نبينا محمد وعلى اله وصحبه اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم ان الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا. الا ثقة جهنم خالدين فيها ابدا وكان ذلك على الله يسيرا
ايها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم فامنوا خيرا لكم. وان تكفروا ان لله ما في السماوات والارض وكان الله عليما حكيما. هذه الايات الثلاث من سورة النساء جاءت بعد قوله جل وعلا ان الذين كفروا
وصدوا عن سبيل الله قد ضلوا. قد ولوا ضلال ما لم بعيدا ان الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا الا طريق جهنم. الايتين يبين جل وعلا ان الذين كفروا بالله وبرسله
واتبعوا الطاغوت والضلال. ليجعلهم او بين الكفر بالله رسول الله صلى الله عليه صلى الله عليه وسلم بانكار وجحد نبوته ظلموا بعدم اتباعهم للحق وهذا ظلم انفسهم بان عوضوها للعذاب الاليم في الدار الاخرة
الناس عموما بصدهم عن سبيل الله رسوله صلى الله عليه وسلم اقوال ثلاثة للمفسرين رحمة الله عليهم ولا منافاة بينها. فقد جمعوها جميعا ظلموا رسول الله صلى الله عليه وسلم بانكار نبوته وظلموا
انفسهم بان عرضوها للعذاب الاليم في الدار الاخرة. وظلموا المسلمين بصدهم اسمعوا سبيل الله. هؤلاء اذا استمروا على ما هم عليه. وماتوا على كذلك لم يكن لله ليغفر لهم. لان الله جل وعلا بين
جل وعلا انه لن يغفر لمن مات على الشرك ابدا. ان الله لا يغفر ان يشر ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء. دون الشرك وان كثرت الذنوب فالله غفور رحيم. قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم
لا تقنطوا من رحمة الله. ان الله يغفر الذنوب جميعا. انه هو الغفور الرحيم والله جل وعلا يقول من تقرب الي شبرا تقربت اليه ذراعا. ومن تقرب الي ذراعا تقربت اليه باها. ومن اتاني يمشي
اتيته هرولة. ويقول جل وعلا لو لقيني عبدي خراب الارض خطاياه حالة كونه لا يشرك بالله شيئا. لقيه الله جل وعلا بقرابها مغفرة. لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرك ربك لغفر لك. لم يكن الله ليغفر لهم اذا ماتوا على
تركهم وكفرهم وظلمهم. اما من تاب فالايات والاحاديث تدل على قبول توبته. وان فعل ما فعل من العظائم كما جاء ان سحرة فرعون قالوا بعزة فرعون انا نحن الغالبون. وقد
جاءوا لمقابلة موسى عليه السلام ثم لما من الله عليهم بالهداية امنوا بموسى صلى الله عليه وسلم وعذبهم فرعون بان قطع ايديهم وارجلهم من هم يتقلبون في انهار الجنة. لم يكن الله ليغفر
ولا ليهديهم طريقا. لا يهديهم الى طريق موجات لا يهديهم الى طريق يسعدون فيه. الا اطريق جهنم يهدأون ويلزمون ويساقون في طريق جهنم والعياذ بالله تسوء ومن الملائكة شوقا الا طريق جهنم قيل الاستسلام انقطع وقيل
هنا متصل. كيف يكون ذلك؟ اذا قلنا ان ولام ولا ليهديهم عام فالاستثناء متصل حينئذ لان المستثنى منه المستثنى من جزء من المستثنى جزء من المستثنى منه واذا قيل ان المراد لا ليهديهم طريق السعادة
لان المستثنى من غير المستثنى منه كان يهديه طريقا الا طريق جهنم. يلزمون بالسير فيه وتسوق وهم الملائكة شوقا خالدين فيها اي جهنم. ابدا تأكيد من لا يفهم من الخلود طول المكث فقط. بل المراد ابدا
وقاهر لهم جل وعلا ويؤبد عذابهم في نار جهنم. ولا بهم جل وعلا لانهم طرحوا اوامر الله تبارك وتعالى ولم يتبعوا رسل فهانوا في انفسهم فهانوا على الله جل وعلا. ولو علموا
