذه حسنات فلان
والسيء والمسيء يأخذ كتابه بالشمال وينادى عليه ويفضح بسيئاته   من باب الخزي واظهار الشماتة به والعياذ بالله ثم يجزاه الجزاء الاوفى يعني يعطى ما يستحقه من جزاء. لان الله جل وعلا لا
يظلم الناس شيئا فالمؤمن يساعد في حسناته لانه كرم من الله ولا ينقص من حسناته لانه ظلم والله جل وعلا منزه عن الظلم والمؤمن يسامح ويعفى عنه عن سيئاته ولا يزاد في عقوبتها ان عوقب عليها
والفاجر والمنافق لا يعاقب باكثر مما يستحق وان الى ربك المنتهى وان الى ربك المنتهى المرجع والمآل الى الله جل وعلا فهي بمثابة التأكيد والتعليم لما سبق وان ليس للانسان الا ما سأى وان سعيه سوف يرى. ثم يجزاه الجزاء الاوفى. قد يقول متى هذا
كيف يكون ذلك؟ قال الله جل وعلا وان الى ربك المنتهى مرجع الخلائق كلهم الى الله جل وعلا وهو يثيب من يستحق الثواب ويعاقب من يستحق العقاب ان لم يعفو ويتجاوز عنه
اخوانا الى ربك المنتهى والقراءة المشهورة وان الى ربك المنتهى بفتح الهمزة عطفا على ما سبق فيكون وانا الى ربك المنتهى وما بعده مما ورد في صحف موسى وابراهيم الذي وفى
فيها وان الى ربك المنتهى وانه هو اظحك وابكى الايات قراءة اخرى الا انها شاذة وان الى ربك المنتهى بكسر الهمزة وكسر الهمزة هنا يكون على الاستئناف ومعنا الاستئناف يعني ابتداء كلام جديد
يعني ان قوله وان الى ربك المنتهى وما بعده ليس واردا في صحف موسى وابراهيم الذي وفى هذا في القرآن خاصة وان الى ربك المنتهى المرجع والمآب وقيل في معنى هذه الاية
ان المرء يتفكر في مخلوقات الله ويتدبر ويتأمل لكن عليه ان يتوقف اذا وصل الى ذات الله جل وعلا فلا يتفكر فيها تفكروا في مخلوقات الله. ولا تتفكروا في ذات الله
لان الانسان مهما اوتي من علم وقدرة وذكاء وبصيرة لا يستطيع ان يحيط او ان يدرك  حقيقة وكيفية صفات الله جل وعلا فاذا وصل العبد الى التفكير في ذات الله فليقف ولينتهي
يتذكر ويتأمل في الايات والمخلوقات فيها عبرة وعظة وفيها دلالة على كمال القدرة لله جل وعلا وفيها دلالة على كمال الاحاطة وفيها دلالة على العظمة لان لانه اذا ادرك شيئا من عظمة مخلوقات الله
عرف ان الله جل وعلا اعظم واجل لكن عليه ان يقف فلا يسير بذهنه في التفكر في ذات الله جل وعلا وعن ابي بن كعب رضي الله عنه في هذه الاية
واما الى ربك المنتهى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا فكرة في الرب يعني لا يتفكر المرء بذهنه وبفكره في ذات الله جل وعلا لانه لا يستطيع وانهث وابكى
وانه جل وعلا جماعة باينة في الدين في الانسان وهذا من كمال قدرته جل وعلا ويجعل العبد يظحك وبسرعة يبكي او يبكي وبسرعة يظحك والضحك والبكاء وداني متقابلان الضحك علامة السرور والفرح
والبكاء علامة الحزن والمصيبة فالله جل وعلا بقدرته يجمعهما للعبد احيانا في وقت قصير يتعاقبان وهو الخالق جل وعلا لهذا الخالق لظاحك العبد والخالق لبكاء العبد وانه اظحك وابكى وهذا من كمال
قدرته جل وعلا قال الحسن والكلبي اضحك اهل الجنة في الجنة وابكى اهل النار في النار وقال الضحاك اضحك الارض بالنبات وابكى السماء المطر وقيل اضحك من شاء في الدنيا
