الحمد لله رب العالمين. الصلاة والسلام على افضل الانبياء والمرسلين. اما بعد فهذا هو اللقاء الرابع لقاءاتنا في تدارس كتاب العقيدة الحموية. وذكرنا في اوائل اللقاءات اهمية الاعتناء بجانب المعتقد. وانه هو الاساس الذي يبنى عليه غيره من مسائل
ذكرنا ان مسائل صفات رب العزة والجلال يترتب عليها ثمرات عظيمة من تصديق كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم. ويترتب عليها ايضا ما يتعلق باعتقادات العبد المتعلقة بالخالق جل وعلا. جهة مخافة سبحانه وتعالى
واجلاله ورجائه ودعائه ونحو ذلك. فليس البحث فيها تفريقا للامة بل هو اعادة للامة الى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. وبينا في اللقاءات السابقة ان خير مناهج في هذا هو منهج سلف الامة. فهم اعلم الناس في هذا الباب. وطريقتهم اسلموا
الطرائق واحكمها واقمنا الادلة المترتبة على ذا المبينة لذلك ووضحنا الاثار المترددة كتب على هذا وفرقنا بين منهج اهل السنة من سلف الامة ومن تبعهم وبين غيرهم. وهم النصوص ولا يقدمون عليها غيرها. وكلامهم مختصر وكلامهم فيه
الشفاء وفيه الهداية ويترتب عليه اجتماع كلمة الناس وتالف قلوبهم ويترتب عليه موافقة الكتاب والسنة وتعظيم هذين الاصلين وتقديمهما على ما سواهما في هذا اليوم باذن الله عز وجل نتكلم عن مناهج المنحرفين في هذا الباب. فان الذي
انحرفوا فيما يتعلق اخبار الله عز وجل عن اسمائه وصفاته على ثلاثة مناهج المنهج الاول هم اهل التخييم الذين يقولون ما اخبر الله به وما اخبر به رسوله لا حقيقة له وانما هو من باب التخييل من اجل جعل الناس يقدمون على طاعة الله
فيقولون كلام الله ليس على حقيقته. والله لم يرد هذا الكلام ولم يقصد هذه المعاني. وانما اراد ان يخيل على الناس ليظنوا ما ليس بواقع. فكأنهم يقولون بان الله لم يصدق في خبره. ورسوله لم يصدقا في خبرهما. وانما اخبروا عن اشياء غير واقعة. بل
خرج بعضهم في هذا المنهج حتى شمل احكام الدين واحكام الفروع فقال فقال بان ما امر الله به ورسوله ليس له حقيقة. وانما يخيل به على الناس. فالحج لا يراد به
زيارة هذه المواطن في الاوقات المخصوصة. وقالوا بان الزكاة لا يراد بها اخراج جزء من من المال والصوم لا يراد به امساك جزء الامساك النهار عن المفطرات مما اكل ومشرب وهكذا. وبعضهم يجعل هذا في عامة الناس في الجميع. وبالتالي يبطلون احكام الشريعة
باسم الاسلام وان الله لم يرد حقائق هذه الالفاظ وانما اراد ان يخيل بها على بعض الناس. وهناك طوائف من هم قالوا بمثل هذا في خاصة الناس. وقالوا والخاصة واولياء الاولياء وخاصة الاولياء. هؤلاء لا
مخاطبون بتكاليف الشريعة ولانهم يعلمون ان الله انما اراد ان يخير على الناس بمثل هذا تناسوا او تناسوا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان اكثر الناس حرصا على المحافظة على
هذا الدين فكان يصلي صلاة الليل حتى ترم قدماه صلى الله عليه وسلم وكان يحافظ على الصلاة مع الجماعة في المسجد ولم يكن يترك شيئا من الشعائر الظاهرة من دين الاسلام. والقول
هذا المنهج هو تخوين لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم. والمنهج الثاني منهج اهل التجهيز الذين يقولون بان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان جاهلا صفات الله عز وجل
اخباره لم توافق الحق والواقع لانه يجهل ذلك. وهذا لا شك انه منهج باطل. وكل من تصوره من اهل الاسلام فانه لا يقبل به ويرده. والمنهج الثالث منهج اهل التأويل الذين يقولون بان الله ورسوله صلى الله عليه وسلم كانوا يعلمون الحق. وبانهم لم يريدوا
التخييل والاخبار بخلاف الواقع. وانما ارادوا معاني باطنة بهذه الالفاظ بحيث كانهم يقولون بان منهج بان نصوص الكتاب والسنة انما اريد ان تفسر بمجازات اللغة وبالوحشي من كلام العرب وبنحو ذلك من الالفاظ
مستغربة البعيدة والمؤلف قد بين بطلان هذا المنهج وبين ان منهج اهل التأويل هو في مخالف لكون القرآن والسنة من افصح الكلام. ولكون القرآن والسنة انما جاء بلغة العرب التي تفهم بحسب ظواهر النصوص كما هو شأن اهل اللغة. يفهم كلامه بعضهم من بعض
كلامه بناء على ظاهر اللفظ والتأويل الذي ساروا عليه بصرف الالفاظ عن معانيها الظاهرة الى معان خفية. كما انه يخالف لغة العرب فهو يخالف كون القرآن السنة قد صرحا بهذه الصفات في مواطن عديدة. وفي بعض هذه المواطن لا تحتمل ان يقال فيها
فمثلا يأتي بعضهم الى صفة اليد التي اثبتها الله عز وجل لنفسه فيقول هذا يقتضي ان لاننا لو اثبتنا اليد لكان هناك مماثلة بين الخالق والمخلوق. وهذا كما انهم مقالة باطلة هي مقالة فاسدة. اما بطلانها فلان الايدي كما
ونعلم من المشاهد متفاوتة ففرق بين يدي الكائن الصغير وبين يدي الكائن الكبير بينهما تفاوت فاذا كان هذا التفاوت بين مخلوق ومخلوق فلا شك ان التفاوت بين المخلوقات سبحانه وتعالى اعظم بكثير. اما كون هذه المقالة فاسدة وباطلة
فانها فان ليس من مقتضى اثبات اصل الصفة اثبات كمالها قد يكون عند الناس حياة وتتفاوت حياة المريض حياة الصحيح حياة المغمى عليه والنائم من حياة المتيقن وبالتالي وجود صفة الحياة لا يعني ان من كان متصفا بهذه الصفة
غيره فيها. ولذلك لا بد ان يكون هناك شيء يقولونه بالنسبة الله عز وجل يلزمهم بمقتضى مقالتهم ان يكونوا متناقضين فيه. فان هؤلاء يثبتون ان لله بداية او يثبتون وجود الباري سبحانه وتعالى. والمخلوق موجود فعلى كلامهم ينبغي ان ننفي
صفة الوجود عن الله لان المخلوق موجود. ولا شك ان هذه المقالة لا يقولون بها. فاذا قالوا ان الوجود هنا يخالف الوجود هناك الوجود بالنسبة للخالق يخالف وجود المخلوق فليكن
بقية الصفات كذلك. و هكذا المقالة او القول بالتأويل ينفيهما صرحا في مواطن اخرى من كتاب الله عز وجل. فانهم مثلا في اثبات صفة اليد اذا قالوا بان قوله تعالى يد الله فوق ايديهم. قالوا لا يمكن ان تكون اليد فوق اليد
فنقول هذا نتيجة فهمك الخاطئ فانك ظننت ان الفوقية تقتظي المماسة مباشرة وليس من معنى الفوقية في لغة العرب ذلك. فهذه السماوات فوق الاراضين. هل هي مماسة له او مباشرة لها وهل يقتضي ان تكون على وزنها؟ وعلى قدرها وحجمها لا يلزم من
مماثلة وهكذا في واذا رجعنا الى نصوص اخرى وجدناها صريحة باثبات هذه الصفة. فمثلا في قوله تعالى لما خلقت بيدي. فهنا فهنا فن اليد ومن مقتضى التثنية الا يراد بها تلك التأويلات التي فسروها بها من قوة او نحو ذلك. فان التثنية
الا يكون المراد بلفظ اليد القوة ولا تلك التأويلات الاخرى التي ارادوها بهذا او والتي فسروا هذا اللفظ بها. ويدلك على ذلك ان الله عز وجل لما ذكر عن اليهود مقالتهم
يد الله مغلولة. رد عليهم في لفظة مغلولة. ولم يرد عليهم في لفظة يد. بل لما حكي للنبي صلى الله عليه وسلم ان اليهود يقولون باثبات اليد ضحك صلى الله عليه وسلم اكرارا لمقالتهم
