والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد سم الله. اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. سيقول السفهاء عن قبلتهم التي كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب لمن يشاء الى صراط مستقيم
هذه الاية الكريمة من سورة البقرة وهي بداية الجزء الثاني من اجزاء القرآن الكريم يقول الله جل وعلا سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلة التي كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء الى صراط مستقيم
هذه فيها بشارة للنبي صلى الله عليه وسلم بتحويل القبلة من بيت المقدس الى البيت الحرام شرفه الله وذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم حينما بعثه الله وامره بالصلاة
وهو في مكة كان يستقبل قبلة الانبياء عليهم الصلاة والسلام  وهي بيت المقدس وقبلة ابراهيم واسماعيل عليهما الصلاة والسلام الكعبة وكان يجمع بينهما يصلي عليه الصلاة والسلام بين الركن اليماني والحجر الاسود
وفي هذه الحال يستقبل القبلتين معا يستقبل قبلة ابراهيم واسماعيل عليهما الصلاة والسلام ويستقبل بيت المقدس قبلة انبياء بني اسرائيل  فلما هاجر صلى الله عليه وسلم من مكة الى المدينة
تعذر عليه الجمع بين القبلتين لانه ان استقبل الكعبة صار بيت المقدس خلف ظهره وان استقبل بيت المقدس صارت الكعبة خلف ظهره لان المدينة بين القبلتين  بيت المقدس شمال عن المدينة
والكعبة جنوب عن المدينة   فامره الله جل وعلا ان يستقبل بيت المقدس  وهو قبلة الانبياء قبلة من بني اسرائيل. وقبلة اليهود بالذات وهم قاطنون ومقيمون في المدينة وحولها لعله والله اعلم
ليتعطفهم وليستميلهم اليه لعل الله ان يهديهم للاسلام  واستقبلها صلى الله عليه وسلم ستة عشر شهرا او سبعة عشر شهرا  لان قدوم النبي صلى الله عليه وسلم الى المدينة في ربيع الاول
وتحويل القبلة على ما ورد في منتصف رجب   فمن اخذ من الشهر الاول نصفه ومن شهر رجب نصفه وكملهما شهر قال ستة عشر. ومن حسب ربيع الاول شهرا ورجب شهر
قال سبعة عشر شهرا   وفي هذه الاثناء كان عليه الصلاة والسلام  ينظر في السماء ويتحرى ويرجو ويدعو الله ان يحول الى قبلة ابراهيم واسماعيل الكعبة  التي هي اول بيت وضع للناس
وفي مكة وهي افضل البقاع   والكعبة بناها ابراهيم عليه السلام هو واسماعيل بيت المقدس بناه يعقوب عليه السلام المسمى باسرائيل وكان بينهما على ما جاء اربعون سنة وتحريم مكة قبل هذا لان الله
طه جل وعلا حرمها وفظلها يوم خلق السماوات والارض  والحج الى مكة حجت الكعبة الملائكة عليهم الصلاة والسلام وادم والانبياء بعده الى ابراهيم الذي قال الله جل وعلا له واذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر
فكان عليه الصلاة والسلام يتحرى ان يوجه الى الكعبة ويدعو الله   اراد الله جل وعلا ان يستجيب دعاءه   ويعلم جل وعلا ازلا انه سيقول من يقول  فانزل جل وعلا قبل تحويل القبلة على ما قيل ان هذه الاية قبل قوله
تعالى فلنولينك قبلة ترظاها انزل هذه الاية اخبار بان من يعترض على الله جل وعلا في اوامره ونواهيه يعتبر سفيها  وفي هذه الاية علامة على صدق نبوته صلى الله عليه وسلم. لانه اخبر
بما سيكون فكان كما اخبر صلى الله عليه وسلم قال الله جل وعلا سيقول السفهاء من الناس سيقولون ما قالوا وانما قال سيقول السفهاء وقال السفهاء  والسفيه هو من اعتاظ الادنى والخسيس
عن الاجود والاعلى في امور الدنيا والدين والاخرة اللي يعتاب الادنى ويترك الاعلى يقال له سفيه ولذا قال الله جل وعلا ولا تؤتوا السفهاء اموالكم لانكم ان اعطيتموهم اياها بذروها وضيعوها وحرموكم منها
