السلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. سم الله. اعوذ بالله من الشيطان بسم الله الرحمن الرحيم تأملوا بالله فسيدخلهم في رحمة منه وفضل ويهديهم اليه صراطا مستقيما
هاتان الايتان الكريمتان من سورة النساء جاءتا بعد قوله جل وعلا لن يستوقف المسيح ان يكون عبدا لله وللملائكة المقربون الايات يخاطب الله يخاطب الله جل وعلا عموم الناس مؤمنهم وكافرهم
يا ايها الناس قد جاءكم برهان من ربكم البرهان الحجة البينة القاطعة الدالة على ما سيقت من اجله. يعني شيء واضح جلي هو برهان. ما يحتاج الى ان يدلل عليه. برهان من ربكم
وانزلنا اليكم نورا مبينا وانزلنا اليكم نورا. القرآن نور. تحيا به القلوب وتستقيم به الابدان. فهو سعادة للارواح والاجساد في الدنيا والاخرة. وكما قال الله جل وعلا ان هذا القرآن يهدي للتي هي اقوم في كل شيء
وما هذا البرهان اهو الرسول صلى الله عليه وسلم ام الادلة والايات؟ العقلية الكونية والايات الواضحة الجلية في نفس وفي غيره في الكون كله. دلالة على وجود الخالق جل وعلا
وانه هو المنعم المتفظل ولا يليق عقلا ولا شرعا ان ينعم هو وتكون العبادة لغيره. فهو الذي تولى العباد بالنعم تترى عليهم. وتتابع فهو الرب جل وهو المستحق للعبادة تبارك وتعالى. قد جاء
كل رهان من ربكم. ممن تولاكم بالتربية والانعام والعطاء ففيه بيان ان هذا البرهان ممن هو صاحب النعمة والفضل والعطاء وهو المربي لعبده. قد جاءكم برهان من ربكم وانزلنا اليكم القرآن منزل من الله جل وعلا. وفي الاية
اثبات علو الله تبارك وتعالى على خلقه. وهو جل وعلا ان على خلقه له العلو المطلق. علو القدر وعلو القهر وعلو خلافا لما يقوله اهل الضلال والشقاوة. لان الله في كل مكان
تعالى الله ما ينزهون عنه مكانا مهما كان قورا. تعالى الله وتقدس فهو جل وعلا في جهة العلو وهو لا يحوزه مكان سبحانه وتعالى فهو وفي العلو فوق خلقه بائن من خلقه له العلو المطلق علو القدر
قول والقهر وعلو الذات. هذه انواع العلو. لان من العباد من له علو القدر؟ لكن ليس له علو قهر ولا علو ذات يمشي مع الناس. لكن القلوب تحبه وتعظمه وتجله وتحترمه لكنه ليس له من الامر شيء
قهروا ولا علو ذاته محبوب لما اتصف به من العلم النافع والعمل الصالح وعلو القهر شخص قد يكون متسلط على الناس بالامر والنهي ولا احد يستطيع ان يخالف امره. له علو القهر لكن القلوب تلعنه. وتنغضه
ومن حيث العلو والذات ما في علو ما مع الناس. وقال يكون المرء له لكن ليس له علو القدر ولا علو القهر. كالعمال الذين يشتغلون في الخمسين وما فوق الخمسين مثلا مرتفعون على الناس فوق لكن ليس لهم علو قدر ولا علو
وانواع العلو الثلاثة يتصف الله جل وعلا بها. وهو سائل من خلقه لا لا تتوقع او يقع في بالك انه في السماء وانما قد يقال في السماء اي في العلو. في السماء في العلو. لكن ما يقال الا السماء تحويه. تعالى
وتقدس والعرش لا يحويه. والله جل وعلا غني عن العرش وعن غيره والعرش وسائر المخلوقات مفتقرة اليه. وانزلنا اليكم نورا مبينا. سماه الله جل وعلا نور القرآن. لان فيه البصيرة
وبه الهدى وبه المسلم يعرف ويعلم ويسير على هدى من ربه. لا يمشي في نور تركتكم على المحجة البيضاء ليلها فارهة ما فيها شبهة ولا شك بل وفقه الله جل وعلا للاخذ بالقرآن هدي الى
صراط مستقيم. سنن يأخذ بالقرآن كما هو خلق النبي صلى الله عليه وسلم. لما سئلت عائشة رضي الله عنها عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي مدحه الله جل وعلا به
وانك لعلى خلق عظيم. قالت رضي الله عنها كان خلقه القرآن من اراد ان يتخلق بخلق المصطفى صلى الله عليه وسلم ويتأسى به فهو الاسوة الحسنة فليتخلق بالقرآن. ما احله القرآن احله وما حرمه القرآن حرمه. وما امر به
والقرآن اخذ به ومعناه عنه القرآن انتهى عنه. وما دعا اليه القرآن تمسك به. وهكذا نورا مبينا. بين واضح لا خفاء به ثم ان الله جل وعلا قسم الناس امام هذا النور والهدى