اوامر الله جل وعلا لاكرمهم الله جل وعلا. وكان ذلك على الله اه هي صورة سهلا ميسورا. لانه جل وعلا لا يعجزه شيء. لا في تداولها في الاخرة. يعطي العطاء الجزيل جل وعلا. واذا عذب عذب العذاب الاليم
ثم خاطب جل وعلا عموم الناس يا ايها الناس المؤمنون والكافرون منهم واليهود وغيرهم من الكفار. يا ايها الناس قد جاء بالحق من ربكم. يا ايها الناس اذا الخطاب يا ايها الناس في الايات والسور المكية
ويا ايها الذين امنوا في الايات والسور المدنية وقد يأتي الخطاب بيا ايها الناس في السور المدنية كهذا افتتحة لقوله تعالى يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس
واحدة وجاء فيها يا ايها الناس مع هذه الاية يا ايها الناس قد جاءكم الرسول وجاء الخطاب في الايات المدنية المكية احيانا يا ايها الذين امنوا يا ايها الناس قد
جاءكم الرسول بالحق من ربكم. تحقيق وتأكيد لشهادة الله جل وعلا لعبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة لكن الله يشهد ما انزل اليك انزله بعلمه. يا ايها الناس قد جاءكم الحق
جاءكم الرسول بالحق من ربكم. وقد هذه للتحقيق. جاءكم الرسول بالحق حق يعني كل ما جاء به حق وصدق ومن امر الله جل وعلا فاتبعوه. فهذا امنوا خيرا لكم. حث وترغيب وامر من الله
جل وعلا بالايمان. فامنوا خيرا لكم. ان اردتم الخيرية والسعادة في الدنيا والاخرة فبادروا بالايمان بالله ورسوله. واتبعوا الحق الذي جاءكم به لانه لا يأمر الا بالحق عليه الصلاة والسلام ولا ينهى الا عن باطل
فامنوا خيرا لكم. ربكم الجليل العظيم. يقول امنوا خيرا لكم والشيطان يأمركم بمعصية ربكم لتكونوا معه في النار. انما يدعو حفظه كونوا من اصحاب السعير. فشتان بين الامرين ومع ذلك كثير من الناس
يتبع الباطل ويترك الحق. وان تطع اكثر من في الارض يضلوك عن سبيل الله. وما اكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين. فامنوا خيرا لكم هذا فيه خيركم وسعادتكم وعزكم وكرامتكم في الدنيا والاخرة. وطمأنينة نفوسكم واستقامة ابدانكم واخلاقكم
وصلاح قلوبكم كله في طاعة الله جل وعلا. وجد المال والغنى او مع الفقر وآآ والقضاء والصبر على قضاء الله وقدره. مع الصحة او مع المرض فيها الطمأنينة. ورضا النفس
اذا وفق العبد للايمان بالله عن عمر رضي الله عنه انه قال لا ابالي اي المطية ركبت الغنى مع الشكر او الفقر مع الصبر. كلها مطايا موصلة لله جل وعلا
فقر معه الصبر يوصل الى الله جل وعلا انما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب هنا مع الشكر ولئن شكرتم لازيدنكم. انه كان كان عبدا شكورا. والله جل وعلا يثني على الشاكرين كما يثني على الصابرين. وكل
هذا يحصل بالايمان بالله. اذا وفق العبد للايمان بالله فهو على خير كان من الصابرين ام كان من الشاكرين. فامنوا خيرا لكم. والله جل وعلا عنكم لا تنفعه طاعة المطيع كما لا تضره معصية العاصي. يا عبادي انما هي
احصيها لكم ثم اوفيكم اياها. فمن وجد خيرا فليحمد الله الذي وفقه لذلك ومن وجد غير ذلك فلا يلومن الا نفسه هو الذي فعل. فامنوا خيرا لكم وان تكفروا وان كان الامر الثاني وتركتم الخير وكفرتم فهل تظروا الله شيئا؟ لا والله
وان تكفروا فاعلموا ان لله ما في السماوات والارض كل عنكم هو المالك لكم. والمالك لكل ما في السماوات وما في الارض. انما ايمانكم لانفسكم كفركم عليكم. ولا تقل ايها الكافر البعيد اني استطيع الهرب من الله
