العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد  الحديث الحادي والسبعون بعد المئة عن عبد الله ابن زيد ابن عاصم المازني رضي الله عنه قال لما افاء الله على نبيه صلى الله عليه وسلم يوم حنين
قسم في الناس وفي المؤلفة قلوبهم ولم يعطي الانصار شيئا وكأنهم وجدوا في انفسهم اذ لم يصبهم ما اصاب الناس فخطبهم فقال يا معشر الانصار الم اجدكم ضلالا فهداكم الله بي
وكنتم متفرقين فالفكم الله بي وعالة فاغناكم الله كلما قال شيئا قالوا الله ورسوله امن قال ما يمنعكم ان تجيبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا الله ورسوله امن
قال لو شئتم لقلتم جئتنا بكذا وكذا الا ترضون ان يذهب الناس بالشاة والبعير وتذهبون بالنبي الى رحالكم لولا الهجرة لكنت امرأ من الانصار ولو سلك الانصار واديا او شعبا لسلكت وادي الانصار وشعبها
الانصار شعار والناس دثار انكم ستلقون بعدي اثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض هذا الحديث حديث عظيم فيه فوائد عظيمة اولا قوله لما افاء الله على نبيه صلى الله عليه وسلم يوم حنين
بمعنى رجع وهذا المال مال الكفار كيف رجع للمسلمين نعم الاصل ان المال مال الله جل وعلا وهو لعباد الله من اطاع الله وعمل بطاعته فكأن وجوده بايدي غير المسلمين
وجود بغير حق فاذا عاد الى المسلمين فهو فقد عاد الشيء الى نصابه وفاء يعني فاء رجع الى المسلمين المال الذي لهم  والفيء هو ما يعود الى المسلمين من اموال الكفار
وهو ما يصرف في المصالح العامة يختلف عن الزكاة لان الزكاة في مصارفها الثمانية لا يزاد فيها قد يصرف في بعضها دون بعض لا بأس لكن لا يزاد في مصرف تاسع
اما الفيء فهو يصرف في المصارف والمصالح العامة وللامام الاجتهاد في صرفه حسب المصلحة يعطي من يرى في عطائه خير ويمنع من يرى في منعه خير لما افاء الله على نبيه يوم حنين
يوم حنين غزوة حنين قبل غزوة الطائف وحصار الطائف وذلك لما فتح الله جل وعلا على رسوله مكة في السنة الثامنة من الهجرة في رمضان في اول شوال توجه النبي صلى الله عليه وسلم
الى ما حول مكة وكان كفار العرب ينظرون الى مكة ويقولون ان اتبعته اتبعت محمد اتبعناه وان عارضته تركناه واياها تقف في وجهه فلما فتح الله جل وعلا لرسوله مكة
سارع كثير من المشركين الى الدخول في دين الله سوى بعض الطوائف ومنهم هواش وثقيف ومن حولهم عندهم انفة وكبرياء وغطرسة ما العن لما فتح الله جل وعلا لرسوله مكة
علم النبي صلى الله عليه وسلم انهم تكالبوا واتفقوا على غزو محمد صلى الله عليه وسلم مظهرين انهم اقوى واعظم من قريش فلما علم ذلك صلى الله عليه وسلم تجهز لغزوهم
فخرج معه من جاء معه من المدينة لفتح مكة وهم عشرة الاف مقاتل وتجهز معهم من اهل مكة الفان منهم المسلم الذي دخل في الاسلام حديثا ومنهم من خرج قبل ان يسلم
فكانوا اثني عشر الف مقاتل وتجهزت هوازن وبعض ثقيف وبعض القبائل التي حولها وتجمع خلق كثير ولحكمة يريدها الله جل وعلا اعمى الله بصائرهم فقام زعيمهم مالك للحارس وهو الذي
تولى زعامتهم فامرهم بان يخرجوا باموالهم وذراريهم ونسائهم ولا يتركوا خلفهم شيئا ويقابل النبي صلى الله عليه وسلم في وادي حنين وادي فخرجوا وخرج معهم للرأي والقيادة والشجاعة والبسالة منهم
