الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل لله اموات بل احياء ولكن لا تشعرون. هذه الاية الكريمة
في سورة البقرة جاءت بعد قوله جل وعلا يا ايها الذين امنوا استعينوا بالصبر والصلاة ان الله مع الصابرين. ولا تقولوا يقتل في سبيل الله اموات بل احياء ولكن لا تشعرون
قيل في سبب نزولها ان الصحابة رضي الله عنهم قالوا لما استشهد في موقعة بدر الكبرى اربعة عشر من الصحابة رضي الله عنهم ستة من المهاجرين. وثمانية من الانصار رضي الله عن الجميع
ظن الصحابة الاحياء ان هؤلاء حرموا من متعة الحياة ماتوا فانزل الله جل وعلا ولا تقولوا لوي يقتل في سبيل الله اموات. ما هم اذا الاحياء عند ربهم يرزقون. لا تسموهم امواتا
بل هم احياء. وحياة مريحة يتلذذون بين اشجار الجنة وانهارها ليسوا اموات لان الاطوار التي يتنقل فيها الانسان اربعة حياة في الرحم. بعد نفخر روحي فيه. الحمل اربعة اشهر لا روح فيه
بعد اربعة اشهر عند تمام الاربعة يرسل اليه الملك. فينفخ فيه الروح. ويؤمر باربع كلمات بكتب رزقه واجله وعمله وشقي او سعيد. ولهذا يحترق في بطن امه فاذا تم له اربعة اشهر تحرك
لنفخ الروح فيه. لانه اصبح حي ولو سقط بعد نفخ الروح فيه فله حكم الاموات. يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين وان كان بقدر الكف او اقل. نفس نفخ فيه الروح
هذا طور حياة الجنين في بطن امه الطور الثاني حياة الانسان في هذه الدنيا الحال الثالثة حياته في البرزخ. الحياة الرابعة الحياة العظمى في الجنة او النار وكل حالة اوسع. واعظم من الحالة التي قبلها
اه اضيقها الرحم. واوسعها لمن وفقه الله الجنة وكل حالة وحياة تختلف عن الحالة في الاخرى الجنين في بطن امه يقال له حي. وحياة وينمو ويتحرك ويتغذى يغذيه الله جل وعلا
على الحيض دواء الحيض يتحول له غذاء باذن الله لهذا قلما تحيض الحامل فاذا وضع تحول قال هذا الدم الى لبن يأتيه من ثدي امه. ولهذا قليل حيض المرضع وكثيرا ما يتوقف الحيض عنها
في حال الرضاع ولهذا بعض من طلق وهي ترضع يأخذ الولد منها لانه قد لا انتظر معها الحيض فتطول العدة. ولابد ان تكون العدة ذوات الاقرا ثلاثة اقراع ثلاث حيض وقد لا تحيض في الشهرين
سوى الثلاثة اذا كانت ترضى فحالة الجنين في بطن امه وحالة المولود في هذه الحياة الى ان يموت وحالة البرزخ الحياة البرزخية بالقبر والحياة العظمى بعد هذا وهي في الدار الاخرة
يوم القيامة وما بعده. وكل حالة تختلف عن الاخرى. فالحياة في هذه الدنيا تختلف عن حياة البرزخ ولهذا قال الله جل وعلا بل احياء ولكن لا تشعرون. ما تدرون ما هذه الحياة؟ ما
ما هي حتى تمروا بها. ما يتصورها الانسان لانه لو فتح القبر وجد الجثة في القبر. وصاحبها منعم. في روضة من رياض الجنة والاخر والعياذ بالله قد يكون في حفرة من حفر النار والاثنان في
الواحد ما بينهم حاجز لانه اذا تكاثرت الاموات يجوز ان يجمع الميتان والثلاثة والاربعة في قبر واحد. فقد يكون الاثنان في قبر واحد او الثلاثة واحد منهم في روضة من رياض الجنة ينعم ويأتيه من رزق الجنة
ويتنقل بين اشجار الجنة والاخر في حفرة من حفر النار يعذب صباح ومساء ولا واحد يدري عن الاخر ولا يتأذى به. ولا يسمع صراخه ولا يدري عن نعيمه لانها حياة ما تدرك ما يدركها الا الله جل وعلا