او النجاة او البعد او الحيلة او نحو ذلك فان لله ما في السماوات وما في الارض كل السماوات وما في الارض في قبضته. وتصرفه وسيطرته جل وعلا. فلا يستطيع
احد ان يفلت من الله جل وعلا. لان الانسان اذا توعد في الدنيا تصور في انه يستطيع ان يفلت يذهب بعيدا او يختفي او نحو ذلك. فيسلم من الوعيد الذي توعد
ايه ده ده! لكن من توعده الله جل وعلا فانه لم يفلت. وان تكفروا فان لله ما الصلوات والارض. كله ملكه. وكان الله عليم في من حكيما عليم جل وعلا بحقائق الامور علي بما في قلب
انسان عليم بما خفي عن الناس بما هو سر او تحت الارض او فوق السماء كله عليم به جل وعلا. حكيما يضع الاشياء مواضعها. فالجمع وبين هذين الاسنين له معنى عظيم. وكل واحد من الاسنين له معنى عظيم. والجمع بينهما
كل دلالة واضحة على معنى عظيم. فالعلم يدل على احاطته جل وعلا لكل شيء وعلم ربح والحكمة انه يضع الاشياء مواضعها ولا تخفى عليه خاطئة. ولا يعذب من لا يستحق
والعذاب ولا يكرم من لا يستحق الكرامة. فهو يضع الاشياء مواضعها. ثم الجمع بين هذين له معنى عظيم. لان الانسان قد يكون عليم لكن معه من حدة الطمع او السرعة او نحو ذلك ما يؤثر على علمه. ومن الناس من يكون عنده شيء من الحكمة
مع جهل وعدم علم. فالله جل وعلا له الاسماء الحسنى والصفات العلى وكل شيء اسمائه له معنى عظيم. وجمع الاسماء له معنى عظيم كان الله عليما حكيما. والناس في باب اسماء الله وصفاته فلا
نقول الناس ما نقول العلماء في باب الاسماء والصفات وفي باب العقائد العلماء رحمهم الله الناس ثلاث طوائف. لانك ما يصح ان تقول المسلمون ثلاث طوائف او يقول العلماء ثلاث طوائف لا. تقول الناس من حيث هم. الناس في باب
اسماء الله وصفاته ثلاث فرق. فرقة اثبتت الاسماء والصفات وغنت في الاثبات فشبهت. وفرقة تزعم ان ما نزهت الله جل وعلا فغنت في التنزيه فعطلت الله جل وعلا من اسمائه
وصفاته والفرقة الثالثة الناجية اثبتت اثباتا بلا تشبيه ونزهت الله جل وعلا عن صفات المخلوقين توزيها بلا تعقيد والرد على الفئتين والاثبات للفئة الثالثة في جزء من ايات كريمة ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. الطائفة الاولى
قالت نثبت الاسماء والصفات. قالوا لله وجه كوجه ويد كدي وله قدم قدمي وله سمع كسمعي وبصر كبصري. تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا. والرد عليهم بقوله تعالى ليس كمثله شيء. ليس كمثله شيء. الطائفة الثانية رأت
ووقعت في هذه الطائفة من الضلال فابعدت. بعدما تصورت التشبيه قفزت الى التعطيل قالوا ما نثبت الاسماء والصفات لله لان اذا اثبتناها شبهناهم المخلوقين قلنا سميع والمخلوق سميع. قلنا بصير والمخلوق بصير. قلنا له يد والمخلوق له يد
قلنا له وجه المخلوق له وجه هذا تشبيه. فحذروا وابعدوا عنه ونفوا الصفات عن الباري تبارك وتعالى تفروا من التشبيه الى ما هو اعظم واقبح منه وهو التعقيل. والرد عليهم بقوله تعالى وهو السميع البصير لانهم نفوا السمع والبصر والله جل وعلا يقول وهو السميع البصير
الطائفة الناجية الوسط بين الطائفتين اثبات بلا تشبيه باسم في الاسماء والصفات كما اثبتها ربنا جل وعلا لنفسه. لكن نشبه له. حاشا لله ولن يهوا الله جل وعلا عن صفات المخلوقين تنزيها لا يترتب عليه تعطيل
الاثبات على ما يليق بجلال الله وعظمته. فهم وسط بين الطائفتين الظالتين طائفة غلت في الاثبات وتجاوزت الحد لان الغلو تجاوزت جاوزوا الحد فاثبتوا لكن تجاوزوا فشبهوا واخرى تزعم ان