ولم ينكر عليهم تلك المقالة. وانما انكرت النصوص وصفهم ليد الله بانها مغلولة اذا قالوا بان قوله تعالى وجاء ربك المراد به جاء امر ربك رجعنا الى ايات اخرى اثبتت او غايرت بين مجيء الله ومجيء بعض اياته. كما في اخر سورة
الانعام فانها قد غايرت بين مجيء الله ومجيء بعض اياته. وبالتالي لا يصح ان يفسر قوله وجاء ربك بان المراد به جاء وامر ربك. ثم القرآن عربي فصيل. ينبغي ان يفهم بمقتضى
لغة العرب هذه المقالة مقالة التأويل هي في اصلها حرف للفظ التأويل عن معناه في اللغة فان التأويل في لغة العرب يراد به ما يؤول اليه امر الشيء. ما يؤول اليه امر
شيء يصير اليه في اخر امره. ولذا قال تعالى هل ينظرون الا تأويله يوم يأتي يعني ما يؤول اليه حقيقة الامر من اثبات يوم القيامة. فاذا جاء تأويله اي جاء يوم القيامة
فهذا هو المراد بلفظة التأويل في لغة العرب. وقد يراد بها التفسير. اما ان يراد بالتوبة طويل صرف اللفظ عن معناه الراجح الى معنى مرجوح لمجرد خيالات وشبهات تلقيها الشياطين في قلوب الناس فهذا ليس من معنى التأويل في لغة العرب وليس من دلالة او
فهم العرب للكلام العربي. ولعلنا ان شاء الله ان نقرأ كلام الشيخ رحمه الله فيما يتعلق بطرائق المنحرفين في هذه الابواب. نعم. الحمد لله رب العالمين صلي واسلم على اشرف الانبياء والمرسلين. نبينا محمد وعلى اله وصحبه والتابعين. ومن تبعهم باحسان
الى يوم الدين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين. قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى. واما المنحرف عن طريقهم فهم ثلاث طوائف. عن طريقهم يعني عن طريق السلف. الذين يعظمون النصوص ويؤمنون بظواهرها
الذين انحرفوا عن هذا الطريق ثلاث طوائف. الاولى اهل التخيير واهل التأويل واهل التجهيل. فاهل المتفلسفة ومن سلك سبيله من متكلم ومتصوف ومتفقه. فهؤلاء اهل يقولون بان الله لم يصدق في كلامه وانما اراد ان يوضع ان يضع خيالات امام الناس
تنشطهم على الافعال فهم كأنهم يقولون بكذب الله تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا قال فانهم يقولون انما ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم من امر الايمان بالله واليوم الاخر انما هو تخيير للحقائق
لانه بين به الحق ولا هدى به الحق ولا اوضح به الحقائق. وهم على قسمين منهم من يقول ان الرسول صلى الله عليه وسلم لم يعلم الحقائق على ما هي عليه فيقول بانه جاهل تعالى الله عن قوله تعالى رسول الله او تنزل
رسول الله عن قولهم صفتي بانه جاهل. نعم. ويقولون ان من المتفلسفة الالهية من علمها. اعوذ بالله ان فلاسفتهم اعلم من رسول الله بدين الله وبصفات الله وكذلك من الاشخاص الذين يسمونهم الاولياء من علمها. ولذلك قال بعضهم الاولياء افضل من الانبياء. اعوذ بالله من
ويزعمون ان من الفلاسفة والاولياء من هو اعلم بالله واليوم الاخر من المرسلين. وهذه مقالة ولاة الملحدين من الفلاسفة والباطنيات باطنية الشيعة وباطنية الصوفية. الباطنية سم بهذا الاسم لانهم يزعمون ان الدين
ظاهر وله باطن. له ظاهر وله باطن. فالظاهر يخاطب به عموم الناس. والباطل لا يعرفه الا الخواص وهذا من الكذب على دين الله. دين الله كله واضح ظاهر لا خفاء فيه. ولا
الباس فيه على الناس. ومنهم من يقول بل الرسول صلى الله عليه وسلم علمها لكن ونبينها وانما تكلم بما يناقضها على دعواهم يكون كاذبا على الناس نعم. واراد من الخلق فهم ما يناقضها لان
في هذه الاعتقادات التي لا تطابق الحق. ويقول هؤلاء يجب على الرسول ان يدعو الناس الى اعتقاد التجسيم معاني انه باطل وللاعتقاد مع انه باطل. يقولون لا يوجد هناك يوم اخر. ولكنه دعا الناس الى
باليوم الاخر من اجل ان يخافوا من عقوبة الاخرة. والا فلا يوجد عقاب في الاخرة. هكذا يقوله بعض الباطنية وهذا لا شك انه كذب وانه تزويد ليس من الحق في شيء. نعم. ويقولون ويخبرون بان
اهل الجنة يأكلون ويشربون مع ان ذلك باطل. لانه لا يمكن دعوة الخلق الا بهذه الطريق الذي التي تتضمن الكذب مصلحة العباد فهذا قول هؤلاء في نصوص الايمان بالله واليوم الاخر. واما الاعمال فمنهم من يقره منهم
من هؤلاء الباطنية من يقر بالاعمال الظاهرة. ويقول بان خبر الله عن الصلاة والصيام اه الصوم هو الحج هذا الصحيب ويراد به ظاهر ومنهم من قال بل هذه الامور ايضا لا يراد بها ظاهرها. ولذلك بعض
الطوائف لا يصومون ولا يصلون ولا يحجون. ويزعمون ان طريقته هي طريقة الاسلام الكذب على الله وكذب على رسوله ومخالفة لهدي النبي صلى الله عليه وسلم. واما الاعمال. قال واما واما الاعمال
منهم من يقر ومنهم من يجريها هذا المجرى ويقول انما يؤمر بها بعض الناس دون بعض. ويؤمر بها العامة دون الخاصة. هذه طريقة الملاحدة والاسماعيلية ونحبهم. فهؤلاء يأولون الاعمال ويقولون بان بانه لا يوجد
البعث والبعث هو الاستيقاظ من النوم ونحو ذلك نعم. واما ان التأويل فيقولون ان هذا الصنف الثاني الاول اهل التجهيز اهل التخييم الاول اهل التخييم. الذين يقولون بان الله انما اخبر عن هذه الامور من باب التخييل على الناس
النصوص الواردة في الصفات لم يقصد بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يعتقد الناس الباطل ولكن قصد بها معانيه. فيقولون معناها الظاهر باطن. ولكن هناك معنى خفي اراده الله واراده رسوله. يراد من
العباد ان يجتهدوا للوصول الى المعنى الخفي. نعم. ولكن قصد بها معاني ولم يبين لهم تلك المعاني ولا دلهم عليها ولكن اراد ان ينظر فيعرف الحق بعقولهم ثم يجتهد في صرف تلك النصوص عن مدلولها ومقصوده امتحانهم وتكليفهم واتعاب
وعقولهم في ان يصرفوا كلام محمد دونه ومقتضاه. ويعرف الحق من غير جهته وانا اقول المتكلمة والجهمية والمعتزلة ومن في شيء من ذلك. والذين قصدنا الرد في هذه الفتية عليهم هم هؤلاء. فالمؤلف اراد ان يرد على اهل التأويل
الذين يصرفون القرآن والسنة عن معانيهما في لغة العرب باستعمال وحشي  والذين قصدنا الرد في هذه الفتية عليهم فتيا عليهم هم هؤلاء اذ كان نفور الناس عن الاولين فاهل التخييم قولهم باطل يعلم ادنى من عندهم مسكة من دين الاسلام بطلان قوله لكن مقالة اهل التأويل
يقدرون على بعض اهل الاسلام بخلاف هؤلاء فانهم تظاهروا بنصح السنة في مواضع كثيرة وهم في الحقيقة الاسلام نصر ولا للفلاسفة كسروا. ولكنها واولئك الملاحدة الزموهم في نصوص المعادن غير ما ادعوه
نصوص الصفة السعيدة كانوا يقولون بان نصوص الصفات ليست على ظاهرها قالوا يلزمكم ان تقولوا بان نصوص اثبات ليست على ظاهرها فقالوا نحن نعلم بالاضطرار ان الرسل جاءت بمعادي الابدان. وقد علمنا فساد الشبه المانعة منه. واهل السنة يقولون لهم
ونحن نعلم بالاضطرار ان الرسل جاءت باثبات الصفات والنصوص الصفات في الكتب الالهية اكثر واعظم من نصوص المعادن. ويقولون له معلوم ان مشركي العرب وغيرهم كانوا ينكرون المعادن وقد انكروه على الرسول صلى الله عليه وسلم وناظروه عليه بخلاف الصفات
