الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد بسم الله الرحمن الرحيم قال المؤلف رحمه الله تعالى باب ما نهى الله عنه من البيوع الحديث الحادي والخمسون بعد المئتين
عن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المنافذة وهي طرح الرجل ثوبه بالبيع الى الرجل قبل ان يقلبه او ينظر اليه
ونهى عن الملامسة والملامسة لمس الرجل الثوب ولا ينظر اليه قول المؤلف رحمه الله تعالى باب ما نهى الله عنه من البيوع تقدم لنا ان الله جل وعلا تعبدنا بالمعاملات بالبيع
والشراء وغيرها من المعاملات كما تعبدنا بالصلاة والصيام والزكاة والحج وانه يجب علينا كما يجب علينا ان نصحح صلاتنا وصيامنا ان نصحح بيعنا وشراءنا ومعاملاتنا فهناك معاملات نهى الله عنها لما يترتب عليها من الضرر
حتى لو رضوا البيعان بها فانها لا تصح وهناك معاملات نهي عنها نهي كراهة فاذا تراضى الطرفان عليها صحا او تراضي على اسقاط حق لهما ان تراضوا يا على اسقاط حق خيار المجلس لهما ذلك ويصح البيع
وتقدم ان مثلنا لذلك بامثلة ومن البيوع التي نهى الله جل وعلا عنها لما يترتب عليها من الضرر بيوع الربا. حتى وان تراوى الطرفان بذلك فلا يصح والمرابي محارب لله ولرسوله
وهناك معاملات نهي عنها نهي كراهة  مثل زيادة الثمن او نقص الثمن او نحو ذلك من الامور التي لا حرمة فيها وانما لا ينبغي للبائع ان يكون جشع الزيادة على المشتري
كذلك لا ينبغي للمشتري اذا حس في رغبة البائع في البيع ان يبخسه حقه فلا يدفع له مثلا الا نصف الثمن او اقل من ذلك لكن اذا تراضيا على هذا
اه وصح البيع صحيح  اما البيوع المحرمة فلو تراضيا عليها فلا يصح. ومن ذلك ما معنا في هذا الحديث عن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم
نهى عن المنابذة من النبذ والطرح وهي طرح الرجل ثوبه بالبيع الى الرجل قبل ان يقلبه او ينظر اليه هذه من المعاملات التي لا تجوز ولو تراضيا عليها ولو قبلها لان فيها غرر
وفيها جهالة وفيها نوع من القمار نوع من الغش الظاهر ولذا نهي عنها ونهى عن الملامسة والملامسة لمس الرجل الثوب ولا ينظر اليه  مثلا يقول اثنان كل واحد منهما بيده ثوب
يقول انظر يريه جهة من جهات الثوب حسنة. تروق له وذاك يريه مثلها فيقول كل واحد منهما للاخر انبذ اليك ثوبي وتنبذ الي ثوبك ونتبايع فيما بيننا وكل واحد منهم يظن انه غالب لانه يعرف العيب الذي في ثوبه
ويظن ان ثوب صاحبه سليم وكل واحد يقول نعم. يسارع في هذا ثم ان احدهما او اليهما مغبون في هذا البيع منح الله عن ذلك لما فيه من الغدر يقول انبذ اليك ثوبي وانبذ الي ثوبك وتم البيع بيننا لا خيار
ولا تقليب ولا نظر. والاصل ان المشتري يقلب السلعة وينظر فيها وان البائع يبين ما في السلعة من عيب خفي. هذا هو الواجب فان صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما
وان كذبا وكتم محقت بركة بيعهما والبيع يكون عن تراضي وعن نظر وعن تقليد وعن تأكد من سلامة السلعة من العيوب ليس مبني على الجهالة والغرر والمخاطرة لانه ربما يكون هذا الثوب لا ثوب. لا شيء خرقة
لا قيمة لها. ملفوفة ومبرز منها شيء حسن يروح للناظر وينظر اليه ويظن انه على ما يتوقع فاذا به لا يساوي شيئا. وكذلك الاخر والملامسة لبس الثوب بدون تقليب يقول انظر هذا الثوب
تلمسه والمس الثوب اللي معك او احدهما معه ثوب والاخر قيمة ملامستك اياه تكفي عن تقليبه المسوا ان راق لك بعشرة خذه والا دعه يقول اقلبه قل لا المسه فقط