بان شره وابكى من شاء بان غمه وقال سهل ابن عبد الله ابحث المطيعين بالرحمة وابكى العاصين بالسخط وقيل اضحك المؤمنين في العقبى المواهب يعني في الجنة بالمواهب الحسان وابكاهم في الدنيا بالنوائب
يبتليهم جل وعلا بالنوائب والمصائب فيبكون وقد اعد لهم ما يسرهم في الدار الاخرة وقيل خلق الفرح والسرور جل وعلا والحزن والكآبة وانه هو امات واحيا هو المحيي جل وعلا وهو المميت. فهو احيا الخلق اولا
ثم يميتهم ثانيا ثم يبعثهم ويحييهم ثالثا الحياة الابدية المستمرة الداعمة في الجنة او في النار وهو جل وعلا خلق الموت والحياة كما قال ليبلوكم وقيل امات الاباء واحيا الابناء
وقيل امات في الدنيا واحيا للبعث وقيل المراد بها النوم واليقظة ان النوم موتة صغرى واليقظة حياة وقال عطاء بعدله واحيا بفضله وقيل امات الكافر واحيا المؤمن كما في قوله تعالى
ومن كان ميتا فاحييناه يعني ظال فهداه الله جل وعلا الى الصراط المستقيم وانه خلق الزوجين الذكر والانثى خلق الزوجين الصنفين. الزوج هنا بمعنى الصوف خلق صنف الذكر وصنف الانثى
من شيء واحد من نطفة اذا تمنى قطرة نقطة يسيرة من الماء خلق منه جل وعلا ما شاء ان شاء ذكر وان شاء وان شاء ذكرا وانثى وانه خلق الزوجين الذكر والانثى
وهما من ماء واحد وبينهما تفاوت عظيم وطبيعة هذا تختلف عن طبيعة هذا وصفة هذا تختلف عن صفة هذه وكل واحد منهما يميل الى الاخر وركب فيهما جل وعلا من الطباع
التي تجعل كل واحد لا غنى به عن الاخر الرجل لا يستغني عن المرأة والمرأة لا تستغني عن الرجل وانه خلق الزوجين الذكر والانثى. قال العلماء الايات السابقة قال وانه هو
اضحك وابكى وانه هو مات واحيا وانه هو اتى بالظمير المنفصل المؤكد واما في هذا الباب في هذه الاية فقال وانه خلق الزوجين. ما قالوا انه هو خلق الزوجين لما
قالوا لان هذا لا يحتاج الى تأكيد والخلق مذعنون مقرون لانه الذي هو الذي خلق هذا ذكرا وخلق هذه انثى ما يستطيع المرء ان يجعل ذريته ذكورا ولا ان يجعلهم اناثا
ولا ان يجعل هذا الحمل ذكر ولا ان يجعل هذا الحمل انثى لان هذا مختص بالله جل وعلا ولا يستطيع غيره وهم معترفون بذلك ولهذا ما اكده جل وعلا بالظمير المنفصل
قال وانه خلق الزوجين والمراد بالزوجين هنا الصنفين. وليس المراد الرجل والمرأة يعني الزوج وزوجته لا وانه خلق الصنفين سيف الرجال وصنف النساء ولكل طبيعة ومن اراد ان يسوي المرأة بالرجل ويسوي المرأة الرجل بالمرأة فهو معترض على حكمة الله وعلى قدرة الله و
على تصنيف الله جل وعلا المرأة لا تستطيع بحال من الاحوال ان تكون رجلا وتقوم بما يقوم به الرجل والرجل كذلك لا يستطيع مهما اوتي من العلم والحكمة الى اخره ان يحمل
او ان يقوم بوظيفة المرأة فلكل وظيفة وسعي من يسعى للخلق بين الصنفين هذا خبل وجنون وافساد للفطرة التي فطر الله الخلق عليها المرء الرجل يستطيع مهما تخنس ان يحمل
او ان يحيض والمرأة كذلك تستطيع ان تقوم بوظيفة من وظيفة الرجل الله ميز هذا عن هذا ومن كمال قدرته جل وعلا انهما خلقهما من ماء واحد وما ان يسير ومقرهما واحد من نطفة الى تمنع تقذف في الرحم