انه لم ينكر شيئا منها احد من العرب. لعلم ان اقرار العقول بالصفات اعظم من اقرارها بالمعادن. وان انكار المعادن اعظم من انكار فكيف يجوز مع هذا ان يكون ما اخبر به من الصفات ليس كما اخبر به وما اخبر به من المعاد هو على ما اخبر به
وايضا وقد علم انه صلى الله عليه وسلم قد ذم اهل الكتاب على ما حرفوه وبدلوه. ومعلوم ان التوراة مملوءة من ذكر الصفات في التوراة والانجيل ذكر كثير لصفات الله عز وجل ولم يذمهم ولم يذم فعلهم
بوجود هذه الصفات في التوراة والانجيل بل اثبت ما في هذين من اثبات الصفات وانما نفى ما كذبوا به على الله وعلى رسوله من بعض الصفات. فلو كان كل ما فيها باطلا لان
جميعهم. نعم. فلو كان هذا مما بدل وحرف لكان انكار ذلك عليهم او لا. فكيف وكانوا اذا بلغوا بين يديه تعجبا منه وتصديقا لهم. ولم يعدهم قط بما تعيب النفاة لاهل الاثبات على لفظ التجسيم والتشبيه
في ذلك العابهم بقولهم يد الله مغلولة وما وعدهم على قولهم مغلولة. ما اصل اثبات اليد فلم ينكر عليهم فيه. نعم. وقولهم ان الله فقير ونحن اغنياء. فلما رد عليهم في هذه المقالة دل على ان كل مقالة
من باطلة يرد عليهم فيها. وان ما لم يرد عليهم فيه مما يثبت من صفات الله فانه لا يرد عليهم وانهم لم يخالفوا الصواب فيه. وقولهم انه استراح لما خلق السماوات والارض فقال
تعالى ولقد خلقنا السماوات والارض وما بينهما في ستة ايام وما مسنا من لغوب وما مسنا من لغوب يعني من تعب عند خلق السماوات والاراضين. ردا على اولئك الذين يقولون بانه لما خلق السماوات والارض تعب فاستراح
نعم. والتوراة مملوءة من الصفات المطابقة للصفات المذكورة في القرآن والحديث. وليس فيها تصريح بالمعاد كما في القرآن الصفات التي اتفق عليها الكتابان فتأويل المعادي الذي فرد به احدهما هؤلاء والثاني مما يعلم
فرار من دين الرسول صلى الله عليه وسلم انه باطل. فالاول اولى بالبطلان. واما الصنف الثالث وهم اهل التجهيز. اهل تجهيل هؤلاء هم المفوضة. الذين يقولون بان نصوص الصفات ليس
لها معاني نثبت اللفظ وننكر المعنى. لاننا نجهل ها معاني هذه الصفات صواب اثبات مقتضى هذه الصفات بناء على لغة العرب. نعم. واما وهم اهل التجهيل فهم من المنتسبين الى السنة واتباع السلف يقولون ان الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن يعرف معاني ما انزل الله اليه من ايات الصفات
ولا جبريل يعرف معاني الايات ولا السابقون الاولون عراه ذلك. كذلك قوله في احاديث الصفات في احاديث الصفات ان معناها يعلمه الا الله مع ان الرسول صلى الله عليه وسلم تكلم بها ابتداء فعلى قولهم تكلم بكلام لا يعرف معناه. وهؤلاء
انهم اتبعوا قوله تعالى وما يعلم تأويله الا الله فظنوا ان قوله وما يعلم تأويله الا الله ان معاني الصفات لا يعلمها احد الا الله. فانه وقف اكثر السلف على قوله وما يعلم تأويله الا الله
الصواب ان قوله ما يعلم تأويله اي حقيقته التي يؤول اليها الا الله. واما معاني الصفات فانها لا تدخل هنا كما ان معاني الكتاب الظاهرة لا تدخل فيها هذا اللفظ. وهو وقف صحيح لكن لم يفرقوا بين معنى الكلام وتفسيره. وبين تأويل الذي فرض الله تعالى بعلمه وظنوا ان التأويل
المذكورة كلام الله تعالى هو التأمين المذكور في كلام المتأخرين. وغلطوا في ذلك. فان لفظ التأويل يراد به ثلاث معاني التأويل في الصلاح كثير من المتأخرين هو شرح اللفظ عن الاحتمال الراجحي للاحتمال المرجوح بدليل يقترن بذلك. فهذا هو احد
معاني لفظة التأويل. وهذه ليست دلالة لغوية فان التأويل في لغة العرب لا يراد به هذا المعنى. ومن التأويل على هذا المعنى ان يفسر قوله تعالى وكلم الله موسى تكليما بان المراد
جرحه بجروح الحكمة. يقال فرق بين التكليم وبين الكلب الذي هو الجرح. وبالتالي انت لفظة التكليم عن معناها اللغوي الراجح الى معاني اخرى غير مراده بهذا اللفظ وبالتالي فانه يكون مردودا لا يجوز صرف اللفظ عن معناه الظاهر الى معنى المرجوح الا بدليل
والادلة تدل على اثبات المعنى الاصلي لهذا اللفظ. ولا تنفيه عنه. فلا يكون معنى اللفظ الموافق لدلالة ظاهره تأويلا على اصطلاح هؤلاء. وظنوا ان مراد الله تعالى بلفظ تأوي لذلك. لان وان
اوصي تأويلا يخالف مدلولها لا يعلمه الا الله. ولا يعلمه المتأولون. هذا خطأ. للمراد بقوله وما يعلم تأويله الا المراد الا الله المراد به حقيقته التي يؤول اليها. نعم. ثم كثير من هؤلاء يقولون
تجرى على ظاهرها فظاهرها مراد مع قولهم ان لها تأويلا بهذا المعنى لا يعلمه الا الله. فكيف يقال بان تأويل لان معناها الظاهر مراد ثم يقولون لا نعرف هذا المعنى الظاهر. مقتضى معنى اثبات معناه الظاهر اثبات معناها
بمقتضى لغة العرب. نعم. وهذا تناقض وقع فيه كثير من هؤلاء المنتسبين الى السنة من اصحاب الائمة الاربعة وغيرهم والمعنى الثاني ان تأويله وتفسير الكلام سواء وافق ظاهره ام لم يوافقه. وهذا هو التأويل في اصطلاح جمهور المفسر
وغيرهم وهذا التأويل يعلمه الراسخون في العلم. وان الراسخين في العلم يعرفون تفسير القرآن. وهو موافق لوقف من وقف من السلف على قوله تعالى وما يعلم تأويله الا الله والراسخون في العلم. يعني ان الراسخين في العلم يعلمون
هنا ايضا تأويله. كما نقل ذلك عن ابن عباس ومجاهد ومحمد ابن جعفر ابن الزبير. ومحمد ابن اسحاق وابن قتيبة وكلا القولين حق باعتبار كما قد بسطناه في موضع اخر ولهذا نقل عن ابن عباس رضي الله عنهما هذا وهذا وكلاهما احق
والمعنى الثالث ان التأويل هو الحقيقة التي يؤول الكلام اليها. وان وافق الظاهر فتأويل ما اخبر به في الجنة من الاكل والشرب بيقول لي باس والنكاح وقيام الساعة وغير ذلك هو الحقائق الموجودة انفسها. يعني التي توجد في يوم القيامة. نعم. لا ما
تصوروا من معانيها في الاذهان ويعبر عنه باللسان وهذا هو التأويل في لغة القرآن. كما قال تعالى عن يوسف انه قال وقال يا ابتي هذا تأويل رؤيا قد جعلها ربي حقا. اي الحقيقة التي ال اليها الكلام فانه قد رأى في
اول زمانه ان الشمس والقمر والكواكب تسجد له. فتأوي حقيقة هذا الكلام ان يسجد له ابواه واخوته وهذا وقع في اخر زمانه بعد سنين من الرؤيا الاولى. فقال تعالى هل ينظرون
يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوهم من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق. وقال تعالى فان تنازلتم في شيء فردوه الى الله والرسول ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر. ذلك خير واحسن تأويلا. واحسن
طويلة اي افضل عاقبة. فيما يؤول اليه الكلام فيما يؤول اليه الحال ويرجع اليه. وهذا التأمين هو الذي لا يعلمه الا الله. وتأويل الصفة هو الحقيقة التي فرض الله تعالى بعلمها
وهو الكيف المجهول. الذي قال فيه السلف كمالك وغيرهم وغيره الاستواء معلوم والكيف مجهول. فقوله الاستواء معلوم اي نعرف معناه بلغة العرب. فان الاستواء في لغة العرب يقتضي معاني منها العلو