او ربما كما فسر الامام الشافعي رحمه الله يلمسه اياه في ليل في ظلام. يقول يلمس هذا الثوب فاذا لمسته فالملامستك اياه تكفي عن تقليبه ومعرفته. اترظاه بعشرة اترضاه بمئة
فيلمسه فيقول نعم ارضاه بعشرة او ارضاه بمئة فيأخذه فاذا هو لا شيء ولا يساوي شيء لمس ناحية منه ناعمة او حسنة فاذا بالباقي لا قيمة له فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه البيوع لما فيها من الغرر
فيها جهالة فيها غش والنبي صلى الله عليه وسلم يقول من غش فليس منا. وفي رواية من غشنا فليس منا ويجب على البائع اظهار السلعة وبيان ما فيها ويجب على المشتري كذلك اظهار الثمن وبيان ما فيه ان كان فيه عيب او نحو ذلك
النبي صلى الله عليه وسلم دخل السوق فرأى صبره من الطعام تباع وادخل يده في الصغرى الكومة من الطعام فوجد حذر فقال ما هذا يا صاحب الطعام قال اصابته السماء من الليل يا رسول الله
يعني هذا اتاه مطر فوضع عليه طعام ناشف حسن جمله والاسفل فيهما فقال هلا جعلته فوق؟ ليراه المشتري من غش فليس منا. وفي رواية من غشنا فليس منا فلا يجوز للمسلم ان يغش اخاه المسلم في بيع ولا شراء ولا معاملة ولا تزويج ولا غير ذلك
تبين كل ما في سلعته او حاجته نهى عن المنابذة وهي طرح الرجل الثوب بالبيع الى الرجل قبل ان يقلبه وينظر اليه هذا الثوب مثلا يقول من يأخذه بعشرة. بشرط اني الى رميت اليه لا خيار لاحد منا
ينتهي خيارنا برمي الثوب عليه فيقول واحد مثلا انا اخذه بمئة يظن انه حسن. فاذا رمي عليه وقلبه اذا ما فيه خير ولا فائدة فيه وقد شرط عليه الا رجوع
ونهي عن هذا البيع وكذلك الملامسة ويقاس على هذه ما كان فيه غرر وجهالة وغش وخديعة. كل هذا منهي عنه فاذا ثبت الغش او ثبتت المخادعة بطل البيع. واعيدت السلعة الى صاحبها
المعنى الاجمالي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر لما يحصل فيه من مضرة لاحد المتعاقدين. لان احدهما لا بد ان يتضرر. المغشوش سيتظرر ولا يجوز ان يقبل ظرر احدهما لحساب الاخر يستفيد الاخر
بان يغبن في بيعه او شرائه وذلك كأن يكون المبيع مجهولا للبائع القيمة مثلا القيمة فئة مئة ريال او فئة مئة ريال لفها وقال هذه فاذا بها مقطوعة النصف ما تساوي شيء
مثلا اراه طرفا منها قال بهذه لا ازيدك ولا انقصك هذي خمس مئة ريال مثلا فيرى الرقم خمس مئة ريال اقبلها انها سليمة فاذا فلها وجدها ما تساوي شيء لانها مقطوعة تالفة
وهكذا سواء كان التلف او الظرر في الثمن او في المثمن وذلك كأن يكون المبيع مجهولا للبائع او للمشتري او لهما جميعا ومنه بيع المنادبة بحيث يطرح البائع الثوب مثلا على المشتري
ويعقدان البيع قبل النظر اليه او تقليبه ومثله بيع الملامسة بان يجعل العقد على لبس الثوب مثلا قبل النظر اليه او تقليبه وهذان العقدان يفضيان الى الجهل والغرر في المعقود عليه
واحد العاقدين تحت الخطر احد العاقبين يعني علم الشريعة والباقي احدهما متضرر لا محالة  فاحد العاقبين تحت الخطر اما غانما واما غارما فيدخلان في باب الميسر المنهي عنه. والذي فيه جهالة وغراب
ما يستفاد من الحديث اولا النهي عن بيع الملامسة وفسرت بتفاسير الصحيح منها ما ذكر في هذا الحديث واشباهه من التفاسير التي تعود على جهالة المذيع والغرر فيه ومن ذلك تفسير الشافعي
ان يأتي بثوب مطوي او في ظلمة فيلمسه المستام فيقول صاحبه بعتكه بكذا بشرط ان يقوم لبسك مقام نظرك. يقول ما تقلبه؟ هذا المسهو. هذا مئة ومتى ما قبلته فلا خيار لك ولا لي