وانه خلق الزوجين الذكر والانثى وليس هذا في بني ادم فقط هل في سائر الحيوانات ولم يصل فهم العقلاء والاطباء الى ما يميز او يكون هذا ذكر ويكون هذه انثى. وانما هذا بقدرة الله
الله جل وعلا ما وصل اليه البشر من نطفة النطفة المني اذا تبنى اي تصب وتقذف الرحم فهي قطرة ماء او نقطة ماء يسيرة يقلب في الرحم يتكون منها باذن الله جل وعلا المخلوق
ذكرا كان او انثى بامره تعالى في سائر الحيوانات من نطفة اذا تمنى او تصب في الرحم وتدفق فيه كما قال الكلبي والضحاك وعطاء ابن ابي رباح وغيرهم يقال من الرجل يمني وامن اي صب المني
وان عليه النشأة الاخرى. اقرأ يقول تعالى وان الى ربك المنتهى اي المعاد يوم القيامة قال ابن ابي حاتم حدثنا ابي حدثنا سويد بن سعيد عن عبدالرحمن بن سباط قال قام فينا معاذ ابن جبل فقال يا بني اود اني رسول الله اليكم تعلمون ان المعاد الى
الى الجنة او الى النار قال البغوي وهذا مثل ما روي عن ابي هريرة مرفوعا تفكروا في الخلق ولا تفكروا في الخالق فانه لا تحيط به الفكرة  اورده وليس بمحفوظ
وليس بمحفوظ بهذا اللفظ. وانما الذي في الصحيح يأتي الشيطان احدكم فيقول من خلق كذا؟ من خلقك حتى يقول ان الشيطان يستجر بابن ادم يقول مثلا من خلق ادم من خلق الارض
من خلق السماء كذا كذا الى اخره ثم يقول له في النهاية من خلق الله تعالى الله يقول الرسول فلينتهي يذكر الله جل وعلا ويستغفره وليتوقف ولا يتمادى به الشيطان
من خلق كذا حتى يقول من خلق ربك فاذا بلغ احدكم ذلك فليستعذ بالله وليمته وفي الحديث الاخر والشاهد الله لان الاستعاذة بالله تطرد الشيطان المرء اذا فكر تفكيرا سيء
فعليه ان يستغفر ويذكر الله جل وعلا لانها التفكير السيء الذي يأتيه هو من ايحاء الشيطان اللعين  وفي الحديث الاخر الذي في السنن تفكروا في مخلوقات الله ولا تفكروا في ذات الله
فان الله خلق خلق ملكا ما بين شحمة اذنه الى عاتقه مسيرة ثلاثمائة سنة او كما قال وقوله تعالى وانه هو اضحك وابكى اي خلق في عبادته الضحك والبكاء وسببهما وهما مخلوقة
وانه هو امات واحيا قوله الذي خلق الموت والحياة وانه خلق الزوجين الذكر والانثى من نطفة اذا تبنا كقوله تعالى ايحسب الانسان ان يترك سدى الم يكن نطفة من مني يمنا ثم كان علقة فخلق فسوى
وجعل منه الزوجين الذكر والانثى. اليس ذلك بقادر على ان يحيي الموتى لفت نظر للعباد بمبدأهم ومنشأهم ايحسب الانسان ان يترك سدى؟ الم يك نطفة من مني يمنى ثم كان علقة
وخلق فسوى وجعل منه الزوجين الذكر والانثى. اليس ذلك؟ اليس القادر على هذا التصرف رب قادر على ان يحيي الموتى بلى انه على كل شيء قدير  وان عليهم نشأة الاخرى. وان عليهم نشأة الاخرى كلها معطوفة على السابق الواردة في صحف
ابراهيم موسى على قراءة المشهورة القراءة الصحيحة القراءات السبعية والقراءة الشاذة على انها من استئناف وان عليه النشأة الاخرى. النشأة الايجاد الاخر. الاحياء بعد الاماتة. البعث بعد الموت هذه على الله جل وعلا هو المختص بها جل وعلا لا غيره
وان عليه النشأة الاخرى وانه هو اغنى واقنع اغنى اعطى الغنى جل وعلا واقنا فيها اقوال بمعنى افقر اغنى واغنى يعني اغنى وافقر اغنى هذا وافقر هذا جل وعلا وهو عالم بعباده وباحوالهم