الدفاع واما كيفية الاستواء فهذا لا نعرفه. لعدم ورود دليل من الشرع يدلنا على كيفية الاستواء فمن جعل للاستواء فمن جعل فمن اثبت كيفية معينة للاستواء قلنا هذا من القول
جعل الله بلا علم. قال فالاستواء معلوم بعلم معناه. فالاستواء يعلم بعلم ويفسر ويترجم بلغة اخرى. وهو من التأويل الذي يعلمه الراسخون في العلم وان كيفية ذلك الاستواء فهو التأويل الذي لا يعلمه الا الله. وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما ما ذكره عبدالرزاق وغيره في تفسيرهم عنه انه في تفسير
عنه انه قال تفسير القرآن على اربعة اوجه تفسير تعرفه العرب من كلامها وتفسير لا يعذر احد بجهالته. وتفسير يعلم العلماء وتفسير لا يعلمه الا الله عز وجل. فمن ذلك ادعى علم فمن ادعى علم علمه فهو كاذب. مثلا جاء في
النصوص اثبات الارض والسماوات هذي يعلمها كل احد. وجاءت النصوص في قوله كمشكاة وفي قوله والمحصنات من النساء والمحصنات من النساء. فهذا تأتي الى تفسيره بتفسير يعلمه العلماء. وهناك ما يعرف
بمقتضى لغة العرب. هناك كلمات عربية من شر النفاثات في العقد. اعرفه بمقتضى لغة العرب وهناك تفسير استأثر الله بعلمه. مثل كيفية الصفات هذا لا نعلمه. استأثر الله عز وجل
بعلمه وهذا كما قال تعالى فلا وهذا يعني الصنف الاخير الذي لا يعلمه الا الله له امثلة منها ما ذكره تعالى بقوله الا تعلم نفس ما اخفي لهم من قرة اعين جزاء بما
حقائق النعيم الذي يكون لاهل الايمان في الاخرة هذا لا يعلمه الا الله قال النبي صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى اعتد عبادي لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر
متى تقوم الساعة؟ لا يعلمه الا الله. نعم. وكذلك علم الساعة ونحو ذلك فهذا من التأويل الذي لا يعلمه الا الله تعالى. وان كنا نفهم معاني ما خوطمنا به ونفهم من الكلام ما قصد افهامنا اياه. كما قال تعالى
فلا يتدبرون القرآن ام على قلوب اقفالها؟ وقال افلم يتدبروا القول فامر بتدبر القرآن كله بتدبر بعضه. وقال ابو عبدالرحمن السلمي حدثنا الذين كانوا يقرؤوننا القرآن عثمان بن عفان وعبدالله بن مسعود رضي الله عنه
وغيرهما انهم كانوا اذا تعلموا من النبي صلى الله عليه وسلم عشر ايات لم يتجاوزوها حتى يتعلموها. وما فيها من والعمل قالوا فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعا. وقال مجاهد عرضت المصحف على ابن عباس رضي الله عنهما من فاتحة
اقف عند كل اية واسأله عنها. وقال الشعبي ما ابتدع احد بدعة الا وفي كتاب الله وقال مسرور ما سئل اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم عن شيء الا وعلمه في القرآن ولكن علمنا قصر عنه. وهذا
واسع واسع قد بسط في موضعه. اذا هذا من الصنف الاخر الذي يعلم بذلك امر الله بتدبر القرآن لم يأمر بتدبر القرآن الا لانه يمكن ان يعلم معناه. والا كيف يؤمر بتدبر ما
الا يعلم معناه. والمقصود هنا التنبيه على اصول المقالات الفاسدة التي اوجبت الضلال في باب العلم والايمان بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم وان من جعل الرسول صلى الله عليه وسلم غير عالم بمعاني القرآن الذي انزل اليه ولا جبريل جعله غير عالم
جمعيات ولم يجعل القرآن هدى ولا بيانا للناس. ولا شك ان القرآن هدى للمتقين. وبيان للحق له فمن قال بان ما في القرآن لا يراد به ظاهره جعل هذا القرآن من اسباب الظلال
ولم يجعله من اسباب الهدى لانه يقول من امن به على ظاهره فهو ظال مخالف للصواب. ويقتضي بناء على قوله ان عدم انزال القرآن افضل للناس من انزال تعالى الله وكتابه عن هذه المقالة الفاسدة
قال ثم هؤلاء ينكرون العقليات في هذا الباب الكلية. فليقول يعني القرآن والسنة فيها عقلية وادلة عقلية. فيقولون ما في القرآن والسنة لا نعمل به ونعمل بعقولنا. ولن يعرفوا ان اه
الادلة العقلية يوجد في الكتاب والسنة   فلا يجعلون عند الرسول صلى الله عليه وسلم وامته في باب في باب معرفة الله عز وجل لا ولا سمعيا وهم قد الملاحدة في هذه من وجوه متعددة وهم مخطئون فيما نسبوا الى الرسول صلى الله عليه وسلم والى السلف من الجهل. كما اخطأ في
ذلك اهل التحريف والتأويلات الفاسدة وسائر اصناف الملاحدة. ونحن نخطر من الفاظ السلف باعيانها. والفاظ من نقل مذهب الى غير ذلك من الوجوه بحسب ما يحتمله هذا الموضع ما يعلم به مذهبهم. يريد المؤلف الان ان ينقل من اقواله
يا ائمة الامة في العصور الثلاثة الفاضلة ما يدل على انهم كانوا يثبتون الصفات ويصفون الله بها وانهم لم يكونوا يتوقفون في وصف الله بما وصف به نفسه او وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم. قال رواه ابو بكر البيهقي في الاسماء والصفات
بسند صحيح عن الاوزاعي قال كنا والتابعون متوافرون. نقول ان الله تعالى ذكره فوق عرشه. ونؤمن بما وردت به فيه السنة من صفاته. فاذا كانوا يثبتون الصفات وكانوا يثبتون الاستواء على العرش. وهذا هو
اذهب التابعين قاطبة بلا استثناء. نعم. وقد حكى الاوزاعي وهو احد الائمة الاربعة في عصر تابعي الذين هم مالك امام اهل الحجاز. والاوزاعي امام اهل الشام. والليث امام اهل مصر. والثوري امام اهل العراق
حكى شهرة القول في زمن التابعين بالايمان بان الله تعالى فوق العرش وبصفاته السمعية. وانما قال الاوزاعي صفاته التي دل على ثبوتها النص من الكتاب والسنة. فان صفات الله منها
سمعية وبعضهم يسميها صفات خبرية. لا تثبت الا من طريق النص. ولا يمكن ان تقيم عليه فيها دليلا من المعقول، وهناك صفات قد قامت الادلة العقلية على اثباتها بموافقة الدليل السمعي ونضرب لهذا مثلا اثبات صفة العلو لله عز
عز وجل هذه دل عليها النص الشرعي وهي ايضا معقولة وهي ايضا معقولة ولا اثبات صفة العلو ان يكون ان يكون الخالق منحصرا في جهة. فان صفة العلو ليست ليست منحصرة حتى يقال بانحصار الخالق جل وعلا. وهذا من الصفات النسبية مثل
امام الشيء هذا لا يعني انه منحصر ولا مماس وهكذا بقية الصفات النسبية او الجهات النسبية. نعم. وهناك صفات خبرية لا تثبت الا من طريق الخبر قد تسمى الصفات السمعية. ومثل هذا الاستواء على العرش. لم نعرفه الا من طريق الشرع. لو لم
دليل فيه ثم استوى على العرش لما قلنا اثبات صفة الاستواء على العرش. هذه يقال لها صفات خبرية سمعية لم تثبت الا من طريق السمع بخلاف الاولى فانه كما دل على
الدليل الشرعي فان العقول تثبتها. نعم. وانما قال الاوزاعي هذا بعد ظهور مذهب جميل المنكر لكون الله تعالى فوق عرشه والنافل صفاته وليعرفن وليعرف الناس ان مذهب السلف خلاف ذلك. وروى ابو
خلان في كتاب السنة عن الاوزاعي قال سئل مكحول والزهري عن تفسير الاحاديث فقال امروها كما جاءت. تقدم معنا ان قوله امروها كما جاءت ليس معناها التفويض انما معناه اثبات معناها