والبرهان الى قسمين. قسم نوه عنهم جل وعلا. ورفع قال لهم وبين فضلهم. وما ينعم به عليهم سبحانه. ونوع خسيس ما يستحق ان يذكر او نوعان نوع نوه عنهم ما يستحق مطلوب كما يقال. يعني متروك لا قيمة له. الهم الا
وانعام بل هم اضل سبيلا. هم كالحيوانات بل اخس من الحيوانات لان الله جل وعلا انعم عليهم وامرهم فلم يأتمروا. انعم عليهم ونهاهم فلم ينتهوا امرهم بعبادته فعبدوا الشيطان. الذي هو عدو لهم. اين القلوب؟ اين الافكار
اين العقول؟ وهم الله جل وعلا العقول لو كانوا مجانين كانوا غير مكلفين. لكن اعطاهم العقول التي يميزون بها ينعم عليهم ويعبدون شجرا او حجرا او جليا او شيطانا او ايا كان ما يستحق العبادة الا المنعم المتضرر وحده لا شريك له. فاما الذين
امنوا بالله واعتصموا به. امنوا بالله. الايمان قول وعمل واعتقاد. ما يكفي القول وحده ولا العمل بدون ايمان وتصديق. ولا يكفي القول والعمل بدون تصديق. ولا يصح التصديق بدون قول ولا عمل
لابد من الثلاثة ايمان كامل ننجي صحيح وان كان فالايمان يزيل وينقص. لكن الايمان منجي. ثم الناس في الايمان يتفاوتون. فاما الذين امنوا بالله لم يذكر جل وعلا في هذه الاية العمل الصالح. كما في ايات كثيرة الا الذين امنوا وعملوا
الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر. ان الذين تأمل الذين امنوا بالله فاذا ذكر الايمان والعمل الصالح فيراد بالايمان تصديق القلوب ويراد بالعمل الصالح عمل الجوارح من قول وفعل. واذا ذكر الايمان وحده
شمل التصديق والقول والعمل. فالصلاة من الايمان وهي عمل. وما كان الله ليضيع ايمانكم يعني صلاتكم لما تأسف الصحابة رضي الله عنهم على من مات قبل تحويل القبلة ولو الكعبة المشرفة ماتوا وهم يستقبلون بيت المقدس. تعصبوا
الصحابة على اخوانهم الذين ماتوا ولم يستقبلوا القبلة. فانزل الله جل وعلا وما كان الله ليضيع اليك ولكم يعني انتم استقبلتم بيت المقدس بامر رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلا يظيع بل هو
صحيح في وقته. فاما الذين امنوا صدقوا بقلوبهم وعملوا الصالحات بجوارحهم من صلاة وزكاة وصيام وحج ونطقوا بالسنتهم بشهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله الله وتعلموا العلم وامروا بالمعروف ونهوا عن المنكر وعملوا ودعوا الى الله جل وعلا
جمعوا الاوصاف الثلاثة. فاما الذين امنوا بالله او اعتصموا به توكلوا عليه. وفوضوا امورهم اليه. ولجأوا اليه ما يلجأون الى غيره ليسوا فالكفار الذين يخلصون لكن في الشدة فقط. وفي الرخاء تجده يشركون
هؤلاء معتصمون بالله في الشدة والرخاء. يؤمنون بالله متوكلون عليه ملتجئون اليه. معتصمون به يفوضون امرهم اليه سبحانه. واما الذين امنوا بالله واعتصموا به. بين جل وعلا ثوابهم وجزاءهم في الدار الاخرة فسيدخلهم في رحمة منه وفضل
ثوابهم الذي يستحقونه وزيادة. للذين احسنوا الحسنى قيادة لهم فوق الحسنى زيادة. وهي النظر الى وجه الله الكريم. فالله جل وعلا الثواب الجزيل. على الحسنة بعشر امثالها. الى سبع مئة ضعف الى اضعاف
كثيرة والله يضاعف لمن يشاء. فسيدخلهم في رحمة منا يرحمهم ولا يعذبهم بل ينعم عليهم في الدنيا تدخلهم الجنة في الاخرة. وسيدخلهم في رحمة وفضل زيادة على ما يستحقونه ويهديهم اليه
صراطا مستقيما يهديهم. يدلهم ويرشدهم ويوفقهم بسلوك الصراط الطريق المستقيم الموصل الى الجنة. ما ينحرفون يمينا ولا شمالا ويهديهم اليه والهداية نوعان. هداية دلالة وارشاد وهداية توفيق والهام. كلها وردت في القرآن. ويهديهم الى
صراطا مستقيما بمعنى الهدايتين. هداية الدلالة والارشاد والتوفيق والالهام وهداية الدلالة وحيها هذه المثبتة للعباد العباد يهدون يجنون ويرشدون الى الصراط المستقيم بالدعوة الى الله وانك لتهدي الى صراط مستقيم. ولا يهدون
الهداية التوفيق ما يستطيعون. وهي المنفية عنهم في قوله جل وعلا بمحمد صلى الله عليه وسلم انك ما تهدي من احببت. ولكن الله يهدي من يشاء التوفيق والالهام هذه لله جل وعلا وحده. هو الذي يهدي اليها. وهنا تكون