فيقول قبلت بمئة فاذا به ردي لا يساوي شيء. نعم النهي عن بيع المنابذة. وفسرت ايضا بتفاسير الصحيح منها ما ذكر في هذا الحديث واشباهه مما يعود الى الجهالة في المبيع
ومنه بيع الحصى كأن يقول اي ثوب وقعت عليه الحصاة فعليك بكذا. بيع الحصاد كذلك له تفاسير عدة منها يقول مثلا هذه الحصاة انا ارميها فوقعت على اي ثوب منها فهو لك بمئة مثلا
هذه الحصاة قد تقع على ثوب لا يساوي ريال وهذه الحصى قد تقع على ثوب يساوي الف ريال. لانها اثواب متعددة مختلفة القيم يقول حظك ونصيبك مثلا اول صورة اخرى يقول انا ارمي هذه الحصاد جهدي
والى اي موقع وقعت هو لك هذه الارض بالف او باقل او اكثر مثلا الحصى قد تقع بعد مئة متر. وقد تقع بعد عشرة امتار. ففيه جهالة وغرارة وقرار على احدهما
ثالثا اما جعل اللمس او النذر بيعا او يجعل البيع معلقا باللمس او النبذ مع معرفة المبيع في هذه الصور الصحيح ان البيع صحيح لانه لا يترتب عليه محظور شرعي. اذا عرف المبيع اذا كانت مثلا
اثواب متشاكس متشاكلة مستوية احمر واصفر واخضر وازرق وو الى اخره مثلا. وهي متفاوتة يقول مثلا اي ثوب وقعت عليه هذه الحصائات فهو لك بعشرة. هذه ما فيها جهالة ولا غرر انما في اختلاف في الالوان
او يقول مغمض عينيك وضع يدك اي ثوب وقعت عليه يدك او لمسته يدك فهو لك بعشرة هذا لا بأس به لانه لا يترتب عليه غرر ولا جهالة. وانما قطع للتردد قد يكون في قطع للتردد
انهاء الموضوع لان القيمة هي هي لكن هذا احمر وهذا اصفر هذا مثلا فيه تطريز من اعلى هذا فيه تطريز من اسفل هذا فتحته كذا هذا يختلف عنه بكذا اختلافات والقيمة واحدة والشكل واحد
الا ان هذه الاختلافات تجعل المشتري احيانا يتردد فيقول له البائع غمض عينيك واي ثوب وقعت يدك عليه فهو لك بعشرة او انا اغمض عيني وادور بيدي ثم اضعها فاي ثوب وقعت عليه يدي فهو لك بعشرة هذا لا حرج فيه
لانه لا غرر ولا جهالة وانما هو الهاء للتردد ما دام انه لا يترتب عليه غرر ولا جهالة كما قلنا في بيع المعاطات يضع القيمة ويأخذ السلعة ويمشي ولا يتكلمان
رابعا ان هذين البيعين غير صحيحين لان النهي يقتضي الفساد خامسا المراد بالنهي المبيعات المختلفة بصفتها او قيمتها بصفاتها او قيمتها. اذا كانت متفاوتة نعم اما ما كان متفقا متساوي القيم فيصح لانه لا تحصل بشرائه على
هذه الطرق الجهالة المحذورة نعم كما تقدم في بيع في الحصاة او اليد او اللمس اذا كان لا خلاف ولا تفاوت كبيرا في القيمة. نعم. سادسا استدل بذلك على استدل بذلك على عدم صحة شراء المجهول. وعدم صحة شراء الاعمى. فيما
العلم به النظر لان ذلك يفضي الى الغرر هناك اشياء مثلا يدركها الاعمى ويميز بينها فيصح. لكن امور لا يدركها الاعمى ففي هذه الحال لا يصح بيعه ولا شراؤه بمجرد ما توصف له لا يكفي
لانها متفاوتة. منها ما قيمة عشرة ومنها ما قيمته مئة. وقد يعطى ما قيمته عشرة على ان قيمته مئة مثلا فيكون في هذا غبن وظرر عليه  سابعا واما واما المبيع الغائب فانه يصح بيعه اذا كان الوصف يحيط به
المبيع الغائب يقول مثلا ابيع عليك كذا ثوب سيارة بعير كذا اي شيء هذا لا يخلو ان كان ينضبط بالوصف لا يصح فاذا رآه وكان على حسب الصفة صح البيع
وان كان لا ينضبط بالوصف فلا يصح ثم ان كان معينا واختلفت الصفة فلا يصح البيع وان كان غير معين غير معين ولن تنطلق الصفة المشتري الخيار بين القبول والرد او اعطاؤه بدلا