ومن لا يصلح له الا الفقر ومن لا يصلح له الا الغنى فهو يعطي لحكمة وعطاؤه في الدنيا لا يدل على الرضا ولا يدل على القبول وقد يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب
ويحرم من يحب ومن لا يحب فالعطاء في الدنيا والحرمان فيها ليس دليلا على المحبة ولا على الكراهية. وانما الله جل وعلا يبتلي العباد بالغنى والفقر والصحة والمرض وغير ذلك
وانه هو اغنى واقنى اغنى وافقر وقيل اغمى واقنى يعني اعطى الغنى واعطى القلية الشيء الذي يقتنيه المرء يعني ما يبيعه ما اعد للبيع ولا اعد للتنقل والانتقال وانما هو ثابت له يحتاج اليه
اي ما يقتنيه الانسان ولا يبيعه. من ملبس ومركب ومسكن ونحو ذلك من الاشياء غالبا ما تكون ثابتة للانسان مستقرة وانه هو اغنى واقنى يعطي من شاء لحكمة ويبتليه بذلك
ينجح في هذا الابتلاء فينال الدرجات العلى بهذا العطاء واخر يبتليه جل وعلا بالعطاء فيخفق ويخسر ويهلك في الدنيا والاخرة بسبب هذا العطاء وكذلك الحرمان قد يحرم عبدا سينجح في هذا الحرمان فينال الدرجات العلى بالصبر والاحتساب والرضا بما اعطاه الله
وقد يحرم عبدا فيخفق بهذا الحرمان فيكون سببا لهلاكه في الدنيا والاخرة. وذلك باعتراضه على قضاء الله وعلى فعله وعلى ارادة الله جل وعلا. فيخسر الدنيا والاخرة وان عليه النشأة الاخرى
كما قال اي كما خلق البداءة هو قادر على الاعادة وهي النشء الاخر في يوم القيامة وانه هو اغنى واغنى بمعنى ارضى يعني اعطى الغنى وارضى العبد بما احب اذا شاء جل وعلا. نعم
وانه هو اغنى واغنى عباده المال وجعله لهم قنية عندهم لا يحتاجون الى بيعه فهذا تمام النعمة عليهم. وعلى هذا يدور كلام كثير من المفسرين منهم ابو صالح وابن جرير وغيرهما وعن مجاهد اغنى مول
واقنا اخدم وكذا قال قتادة وقال ابن عباس ومجاهد اغنى اعطى  وقيل معناه اغنى نفسه وافقر الخلائق اليه. قاله الحضرمي وانه هو رب الشعرى الشعر كوكب نجوم في السماء خلف الجوزاء
في شدة الحر وهي الشعرة نوعان شعراء التي يقال لها العبور وهي المقصودة هنا وشعرا يقال لها الغميصة من الغمص وهو رطوبة العينين وانه هو رب الشعرى رب هذه الكوكب وهذا النجم او النجوم
واليس هو جل وعلا رب العالمين بما خص جل وعلا الشعر بقوله وانه هو رب الشعرى نعم لان الشعرة هذه معبودة من دون الله عبدها بعض المشركين واول من عبدها
هو ابو كبشة ابو كبشة وجيه من وجهاء العرب وهو من اجداد النبي صلى الله عليه وسلم من قبل امة وليس من اجداده من قبل ابيه. وانما من اجداده من قبل امه
لانه هو اول من دعا الى عبادة الشعر عبد الشعر ودعا الى عبادتها لما خصها بالعبادة قالوا لان النجوم تسير في السماء عرضا وهذه الشعرة تسير في السماء طولا وفكر في هذا وقال
ما تميزت بهذا عن غيرها الا انها تستحق العبادة فعبدها ودعا الى عبادتها فاطاعه كثير من العرب وعبدوا معه هذا النجم الشعر النبي صلى الله عليه وسلم لما دعا الى عبادة الله وحده
ونبذ عبادة ما سواه خالف بذلك سائر العرب فتذكروا قالوا هذا محمد ابن ابي كبشة قالوا ليس هذا غريب عليه له جد من قبله خرج على عبادة الاصنام ودعا الى عبادة الشعرى