سيقول السفهاء وقال من الناس يعني من العقلاء الذين هم عقلاء يسفهون والا فالسفه قد يطلق على البهائم بهيمة فيها سفه لانه اما تحسن وما تدرك الامور لكن المذموم السفه من الناس
من المراد بهؤلاء قال بعض المفسرين المراد اليهود   وقيل النصارى وقيل المشركون وقيل المنافقون ولا منافعة بين هذه الاقوال. فكل من قال هذا القول من اليهود او النصارى او المشركين او او المنافقين كله يعتبر سفيه
وكل كافر فهو سفيه كل كافر لانه اعرض عن عبادة الله  اعرض عن مرضات الله التي توصله الى الجنة اعرض عن هذا واعتاظ معي يوصله الى النار فيعتبر سفيه وان زعموا انهم عقلاء ويدركون. والله اخبر جل وعلا عنهم
انهم يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا. علمهم دنيوي وكون الانسان يشغل نفسه ويضيع عمره في امور الدنيا هذا سفه لانه ما خلق للدنيا وانما خلق للاخرة ولعبادة الله. فاذا ظيع
عمره في غير مرضات الله وفي غير عبادة الله فهو سفيه خسر الدنيا والاخرة خسر الاخرة واضح وخسر الدنيا لانه لم يعمل فيها ما خلق من اجله وخلق في الدنيا ليعمل للاخرة ليعبد الله. فاذا لم يعبد الله فقد خسر الدنيا
سيقول السفهاء من الناس ما سبب قولهم سيقول السفهاء من الناس اليهود قالوا ما بال محمد يستقبل بيت المقدس ثم يتحول الى الكعبة ما الذي حوله؟ ما يدري اين يستقبل
والنصارى قالوا كذلك والمنافقون قالوا صاحبكم يقولون للمسلمين. صاحبكم لا يدري اين يتوجه ليس على ثبات ولا على يقين من امره. والمشركون قالوا اشتاق الى بلده والى مكة. فاستقبلها فيوشك ان يرجع الى دينكم. عبادة الاصنام
فسمى الله جل وعلا الجميع سفهاء واخبر رسوله صلى الله عليه بما سيقولون واخبر رسوله صلى الله عليه وسلم بما يقول لهم يعني هذا اعتراض سيحصل ولا ما حصل الى الان. فاذا حصل فهذا الجواب يا محمد
ما ولاهم يعني ما الذي صرفهم عن قبلتهم التي كانوا عليها يستقبلونها  اما المؤمنون فيقولون سمعنا واطعنا. نحن عبيد الله. وتحت تصرف يأمرنا فنأتمر وينهانا فينتأ ننتهي سمعنا واطعنا نهانا عن الصيام في الثلاثين من شعبان فانتهينا
واوجب علينا الصيام في الاول من رمضان فصمنا وحرم علينا الصيام في الاول من شوال فافطرنا. نحن عبيده  نحن مأمورون بالامتثال ولا دخل للرأي في التشريع المؤمن يمتثل عقل المعنى وادرك الحكمة فالحمد لله تلك نعمة ما عقلها وما ادركها
يسأل لم من باب الاعتراظ اما من باب طلب العلم فنعم ما يسأل جاءت امرأة الى عائشة رظي الله عنها قالت يا ام المؤمنين ما بال الحائظ تقظي الصيام ولا تقضي الصلاة
قالت لها عائشة رضي الله عنها احرورية انت؟ انت من الخوارج؟ المعترظين على تشريع الله ها؟ قالت لا لكني اسأل والا لست حرورية قالت كان يصيبنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم
فنؤمر بقضاء الصيام ولا نؤمر بقضاء الصلاة لان الحائض لا تصوم ولا تصلي وتؤمر بقضاء الصيام ولا تؤمر بقضاء الصيام الصلاة والحكمة والله اعلم واظحة ظاهرة لان الصلاة تتكرر في اليوم والليلة. فاذا اوجب على الحائض قضاء صلاة اربعين
كل يوم خمس فرائض صار في هذا مشقة او ايام الحيض سبعة ايام او عشرة ايام او خمسة عشر يوم التي هي اكثر مدة الحيض صار في هذا مشقة وحرج. والله جل وعلا رفع المشقة عن هذه الامة والحرج. وخفف عنهم اذا
صار في احتمال للمشقة فالتخفيف موجود لما كان السفر في احتمال للمشقة والا بعض الاسفار يكون نزهة ولا مشقة فيه. لكن فيه احتمال بعض السفر يكون فيه مشقة فخفف الله جل وعلا عن هذه الامة بقصر الصلاة الرباعية من اربع ركعات الى ركعتين
واذا كانت النوافل تشق على العبد احيانا فالله جل وعلا يجريها له وان لم يفعله كما قال صلى الله عليه وسلم اذا مرض العبد او سافر كتب له ما كان يعمل
صحيحا مقيما الخلق والانس والجن عبيد الله مؤتمرون بامر الله منتهون بنهي الله جل وعلا والرسول صلى الله عليه وسلم مبلغ عن ربه تبارك وتعالى سيقول السفهاء من الناس ما ولا هم عن قبلتهم التي كانوا عليها يعني بيت المقدس
قل قل يا محمد اجب هؤلاء السفهاء مع انهم سفهاء لكن امره جل وعلا ان يجيبهم لعلهم يرعون فالسفيه اذا سأل ما يقال له اخسأ او لا نجيبك؟ لا نتلطف به ولعل الله ان يهديه ويدله على الصواب لان عنده عقل هو عاقل
يجاب لعله يستفيد من عقله قل يا محمد لله المشرق والمغرب  التوجه الى جهة ما تعبد لله لا اكثر ولا اقل لو امرنا جل وعلا ان نتوجه في صلاة الفجر الى
المشرق وفي صلاة المغرب الى المغرب وفي صلاة الظهر الى الشمال او الجنوب لوجب علينا ذلك وقلنا سمعنا واطعنا ولا يختل ركن من الاركان بل الواجب المبادرة الصحابة رضي الله عنهم المؤمنون
لما بلغهم ان النبي صلى الله عليه وسلم حول الى القبلة الى الكعبة داروا وهم في الركوع. سرعة الاستجابة هم ركوع الى الشمال فاستداروا الى الجنوب وهم في حال ركوعهم
رضي الله عنهم صلى احد الصحابة رضي الله عنهم مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العصر ثم خرج ثم مر بمسجد من مساجد المدينة وقال اشهد بالله لقد صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
الى الكعبة صلاة العصر الى الكعبة فاستداروا رضي الله عنهم وارضاهم لما سمعوا شهادة اخيهم   والامتثال هو واجب المسلم وعائشة رضي الله عنها تقول ما رأيت مثل نساء الانصار بسرعة الاستجابة لما نزلت اية الحجاب
النبي صلى الله عليه وسلم على الرجال في صلاة العشاء فاخبروا اهليهم وشهدنا صلاة الفجر مع النبي صلى الله عليه وسلم متلفعات كانهن  او كما قالت رضي الله عنها تقول سرعة الامتثال
لما اخبرنا بوجوب الحجاب امتثلنا وهكذا الواجب على كل مسلم ومسلمة وما كان لمؤمن ولا مؤمنة اذا قظى الله امرا ان يكون لهم الخيرة من امرهم ما في خيار فيه الخيار في الامور العادية التي ليست تعبدية. تغد قبل الظهر او بعد الظهر
تعش بعد العشاء او بعد المغرب او بعد العصر او في منتصف الليل كما شئت انت بالخيار هنا لكن تؤخر صلاة الفجر الى طلوع الشمس؟ لا ليس لك خيار تقول انام فاذا استيقظت صليت. نقول لا
ان الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا يعني مفروضا في الاوقات قل يا محمد لله المشرق والمغرب المشرق والمغرب والشمال والجنوب والارض والسماء كلها ملك لله  لا ميزة ولا فظل الا لما فظله الله جل وعلا وميزه
كما قال عمر رضي الله عنه لما قبل الحجر الاسود والله اني اعلم انك حجر لا تظر ولا تنفع يعني ما قبلتك تقربا اليك ولولا اني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك. يعني قبلتك عبادة
قبلتك اقتداء واتباعا للنبي صلى الله عليه وسلم وهكذا المؤمن في سائر اعماله التعبدية يستجيب ان عقل المعنى فالحمد لله وان لم يعقل المعنى استجاب ولو لم يعقل المعنى  يقول علي رضي الله عنه لو كان الدين بالراعي لكان اسفل الخف اولى بالمسح من اعلاه
لكن ليس بالرأي وانما هو تشريع رباني الهي من الله سواء جاء في كتاب الله جل وعلا او على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم قل لله المشرق والمغرب الكل ملكه
يوجه كيفما شاء يهدي من يشاء الى صراط مستقيم يهدي يوفق ويلهم ويرشد ويدل من يشاء الى صراط مستقيم وفي هذا اشعار بان التوجه الى الكعبة هداية من الله وتوفيق
للصراط المستقيم وان هي الصراط المستقيم وان في هذا تفضيل لهذه الامة يقول ما يقول عليه الصلاة والسلام ما حسدتنا يهود اكثر مما حسدتنا على ثلاث استقبال الكعبة ويوم الجمعة
وقول امين خلف الامام يقرأ الامام اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ثم يقول الامام امين ثم نقول خلفه امين. فكاننا قرأنا هذا الدعاء. شاركناه في القراءة
والدعاء والتضرع الى الله جل وعلا واذا دعا الامام في القنوت ما نردد ما يدعو به وانما نقول امين امين وهكذا قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء الى صراط مستقيم
يهدي يدل ويرشد ويلهم ويوفق والهداية كما عرفنا نوعان هداية دلالة وارشاد وهداية توفيق والهام هداية الدلالة والارشاد لله جل وعلا ولرسله وانبيائه وللعلماء وللدعاة الى الله على بصيرة كلهم يدلون ويرشدون. وهداية التوفيق والالهام هذه خاصة بالله جل
وعلا وهي منفية عن سائر الخلق بما في ذلك المصطفى صلى الله عليه وسلم في قوله جل وعلا له انك لا تهدي من احببت ولكن الله يهدي من يشاء  قل لله المشرق والمغرب
يهدي من يشاء الى صراط مستقيم. الى طريق واضح جلي طريق مستقيم يوصل الى رضوان الله والجنة وقد جاء ان هذه الاية نزلت قبل توجيه النبي صلى الله عليه وسلم الى القبلة
وجاء انها بعد التوجيه اخبره الله جل وعلا بان السفهاء سيقولون هذا بعد توجيه الى الكعبة وجاء ان النسخ القبلة اول ما نسخ في الشريعة الاسلامية لان اليهود ما عندهم نسخ وما يرون النسخ
والله جل وعلا في هذه الشريعة يشرع ما يشرعه ثم ينسخه اذا شاء كما قالت تعالى ما ننسخ من اية او ننسها نأتي بخير منها او مثلها  في قوله تعالى سيقول السفهاء من الناس
قيل المراد بالسفهاء هنا هم مشركوا العرب قاله الزجاج وقيل احبار اليهود قاله مجاهد وقيل المنافقون قاله السدي والاية عامة في هؤلاء كلهم والله اعلم كل من اعترض على الله جل وعلا في تشريعه فهو سفهاء
وكل كافر فهو سفيه وكل من عصى الله فهو جاهل يقول ابن عباس رضي الله عنهما كل من عصى الله فهو جاهل لانه لو لم يكن جاهل ما عصى الله جل وعلا ما يستحق سبحانه وتعالى ان يعصى
وعن البراء رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الى بيت المقدس ستة عشر شهرا او سبعة عشر شهرا. وكان يعجبه ان تكون قبلته قبل البيت
وانه صلى اول صلاة صلاها صلاة العصر وصلى معه قوم فخرج رجل ممن كان صلى معه فمر على اهل المسجد وهم راكعون وقال اشهد بالله لقد صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم قبل مكة
فداروا كما هم قبل البيت وكان الذي قد مات على القبلة قبل وسمي هذا المسجد في المدينة بمسجد القبلتين. لانه وفي صلاة واحدة استقبل فيه القبلتان في نفس الصلاة وهم في الركوع استداروا في اول الركوع كانوا جهة الشمال وفي اثناء الركوع
استداروا الى جهة الجنوب. فصاروا صلوا واتوا بالركوع الى القبلتين وفي صلاة واحدة الى القبلتين وسمي هذا المسجد وهو مسجد معروف بمسجد القبلتين وكان الذي قد مات على القبلة قبل ان تحول قبل البيت
رجالا قتلوا لم ندري ما نقول فيهم. لما حولت القبلة اشفق الصحابة رضي الله عنهم على اخوانهم الذين ماتوا قبل تحويل القبلة الى الكعبة فقالوا ماذا نقول في اخواننا الذين ماتوا ولم يصلوا الى الكعبة
وماذا نقول في صلاتنا التي صليناها الى بيت المقدس؟ هل نحتسبها على الله؟ ام وبطلت فانزل الله جل وعلا وما كان الله ليضيع ايمانكم كما سيأتي يعني صلاتكم لان الصلاة من الايمان وهذا مما يستدل به اهل السنة والجماعة على
ان الايمان قول وعمل واعتقاد. فالصلاة قول وعمل واعتقاد وسماها الله جل وعلا ايمان وما كان الله ليضيع ايمانكم اي صلاتكم الى بيت المقدس   فانزل الله فيهم قوله تعالى وما كان الله ليضيع ايمانكم ان الله بالناس لرؤوف رحيم
وعن البراء قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي نحو البيت المقدس ويكثر النظر الى السماء ينتظر امر الله فانزل الله قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترظاها فولي وجهك شطر المسجد الحرام
وقال رجال من المسلمين واعداء الاسلام والمسلمين من اليهود والنصارى والمنافقين والمشركين يتلمسون ويبحثون عما يظنون ان فيه طعن فيطعنون بينما الله جل وعلا اجاب عنهم ووصفهم بهذه الصفة قبل ان يقولوا
وقال رجال من المسلمين وددنا لو علمنا علم من مات منا قبل ان نصرف الى القبلة وكيف بصلاتنا نحو بيت المقدس فانزل الله قوله تعالى وما كان الله ليضيع ايمانكم
وقال السفهاء من الناس وهم اهل الكتاب ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها فانزل الله سيقول السفهاء من الناس الى اخر الاية وعن ابن عباس رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هاجر الى المدينة امره الله ان يستقبل بيت المقدس
فرحت اليهود فاستقبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم بضعة عشر شهرا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب قبلة بعضهم قال بضعة عشر شهرا لان بضعة عشر من
ثلاثة عشر الى تسعة عشر وبعضهم قال سبعة عشر شهرا فحسب ربيع الاول وحسب رجب ومنهم من قال ستة عشر شهرا فحسب من ربيع الاول ومن رجب شهر واحد مع ما بينهما
بان تحويل القبلة في السنة الثانية من الهجرة فالنبي وصل المدينة في ربيع الاول واستمر تلك السنة يستقبل بيت المقدس. والسنة الثانية الى رجب فامره الله جل وعلا بالتحول الى
الكعبة في رجب واخذ من هذا العلماء رحمهم الله جواز نسخ السنة بالقرآن لان استقبال القبلة بالسنة ما في قرآن يتلى باستقبال بيت المقدس وهو بالسنة سواء كان باجتهاد من النبي صلى الله عليه وسلم كما قال بعض المفسرين
او بامر من الله جل وعلا لرسوله ويعتبر الاستقبال بالسنة ونسخ ذلك بقرآن يتلى  فكان يدعو الله وينظر الى السماء فانزل الله عز وجل تولوا وجوهكم شطرة اي نحوه فارتاب من ذلك اليهود وقالوا ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها
انزل الله قوله تعالى ردا عليهم قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء الى صراط مستقيم اي الحكم والتصرف والامر لله كله فاينما تولوا فثم وجه الله ايا الشأن كله في امتثال اوامر الله فحيث ما وجهنا توجهنا
اذ هداهم وجاء ان ابا سعيد ابن المعلى رضي الله عنه هو اول من صلى الى الكعبة بعد نسخ القبلة الى بيتي المقدس وذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم
كانه في الصحيح ما كان كان النبي يخطب قبل الصلاة وبين صلى الله عليه وسلم في خطبته لوليست خطبة جمعة وبين تحويل القبلة وكان مع ابي سعيد بن المعلى شخص اخذ بيده فسمع النبي صلى الله عليه وسلم يتلو الاية
رضي الله عنه فاخذ بيد صاحبه وقال تعال نصلي ركعتين الى الكعبة قبل ان ينتهي النبي صلى الله عليه سلم للخطبته فتنحى بصاحبه رظي الله عنهما وصليا ركعتين ثم نزل النبي صلى الله عليه وسلم
صلى بالناس صلاة الظهر وقيل العصر اداها عليه الصلاة والسلام الى جهة الكعبة ابو سعيد ابن المعلى هو الذي قال له النبي صلى الله عليه وسلم لاعلمنك افضل سورة في القرآن قبل ان
اخرج من المسجد يقول فاخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيدي فقربنا من الباب وبدأت اتبطأ ان وعدني ان ان يقرئني افظل سورة وقلت وصلنا الباب يقول في نفسه فقلت وصلنا الباب والرسول
ما اقرأني اياها وقلت له فقال الحمد لله رب العالمين. ما نزل في التوراة ولا في الانجيل ولا في الزبور مثلها هي السبع المثاني وهي القرآن الذي اوتيته فقد جمع الله جل وعلا كل ما في الكتب السابقة في القرآن
وجمع الله جل وعلا ما في القرآن بفاتحة الكتاب فيها التوحيد وفيها الدعاء وفيها وفيها الاستقامة وفيها امور كثيرة كل ما اتعبد الله جل وعلا عباده فهو في الفاتحة الكتاب
والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