ورده مثال ذلك مثلا قال بي عليك مثلا سيارة نوعها كذا موديلها كذا لونها كذا ربطها بالوصف هذا يسمى بيع السلف بشرط ان تعجل القيمة ويؤخر المبيع يقول اعطني انا بستورد السيارات هذه استورد عشر سيارات مئة سيارة ما عندي قيمة
انا ابيع عليك بهذه الصفة اعطني القيم ثم يبيع على الاخر ثم يبيع على الرابع والخامس والسادس فيجمع القيم ثم يطلب ثم تأتي وكل يأخذ ما اشترى. هذا يسمى السلم
بشرط ان تعجل القيمة ويؤخر المثمن المبيع بشرط ان يكون موصوف وغير معين موصوف وغير معين يعني سيارة بهذه الصفة اي سيارة هذا صحيح اما اذا كان موصوفا معينا فهذا يصح اذا انطبقت الصفة
صارت منضبطة صح. واذا لم تنطبق الصفة بطل البيع مثال ذلك يقول ابي عليك سيارة محمد التي معه في الرياض بدول هكذا صفة هكذا لونها كذا الى اخره فاتفقا على البيع والسلام القيمة طلب السيارة تأتي من الرياض لما جاءت السيارة اذا بها كما وصفها البائع سواء
سواء هذا البيع صحيح لانه وصفها وانطبقت الصفة. اذا جاءت فاذا تختلف تصورها المشتري انها نظيفة فوجد السيارة غير نظيفة غير لائقة ما تنطبق على صفة التي ذكر بطل البيع. ولا يقال احضر له سيارة
بما وصفت لا لان المبيع معين الاصل سيارة محمد  ويبطل البيع وتعاد القيمة لصاحبها. وهذا يسميه الفقهاء رحمهم الله ببيع السلم وهذا عادة كثيرا ما يكون عند الفلاحين عند بدء الزرع بدأ الزرع يكون الفلاح في حاجة الى دراهم وليس معه شيء يريد ان يزرع
ولا يجد من يقرضه. فيأتي الى زيد او عمرو ويقول ابيع عليك مثلا الف كيلو. من القمح صفة كذا لونه كذا يقول هو كذا يضبطه بالوصف ابيعه عليك الكيلو بريال مثلا. اعطني الف ريال
فيعطيه الف ريال لانه معلوم ان القمح مثلا تساوي قيمته مثلا ريال ونصف الفلاح باع بريال لانه بيعجل القيمة يستلمها ينتفع بها والمشتري مستفيد لانه سيأخذ قمح بريال الان بينما هو عند التسليم ربما يساوي ريال ونصف واكثر
وهذا السلم جائز اذا ضبط بالصفة او يبيع عليه تمر مثلا رطب سكري النهوض كذا اي نوع من انواع التمر بهذه الصفة وهذا الشكل مثلا نوع طيب نوع متوسط نوع ردي
وهكذا يضبطونه بالصفة المعلومة التي لا جهالة فيها ويسميه العوام الكتف يعني انه يبيع شيء مكتوب. ما باع شيئا حاضر ويستلم القيمة. ولا يصح ان يكون المبيع مؤجل  والقيمة مؤجلة ما يصح
ولما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وجدهم يبيعون الثمار السنة والسنتين. فقال عليه الصلاة والسلام من باع فليبع كيلا معلوم بعدد معلوم موصوف معلوم او كما قال صلى الله عليه وسلم يعني يكون
الوصف بثمن معلوم يسلم في مجلس العقد فالسلم تعجيل القيمة وتأخير المبيع اذا كان موصوفا صفة تبينه صح  واذا وصف وصفا تنتفي معه جهالته كوصف بيع السلم فاذا لم يجده المشتري على الصفة المشروطة
فان كان موصوفا معينا بطل العقد وان كان موصوفا في الذمة فالعقد صحيح ويلزم البائع احضار ما تتم به الصفات المشروطة في العقد. يعني اذا فكان معين ولن تنطبق عليه الصفة بطل البيع
واذا لم يكن معين يعني اي قمح اي سيارة كذا ولن تنطبق عليه الصفة هذا الذي حذره البيع صحيح وعليه ان يحظر ما تنطبق عليه الصفة  ثامنا قال النووي اعلم اعلم ان الملامسة والمنابذة ونحوهما
مما نص عليه هي داخلة في النهي عن بيع الغرر يعني انه ينطبق عليها بيع الغرر فكل بيع فيه غرر فيقاس على الملامسة والمنابذة فلا يصح ولكن افرزت بالذكر لكونها من بيعات الجاهلية المشهورة
لان الملامسة والمنابذة كانوا يتبايعون في الجاهلية بها فنص عليها صلى الله عليه وسلم بخصوصها وعمن بالنهي عما فيه غرر وجهالة  قال والنهي عن بيع الغرر اصل عظيم من اصول البيوع. ويدخل فيه مسائل كثيرة غير منحصرة. وقال ابن عبد البر