فغلت وتجاوزت التوجيه المطلوب فعطلوا الله جل وعلا من صفاته قال بعض السلف المشبهة يعبدون وثناء صنم. ما دام انه مثل المخلوقين فهم يعبدون صنم والمعطلة يعبدون عدما لا شيء سميع من اسن
كل بشر كبير بلا قدرة ما يصير يعبدون عدم يعني لك ان لا شيء واهل السنة والجماعة يعبدون واحدا احدا فردا سندا. كما اثبت الله جل وعلا صفاته ونفسه واثبتها له رسوله صلى الله عليه وسلم. ونعلم ان الاثبات توقيفي
ان يتوقف على ما ورد في الكتاب والسنة. ما نثبت لله جل وعلا صفة ما ثبتت بالكتاب والسنة والنفي اجمالا ننفي عنه جل وعلا جميع صفات النقص والعيب وننفي عن الله ما نفاه عن نفسه تبارك وتعالى لم يلد ولم يولد ولم يكن له
لا تأخذه سنة ولا نوم. ولا نعد لان هذا سوء ادب مع الله جل وعلا. وانما نقول ليس كمثله شيء. من في عن ربنا جميعا صفات النقص والعين. ولا نثبت لربنا الا ما اثبته لنفسه. او اثبته
له رسوله صلى الله عليه وسلم. ولا نستحسن ما يدخل الاستحسان في اثبات صفات الباري جل وعلا وعلى سبيل المثال مثلا الانسان الواحد الذي يولد له يسر بهذا وهو احب اليه من ان يكون ما
يولد له فقد يتجرأ الجاهل ويقول كون الانسان يولد له افضل من كون لا يولد له فنصف ربنا بانه يلد تعالى الله. فنقول اثبات الصفات الطوفي ولا يثبت شيء منها بالاستحسان. وانما ان يتوقف على ما ورد في الكتاب
اخبر تعالى عن حكمه في الكافرين وباياته وكتبه ورسله الظالمين لانفسهم بذلك وبالصد عن سبيله وارتكاب مآتمه محارمه بانه لا يغفر لهم ولا يهديهم طريقا. اي سبيلا الى الخير الا طريق جهنم. وهذا استثناء
خالدين فيها ابد الاية. ثم قال تعالى طريقة يعني طريق الهداية الا طريق جهنم قطع. لان طريق جهنم غير طريق الهداية. واذا كان المراد بالطريق الاول عموما ولا يهديهم اي طريق الا طريق جهنم فيكون الاستثناء متصل
لان المستثنى الذي هو الا طريق جهنم نوع من المستثنى منه وهو الطريق الذي يهدون اليه لا يهدون الى اي طريق الا طريق من هذه الطرق وهو طريق جهنم. نعم. ثم قال
تعال يا ايها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم فامنوا خيرا لكم. اي قد جاءكم محمد صلوات الله وسلامه عليه بالهدى ودين الحق ومن المعلوم ان ظلم الانسان لنفسه محرم. لا يسوع له حتى
ظلم نفسه ولا يظلم غيره من المخلوقين. ولا يتجاوز في ظلم الله جل وعلا بان يجعل له شريكا. فهؤلاء ظلموا انفسهم. وظلم رسول الله صلى الله عليه وسلم وظلموا الناس عموما. وجمعوا انواع
كلها. نعم. قد جاءكم بالهدى ودين الحق والبيان الشافي. يا ايها الناس. قوله تعالى فيا ايها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم فامنوا خيرا لكم. وجاءكم بحق. فهو لا يأتي الا بحق
الشرع اتى للاستقامة اتى لصلاح الدنيا والاخرة. اتنا بما فيه سعادة ابدان والاديان والعقول وفي جميع وكل خير. ان هذا القرآن يهدي للتي هي في كل شيء. نعم. اي قد جاءكم بالهدى ودين الحق والبيان
الشافي من الله عز وجل. فامنوا بما جاءكم به واتبعوه يكن خيرا لكم. ثم قال تعالى وان تكفروا فان لله والارض اي فهو غني عنكم وعن ايمانكم ولا يتضرر بكفرانكم كما قال تعالى وقال موسى ان تكفروا انتم
من في الارض جميعا فان لله فان الله لغني حميد. وقال هنا وكان الله عليما اي بمن يستحق منكم الهداية يهديه ومن يستحق الغواية فيغويه. حكيما اي في اي في اقواله وافعاله وشرعه وقدره
والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
