الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله قد ضلوا ضلالا بعيدا. حسبك الايتان الكريمتان من سورة النساء جاءتا بعد قوله جل وعلا ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم
عليك. وكلم الله موسى تكليما. رسلا مبشرين ومنذرين قيل لان لا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل. وكان الله عزيزا حكيما. لكن الله يشهد بما انزل اليك انزله في علمه
والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا. الاية لكن الله يشهد بما انزل اليك. ذكر جل وعلا تعنت اليهود وطلباتهم طلبات التعجيز وبين جل وعلا كثيرا من مخازيهم ومعايبهم ثم قال جل وعلا لكن الله يشهد بما
انزل اليك لكن استدراك الايات السابقة ما فيها ظاهر شيء يستدعي الاستدراك. وانما هي ايات في ظلال اليهود. وسؤالهم النبي صلى الله عليه وسلم اي نزل عليهم كتابا من السما ثم بين جل وعلا ان ايحاءه لمحمد
صلى الله عليه وسلم كسائر النبيين والمرسلين من اول الرسل نوح الى اخر انا اوحينا اليك كما اوحينا الى نوح والنبيين من بعده. الايات فهذا الاستدراك لما يبين هذا ما روي عن ابن
باسل رضي الله عنهما ان جماعة من اليهود جاؤوا الى النبي صلى الله عليه عليه وسلم فقال عليه الصلاة والسلام والله اني لاعلم انكم تعلمون اني رسول الله فاقسم صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق ان اليهود يعلمون
حقا انه رسول الله. فما يمنعهم من الايمان. فعند ذلك قالوا ما نعلم انكروا ما نعلم ذلك فانزل الله جل وعلا اه لكن الله يشهد بما انزل اليك. ما شهدوا
ومع علموا بزعمهم وهم يعلمون حقيقة الامر لكن الله يشهد لكن على سبيل التخفيف رفع الاسم العظيم اسم الجلالة. لكن الله يشهد الله مبتدأ ويشهد خبر وعلى تشديد لكن لكن يكون الاسم الكريم
على التعظيم اسم لكن لكن الله يشهد ما شهدت اليهود لكن الله يشهد قراءة الجمهور التخفيف لكن لا هو يشهد بما انزل اليك. فهو جل وعلا يشهد لان محمدا صلى الله عليه وسلم رسوله وان ما نزل على
محمد هو كلام الله حقا. الذي هو القرآن هذه الشهادة قولية او فعلية يقول المفسرون رحمهم الله ان الله جل وعلا ايد رسوله صلى الله عليه وسلم بالمعجزات. وايده بالنصر. واستجاب جل وعلا دعاءه
اه اه فهذه هي الشهادة من الله جل وعلا بان محمدا صلى الله عليه وسلم رسول الله. الله جل وعلا لو لم يكن رسول ما ايده بهذه الامور. ومن اعظم المعجزات التي ايده بها هذا القرآن العظيم
الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. ولو كان من عند غير الله لوجدوا في اختلافا كثيرا. اتى به محمد صلى الله عليه وسلم وهو لا يقرأ
كتابا ولا يكتب بيده عليه الصلاة والسلام. فمثل هذا هذا يأتي به مثل هذا الرجل هذه اكبر معجزة واعظمها. وتحدى الله جل وعلى فصحاء العرب وبلغاءهم في ان يأتوا بمثله فما استطاعوا. ان
بعشر سور من مثله ما استطاعوا. ان يأتوا بسورة واحدة من مثله ما استطاعوا ولو اجتمع من باقطارها من الجن والانس ما استطاعوا قل لو ان اجتمعت الانس والجن على ان يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله. ولو كان بعضهم لبعض
ظهيرة فهذه شهادة عظيمة من الله جل وعلا على بصدق رسوله صلى الله عليه وسلم. لكن الله يشهد بما انزل اليك الذي هو القرآن. انزله بعلمه. انزله انزل القرآن جل وعلا بعلمه. فالقرآن نازل من اعلى لاسفل. نزل من
عند الله جل وعلا الذي هو مستو على عرشه فوق سماواته على محمد صلى الله الله عليه وسلم نزل به جبريل عليه السلام انزله بعلمه بعلمه انه مشتمل على شيء من علم الله جل وعلا
من علم الغيب نزل على محمد صلى الله عليه وسلم بما اشتمل عليه من علم طيبات التي لا يطلع عليها محمد ولا غيره الا من الله جل وعلا عالم الغيب فلا يظهر على غيبه احدا الا