الاصل في هذا الباب كله النهي عن القمار والمخاطرة. وذلك للميسر المنهي عنه يعني الذي يترتب عليه الجهالة والغرر على احدهما على المشتري او على البائع لان البيع لابد ان يكون على شيء ظاهر بين كما قال عليه الصلاة والسلام فان صدقا وبين
بورك لهما في بيعهما. وان كذبا وكتما محقت بركة بيعهما. وهذا حال حث على الصدق وبيان الحق المعاملات كما هو واجب في العبادات  تاسعا بهذا تبين ان ما نهي عنه في هذا الحديث مرجعه الى الظابط الثاني المتقدم. وهو
الصحيح ما ذكره في هذا الحديث واشبه مما يعود الى الجهالة في البيع. يعني ان كل ما عاد الى الجهالة في فهو منهي عنه والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد
وعلى اله وصحبه اجمعين           يقول السائل شاب طاف وسعى ثم خلع ملابس الاحرام ولبس ملابسه العادية ولم يقصر ولم يحلق وهو الان في مكة وفعل ذلك جهلا منه الواجب عليه
المبادرة بالحلق او التقصير ويحصل انه يخلع ملابسه العادية ويلبس ملابس الاحرام ثم يحلق او يقصر فان حلق او قصر وعليه ملابسه العادية فلا بأس عليه. لان تأخير الحلق او التقصير لا يضر ولبس الملابس العادية قبل اتمام النسك جهلا
او نسيانا لا يظر. اذا تعود هذا واستمر عليه يجب استتابته فان تاب والا قتل فلا يجوز للمسلم ان يتخلف عن صلاة من الصلوات والتخلف عن صلاة الفجر فيه صفة من صفات المنافقين
والمنافقون ممقوتون والله جل وعلا توعدهم بالدرك الاسفل من النار لان المنافق يصلي مراءة للناس فيتخلف عن صلاة الفجر وصلاة العشاء. لانه كان في السابق ما في انوار كاشفة وانما على نور القمر
وما يعرف الذي صلى ممن لم يصلي وهم يصلون لاجل الناس ففي صلاة العشاء وفي صلاة الفجر لا يرون فيتخلفون والعياذ بالله والمتخلف عن صلاة الفجر هذا عليه خطر عظيم وخاصة ان اخر الصلاة عن وقتها حتى تطلع الشمس
فاذا كان قد تعود هذا واستمر عليه هذا يجب استتابته. فان تاب والا قتل ولا يبقى بخلاف ما اذا فاتته فوات الحرص ما استيقظ في يوم من الايام رغم اهتمامه وحرصه
فهذا لا اثم عليه والحمد لله. لان النبي صلى الله عليه وسلم نام ليلة هو واصحابه من اخر الليل ولم يستيقظوا لصلاة الفجر الا بحر الشمس لحكمة يريدها الله جل وعلا للتشريع للعباد
والنبي صلى الله عليه وسلم قال للصحابة خشية من ان يغلبهم النوم. من يحرسنا الليلة؟ يعني اذا صلاة الفجر قال احد الصحابة انا يا رسول الله فالتزم رظي الله عنه بان يوقظ الرسول والصحابة لصلاة الفجر
وقام يصلي وهم نيام فقرب الفجر غلبته عيناه فنام فلم يستيقظ الجميع الا بحر الشمس. ما ارتفعت الشمس فقام صلى الله عليه وسلم وتقدم عن المكان هذا ثم توضأوا واذنوا واقام وصلى بهم صلى الله عليه وسلم. ثم سأل الرجل
ما لك يا فلان التزم بالحراسة فقال يا رسول الله اخذني الذي اخذك اخذني النوم بات يصلي رضي الله عنه فغلبه النوم في اخر الامر فنام وقال عليه الصلاة والسلام من نام عن صلاة او نسيها فليصلها اذا ذكرها لا كفارة لها الا
ذلك فالمرء اذا كان قد اخذ الاحتياطات اللازمة لان وصى من يوقظه او اتخذ ساعة او تلفون او غير ذلك يوقظه وكان من العادة يوقظه لكنه هذه المرة ما اوقظه
ما ايقظه فما وغلبه النوم فلا اثم عليه والحمد لله. اما اتخاذ هذا عادة ان المرء لا يبالي ولا يهتم بصلاة الفجر وينام متأخرا فهذا عليه خطر عظيم ان يكون