بناء على لغة العرب. نعم  وايضا عن الوليد ابن مسلم قال سألت ما لك ابن انس وسفيانا الثوري والليث ابن سعد والاوزاعي عن الاخبار التي جاءت في الصفات فقالوا ام
كما جاءت وفي رواية قالوا امرها كما جاءت بلا كيد. لما قالوا بلا كيف دل على هذا انهم يريدون اثبات الصفة لكنهم لا يقولون بمعرفة كيفيتها. هي لها كيفية. لكننا لا نعرف هذه الكيفية
فقولهم رضي الله عنهم انا هو كما جاءت رد على المعطلة فهو قولهم بلا كيف؟ رد على الممثلة. والزهري ومذكور هما يعلم التابعين في زمانهم والاربعة الباقون ائمة الدنيا في عصر التابع التابعين. المراد الاربعة الباقيات
مالك ابن انس وسفيان الثوري الليث ابن سعد والاوزاعي. نعم ومن طبق هؤلاء الستة هم ائمة الدنيا. الاربعة هؤلاء والزهري ومكحول. نعم. ومن طبقتهم حماد بن زيد وحماد بن سلام
وامثل وامثالهما. ورواه ابو القاسم الازجي باسناده عن ابن عبدالله قال سمعت مالك ابن انس اذا ذكر عنده ومن يدفع احاديث الصفات يقول قال عمر بن عبدالعزيز سن رسول الله صلى الله عليه وسلم وولاة الامر بعده سننا الاخذ بها
تصديق لكتاب الله واستكمال لطاعة الله وقوة على دين الله. ليس احد من خلع احد من خلق الله تغييرها ولا النظر في شيء خالفها من اهتدى بها فهو مهتدى ومن استنصر بها فهو منصور ومن خالفها واتبع غير سبيل المؤمنين والله الله ما تولى واصلاه جهنم
فهذا كلام الامام مالك الذي ينتسب اليه المالكية فيه اثبات الصفات للرب جل وعلا. فالقول باثبات الصفات ليس خاصا بعالم دون عالم بل هو وقول علماء الامة في العصور الفاضلة بدون استثناء. نعم. وروى الخلال باسناد كلهم ائمة
ثقات عن سفيان ابن عيينة قال سئل ربيعة بن ابي عبد الرحمن عن قوله تعالى الرحمن على العرش استوى كيف استوى؟ قال وغير مجهول والكيف غير معقول ومن الله الرسالة وعلى الرسول البلاغ او على الرسول البلاغ المبين وعلينا التصديق ربيعة
ابن ابي عبد الرحمن هو ربيعة بن فروخ ربيعة الرأي. هو شيخ للامام ما لك فهو اثبت الاستواء قال بانه غير مجهول بل يعرف من لغة العرب. وان كانت كيفيته غير معروفة عندنا
وهذا الكلام مروي عن مالك ابن انس الترمذي ربيعة ابن عبد ابن ابي عبدالرحمن من غير وجه. ومنها منها ما رواه ابو البيهقي عن يحيى ابن يحيى قال كنا عند مالك بن انس فجاء رجل فقال يا ابا عبدالله الرحمن على العرش استوى كيف
فاطرق ما لكم من مالكم برأسه حتى ثم قال الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول والايمان به واجب سؤال عنه بدعة وما رأيك الا مبتدعا. ثم امر به ان يخرج. هذا الامام ما لك امام دار اهل الهجرة. يثبت الصفات
الباري سبحانه وتعالى. نعم وقال ربيعة ومالك الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول والايمان به واجب. موافق لقول الباقين كما جاءت بلا كيد. فان وعلم الكيفية ولم ينفوا حقيقة الصفة. ولو كان القوم قد امنوا باللفظ المجرد من غير فهم لمعنى. على ما لا على ما
بالله لما قالوا الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول. ولما قالوا ان الروح كما جاءت بلا كيف؟ فان الاستواء حينئذ لا يكون معلوما بل مجهول بمنزلة الكهوف المعجم. وايضا فانه لا يحتاج الى نفي علم الكيفية اذا لم يفهم من اللفظ معناه
اذا قلنا بانه لا تثبت الصفة لا يحتاج ان تقول بدون معرفة كيفيتها. نعم اذا لم يفهم من اللفظ معنا وانما يحتاج الى علم الكيفية اذا اثبتت الصفات. وايضا فان من ينفي الصفات
المراد اذا النفاة على نوعين نفاة بالصفات الخبرية التي لم تثبت الا من طريق الوحي والخبر ونفات الصفات مما يشتمل الصفات الخبرية السمعية وغيرها مثلنا للصفات الخبرية بصفة الاستواء على العرش. والصفات العقلية بمثل صفة
العلو لا يحتاج ان يقول بلا كيف. فمن قال ان الله اذا الصفات الخبرية مثل صفة الاستواء على العرش؟ الصفات العقلية مثل صفة العلو فان من يلقي الصفات الخبرية والصفات مطلقا لا يحتاج ان يقول بلا كيف. فمن قال ان الله ليس على العرش لا يحتاج ان يقول بلا كيف
فلو كان مذهب السلف نفي الصفات على نفس في نفس الامر لما قالوا بلا كيف. وايضا فقولهم امروها كما جاء دلالتها على ما هي عليه فانها جاءت الفاظ دالة على معاني فلو كانت دلالتها منتفية لكان
يقال امروا الفاظها مع اعتقاد ان المفهوم منها غير مراد او امر والفاظها مع اعتقاد ان الله لا يوصف بما دلت عليه حقيقة وحينئذ فلا تكونوا قد امرت كما جاءت. ولا يقال حينئذ بلا كيف اذ نفي الكيف عن ما ليس بثابت لهو من القول
وروى الاكرم في السنة وابو عبدالله ابن بطة في الامانة وابو عمر الطلمنكي وغيرهم باسناد صحيح عن عبدالعزيز بن عبدالله بن ابي سلمة الماجد وهو احد ائمة المدينة الثلاثة الذين هم ما لك بن انس وابن ماجستون وابن ابي ذئب. وقد سئل عما جحدت به الجهمية. هذا امام
اخر من ائمة التابعين يثبت الصفات الخبرية لله عز وجل في التأويل فيها. يقول ابن الماجيون قال اما بعد فقد فهمت ما سألت عنه فيما تتابعت الجهم ومن خالف هذه الصفة من ومن خالفها في صفة الرب العظيم الذي فاقت عظمته الوصف والتدبر وكانت الالسن
تفسير صفته وانحصرت العقول دون معرفة قدرته. وردت وردت عظمته العقول. فلم تجد مسارا فرجعت خاسئة وهي يسيرة وانما امر بالنظر والتفكر فيما خلق بالتقدير وانما يقال كيف لمن لم يكن مرة ثم كان فاما الذي
يحول ولا يزول ولم يزل وليس له مثل فانه لا يعلم كيف هو الا هو. اذا لله كيف لصفات الله كيفية لكن نحن نجهلها. بالتالي لا ندخل في اثبات هذه الكيفيات او نفيها. وكيف يعرف قدر من
لم يبدأ ومن لا يموت ولا يبلى وكيف يكون نسبة شيء من احد او منتهى يعرفه عارف او يحد قدره واصف على انه الحق المبين لا حق احق منه ولا شيء ابيض منه. الدليل على عجز العقول عن تحقيق صفته عجزها عن عن تحقيق صفة اصغر
لا تكاد تراه صغرا يجول ويزول ولا يرى له سمع ولا بصر. لما يتقلب به ويحتال من عقله اعظم بك فعليك مما ظهر من سمعه وبصره. فتبارك الله احسن الخالقين. خالقهم وسيد السادة. وربهم ليس كمثله شيء
هو السميع البصير. يقول نحن لا نعلم كيفيات صفات المخلوقين. كيف يسمع؟ وكيف يبصر وكيف يعقل هذه امورنا نجهلها فعدم علمنا بالكيفية هل يدل على عدم وجود الصفة؟ نقول لا
اذا موجودة والكيفية موجودة لكننا نعلم بوجود الصفة ولا نعلم بوجود الكيفية   والدليل الدليل على عجز اعرف رحمك الله غناك عن تكلف صفة من لم يصف الرب من نفسه بعجزك عن معرفة قدرك
بما وصف منها اذا لم تعرف قدر ما وصف فما تكلفك علما ما لم يصف. هل تستدل بذلك على شيء من طاعته او به شيئا عن شيء من معصيته. هذا كلام من؟ ابن المادي شهود الامام رحمه الله يثبت فيه
الخبرية فاما الذي جحد ما وصف الرب من نفسه تعمقا وتكلفا فقد استهوته الشياطين في الارض حيران وصار يستدل بزعمه على فرق وسمى من نفسه بان قال لابد ان كان له كذا من ان يكون له كذا فعمي عن البين بالخفي. فجحد ما سمى