معنى الهدايتين ويهديهم اليه صراطا مستقيما ودبهم ويرشدهم ويوفقهم اما الرسل والانبياء والدعاة الى الله جل وعلا على بصيرة فهم يهدون بمعنى يرشدون ويدلون ويبصرون. واما يهدون معنى يوفقون لهذا هم ما يستطيعون. الرسول صلى الله عليه وسلم حرص كل الحرص على هداية
ابي طالب واستطاع اليه. وانزل الله جل وعلا عليه انك لا تهديد من احببت ولكن الله يهدي من يشاء. ويهديهم اليه صراطا استقيم الصراط الطريق ويطلق على الصراط الحسي وعلى الصراط المعنوي
يهديهم الى الصراط الحسي الطريق الموصل الى الله. يهديهم الى صراط منصوب على متن جهنم يسيرون عليه سيرا سريعا ما تنالهم النار يمرون عليه في لمح البصر وكالبر وتجاوز الخيل
فهم يسيرون الى الله على بصيرة. وهدى وبينة من امرهم. ما يتخبطون بالجهالة قد يقول قائل قسم الله جل وعلا الناس فاما الذين امنوا والذين لم يؤمنوا اين هم؟ قال هؤلاء معروف مئالهم الى النار. وهم ما يستحقون ان يذكروا
لانهم اعرضوا عن طاعة الله جل وعلا فتوعدهم الله جل وعلا في غير معاية لكن هنا تركهم ولم يذكرهم بشيء لانهم لا يستحقون الذكر ففي هاتين الايتين دعوة من الله جل وعلا بجميع
مؤمنهم وكافرهم بالتمسك بهذا النور والهدى والبرهان الذي اتى من الله جل وعلا. لا شك ولا ريب فيه. من تمسك به اي وامن بالله هدي الى الصراط المستقيم حتى يصل الى الجنة. ومن اعرض عنه
ويل له وفقنا الله واياكم بسلوك صراطه المستقيم وجعلنا جميعا ممن يعبد ربه على بصيرة حتى نلقى الله جل وعلا وهو راض عنا يقول تعالى مخاطبا جميع الناس ومخبرا انه قد جاءهم منه برهان عظيم. وهو الدليل القاطع للعذر والحجة. والحجة المزيلة للشبهة ولهذا
قال تعالى وانزلنا اليكم نورا مبينا. اي ضياء واضحا على الحق. قال ابن جريج وغيره وهو القرآن فاما الذين امنوا بالله واعتصموا به اي جمعوا بين مقامي العبادة والتوكل على الله في
جميع امورهم وقال ابن جريج وامنوا بالله واعتصموا بالقرآن. فسيدخلهم في رحمة من هو فضل ان يرحمهم فيدخلهم الجنة ويزيدهم رحمة الله جل وعلا. تطلق ويراد بها خلق من خلق الله مخلوقة وتطلق ويراد بها الصفة من صفات
باري جل وعلا وصفاته جل وعلا كذاته تعالى وتقدس فهو موصوف بصفات كمال ومثلا الرحمة المخلوقة الجنة. يدخلهم في رحمته في جنته والرحمة التي هو متصف بها جل وعلا فهي صفة من صفات البارئ سبحانه وتعالى
مما نقول الرحمن الرحيم. وهاتان وهذان اسمان وصفتان للباري تبارك تبارك وتعالى وصفات الباري ثلاثة منزهة عن كل ما هو من صفات المخلوقين. واما الجنة فهي رحمة كما جاء في الحديث انت رحمتي ارحم بك من
دعاء من عبادي. وهي مخلوقة والجنة مخلوقة من مخلوقات الله. نعم يرحمهم فيدخلهم الجنة ويزيدهم ثوابا ومضاعفة ورفعة في درجاتهم من فضله عليهم واحسانه اليهم ويهديهم اليه صراطا مستقيما. اي طريقا واضحا قصدا قواما لا اعوجاج فيه ولا انحراف
وهذه صفة المؤمنين في الدنيا والاخرة فهم في الدنيا على منهج الاستقامة وطريق السلامة في جميع الاعتقادات والعمليات يعني بعيدين عن البدع والخرافات والافكار المذلة بل هم يمشون ويسيرون على
من القرآن. هداهم الله وهو الذي نسأله ربنا جل وعلا في كل من ركعات الصلاة اهدنا الصراط المستقيم. وحاجة المرء الى الهداية اية اكثر واحوج واضطر من حاجته الى الطعام والشراب. لانه اذا اهتدى
الى الصراط المستقيم وان فقد الطعام والشراب وعلى خير ومعالجه الى الجنة واذا فقد الهداية والتوفيق من الله جل وعلا فهو حطب من حطب جهنم ولا خير فيه لا في الدنيا
الاخرة. وفي الاخرة على صراط الله المستقيم المفضي الى روضات الجنة وفي الحديث الحادث الاعور عن علي ابن ابي طالب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال القرآن صراط الله
مستقيم وحبي الله المتين. وقد تقدم الحديث بتمامه. والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