من المنافقين والعياذ بالله او فيه صفة من صفاتهم   يقول السائل ما حكم بيع الدخان والشيشة لا يجوز للمسلم ان يبيع الدخان ولا الشيشة ولا كل ما فيه ظرر لان هذه فيها ضرر ولا خير فيها
والله جل وعلا وصف نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم لانه يحل لنا الطيبات ويحرم علينا الخبائث في قوله جل وعلا الذين يتبعون الرسول النبي الامي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والانجيل يأمرهم
المعروف وينهاهم عن المنكر. ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث فكل خبيث وكل ضار محرم فالشيشة والدخان والخمر وغيرها من المحرمات هذه لا خير فيها وهي ضارة وضررها معروف ومتيقن
فهي حينئذ حرام وكذلك الضار وان لم يكن خبيث مثل التراب. لو ان شخصا بدأ يأكل من التراب قلنا يحرم علي هذا يقول اليس هو طيب؟ والله جل وعلا يقول فتيمموا صعيدا طيبا التراب صعيد طيب يتيمم به
به فانا اكله نقول لا هو ليس بخبيث لكنه ضار فكل بار وكل خبيث محرم  هذه الخبائث التي هي الدخان والشيشة تجمع بين الخبث والظرر رائحتها خبيثة ومضرة بالجسد ومضرة لمن حول المرء لا يقتصر ظررها على المرء نفسه
من يقرب منه يتضرر برائحتها الخبيثة ونتنها فاذا قيمتها حرام والكسب فيها حرام. فلا يجوز للمسلم ان يتعاطاها والله جل وعلا اذا حرم شيئا حرم ثمنه كما تقدم لنا في البيع امس مثلا في بيع الكلب
لانه محرم اتخاذه واستعماله الا للحاجة والضرورة المخصصة له ولذا يحرم بيعه ويحرم اخذ ثمنه وكذلك الخمر وغيرها من الظهار والله جل وعلا مقت اليهود ولعنهم لما حرم عليهم الشحوم
جملوها واذابوها وباعوها واكلوا ثمنها فاكلوا ثمن شيء محرم عليهم فمقتهم الله جل وعلا فلما نهى صلى الله عليه وسلم عن بيع شحوم الميتة قيل يا رسول الله ارأيت لما حرم الميتة عليه الصلاة والسلام؟ قيل ارأيت شحوم الميتة
فانه يستصبح بها الناس وتدهن بها السفن قال لا هو حرام يعني يتخذها الناس ودك للسراج يستصبح بها الناس يعني يسرجون بها قال لا هو حرام لان يستصلحون بالشحم الحلال
اما الشحم الحرام الذي هو شحوم الميتة فانه حرام ولا يجوز الاستسماح به ولا يجوز ان يدهن بها السفن ولا غيرها  فيحرم على المسلم ان يبيع الدخان وان يأكل ثمنه
او يأكل من ربحه حتى وان كان لا يستعمله هو يقول السائل كيف كان اهل المدينة يفعلون يفعلون بدون خيار المجلس نعم كان اهل المدينة مثلا الذين لا يرون ما هم كلهم بعضهم لا يرون خيار المجلس يعني اذا قال بعت عليك وذاك قال
ما يرجع احدهما على الاخر مثل بعض العقود التي ليس فيها خيار مجلس مثلا الوقف اذا وقف المرء مثلا فلا خيار له بعد ذلك اذا زوج او تزوج فلا خيار له
الا بالطلاق او الخلع يقول السائل بيع السلم اليس هو بيع ما لا يملك؟ نعم هو بيع ما لا يملك لكنه مستثنى وله قيود له شروط اولا لابد ان يسند سلم القيمة في المجلس
هذي ما تحصل في البيوع الاخرى وان يكون موصوفا وصفا دقيقا لا يختلف فيه فيقول مجال للخلاف والمنازعة فيما بعد    يقول السائل اديت العمرة وبعد الانتهاء من العمرة شككت هل اديتها وانا على طهارة ام لا
هذا الذي ادى العمرة الطواف وهو شاك في الطهارة. هذا لا يخلو ان كان قد تيقن الوضوء لكن شك هل احدث او ما احدث فهذا على الاصل انه طاهر واذا كان تيقن الحدث
لكنه شك هل توظأ بعد ما احدث او لم يتوضأ فهو على الاول على الاصل انه محدث. فاذا كان طاف وسعى حال كونه يحدث فيجب عليه ان يعيد الطواف لانه لا يصح الا بطهارة ويجب عليه ان يعيد السعي لان السعي وان كان يصح بدون طهارة لكن لا يصح