من نفسه بالصمت الرب عن من لم يسمى لم يسمي منها فكون الله سكت عن بعض الصفات لا يجوز ان نأخذ منه نفي ما تكلم الله باثباته. فلم يزل يملي له الشيطان حتى جحد قول الله عز وجل وجوه
يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة. فهذه الاية فيها اثبات ان المؤمنين يرون الله عز وجل يوم القيامة فعندما يأتينا بعض الناس ويقول بان الله لا يرى ويبدأ يحرف معاني هذه الاية
ويقول ناظرة بمعنى ان فيها نظرة فنقول ناظرة بالظاد اخت الصاد غير وكل منهما له معنى مخالف فتلك من النظرة وهذه من بالتالي لا يصح ان تحرف معاني هذه اللفظة الى ربها ناظرة بمعنى غير مراد
فقال لا يراه احد يوم القيامة فجحد والله افضل كرامة الله التي اكرم بها اولياءه يوم القيامة من النظر الى وجهه ونظرته اياهم في مقعد صدق عند ملك مقتدر. فهذه اعظم النعم التي يحوز عليها اهل
النظر الى رب العزة والجلال. فنفوا بمقالتهم الفاسدة. هذا النعيم العظيم الذي يحظى به اهل الجنان. نعم. قد قضى انهم لا يموتون فهم بالنظر اليه ينظرون. الى ان قال وانما جحد رؤية الله
يوم القيامة اقامة للحجة الضالة المضلة. لانه قد عرف انه اذا تجلى لهم يوم القيامة رأوا منه ما كانوا به قبل ذلك مؤمنين وكانوا وكان له جاهدا. وقال المسلمون يا دليل اخر يدل على اثبات الرؤية. فان المسلم
قالوا هل نرى ربنا؟ لو كانوا لا يرون الله يوم القيامة؟ قال لا لا ترونه. لكن كونه يقول فانكم ترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر. حديث صريح لو كان لا يرون الله لقال لهم لا ترونهم
وقال المسلمون يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هل تضار احسن الله اليكم. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هل تضارون
في رؤية الشمس ليس دونها سحاب. قالوا لا. قال فهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر ليس دونها سحاب ليس دونه سحاب قالوا لا. قال فانكم ترون ربكم يومئذ كذلك. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
انما لا تمتلئوا النار حتى يضع الجبار فيها قدمه. فتقول قط قط. وينزوي بعضها الى بعض. نعم. ويضع الجبار فيها بعض الروايات عليها. واكثر اهل الحديث يرجحون رواية عليها. نعم
وقال لثابت ابن قيس رضي الله عنه لقد ضحك الله مما فعلت بضيفك البارحة. فهنا اثبت صفة الضحك وهي من الصفات الخبرية وقال فيما بلغنا ان الله تعالى لا يضحك من ازلكم وقنوطكم وسرعة اجابتكم من اجلكم
يعني من ظيقكم وشدة حالكم. وقنوطكم اي يأسكم من رحمة الله سرعة اجابتكم يعني مع انكم تظنون بالله الشدة وتظنون انه لن يستجيب لدعائكم ومع ذلك يرحمه الله باجابة دعائكم. فقال له رجل من العرب ان ان ربنا ليضحك؟ قال نعم
قال لا نعدم من رب يضحك خيرا. لو قال لو كان لا يضحك لقال له لا يضحك. لكن لما قال نعم يضحك حينئذ نقر ما جاء في كتاب الله وفي سنة رسول الله سمعا وطاعة وتصديقا لما ورد فيهما بلا
الى الى اشباه لهذا مما لم نحصل. وقال تعالى وهو السميع البصير. واصبر لحكم ربك فانك باعيننا. لما قال وهو السميع البصير نقول وهو السميع البصير. ما نتردد ونثبت مقتضى الله السمع والبصر. فلو قال قائل معنى
بما اننا نثبت انه سميع ان له اذنين. نقول لا ما يلزم او يقول له او يقول نحو ذلك نقول لا يجوز. لا يلزم نعم. وقال تعالى ولتصنع على عيني
وقال تعالى ما منعك ان تسجد لما خلقت بيدي. فهنا اثبت صفة العين واثبت صفة اليد وثناها بيدي مما ينفي قول بعضهم بان المراد به القوة. ان التزنية لا يمكن ان
يكون معها هذا المعنى ولان كل المخلوقات خلقت بقدرة الله وارادته وقوته فتخصيص ادم لانه قد خلق بيديه معناه له ميزة مغايرة لبقية المخلوقات ما يدل على ان قوله لما خلقت بيدي مغاير لما قد يفهم بان المراد به القوة
وهو القدرة وقال تعالى والارض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه تعالى عما يشركون. فوالله ما دلهم على عظم ما وصف من نفسه ولا تحيط به قبضته الا صغر نظيرها منهم عندهم
ان ذلك الذي القى فروعهم وخلق على معرفة قلوبهم. فما وصف الله من نفسه وسماه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم سميناه كما سماه ولم نتكلف منه صفة ما لا سوى. لا هذا ولا هذا لا نجحد ما وصف. ولا نتكلف معرفة ما
لم يصف اعلام قال العصمة لك يا ايها العبد ان توافق القرآن والسنة ما اخبر به كتاب الله او جاء في سنة رسول الله فاقر بما فيه. ولا تتردد في ذلك
ولا تقم بتأويل وتحريف النصوص. وتقول المراد بها غير ظاهرها وهذا هو حال كمال العبد ان يسلم لله ولرسوله ما اخبرا به في جميع الامور ومن ذلك ما اخبر به من صفات رب العزة والجلال. واما الافهام الفاسدة
واللوازم التي تركب على كلام الله وهي لا تلزم فهذه لا تلزمنا ولا نقول بها نثبت ما جاء في النص ونقتصر على ما فيه فقط. وتلك اللوازم لوازم كاذبة لا تلزم على حقيقة الامر
قال اعلم رحمك الله ان المعصية في الدين ان العصمة ان العصمة في الدين ان تنتهي في الدين حيث انتهى بك ولا تجاوز ما قد حد لك. فان من قوام الدين معرفة المعروف وانكار المنكر. اذا قوام الدين
معرفة المعروف وانكار المنكر. نعم. فما وصفت عليه المعرفة وسكنت اليه الافئدة وذكرت في الكتاب والسنة. وتوارث علمه الائمة. هذا حينئذ لا تنكره. بل اثبته وعرفه ومن جاءك وقال هذه الايات التي في الصفات فيها شيء من المنكر فلا تذكره. قل ما ذكره الله الا اننا
لذكره وانا اذكره تبعا لكتاب الله ولسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. ومن جاءك وقال هذا للناس نقول لا هذا اعادة للناس الى شرع الله والى دينه. ومن زعم ان اكثر الناس
على خلاف هذا وينبغي مراعاته قيل لم يخشى النبي صلى الله عليه وسلم احدا في تبليغ شرع الله ولما خالفه الناس كلهم استمر في الدعوة الى الله ولم يراعي الكثرة الكاثرة التي تخالفه
ثم زعم ان اكثر المسلمين ينفون الصفات زعم باطل. فان اكثر المسلمين يثبتون ما القرآن. لما يقرأ الواحد منهم النصوص الشرعية الواردة في الصفات يثبتها. انظر مثلا حديث الاسراء والمعراج. فيه اثبات صفة العلو لله. لان النبي صلى الله عليه وسلم عرج به الى ربه. من العلو
وفيه اثبات كلام الله عز وجل. وكل الناس عوام الامة عندما يقرأ عليهم حديث والمعراج يؤمنون به ويثبتون هذه الصفات بناء على ما ورد في هذا الخبر. ولا يترددون في ذلك
اكثر الناس ممن ينتسب الى دين الله يقرون بما في الكتاب والسنة من اثبات صفات الباري سبحانه وتعالى بان اكثر الامة ينفون الصفات زعم باطل. مخالف لحقيقة الامر. نعم. قال فلا تخافن في ذكره وصفته
من ربك ما وصف من نفسه ما وصف من نفسه عيبا. لو عابك الاخرون في مقابل اقرار ما في الكتاب والسنة فلا تلتفت الى ما دام انك موافق للكتاب والسنة. نعم. ولا تتكلفن بما وصف لك من ذلك قدرا. وما انكرته
نفسك ولم تجد ذكره في كتاب ربك ولا في الحديث عن نبيك من ذكر صفة ربك فلا تكلفن علمه بعقلك ولا تصح بلسانك واصمت عنه كما صمت الرب عنه في نم نفسه. فان تكلفك معرفة ما لم يصف من نفسه مثل انكار ما وصف منها. فكما