الا انه شاخ وكبر. دريد ابن الصمة فخرجوا به للرأي والمشورة لكن ما قبلوا رأيه لحكمة يريدها الله جل وعلا فنزلوا في ذلك الوادي فقال ما هذا الوادي؟ فاخبروه به وكان يعرفه قبل ان
يضعف بصره فقال نعم الوادي ثم قال ما لي اسمع بكاء الصبي ورغاء البعير وثقاء الشاة ما هذا قالوا مالك امر بان تكون الاموال والذراري والنساء موجودة معنا فاستدعاه وقال ما لك يا ما لك تعمل هذا العمل
قال اردت الا يكون وراء المرء شيء يقاتل دون نسائه واطفاله وامواله يستبسل فقال ليس لهذا برأي ليس هذا برأي ان كان الامر لك فلن يزيدوك شجاعة وبسالة وان كان الامر عليك فلن يمنعوا قومك من الفرار
الفار لا ينظر الى مال ولا الى ولد ليس هذا برأي حصنهم في مكان حصين بعيد فاذا رجعت رجعت اليهم فهم القوم بان يأخذوا برأي دريد ابن الصمة فتحمس قائدهم
وقال اما ان تأخذوا برأيي والا هذا السيف اتكئ عليه بصدره حتى يخرج من ظهري فتصلب لحكمة يريدها الله جل وعلا وكانت النعم والاموال والنساء والاطفال والفضة والسلاح وكل ما يملكون اخرجوه معهم بحكمة يريدها الله جل وعلا
فخرج النبي صلى الله عليه وسلم لملاقاتهم وكانوا عندهم  وحنكة في الحرب وحصنوا اناس منهم في اماكن يفاجئون فيها المسلمين اذا قربوا منهم فلما دخل المسلمون الوادي فاذا بالخيالة من اختبأ لملاقاتهم يغيرون عليهم
فرجع جيش المسلمين ولم يثبت الا النبي صلى الله عليه وسلم ومعه قليل من الناس فنادى عمه العباس بان نادى يا اصحاب السمرة التي هم اهل بيعة الرضوان يا للمهاجرين يا للانصار
فدعاهم فتراجعوا بعد ان فروا في الاول كما قال الله جل وعلا ويوم حنين اذ اعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الارض بما رحبت ثم وليتم مدبرين ثم انزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وانزل جنود
لم تروها الايات فتراجع المسلمون فكانت النصرة للمسلمين باذن الله وقاتل النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه  نزل عن بعيره لما تلكأ وقاتل راجلا عليه الصلاة والسلام وحوله المهاجرون والانصار
والملائكة تقاتل معهم بامر الله جل وعلا فحصل النصر للمسلمين واستولوا على الغنائم العظيمة فكانت كما ثبت ستة الاف نفس من النساء والاطفال واربعة وعشرون الفا من الابل وما يزيد عن اربعين الفا من الشياه من الغنم
واربعة الاف حقوقية من الفضة كل هذه غنيمة للمسلمين شاء الله جل وعلا عليهم بهذه الغزوة ثم ان النبي صلى الله عليه وسلم امر بهذه الغنائم العظيمة بان تجمع في جعرانة
وتبقى ولم يقسم منها صلى الله عليه وسلم شيء مع الحاح كثير من الاعراب ومن غيرهم في القسمة لكن النبي صلى الله عليه وسلم انتظر وذهب الى الطائف وحاصر الطائف فترة
فنصره الله جل وعلا ثم عاد الى الجعرانة وقسم غنائم حنين وتأخير قسمة الغنائم من قبله صلى الله عليه وسلم رجاء ان يأتي هؤلاء الفارون ويسلموا فيمن على ذراريهم ونسائهم عليه الصلاة والسلام. لكنهم لم يأتوا فقسم في المسلمين
يقول قسم في الناس وفي المؤلفة قلوبهم ولم يعطي الانصار شيئا الانصار رضي الله عنهم هم اهل المدينة وهم الذين اووا النبي صلى الله عليه وسلم ونصروه واثروه على انفسهم
يؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة رضي الله عنهم هم الذين قال الله جل وعلا عنهم والذين تبوأوا الدار والايمان من قبلهم يحبون من هاجر اليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما اوتوا ويؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة
رضي الله عنهم وارضاهم لحكمة ما اعطاهم النبي صلى الله عليه وسلم شيئا لان الايمان في قلوبهم وثابت في قلوبهم. ولن يزيده المال شيئا ولن ينقصه الحرمان من المال شيئا
لانهم بذلوا من انفسهم واموالهم رظي الله عنهم واعطى صلى الله عليه وسلم اناسا من مسلمة الفتح مئة من الابل مئة من الابل مئة من الابل وهكذا واعطى زعماء من قادة العرب
من المسلمين الجدد على مئة من الابل ويعطي عطاء عظيما من هذا المال العظيم ولم يعطي الانصار شيئا فتأثر من هذا بعض شبابهم وقالوا في انفسهم وقال بعضهم لم تيبس
تشوفون سيوفنا من دمائهم ويأخذون الغنيمة كمسلمة الفتح انهم الان هم والصحابة من المهاجرين والانصار في قتال قبل قليل في رمضان ونحن في شوال ما يبست سيوفنا من دمائهم لكفرهم
ويأخذون الغنيمة وتأثر الشباب من ذلك فاخبر النبي صلى الله عليه وسلم فنادى ارسل رسولا اليهم وقال ليجتمع الانصار فقط ولا يدخل معهم خيرهم فاجتمعوا في خيمة من ادم فذهب اليهم النبي صلى الله عليه وسلم
وقال معكم غيركم قالوا معنا فلان ابن اختنا. فقال عليه الصلاة والسلام ابن اخت القوم منهم ولم يعطي الانصار شيئا فكأنهم وجدوا في انفسهم اذ لم يصيبهم ما اصاب الناس
فخطبهم فقال لما اجتمعوا ذهب اليهم صلى الله عليه وسلم وخطبهم قائلا يا معشر الانصار الم اجدكم ضلالا فهداكم الله بي لانهم كانوا كفار ضلال يعني في الكفر والضلال اسلموا
وامنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم. هداهم الله للاسلام والايمان بمن محمد صلى الله عليه وسلم وهذه اكبر نعمة لا يوازيها شيء ولا يعادلها شيء ولا يقرب منها شيء ولهذا بدأ بها صلى الله عليه وسلم
وكنتم متفرقين فالفكم الله بي كانوا متفرقين متناحرين كانوا متحاربين الانصار اسم لبني عمر الاوس والخزرج قبيلة واحدة الاوس والخزرج كانوا يتقاتلون ويتناحرون واعداء ولا يجتمعون على شيء وهم يسكنون في المدينة
واليهود عندهم يثيرون النعرة والحماس فيما بينهم ليشتد قتالهم. لينشغلوا عن غيرهم ومن اقرب ايامهم لايام قرب الاسلام يوم بعاث كان بين الاوس والخزرج وكان قتالا عظيما بينهم ذهب ضحيته عدد من النفوس وهم اولاد عم
فكانوا متناحرين متنافرين والفهم الله جل وعلا بمحمد صلى الله عليه وسلم كما قال الله جل وعلا لو وقت ما في الارض جميعا ما الفت بين قلوبهم ولكن الله الف بينهم
وكان بعض الاشرار من اليهود وغيرهم ان يثير هذه النعرة فيهم بعد الاسلام مرة زعيم من زعماء الكفر والضلال على الاوس والخزرج وهم مجتمعون يتحدثون في امور الاسلام واصبحوا اخوة
متآلفين فغاظه ذلك وظايقه فذهب الى فتى من اليهود وقال ادخل فيهم وذكرهم يوم بعاث وانشدهم شيئا مما قيل فيه من الاشعار فاثار فيهم النعرة الجاهلية وتواعدوا الحرة بسبب هذا اللعين
وخرجوا فعلم النبي صلى الله عليه وسلم وخرج اليهم ببعض المهاجرين وهدأهم وسكنهم ودعاهم الى رمي السلاح فاستغفروا وعرفوا خطأهم رضي الله عنهم وارضاهم وان هذه نزغة شيطان اراد ان يثير بينهم العداوة
النبي صلى الله عليه وسلم يذكرهم بحالهم قبل مجيئه اليهم وكنتم متفرقين فالفكم الله بي وكنتم عالة فاغناكم الله بي كانت المدينة قرية فقيرة وبهجرة النبي صلى الله عليه وسلم اليها