تقديمه على الطواف وعلى المرء ان ينظر ان كان متيقن انه احدث مثلا يعرف انه بعد ما احرم وتجاوز الميقات نزل ونقض الوضوء ثم لا يدري هل هو توظأ فيما بعد او لا؟ نقول لا. الاصل انك محدث
اذا كان يعلم انه توضأ مثلا من الميقات او دون الميقات لكنه شك هل حصل منه حدث او لا نقول هو على حالته التي قبل الشك وهو تيقن الطهارة يقول السائل ما حكم من تطيب بعد ما نوى التلبية بالعمرة وهو جاهل
اذا تطيب بعد ما نوى العمرة او الحج جهلا منه او نسيانا فلا شيء عليه يتأتى الجهل يعني يكون جاهل بالحكم اصلا لا يدري انه ممنوع اول ناسي يعرف ودرس وعرف ان الطيب
يمنع منه المحرم. لكنه نسي تتطيب ناسيا فلا شيء عليه في هاتين الحالتين يقول السائل ما حكم بيع اشرطة الاغاني لا يجوز لان الاغاني مزامير الشيطان وهي تنبت النفاق في القلب. كما قال بعض العلماء كما ينبت الماء البقل
يعني كما ينبت الماء العشب الاغاني والمزامير هي مزامير الشيطان وهي تنبت النفاق في القلب كما ينبت الماء العشب فيحرم على المسلم استعمالها وسماعها ويحرم عليه ان يبيع اشرطتها والاتها ونحوها
يقول السائل نرجو توضيح الفرق بين بيع السلم وبيع ما لا يملك الفارق واضح وقد جاء سؤالان السؤال الاول والسؤال هذا كأنه استغربوا بيع السلم وكان السلم مشهور ومتعارف عليه من القدم والنبي صلى الله عليه وسلم
قدم المدينة وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين يعني يبيع تمر يسلمه بعد سنة ويبيع التمر يسلمه بعد سنتين. يعني ما هو من طلع هذه السنة من طلعة التي تليها
والسلم يختلف عن بيع ما ليس عنده لان بيع ما ليس عنده باع ما لا يملك وليس على حد الصنم او تنطبق عليه شروط السلم. لان من شروط السلم ان ان يستلم القيمة في المجلس
يبيع عليه مثلا الف كيلو من التمر يسلمه بعد سنة او بعد سنتين مثلا بالف ريال يسلمه الان هذا شرط من الشروط الثاني ان يكون المبيع موصوف صفة لا يختلف فيها اثنان
يكون موصوف كانه يشاهدونه فهذا واضح بخلاف بيع ما ليس عنده ربما باع ما ليس عنده بدون ان يستلم شيئا من القيمة وهذه اكثر مبايعات الناس مثلا يبيع عليه سيارة
بالاقساط كل شهر يسلم كذا لمدة عشرة اشهر او عشرين شهر او اقل او اكثر. ويتبايعان وليس عنده سيارة. وما استلم شيئا من القيمة ثم اذا وقعوا العقد وانتهوا ذهبوا الى المعرظ واخذوا هذي السيارة وسلمها لصاحبها
وهذا لا يجوز لانه باع ما ليس يملك وليس من نوع بيع السلم  تكاثرت الاسئلة على بيع السلام يقول السائل في بيع السلم اذا تلف المذيع مثل الزرع او الثمر
او غيره فما الحكم بيع السلم ليس على شيء معين وانما على شيء موصوف في الذمة  يعني هو باع عليه الف كيلو من كذا او كذا صفته كذا لونه كذا
الى اخر الصفات التي ينضبط فيها المبيع ما قال من زرع فلان ولا من شجر فلان ولا من زرعنا ولا من غيره وانما هذا الموصوف بهذه الصفة انت في وقت الموسم انتجته تحضره لصاحبك. ما انتجته او
هذا زرعك او هلك تشتري من السوق وتأتي به اليه وهكذا انت تأتي بهذا الشيء الموصوف ولا يصح الصنم في شيء معين. وانما يكون موصوف في الذمة يقول السائل هل يجوز استعمال جلد الميتة المدبوغ
اختلف العلماء رحمهم الله في ذلك فمن العلماء من يرى انه اذا دبغ طهر وانه يصح استعماله في الماءات والجامدات ومن العلماء من قال اذا دبر خلايا وانما يصح استعماله في اليابسات