والجهال والمشركون نقبوا قالوا دعوة محمد هذه ليست بغريبة عليه له جد صادق دعا الى عبادة الشعر من هو جده هذا السابق ابو كبشة قالوا هذا محمد ابن ابي كبشة
هذه الكلمة ابن ابي كبشة قالها ابو سفيان متى لما دعا هرقا من كان في الشام من اهل مكة ليسألهم عن النبي صلى الله عليه وسلم فاحضروا وصار يوجه الاسئلة لابي سفيان وهو على الشرك في ذلك الوقت
وجعل قومه ورأى وقال ان كذب فكذبوه يقول ابو سفيان انه احب ان يكذب بصفة محمد لانه عدوه لكنه خشي ان يكذب من قومه يسأل ابا سفيان عن صفة النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه واحواله ويخبر
ابو سفيان بالصدق يقول ما استطعت ان ادخل الا في كلمة واحدة. لما قال هل كان بينكم وبينه عهد وهل يفي بالعهد او ينقص يقول ابو سفيان فقلت بيننا وبينه عهد
ولا ندري ما هو صانع فيه يعني يحتمل انه ينقض وما استطاع ان يقول انه نقض العهد لكن قال يحتمل وما ندري ما هو صانع فيه وقال هرقل ان كنت يا ابا سفيان صادق فيما قلت فسيملك موضع قدمي هاتين
فيظهره الله جل وعلا ويملك الشام وما وراءه انه نبي ورسول من عند الله جل وعلا فسينصره الله. يعني ادرك هرقل ذلك فلما خرجوا من عند التفت ابو سفيان الى من معه
قال لقد امر ابن ابي كبشة ان خافه ملك بني الاصفر هذا الذي تخافه الدنيا كلها خاف من محمد ابن ابي كبشة يقول على سبيل التحقير له والازدراء لمحمد صلى الله عليه وسلم
لقد امر امر ابن ابي كبشة من خافه ملك بني الاصفر الاصفر ما يتوقع انه يخاف من احد وقد خاف من النبي صلى الله عليه وسلم وحق له ذلك وقع ما
خافه ملك بني الاصفر. فقد ملك المسلمون الدنيا في ايمانهم بالله وثقتهم به وجهادهم في سبيله وانه هو بالتأكيد جل وعلا لان الشعر تعبد وهو ربها والمربو لا يصح ان يكون معبودا
اما ان يكون عابد او معبود الشعراء ربها الله ولا يصح ان تكون الشعراء تعبد من دون الله لانها مخلوقة والمخلوق لا تصح له لا نصلح له العبادة وانما العبادة حقا للخالق جل وعلا
وانه هو رب الشعراء وانما ذكر سبحانه انه هو رب الشعر مع كونه ربا لكل شيء للرد على من كان يعبدها واول من عبدها او سن عبادتها ابو كبشة وكان من اشراف العرب
وذلك لان النجوم تقطع السماء عرضا والشعرى تقطعها طولا فهي مخالفة لها فعبدها وعبدتها خزاعة وحمير من العرب وكانت قريش تقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم ابن ابي كبشة تشبيها له به
دينهم كما خالفهم ابو كبشة وكان من اجداد النبي صلى الله عليه وسلم من قبل امه   وانه هو رب الشعر قال ابن عباس ومجاهد وقتادة هذا هو النجم الوقاد الذي يقال له
مرزم الجوزاء كانت طائفة من العرب يعبدونه اقول ومن ذلك قول ابي سفيان عند دخوله على هرقل لقد امر امر ابن ابي كبشة يعني يقول لقد امر امره يعني خافه ظهر امره ومحمد في نظره لا يخاف منه
لانه فقير وليس له قدرة ولا مناعة ولا ليس عنده قوة لكن هرقل عرف ان الله جل وعلا سيؤيده وينصره قال ابن عباس رضي الله عنهما في الاية هو الكوكب الذي يدعى الشعرا
وعنه قال نزلت هذه الاية في خزاعة وكانوا يعبدون الشعر وهو الكوكب الذي يتبع الجوزاء والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