اعظم كما جحد الجاحدون مما وصف من نفسه. فكذلك اعظم تكلف ما وصف الواصفون مما لم يصف منها. هذا الكلام كله كلام من؟ من الماجسون نعم فقد والله عز المسلمون الذين يعرفون المعروف وبهم يعرف وينكرون المنكر وبانكارهم منكر. يسمعون ما وصف
الله به نفسه من هذا في كتابه وما بلغه مثله عن نبيه فما مرض من ذكر هذا وتسميته قلب مسلم ولا تكلف صفة قدرته ولا تسمية غيره قدره ولا ولا تكلف صفة قدره ولا تسمية غيره من الرب مؤمن. وما ذكر عن النبي عن النبي صلى الله
عليه وسلم انه انه سماه من صفة ربه. فهو بمنزلة ما سمي وما وصف الرب تعالى من نفسه. من شم الرب فما اثبته والله يثبته. وما اثبته رسول الله صلى الله عليه وسلم لله فانه بمنزلة ما اثبته الله لنفسه. فاننا نقر
ونؤمن به. نعم والراسخون في العلم الواقفون حيث انتهى علمهم الواصفون لربهم بما وصف من نفسي. التاركون لما ترك من ذكرها لا ما سمى منها جحدا ولا يتكلفون وصفه بما لم يسم تعمقا. لان الحق ترك ما ترك وتسمية ما سمى ومن يتبع
تغيرت سبيل المؤمنين نوليه ما تولى ونصله جهنم وساد مصيرا. وهب الله لنا ولكم حكما والحقنا بالصالحين. ما اعظم كلام رحمه الله هذا كله كلام ابن مجيشون الامام فتدبر وانظر كيف اثبت الصفات ونفع
ما الكيفية؟ موافقا لغيره من الائمة؟ وكيف انكر على من نفى الصفات بانه يلزمهم من اثبات هكذا وكذا؟ كما تقوله الجهميات انه يلزم ان يكون جسما او عربا فيكون محدثا. هكذا قالوا جاؤوا بالفاظ محدثة جسم
ونفوا الصفات بناء على هذه الاصطلاحات المحدثة. فنقول لا يلزمنا هذه الاصطلاحات المحدثة نكتفي بما ورد في النصوص. ونثبت الصفات الواردة في النصوص. نعم. وفي كتاب الفقه الاكبر المشهور عند اصحاب ابي حنيفة الذي رواه بالاسناد عن ابي مطيع الحكم بن عبدالله البلحي قال سألت ابا حنيفة يريد
مؤلف ان يثبت ان علماء الحنفية يوافقون علماء الامة في اثبات صفات الباري سبحانه وتعالى وان الحنفية لا ليس من منهج مذهب هذا الامام انكار الصفات. نعم فقال لا تكفرن احدا بذنب ولا تنفي احدا به من الايمان. به يعني بالذنب. نعم. وتأمر بالمعروف
وتنهى عن المنكر وتعلم ان ما اصابك لم يكن ليخطئك وان ما وما اخطأك لم يكن ليصيبك ولا تتبرأ من احد من اصحاب الله صلى الله عليه وسلم ولا توالي احدا دون احد. وان ترد امر عثمان وعلي الى الله عز وجل. قال ابو حنيفة الفقه الاكبر في
خير من الفقه في العلم. ولا ان يفقه الرجل كيف يعبد ربه خير من ان يجمع العلم الكثير. قال ابو مطيع الحكم ابن عبد الله قلت اخبرا اخبرني عن افضل الفقه. قال تعلم الرجل الايمان والشرائع والسنن والحدود واختلاف الائمة. وذكر ما
الى الايمان ثم ذكر مسائل القدر والرد على القدرية بكلام بكلام حسن ليس هذا موعد. والرد والرد على القدرية بكلام ورد وذكر الرد على القدر. احسن الله اليكم. والرد على القدرية بكلام حسن. ليس هذا موضعه. ثم قال قلت
ما تقول في من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فيتبعه على ذلك اناس. فيخرج عن الجماعة هل ترى ذلك؟ يعني الان بدأوا يستعملون بعض المصطلحات الشرعية مثل الامر بالمعروف والنهي عن المنكر
يدخلون فيها امورا اخرى ليست منها. منها انهم يسمون الخروج على الولايات واصحابها الامر بالمعروف والنهي عن المنكر. فسأل الامام ابا حنيفة عن ذلك. ماذا قال الامام ابو حنيفة؟ لما قيل له هل ترى
قال لا قلت ولم ولم؟ مع ان الله قد امر بالمعروف ونهى عن المنكر. نعم قال ولما وقد امر الله ورسوله بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر وهو فريضة واجبة. قال هو كذلك ولكن ما يفسدون اكثر مما
لا يصلحون من سفك الدماء واستحلال الحرام. فاذا كان الامر بالمعروف سيترتب عليه جلب منكرات اعظم من ترك ذلك المعروف فانه حينئذ يجتنب. قال وذكر الكلام في وهذا يشاهده الناس والعقلاء يلاحظونه ويعرفون
عاقبته في احوالهم. واذا نظرت الى ما وقع في ازمنة الحاضرة وجدت هذا جليا واضحا. سفكت الدماء باسم محاربة الظلم في الاموال. تجاوز الظلم جانب المال الى ان سفك الدماء اختلفت الكلمة وتنازع الناس واستحل بعضهم دماء بعض وماله
قال وذكر الكلام في قتال الخوارج والبغاة الى ان قال ابو حنيفة عن من قال لا اعرف ربي في السماء في الارض فقد كفر اذا قال من قال لا اعرف ربي في السماء ام في الارض؟ قال الامام ابو حنيفة قد كفر. ليه؟ لما
لانه قد خالف النصوص الواردة في الباب. ما دليلك يا امام ابا حنيفة؟ لان الله يقول نعم الرحمة على العرش استوى وعرشه فوق سبع سماوات قلت فان قال انه على العرش استوى ولكنه يقول لا ادري العرش في
في الارض قال هو كافر لانه انكر ان يكون في السماء لانه تعالى في اعلى عليين وانه يدعى من اعلى لا من اذا دعوت تجد في نفسك فطرة ترتفع الى العلو. نعم
وفي لفظ سألت ابا حنيفة عن من يقول لا اعرف ربي في السماء ينفي الارض. قال قد كفر لان الله يقول الرحمن على العرش استوى وعرشه فوق سبع سماوات قال فانه يقول على العرش استوى ولكن لا يدري العرش في الارض انفل او في السماء. قال انه انكر انه في اذا
ترى انه في السماء فقد كفر وهذا كلام من؟ كلام الامام ابي حنيفة. وان كنا نتوقف في قضايا التكفير في كثير من المسائل لكن انظر الى منهج هذا الامام في اثبات الصفات بناء على ما ورد
وفي النصوص من اثباتها. والتشديد على من انكرها. ففي هذا الكلام المشهور عن ابي حنيفة عند انه كفر الواقف الذي يقول لا اعرف ربي في السماء ينفي الارض فكيف يكون الجاحد النافي الذي يقول؟ ليست السماء او ليست
ولا في الارض واحتج على كفره بقوله الرحمن على العرش استوى. قال وعرشه فوق سبع سماوات وبين بهذا ان قوله تعالى الرحمن العرش استوى يبين ان الله فوق السماوات فوق العرش وان الاستواء على العرش دل على ان الله سبحانه على ان الله تعالى بنفسه
ثم انه اردف ذلك بتكفير من قال انه على العرش استوى ولكن توقف في كون العرش في السماء ينفي الارض. قال لانه انكر انه في لان الله تعالى في اعلى عليين وانه يدعى من اعلى لا من اسفل. وهذا تصريح من ابي حنيفة بتكفير من انكر ان يكون الله في السماء
وحدة جعل ذلك بان الله في اعلى عليين وانه يدعى من اعلى لا من اسفل وكل من هاتين الحجتين الفطرية عقلية فان القلوب على ان على الاقرار بان الله في العلو. وانه يدعى من اعلى لا من اسفل. وجاء وقد جاء الله في صريحا عنه بذلك فقال اذا
ترى انه في السماء فقد كفى كل من دعا عند الدعاء يرفع يديه. هل منكم احد اذا دعا خفض يديه واصبح يدعو للاسفل وقد جاء اللفظ صريحا عنه بذلك فقال اذا انكر انه في السماء فقد كفر
وروى هذا اللفظ باسناده عنه شيخ الاسلام ابو اسماعيل الانصاري الهروي في كتاب الفاروق. روى ايضا ابن ابي حاتم ان هشام ابن عبيد الله الرازي صاحب محمد بن الحسن قاضي هريب هذا الان من ائمة الحنفية يريد ان ينقل المؤلف عنه انهم يثبتون