يصح استعماله مثلا في الدقيق ويصح استعماله في الاشياء اليابس ولا يصح استعماله في الاشياء الرطبة. كالتمر ونحوه او السمن او الماء قالوا لا يستعمل في المائع رجل طلق زوجته طلقة واحدة واراد مراجعتها
فهل يجوز له مراجعتها بدون نكاح علما بان مدة الطلاق قد انتهت. اذا خرجت من العدة وكان الطلاق وحده طلقة واحدة او اثنتان فهو خاطب من الخطاب ان قبلوه عقدوا له
واما قبلوه فهو اجنبي بخلاف ما اذا راجعها وهي في العدة وكانت الطلقة واحدة او اثنتان فله ان يراجعها بدون رضاها وبدون موافقة اوليائها ما دامت في العدة والطلقة واحدة او اثنتين وبدون عوظ فله مراجعتها
واذا تمت العدة واحدة او اثنتان فهو خاطب من الخطاب وان طلقها ثلاثا فلا تحل ولو بعد الطلاق بساعة لا تحل حتى تنكح زوجا غيره يقول السائل كيف نجمع بين حديث النهي وحديث الامر في مسألة واحدة
يجمع العلماء رحمهم الله بين مثل هذين الحديثين  حديث ورد اذا دخل احدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين وحديث نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة بعد العصر
والصلاة بعد الفجر والجمع واضح والحمد لله نقول قوله صلى الله عليه وسلم اذا دخل احدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين هذا نهي عن الجلوس في المسجد الا بعد الصلاة
في اي وقت وقوله صلى الله عليه وسلم لا صلاة بعد العصر؟ نعم. لا نافلة. ما تقوم تتنفل فنقول مثلا انت جالس في المسجد بعد صلاة العصر فبعد الربع ساعة او نصف ساعة من صلاة العصر تقوم لتصلي ركعتين نقول لا لا يجوز. الوقت وقت نهي
انت منهي عن الصلاة في هذا الوقت دخل داخل بعد العصر واراد ان يجلس نقول لا يا اخي قم صلى ركعتين يقول الم تنهوا فلان عن ان يصلي؟ نقول نعم نهينا فلان لانه موجود في المسجد
واما انت دخولك للمسجد سبب للصلاة. فانت منهي عن الجلوس حتى تصلي تحية المسجد فذوات الاسباب تفعل ولو في وقت النهي. فمثلا طاف بهذا البيت شرفه الله بعد صلاة العصر
يقول لا تجلس بعد الطواف حتى تصلي ركعتين لقوله صلى الله عليه وسلم يا بني عبد مناف لا تمنعوا احدا السطاف بهذا البيت وصلى فيه ساعة شاء من ليل او نهار ولا يلزم لكن يستحب نقول لو جلس وما صلى ما قلنا يحرم عليك او لا يجوز
انما الافظل لك ان تصلي لقوله صلى الله عليه وسلم لا تمنعوا احدا طاف بهذا البيت وصلى فيه اي ساعة شاء من ليل او نهار اي ساعة طفت فصل يستحبابا لا وجوبا
وهكذا صلاة الجنازة مثلا منهي عن الصلاة بعد العصر مطلقا لكن حضرت صلاة الجنازة بعد صلاة العصر قدموا الجنازة نقول لا نصلي على هلا بعد المغرب هذا سبب وجود الجنازة سبب للصلاة. فنصلي على الجنازة
انت تقرأ القرآن بعد صلاة العصر مثلا ومررت باية سجدة نقول اسجد لانك قرأت باية السجدة فاسجد وقراءتك لاية السجدة سبب للسجود فاسجد هذا من ذوات الاسباب. ذوات الاسباب تفعل في وقت النهي وغيره
والنوافل المطلقة لا تفعل في وقت النهي    يقول اذا تطيب شخص في ملابس الاحرام جهلا منه نقول ان استدامها ولم يخلعها فلا بأس عليه ومتى ما خلع الازار او خلع الردى
فيجب عليه ان يغسلها قبل ان يلبسها لانه استعاذ الطيب. ولهذا يكره ان يطيب ملابسه اذا طيب طيب رأسه. طيب لحيته قبل الاحرام حتى هي استديمة اما اذا طيب الربا
قبل الاحرام ثم لبس ثم اراد ان يتوضأ مثلا بعدما عقد النية نقول لا يلبس هذا الرداء الذي فيه الطيب. لانه كأنه تطيب من جديد. يجب عليه ان يغسله قبل ان يلبسه
والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه
