محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. الحمد لله. اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ومن حيث خرجت فولي وجهك شجر المسجد الحرام وانه للحق من ربك الله بغافل عما تعملون ومن حيث خرجت فولي وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطرة
لان لا يكون للناس عليكم حجة الا الذين ظلموا منهم فلا تخشوهم واخشوني ولاتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون هاتان الايتان الكريمتان من سورة البقرة جاءتا بعد قوله جل وعلا قد من رأى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاه
فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطرا. وان الذين اوتوا الكتاب ليعلمون انه الحق من ربهم. وما الله بغافل عما يعملون الايات بعدها الى ان قال جل وعلا هنا ومن حيث خرجت فولي وجهك شطر المسجد الحرم
وانه للحق من ربك ووالله بغافل عما تعملون. ومن حيث خرجت فولي وجهك شطر المسجد الحر وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطرة الاية هذه الايات الكريمة في تكرار تأكيد تحويل القبلة
من بيت المقدس الى المسجد الحرام وكما عرفنا سابقا ان النبي صلى الله عليه وسلم حينما كان بمكة احرص على ان يصلي تجاه الكعبة وتجاه بيت المقدس. وممكن ان يجمع بينهما
اذا صلى بين الركن اليماني والحجر الاسود اذا صلى بين الركنين صارت الكعبة امامه وبيت المقدس امامه انه في جهة الشمال  فلما هاجر صلى الله عليه وسلم من مكة الى المدينة تعذر عليه الجمع
بين القبلتين   اما ان يتجه الى بيت المقدس وتكون الكعبة خلفه او يتجه الى الكعبة ويكون بيت المقدس خلفه لان المدينة بين بيت المقدس ومكة فبيت المقدس الشمال عن المدينة
ومكة الجنوب عن المدينة فامره الله جل وعلا ان يتوجه في المدينة الى بيت المقدس التي هي قبلة بني اسرائيل لحكمة يريدها الله جل وعلا ثم انه صلى الله عليه وسلم كان يقلب وجهه وطرفه الى السماء تحريا
وجها ان يوجه الى الكعبة لانها قبلة ابراهيم واسماعيل عليهما الصلاة والسلام وهو صلى الله عليه وسلم على الحنيفية ملة ابراهيم وابراهيم ابو الانبياء. بعده لبني اسرائيل كلهم محمد صلى الله عليه وسلم الوحيد من ذرية
اسماعيل عليهم الصلاة والسلام فكان يتحرى ذلك ويرجو الله فانزل الله جل وعلا عليه قبل هذا سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها اخبر صلى اخبر الله جل وعلا بما سيكون
حتى يكون من يعترض يعرف بان الله جل وعلا قد حكم عليه بماذا؟ بالسفه يقول السفهاء ثم انزل الله جل وعلا عليه قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها. فول وجهك شطر المسجد الحرام
حيثما كنتم تولوا وجوهكم شطرة وان الذين اوتوا الكتاب ليعلمون انه الحق من ربهم الايات بعد هذا متوالية متتابعة في بيان الحق ثم قال جل وعلا بعد ايات سبقت ومن حيث خرجت فولي وجهك شطر المسجد
الحرام وانه للحق من ربك وما الله بغافل عما تعملون. وما الله بغافل عما يعملون قراءتان سبعيتان ومن حيث خرجت فولي وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم تولوا وجوهكم شطرة. كرر جل وعلا الامر بهذا
طولي وجهك شطر المسجد الحرام ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام. ومن حيث خرجت فولي وجهك شطر المسجد الحرام. وحيثما ما كنتم هولوا وجوهكم شطرا لم هذا التأكيد والتكرير
قال العلماء رحمهم الله هذا التكرار للتأكيد وهل المرء الامر يتطلب التأكيد؟ نعم وما هو الامر الذي يتطلب التأكيد قالوا ان نسخ القبلة هو اول نسخ في الشريعة الاسلامية  روي عن ابن عباس رضي الله عنهما نسخ القبلة من بيت المقدس الى الكعبة
اول نسخ في الشريعة الاسلامية ويتطلب التأكيد حتى لا يكون عند الانسان شيء من التردد بعض العلماء رحمهم الله قال نعم هذا كذا. لكن فيه امر اخر وما هو قال
الاولى امر لمن في المسجد الحرام نفسه ان يستقبل عين الكعبة ولهذا يقول بعض العلماء اصعب جهة استقبال من كان داخل المسجد ويخطئ كثير ممن كان داخل المسجد وخاصة قبل تسوية البلاط هذا باتجاه الى الكعبة
كان قبل ما كان فيه البلاط هذا الموجه فكان بعض الناس يتجه هكذا يجعل الكعبة على يمينه ويظن الجهة صالحة. ولا تصح صلاته انحرف يمينا فكذلك لا تصح صلاته كان
في اقاصي المسجد في المصابيح المتأخرة يصعب عليه اتجاه القبلة اصابة القبلة والمتعين فيمن كان داخل المسجد ان يصيب عين الكعبة يعني يكون اتجاهه للكعبة مباشرة. اذا انحرف يمينا او شمالا ما صحت صلاته
قالوا الامر الاول لمن كان داخل المسجد فانه يتجه الى عين الكعبة الامر الثاني فيمن كان في مكة وليس في المسجد ولا بعيد عن مكة وعن المسجد هذا قبلته يستقبل المسجد. ولا يلزم ان يصيب عين الكعبة
يصلي في داخل مكة يمينا وشمالا يحاذي المسجد الامر الثالث لمن كان في سائر انحاء العالم يتجه الى مكة ما يلزم اصابة عين الكعبة ولا يلزم اصابة عين المسجد وانما يتجه الى
مكة وبعضهم قال الاوامر ثلاثة. الامر الاول لمن كان في المسجد الامر الثاني لمن كان في جميع نواحي البلدان في العالم الامر الثالث لمن كان في السفر من كان في البراري
بعضهم قال الاتجاه هنا قطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطرا وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطرة هذا فيه اشعار لانه ما يلزم اصابة عين الكعبة في كل الصلوات وانما الشطر الجهة
قد يكون المرء مثلا في اعلى الجو الطائرة ارتفاع ملايين الاقدام يتجه الى جهة الكعبة من كان في جبل ابي قبيس يتجه الى جهة الكعبة والكعبة تحته من كان في غور الارض
في اسافل الارض مئات الامتار تحت الكعبة فوقه يتجه الى جهتها والله جل وعلا كرر ذلك واكده ردا على اليهود والنصارى والمشركين بعدما اخبر انهم سيقولون ويعترظون وحكم عليهم بالسفه
قال تعالى هنا ومن حيث خرجت فولي وجهك شطر المسجد الحرام وانه للحق من ربك هو الحق يا محمد وهو الحق يا امة محمد وهو الحق الذي هداكم الله جل وعلا اليه وظلت عنه اليهود والنصارى كما تقدم انهم ما حسدونا
على شيء مثل ما حسدونا على القبلة وعلى قول امين حسدونا على القبلة وحسدونا على قول امين وحسدونا على يوم الجمعة هذه ثلاثة امور هدانا الله لها ونحن بعدهم وظلوا عنها وهم قبلنا
وهي فاضلة حبانا الله جل وعلا بها وانه للحق من ربك يعني التوجه الى القبلة هو الحق احذر وهو عليه الصلاة والسلام معصوم من الخطأ لكن هذا تحذير للامة لا يخالجكم شك
بان الحق في الاتجاه الى الكعبة وما الله بغافل عما تعملون. وفي قراءة سبعية وما الله بغافل عما يعملون. تعملون للخير خطاب ويعملون للغيبة  يعني ان الله جل وعلا مطلع على ما يعمله العباد
من عمل ظاهر او خفي حتى الشيء الذي ما يعلم عنه من هو بجوار الانسان ونعلم ما توسوس به نفسه يعلم  جل وعلا ما في الصدور لا تخفى عليه خافية
يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور ثم كرر جل وعلا بقوله ومن حيث خرجت فاولي وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطرا في اي مكان في اي بقعة في الجو في البحر في الاعلى في الاسفل يمين شمال
وفي المسجد الحرام كواهما مشاهد التحلق على الكعبة ويصلي المرء وجهه الى الامام  يصلي ووجهه الى الامام ما يوجد هذا الا في المسجد الحرام ان يكون المرء متجه الى الامام وصلاته صحيحة
قال تعالى من المراد بالناس قيل المراد بالناس اليهود وقيل المراد بالناس المشركين. كفار قريش وما هذه الحجة وسماها الله جل وعلا حجة وهي باطلة كما قال تعالى حجتهم داحضة عند ربهم
ليست كل حجة معتمدة ومنظور اليها اليهود قالوا ما بال محمد متردد استقبل بيت المقدس ثم استقبل الكعبة فان كان استقباله الاصل لبيت المقدس خطأ وقد توجه الى الخطأ كيف يطاع ويقبل منه وهو متوجه الى الخطأ
وان كان استقباله لبيت المقدس اول صواب فتحوله الى الكعبة خطأ فقد تحول من الصواب الى الخطأ يقولون هذا المشركون قالوا ما باله؟ محمد يزعم انه على ملة ابراهيم. وترك قبلة ابراهيم
اليهود لما توجه الى بيت المقدس قالوا حن لما توجه الى الكعبة قالوا حن الى وطنه والى بيت ابيه وجده ويوشك ان يتبعهم والمشركون قالوا محمد اتجه الينا واتجه الى قبلتنا فيوشك ان يلحق بديننا
فاكد الله جل وعلا هذا بمؤكدات حتى لا يخطر على بال امرئ ادنى شك الى هو الحق والصواب وحيثما كنتم وولوا وجوهكم شطرة لان لا يكون للناس عليكم حجة الا الذين ظلموا
العاقل اذا اخبر بالحقيقة والواقع واهل الكتاب يعرفون حقيقة ان محمدا صلى الله عليه وسلم يستقبل بيته المقدس هم يستقبل الكعبة عنده في كتبهم واخبرتهم انبياؤهم بان استقباله اولا لبيت المقدس ثم يستقبل الكعبة
وهذه علامة من علاماته ولو استمر على استقباله الى بيت المقدس لا وجد مطعم قالوا انبياؤنا قالوا لنا يستقبل بيت المقدس ثم يستقبل الكعبة فليس هذا النبي المنتظر وليس هذا النبي الذي بشر به
موسى وعيسى والنبيون عليهم الصلاة والسلام لئلا يكون للناس عليكم حجة الا الذين ظلموا. الظالم هذا الذي يتخبط في الظلمات هذا لو رأى الحق مثل الشمس جلي انكره هذا ما يمكن اقناعه ولا ولا بيان الحق له
انما يقول الله جل وعلا نبين الحق لمن كان يريده لمن كان يلتمس الحق ممن اراد الاسلام من اليهود والنصارى نبين الحق لاجل هؤلاء ولاجل مشركي العرب ولغيرهم وللناس عامة من كان ملتمس للحق
اما من كان ظالم ومعاند فهذا لا حيلة فيه ولا فائدة فيه ولا نريده لئلا يكون للناس عليكم حجة الا الذين ظلموا منهم الذين ظلموا ما ينفع فيهم الاقناع ولا يراد اقناعهم لانه لا فائدة في ذلك
لان من الناس من كان يجهل الحق فيبين له فيستمسك به كحال كثير من العرب الذين اسلموا على يد النبي صلى الله عليه وسلم كانوا منكرون لدعوته ثم يتلو عليه الصلاة والسلام عليهم القرآن
ويبين لهم ما امره الله جل وعلا به فتنشرح صدورهم ويسلمون منهم في جلسة واحدة على اول ما يسمع ايات القرآن يشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله
هذا كان ظال في الاول لكن لما بين له الحق اخذ به لكن المعاند  والظالم كابي جهل وابي لهب وغيرهم ممن حكم الله جل وعلا عليهم بالشقاوة ما ينفع فيهم
اقناع ولا بيان لان لا يكون للناس عليكم حجة الا الذين ظلموا منهم فلا تخشوهم لا تهتموا لهم  لانكم لو انصعتم لهم قليلا لعلهم يستجيبون لن يستجيبوا ولا يخطر على بالك انك تجاملهم
او تخشاهم او تخشى كلامهم لان المعاند مهما حاولت استرضاءه لن يرضى ولن يقبل منك وهذا يذكرنا بموقف جعفر ابن ابي طالب رضي الله عنه وارضاه لما سألهن نجاشي عما قال له عمرو بن العاص وصاحبه
لانهم لان عمرو بن العاص وصاحبه ذهبوا الى الحبشة يطلبون من النجاشي ان يسلمهم المهاجرين الاولين من مكة الى الحبشة جعفر ابن ابي طالب ومن معه من المسلمين رضي الله عنهم وارضاهم
فاستدعاهم النجاشي بعدما اخذ الهدايا من عمرو ابن العاص واراد ان يسألهم اذا تبين لهم انهم شاردون عن قومهم سلمهم لهم فدعاهم النجاشي وقال لهم ما شأنكم انتم وقومكم ففوض الجميع رضي الله عنهم جعفر بن ابي طالب رضي الله عنه فسدده الله ووفقه
واخبر عن حالهم قبل بعثة محمد صلى الله عليه وسلم وحالهم بعد ما بعث فيه محمد صلى الله عليه وسلم وانه مستجب يا ابو لهب ودعاهم الى الاسلام فاسلموا وبين الحال رظي الله عنه فسر النجاشي بهذا وقال لا والله لا
اياهم وانتم الذين اتيتم لي بالهدايا خذوا هداياكم لا اريدها لانكم اعطيتوني الهدايا من اجل ان ارد عليكم هؤلاء الاخيار لا فرد الهدايا هذا موقف علي ما فيه محذور لانه بين جعفر حالة الناس في مكة قبل بعثة محمد صلى الله عليه وسلم وما
دعا اليه الرسول صلى الله عليه وسلم حسنة تذكر عمرو بن العاص رضي الله عنه وهو في حال كفره فكر قال تذكرت امرا يجعل النجاشي يقتلهم ما يسلمنا اياهم ولا نريدهم. اذا قتلهم يكفينا
يقضي عليهم قال له صاحبه ماذا ستقول؟ قال اقول انهم يقولون في مريم قولا شنيعا والنجاشي ممن يعظم مريم ويعظم عيسى لانه مسيء نصراني على النصرانية وصبح اليه عمرو بن العاص وقال ايها الملك
انهم يقولون في عيسى وامه امرا عظيما تنكره انت ومن معك لان منهم من يرى النصارى ان عيسى ابن الله تعالى الله ومنهم من يقول ثالث ثلاثة  دعاهم النجاشي مرة اخرى
وقال ان هذا يزعم انكم ونبيكم تقولون في عيسى ومريم قولا شنيعا فماذا تقولون وقال جعفر رضي الله عنه لصحبه لنقل ما اخبرنا به ربنا جل وعلا في كتابه العزيز وما اخبرنا به رسولنا صلى الله عليه
وسلم وليكن ما يكن تتمسك بالحق وليكن ما يكون ثم اذا قتلنا النجاشي لكوننا نقول ان عيسى  نبي من الانبياء ورسول من الرسل وعبد من عباد الله واتفق مع صحبه على ان يقول للنجاشي عن عيسى ما قال الله جل وعلا في كتابه
وما عرفوه من نبيهم صلى الله عليه وسلم فليكن ما يكون ان كثير من النصارى يعتقدون ان عيسى اله وانه ابن الله وانه ثالث ثلاثة فلما دعاهم وقال لهم ان هذا يزعم انكم تقولون في عيسى وامه قولا شنيعا. فماذا تقولون؟ ما هي عقيدتكم فيه
فقال له جعفر رضي الله عنه الحق الذي قال الله جل وعلا في كتابه فنخر من عنده انكارا لهذا قال لا تنخروا لا تقولوا شيء واخذ هضبة من الارض عود صغير قال والله ما زاد ولا نقص مما في حقه
عيسى بقدر هذا هذا هو الصواب وفقه الله جل وعلا والهمه على ان يقبل هذا والا فالنصارى ما يرظون عمن يقول ان عيسى عبد الله ورسوله يقولون هو الله هو ابن الله
فجعفر رضي الله عنه وصحبه قالوا نقول فيه الحق الذي نعرفه ولا نجامله في هذا الموقف ونحن على بساطة ما نجامله نقول هو ابن الله ونكفر يقول هو ثالث ثلاثة نكفر
ولذا قال الله جل وعلا فلا تخشوهم واخشوني والنبي صلى الله عليه وسلم يقول من التمس رضى الله بسخط الناس رضي الله عنه وارظى عنه الناس  ومن التمس رضا الناس بسخط الله سخط الله عليه واسخط عليه الناس
الناس اذا جاملهم المرء في الباطل له مجاملة لهم كرهوه وابغضوه. وقالوا مرائي منافق ما يقول الحق واذا اتقى الله جل وعلا وقال الحق ولو سخط عليه اكثر الناس فان من سخط عليه سيعود راض
باذن الله لان قلوب العباد بين اصبعين من اصابع الرحمن جل وعلا ولا تخشوهم واخشوني. حذاري اخي المسلم ان تخشى غير الله او ان تخاف من غير الله. وانما لتكن الخشية من الله. والخوف من الله. والرجل
سائل الله. فاذا اخلص العبد وصحح ما بينه وبين الله صح ما بينه وبين الناس واذا افسد ما بينه وبين الله افسد الله ما بينه وبين الناس فلا تخشوهم واخشوني
ولاتم اللام التعليل لاتم نعمتي عليكم. كلما خشيتموني واتقيتموني اتممت عليكم نعمتي ولاتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون. اذا فعلتم ذلك وصارت خشيتكم من الله خوفكم من الله ورجائكم الى الله اهتديتم ووفقتم للصواب باذن الله تعالى
وهذه مع المسلم في كل وقت وفي كل حين لا يخشى الناس في مرضاة الله وانما اخشى الله جل وعلا ويرظي الله والله جل وعلا يرظي عنه الناس ولاتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون
تمام النعمة بالتوفيق الى طاعة الله تمام النعمة بالوفاة على الاسلام تمام النعمة كما جاء في الحديث بدخول الجنة تتم النعمة بدخول الجنة لانه قد يقول قائل مثلا هنا يقول جل وعلا
ولاتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون. وهذه الاية نزلت في السنة الثانية من الهجرة ونزل في السنة العاشرة من الهجرة اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي يعني في اخر سنة
في حجة الوداع الم تكن تمت من قبل يقال تم ما اراد الله في ذلك الوقت والنعم تتوالى على العبد من الله جل وعلا. وتمام النعمة كما جاء في الحديث
دخول الجنة يعني تتم النعمة وتكمل بالنسبة للمسلم المؤمن بدخول الجنة فلا منافاة بين الايتين وان كان بينهما قرابة عشر سنوات في النزول  هذا امر ثالث من الله تعالى في استقبال المسجد الحرام من جميع اقطار الارض
وقد اختلفوا في حكمة هذا التكرار ثلاث مرات تأكيد لانه اول وتقدم لنا انه يعذر المرء في عدم استقبال القبلة في مواطن منها اذا جهل القبلة واتقى الله ما استطاع
ومنها اذا كان في حال القتال والظرب بالسيوف ومجالدة الاعداء فيصلي حيثما توجه وهو مقبل ومدبر ويكر ويفر ويصلي الثالث النافلة في السفر النافلة في السفر يصلي حيثما توجهت به راحلته
ان تمكن من استقبال القبلة عند تكبيرة الاحرام فحسن. وان لم يتمكن كبر وهذه سنة يغفل عنها الكثير من الناس فلو ان المرء مثلا اذا خرج من مكة متوجه الى الطائف
يصلي النافلة وجهه الى الطائف خرج من مكة متوجه الى المدينة الى جدة يصلي حيثما توجه وظهره الى مكة من اي جهة كان فالنافلة يشرع ان يصليها وقد صلاها النبي صلى الله عليه وسلم في السفر
حيثما اتوجه وصلاها انس رضي الله عنه وهو متوجه الى البصرة الكعبة خلفه مستقبله المستقبلون وهو يصلي على حمار رضي الله عنه وكأنهم استنكروا ذلك فقال فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم
فيستحب للانسان ان يحيي هذه السنة اذا تذكر ذلك لان هذه سنة قد تركها الكثير من الناس وجهلوها بسبب الجهل فاذا توجه الى اي جهة من جهات العالم خارج من مكة او غيرها او اي جهة فالنفل يصليها
وليس المراد النوافل التي هي الرواتب لان المسافر لو لم يصلي الرواتب فتكتب له ولكن نوافل المطلقة ومثل قيام الليل كان النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا ما يقوم الليل على راحلته
ويصلي حسب استطاعته ويجعل السجود اخفض من الركوع يومي ايما ولا يلزم ان يكون قائم ولو انه راكب على الراحلة او جالس على مرتبة السيارة او مرتبة الطائرة متوجهة الى اي جهة كان يكبر
ويركع بالايمان ويسجد بالايماء ويجعل السجود اخفض من الركوع   وقيل تأكيد لانه اول ناسخ وقع في الاسلام على ما نص عليه ابن عباس وغيره وقيل بل هو منزل على احوال
الامر الاول لمن هو مشاهد الكعبة والثاني لمن هو في مكة غائبا عنها والثالث اذا هو في في بقية البلدان هكذا وجهه فخر الدين الرازي وقال القرطبي الاول لمن هو في لمن هو بمكة والثاني لمن هو في بقية الامصار والثالث لمن
خرج في الاسفار وقيل انما ذكر ذلك لتعلقه بما قبله او بعده من