دون الصفات لله عز وجل. نعم. انه حبس رجلا في التجهم فتاب فجيء به الى هشام ليطلقه فقال هشام يعني هشام ابن عبيد الله الرازي من فقهاء الحنفية قال الحمد فقال الحمد لله على التوبة. فامتحنه هشام فقال اتشهد ان الله على عرشه بائن من خلقه؟ فقال اشهد ان الله على عرشه
ولا ادري ما بائن من خلقه. بائن من خلقه يعني منفصل عنه. ليس متصلا بهم. لان الجهمية يقولون الله في كل مكان يجعلون القاذورات والزباين والمحلات النجسة محلا لله عز وجل. فهو لما قال
الله على عرشه لانه عنده ان الله في كل مكان منها العرش. ولا ميزة للعرش عندهم. فاراد ان يمتحنه بقوله من خلقه. فلما امتنع قال لم تخرج من عقيدة الجهمية بعد. فابقاه في حبسه
قال رده الى الحبس فانه لم يتب. وروى ايضا عن يحيى انه قال ان الله على العرش بائن من الخلق. وقد احاط بكل كل شيء عددا لا يشك في هذه المقالة الا جهمي رديء ظليل. وهالك مرتاب يمزج الله بحرق
خلقه ويخلط منه الذات بالاقدار والانتان. كما تقدم معنا انهم يعتقدون ان الله في الاقذار والانتان. وهذا من احد الائمة الزهاد نقل عنه الامام انه يثبت الصفات وينكر على من ينفي
الصفات. نعم. وروى ايضا عن عن ابن المديني لما سئل ما قول اهل الجماعة. قال يؤمنون بالرؤية والكلام يعني ان الله يرى في الاخرة. وان الله يتكلم حقيقة. نعم. وان الله فوق السماوات على العرش استوى
فسئل عن قوله تعالى اورد عليه احدهم شبهة في قوله ما يكون من نجوى ثلاثة الا هو رابعهم ظنوا ان المعية تقتضي نفي كون الله مستويا على العرش. لانه مع المخلوقات. كما يقول الجهمية
الله في كل مكان ويستدلون بهذه الاية. وهذا الاستدلال خاطئ لانه ليس من معنى المعية المخالطة ولا المماسة انت تقول انا مع المسلمين الذين في في الارض وانت تبعد عنهم المسافات البعيدة. فالمعية تقتضي اما العلم واما النصرة
ولا تقتضي المخالطة او المماسة او المباشرة كل هذه لا تقتضيها المعية ولذا في ما يكون من نجوى ثلاثة الا هو رابعهم يعني معهم بعلمه. وليس معهم بذاته فسئل عن قوله فسئل عن قوله تعالى ما يكون من نجوى ثلاثة الا هو رابعهم فقال اقرأ ما قبلها الم
وان الله يعلم يعلم فدل هذا على ان المراد معية العلم المتر ان الله معه. الم ترى ان الله الله يعلم ما في السماوات وما في الارض. وروى ايضا عن ابي عيسى الترمذي قال هو على العرش كما وصف في كتابه وعلمه وقدرته
في كل مكان. قال صاحب السنن الامام الترمذي. نعم وروى عن ابي زرعة الرازي انه لما سئل عن تفسير قوله تعالى الرحمن على العرش استوى. وقال تفسيره كما يقرأ وهو على العرش
في كل مكان ومن قال غير هذا فعليه لعنة الله. ورواه القاسم اللانكائي الحافظ الطبري. صاحب ابي حامد في كتابه المشهور اصول السنة باسناد عن محمد ابن الحسن صاحب ابي حنيفة وهذا من كبار فقهاء الحنفية وهو من كبار
فقهاء الاسلام الامام محمد بن الحسن يثبت الصفات مما يدل على انه ليس من منهج الحنفية نفي صفات رب العزة والجلال. قال محمد بن الحسن اتفق الفقهاء كلهم من المشرق الى المغرب على الايمان بالقرآن
والاحاديث التي جاء بها الثقات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في صفة الرب عز وجل من غير تفسير ولا وصف ولا في هذه نسخة من غير تفسير وفي نسخ اخرى من غير تغيير. من غير تغيير. نعم
احسن الله اليكم. قال فما فسر اليوم شيئا منها فقد خرج مما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم. وفارق الجماعة. يعني من فسر بغير ظاهرها. فقد خالف منهج النبي صلى الله عليه وسلم نعم. فانهم لم يصفوا ولم يفسروا
ولكن افتوا بما في الكتاب والسنة ثم سكتوا فمن قال بقول جهم فقد فارق الجماعة لانه قد وصفه بصفة بصفة لا شيء انه نفى الصفات ومن لا صفات له فليس بشيء. ما يكون الشيء شيئا الا اذا كان له صفات
ومحمد بن الحسن اخذ عن ابي حنيفة ومالك وطبقتهما من العلماء. وقد حكى على هذا الاجماع واخبر ان الجهمية تصح بالامور السلبية غالبا او دائم وقوله من غير تفسير اراد به تفسير الجهمية المعطلة الذين ابتدعوا تفسير الصفات بخلاف
بما كان عليه الصحابة والتابعون من الاثبات لعلنا نقف على هذا في في نقولات نقلها المؤلف رحمه الله تعالى عن ائمة السلف يثبتون بها الصفات للربح جل وعلا مع اختلاف مذاهبهم
ولعلنا نأتي ببقية نقول التي ذكرها المؤلف في فجر يوم الغد باذن الله عز وجل اسأل الله جل وعلا ان يتقبل منا ومنكم. وان يستعملنا واياكم في طاعته. وان يجعلنا واياكم من اهل هداية
اسأل الله ان يعرفنا واياكم برب العزة والجلال وان يملأ قلوبنا وقلوبكم مخافة منه ومهابة له وخشية تماسله جل وعلا ان يصلح احوال اهل الاسلام وان يردهم الى دينه ردا حميدا وان
يرزقهم التآلف والمحبة والرجوع الى الكتاب والسنة في كل شؤونهم. هذا والله اعلم. وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله واصحابه واتباعه. سلم تسليما كثيرا الى يوم الدين احسن الله اليكم يقول السائل ما الفرق بين الصفات القبلية والصفات السمعية؟ نعم الصفات سيأتي
معنا ان شاء الله انواع الصفات في آآ مقدمة درس الغد باذن الله عز وجل. احسن الله اليكم يقول السائل هل يجوز يجوز ان يقال استوى على العرش بغير مماسة. هذا اللفظ بغير مماسة لم يرد. تقريره في
لم يرد في الشرع اثباته ولا نفيه فنسكت عنه. نعم. احسن الله اليكم يقول السائل ان تنصحونا بكتاب في الاسماء صفات للمبتدئين. نعم. اعظم الكتب في اثبات الاسماء كتاب رب العزة والجلال. وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم
فان فيهما من اثبات الاسماء والصفات الشيء الكثير. نعم. احسن الله اليكم يقول السائل ما معنى لا تضارون برؤية يعني لا يلحقكم مضرة عندما ترونه سبحانه وتعالى احسن الله اليكم يقول السائل هل مذهب اهل التجهيل في ان الرسول صلى الله عليه وسلم يجهل هذه المعاني
قولهم هو لازم مذهبهم. ليصرحون بذلك. يصرحون بذلك. احسن الله اليكم يقول السائل كيف نجمع بين قوله تعالى وجوه يومئذ ناضرة؟ وقوله تعالى لا تدركه الابصار ويدرك الابصار. نعم. قوله عز وجل لا تدركوه
ابصار ليس فيه نفي الرؤية. انما فيه نفي الادراك. الادراك تكون من كل جانب. ادراك رب العزة والجلال لا يتمكن من ادراكه احد. فرق بين نفي الادراك ونفي الرؤية. وقوله
تعالى انك لن تراني. هذا متعلق بامور الدنيا. فان صفات الناس في الدنيا لا تؤهله على لرؤية رب العزة والجلال. بخلاف احوالهم في يوم القيامة لا تفيد النفي المؤبد في لغة العرب. بدلالة انهم ان الله عز وجل اخبر عنهم بانهم لن
الموت ابدا. ومع ذلك يوم القيامة يتمنونه. اسأل الله جل وعلا ان يوفقكم لكل بخير وان يجعلنا واياكم من الهداة المهتدين. وان يجعلنا واياكم من اتباع الكتاب والسنة. هذا والله اعلم. وصلى الله على نبينا
يا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