من ارتضى من رسول فانه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا وجل وعلا هو عالم الغيب المتفرد بعلم الغيب ما يعلم الغيب لا ملك مقرب ولا نبي مرسل انزله بعلمه يعني من علم الله جل وعلا بالاحكام. واخبار
واخبارنا سيأتي من المغيبات من احوال يوم القيامة مشتمل على شيء من علم الغيب. وليس مشتملا على علم الغيب بل مشتمل على شيء من علم الغيب. نزل القرآن بشيء من علم الله تعالى
انزله بعلمه. وقيل انزله علمه انزله لعلمه جل وعلا ان من انزله عليه اهل لتبليغ الرسالة. واهل للاصطفاء. فهو يعلم جل وعلا حيث يجعل رسالته انزله بعلمه لعلمه جل وعلا ان محمد
صالح لتبليغ الرسالة. وان او انينه على وحيه جل وعلا. فرسول الله صلى الله عليه وسلم نزل عليه القرآن ليبلغه للامة. فبلغه للامة كما عليه. تقول عائشة رضي الله عنها لو كان النبي صلى الله عليه وسلم مخبئا شيئا من القرآن
لا اخفى قوله تعالى عبس وتولى ان جاءه الاعمى وما يدريك لعله يجزى هذا عتاب من الله جل وعلا لرسوله صلى الله عليه وسلم. وكان اذا اقبل عليه عبدالله ابن ام مكتوم الاعمى يقول مرحبا بمن عاتبني فيه ربي
له رداءه ليجلس عليه. النبي صلى الله عليه وسلم بلغ ما نزل عليه من ربه تبارك وتعالى. ما اخفى منه وهو عالم جل وعلا بحاله قبل ان ينزل عليه القرآن
انزله بعلمه. انكرت اليهود رسالتك يا محمد. فالله اشهدوا بذلك ويعلم انك رسوله والملائكة المقربون عند الله جل وعلا يشهدون في هذا والملائكة يشهدون خير خلق الله والخلاف بين العلماء
في تفضيل الملائكة على صالح البشر او تفضيل صالح البشر على الملائكة عليهم الصلاة والسلام. وهذا مبحث من مباحث العقائد التوحيد هل الرسل والانبياء وصالح البشر افضل من الملائكة؟ ام الملائكة
وافضل من صالح البشر قولان للعلماء رحمهم الله. والملائكة يشهدون بهذا فانت يا محمد لست بحاجة الى شهادة اليهود لك في رسالة لكن الله يشهد بما انزل اليك انزله بعلمه
والملائكة يشهدون. وكفى بالله شهيدا يكفيك شهادة ربك لك يكفيك. لست في حاجة الى شهادة غيره لان النصر منه والتأييد منه. والرضا منه جل وعلا انت لست في حاجة يكفيك شهادة ربك جل وعلا لك بالرسالة فوالذي يؤيدك
ويستجيب دعاءك. ويعلم حالك. والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا. ثم بين جل وعلا حاله اولئك الذين انكروا الشهادة وهم يعلمون حقيقة الامر وانهم يصدون الناس عن دين الله. ان الذين كفروا
وصدوا عن سبيل الله قد ظلوا ولالا بعيدا. ان الذين كفروا من اهل الكتاب من اليهود والنصارى. والمشركين وغيرهم ممن كفر بالله وهم نوعان نوع كفروا بانفسهم. وما تعرضوا للناس ونوع
وهم الاشد والاعظم والاكثر ضلال. كفروا في انفسهم واضلوا الناس وصد الناس في انكارهم صفة محمد صلى الله عليه وسلم. يسألهم الناس عامة والمشركون يقولون لهم هل تعرفون ان محمد رسول يقول لا ما نعلم
ان محمدا رسول. ولا نعلم ان الله رسل الا من ولد هارون. ولد داوود فقط. وصفة محمد صلى الله عليه وسلم في كتابهم. فهم صدوا الناس ثم ان كفار قريش قبل ان يهاجر صلوات الله وسلامه عليه الى المدينة
لما اظهر دعوته في مكة كفار قريش يرجعون فيما يشكل عليهم من امر الدين الى اهل الكتاب. لانهم يعرفون ان اليهود اهل عندهم كتاب من الله وهم جهلة وعوام كفار قريش. فكانوا اذا اشكل عليهم
شيء ارسلوا وفد يسألون اليهود عن الامر. فلما دعا صلى الله عليه وسلم بدعوته اوصل كفار قريش الى اهل المدينة الى اليهود. يسألونهم هل تعلمون ان صفة صفة نبي وانه يبعث هذه صفته فانكر اليهود عليهم لعنة الله. قالوا