الله علمها عن البشر. ولا تقولوا لمن يقتل في الى الله اموات بل احياء. الجزاء عظيم من الله جل وعلا بادر وبذل نفسه رخيصة في سبيل اعلاء كلمته الله فعوضه الله جل وعلا الحياة المستمرة. المستقرة الهادئة
جعل ارواح الشهداء في حواصل طيور الخظر ترد انهار الجنة وتأكل من ثمارها وتأوي الى قناديل معلقة بالعرش. ما يدرك حقيقة هذا الا الله جل وعلا. وهم ينعمون ويتنعمون ويخاطبهم ربهم جل وعلا. يقول لهم ماذا تشتهون؟ فيقول
قولوا لنا يا ربنا وما بقي علينا اعطيتنا ما لم تعطي احد. ثم يكرر جل وعلا عليهم فيقولون مثل ما قالوا حينما رأوا انهم لا يتركون. قالوا يا ربنا نريد ان تردنا الى الدنيا مرة اخرى لنقاتل في سبيلك فنقتل في سبيلك
يجاهد في سبيل الله. بما رأوا من حسن ثواب الشهداء. فقال الله جل وعلى لهم اني قضيت انه لا عودة فيها اي الدنيا فهم اعطوا السواد المناسب لما بذلوه من
انفسهم المرء اذا تصدق بالصدقة من كسب طيب ابتغاء وجه الله ها تقبلها ربي بيمينه ونماها له كما ينمي يقول احدنا على فلوه حتى تكون كالجبل العظيم ما تصل الى حد وتقف تستمر تستمر
استمر في النمو. صدقة تكون بهذه المثابة. نفس ما يعطى بدلها انفس يعطى حياة لانه قدم نفسه للموت في سبيل الله فيعطى حياة مستقرة. حياة هادئة الواحد منا اذا فقد حبيبه يحزن عليه يظن انه مات
انه في ضيق وانه في كذا وان كان صالح فهو انتقل من الظيق الى السعة. وانتقل من الهم والنكد وتعب الحياة. الى الراحة والاستقرار والطمأنينة والسرور. في انهار الجنة ما يدري عنه اهل الدنيا ولذا قال الله جل وعلا لما ظن المرء ان الميت
اظن انه انتهى قال الله جل وعلا بل احياء. لا تقولوا لا اقول لمن يقتل في سبيل الله اموات ما تقول ميت لا تقول فلان مات ما مات وانما انتقل من
حياة فيها نكد الى حياة فيها طمأنينة واستقرار وروح وريحان وانهار الجنة وثمار الجنة يغدى عليهم باقواتهم من الجنة صباح مساء. ولا يدري عن هذا اهل اهل الدنيا بل احياء عند ربهم عند الله. تفضيل لهم
عند الله يعني ارواحهم تأوي الى قناديل معلقة بالعرش بعرش الرحمن جل وعلا واقرب الخلق الى الله جل وعلا العرش. والعرش مخلوق من مخلوقات الله وهؤلاء يأوون الى قناديل معلقة بالعرش
والارواح شيء محسوس لكن ثم ما يدرك في هذه الحياة وحواصل الطير او اجواف طير او الطير قال بعض العلماء هذه لهم بمنزلة الهودج. بمنزلة الهودج الذي يركب فيه الراكب
يحمله من مكان الى مكان والمقصد الروح تنعم نعيم وهي كائنة تنفي حواصل او في اجواف طيور الخظر كما جاء في الحديث كما سيأتي فهذه الطير تصعد بها وتهبط بها وتتنقل بها وانها اشياء محسوسة
الروح الروح غير البدن والبدن قد ينعم وقد يعذب يتنعم ويتألم وهو يرى في قبره كأنه جثة هامدة ما في حياة ولا حراك ولا شيء من هذا لان امور البرزخ ما تدرك في الحياة. وكثير من الامور في الحياة
لا تدرك كما هي حقيقة ولا يحس بها من حوله مثل رؤيا المنام قد يكون اثنان في فراش واحد احدهم يرى انه في نعيم وانه يتنقل من كذا الى كذا وفي