ما نعلم ان محمدا رسول وما نعلم ان الله ينسخ شريعة موسى وما نعلم ان الله يبعث نبيا الا من ذرية هارون وداوود ما يكون نبي من العرب وهم يعرفون حقيقة الامر لكنهم انكروا. فان ذلك
قال كفار قريش لاشهد معك اهل الكتاب بانك رسول لاتبعناك. لكن اهل الكتاب الذين هم اعلم منا يقولون انك لست برسول. فتوعد الله جل وعلا هؤلاء اشد الذين صدوا الناس. ان الذين كفروا جحدوا. الايمان بالله
جحدوا توحيد الله. جحدوا رسالة محمد صلى الله عليه وسلم. وصدوا غيره صرفوا ومنعوا غيرهم من الدخول في دين الله. وصدوا عن سبيل الله قد ضلوا. اخطأوا الطريق. وابعدوا عن الهدى. ضلالا
مبينا مؤكد ظلال بين واظح جلي يعرفه كل احد فهم جمعوا بين جريمتين. بين خصلتين ذميمتين. كفر في انفسهم وصد للناس عن دين الله. فهؤلاء اشد عذابا في الدار الاخرة
ممن كفر بنفسه ولم يصد عن دين الله. فالكفر دركات والنار دركات منها ما هو انزل من بعض فالذين يصدون عن سبيل الله صدوا انفسهم وصدوا غيرهم اشد عذابا من
من كفر بالله فقط فهم جمعوا بين الضلال في انفسهم واظلال الاخرين جمعوا خصلتين ذميمتين فتوعدهم الله جل وعلا بذلك. اقرأ لما تضمن قوله تعالى انا اوحينا اليك الى اخر السياق اثبات نبوته
صلى الله عليه وسلم والرد على من انكر نبوته من المشركين واهل الكتاب. قال تعالى لكن الله يشهد بما انزل اليه اي وان كفر به من كفر ممن كذبك وخالفك. فالله يشهد لك بانك رسوله الذي انزل عليه الكتاب وهو القرآن
العظيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد. ولهذا قال تعالى انزله بعلم اي فيه اي فيه علمه الذي اراد ان يطلع العباد عليه من البينات والهدى والفرقان هذا القول الاول اي
من علم الله الذي اراد جل وعلا ان يطلع عليه العباد. فعلم الله جل وعلا صفة من صفاته جل وعلا. وهو يطلع جل وعلا مع من شاء من عباده على
ما شاء من المغيبات. ولا يعلم احد الغيب مطلقا الا الله جل وعلا قل لا يعلم من في السماوات والارض الغيب الا الله وما يشعرون اي لا يبعثون ولكن الله يطلع من شاء من عباده على ما شاء من المغيبات كما اطلع رسوله صلى الله عليه
عليه وسلم على شيء من امور الاخرة وما يحبه الله ويرضاه وما يكرهه ويأباه وما فيه من العلم بالغيوب من الماضي والمستقبل وما فيه من ذكر صفات تعالى المقدسة التي لا يعلمها نبي مرسل ولا ملك مقرب. الا ان يعلمه الله به. كما قال تعالى ولا يحيطون بشيء
شيء من علمه الا بما شاء. وقال تعالى ولا يحيطون به علما. وقال ابن ابي حاتم عن عطاء ابن اذ قال اقرأني ابو عبد الرحمن السلمي القرآن وكان اذا قرأ عليه احدنا القرآن قال قد اخذت علم الله
فلست فليس احد اليوم افضل منك الا بعمل ثم يقرأ فيه انزله ثم يقرأ قوله تعالى انزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا. قوله والملائكة يشهدون اي بصدق ما جاءك واوحي
اليك وانزل عليك مع شهادة الله تعالى بذلك. وكفى بالله شهيدا. قال محمد بن اسحاق عن ابن عباس رضي الله عنهما قال دخل علي رسول الله دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة من اليهود فقال لهم اني لاعلم والله انكم
تعلمون اني رسول الله عليه الصلاة والسلام بانه يعلم انهم يعلمون انه رسول الله وصدق صلى الله عليه لكنهم انكروا نعم فقالوا ما نعلم ذلك فانزل الله عز وجل لكن الله يشهد بما انزل اليك
فانزله بعلمه الاية. وقوله تعالى ان الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله قد ضلوا ضلالا بعيدا اي كفروا في انفسهم فلم يتبعوا الحق وسعوا في صد الناس عن اتباعه والاقتداء به قد خرجوا عن الحق
وضلوا عنه وبعدوا منه بعدا عظيما شاسعا. والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده رسول نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