سرور وانبساط وكذا الى اخره. والاخر يصرخ ويرى انه معذب ويتعلم ويتألم اذا استيقظ واذا هو متأثر في لونه وجسمه وعرقه وكلاهما بجنب بعض ولا يدري الاخر احدهم عن الاخر
فالله جل وعلا بعض الامور لم يطلع عليها الخلق ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لو تعلمون ما اعلم لا لبكيتم ولا خرجتم الى الصعودات ولما تلذذتم بالفرش ولو علمتم او لو سمعتم شيئا من عذاب القبر لما تدافنتم. والمؤلف
في قبره يشرح صرخة يسمعها كل شيء الا الانسان الا الثقلان الجن والانس ولو سمع الانسان لصعق والله جل وعلا لم يطلع عليها الخلق لم يطلع عليها الثقلين الجن والانس الذي يمكن يتناقلون
معلومات فيما بينهم واما الحيوانات وتعلم ولهذا قيل لشيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله نرى انه احيانا تكون الشاة او البقرة او الناقة سارة على حليبها ما او قد تكون في حال ولادة ما هو يتحرك جنينها ينزل. فيؤتى بها حول مقبرة او مكان ما
فينزل الحليب يسهل البطن يحصل لها ما يحصل انفعالات كثيرة. قال نعم هذه ربما تمر على قبور معذبة معلم اهلها فتسمع الصراخ والوعيد فينزل ما ينزل منها وينطلق لانها تدرك تسمع ما يحصل من الصراخ والوعيد والعذاب
والالم والظرب تدركه البهيمة لكن ما تخبر عن شيء بهيمة. والثقلان الجن والانس ما يعلم لحكمة يعلمها الله جل وعلا. ولهذا قال الله جل وعلا ولكن لا تشعرون ولهذا لا يجوز لنا ان نقيس امور البرزخ على امور الدنيا. ولا تقاس امور
الدنيا على امور الاخرة. لان لكل واحدة حقيقة وكن واشياء تختلف عن اخرى وفي هذه الاية دلالة على نعيم القبر وعذابه وانهما حق ومن اصول اهل السنة والجماعة الايمان بنعيم القبر وعذابه
لانه جاء الخبر عنهما في السنة الصحيحة الصريحة وخاصة العذاب في السنة ان عيونك في مثل هذه الاية وغيرها. ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله امواتا لا تقولوا هم اموات بل هم احياء عند ربهم يرزقون
يراح عليهم بالرزق ويتنقلون بين انهار الجنة وثمارها. بل هم احياء عند ربهم يرزقون وقول الله تعالى ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل اموات بل احياء ولكن لا تشعرون. يخبر تعالى ان الشهداء في برزخهم احياء يرزقون كما جاء في
صحيح مسلم ان ارواح الشهداء في حواصل طيور خضر تسرح في الجنة حيث شاءت. ثم تأوي الى نادي لي معلقة تحت العرش فاطلع عليهم ربك اطلاعه فقال ماذا تبغون؟ فقالوا يا ربنا واي شيء
نبغي وقد اعطيتنا ما لم تعطي احدا من خلقك ثم عاد عليهم بمثل هذا فلما رأوا انهم لا يتركون من ان يسأل تسألوه قالوا نريد ان تردنا الى الدار الدنيا فنقاتل في سبيلك حتى نقتل فيك مرة كرر الله جل وعلا
عليهم السؤال ماذا تطلبون؟ قالوا من اجل ان نجاهد في سبيلك فنستشهد نقتل في سبيلك. لما من عظم ثواب الشهداء. نعم. لما يرون من ثواب الشهادة فيقول الرب جل جلاله
اني كتبت انهم اليها لا يرجعون. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نسمة المؤمن طائر تعلق في شجرة الجنة حتى يرجعه الله الى جسده يوم يبعثه. ففيه دلالة لعموم المؤمنين ايضا. وان كان الشهداء قد خصوا
خصوا بالذكر بالذكر في القرآن تشريفا وتكريما وتعظيما والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