تحركت الاسواق وتحرك العمل واغتنوا وحصلوا على خير كثير وحصلوا على مغانم قبل هذا واغناهم الله جل وعلا برسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر عليه الصلاة والسلام هذه النعم الثلاث اولها واعظمها نعمة الاسلام والايمان ثم نعمة التأليف بين القلوب
ثم الغنى والسعة في الدنيا وهم رضي الله عنهم يقولون الله ورسوله امن. يعني المنة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم. معترفون بهذا رضي الله عنهم وارضاهم كلما قال شيئا قالوا الله ورسوله امن
قال ما يمنعكم ان تجيبوا رسول الله قالوا الله ورسوله امن؟ المنة لله جل وعلا ثم لرسوله صلى الله عليه وسلم وهم معترفون بفضل الله عليهم وفضل رسوله صلى الله عليه وسلم
وكما قال بعضهم ان فقهائنا لم يقولوا شيئا وانما قال ذلك شبابنا وحديث الاسنان الصغار يعني هم الذين قالوا ما عندهم مثل ما عند الكبار من الفقه وبعد النظر قال لو شئتم لقلتم جئتنا بكذا وكذا. الرسول عليه الصلاة والسلام قال شيء
جئتنا كذا وكذا. جئتنا شيء لكن الراوي ما احب ان يذكر هذا؟ قال جئتنا بكذا وكذا وابهم ووجد القول الصادر من النبي صلى الله عليه وسلم في روايات اخرى للحديث
وقد فسر ذلك بحديث ابي سعيد ولفظه وقال اما والله اي الرسول عليه الصلاة والسلام اما والله لو شئتم لقلتم فصدقتم وصدقتم. يعني قلتم قولا صدق وصدقكم غيركم فيما تقولون
اتيتنا مكذبا فصدقناك ومخذولا فنصرناك وطريدا فاويناك وعائلا فواسيناك وقالوا جوابا لذلك رضي الله عنهم رضينا عن الله ورسوله يعني الرسول عليه الصلاة والسلام بعد ما ذكر فضل الله جل وعلا على الانصار
بمجيء النبي صلى الله عليه وسلم اليهم ذكر فضلهم رضي الله عنهم وارضاهم وما قاموا به من مناصرة الرسول صلى الله عليه وسلم كما قال قائلهم والله لنمنعنك مما نمنع منهم مآزرنا
اجورنا يعني ما نمنع منه عوراتنا نبدأ بك نمنعك نمنعك انت اولا قبل ان نمنع انفسنا والله جل وعلا اثنى عليهم في كتابه العزيز واحبهم النبي صلى الله عليه وسلم وقال كما ثبت في الحديث الصحيح
لا يحبها الانصار لا يحبهم الا مؤمن ولا يبغضهم الا منافق فمن احبهم احبه الله ومن ابغضهم ابغضه الله رضي الله عنهم وارضاهم لنصرتهم  لرسول الله صلى الله عليه وسلم
ثم قال لهم الا ترضون ان يذهب الناس بالشاة والبعير وتذهبون بالنبي الى رحالكم الناس اعطيناهم الشاة والبعير تأليفا لهم لان ايمانهم ضعيف او ما فيه ايمان يوجد الايمان او لنتألف من ورائهم
اعطيناهم نشتريهم اما انتم فقلوبكم مؤمنة ليست في حاجة والمال لا يزيدها ايمانا كما ان حرمانكم منه لا ينقص ايمانكم وثوابكم في الدار الاخرة عند الله جل وعلا لا يعدله شيء
وكون الانسان ما يتعجل شيئا من ثوابه خير له كما بكى عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه وارضاه حينما قدم له فطوره وهو صائم رضي الله عنه وكان طعاما شهيا
فلما نظر اليه بكى رضي الله عنه بما فتح الله عليه من الدنيا واعطاه وقال مات مصعب ابن عمير وهو خير مني ولم نجد ما نكفنه فيه الا بردة له
ان غطينا رأسه انكشفت رجلاه وان غطانا رجليه انكشف رأسه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم غطوا رأسه واجعلوا على رجليه الادخر وقد فتح الله علينا من الدنيا واعطانا ما اعطانا. فنخشى ان نكون ممن عجلت لهم طيباتهم في حياتهم الدنيا
وكانوا يودون ان يدخر لهم ثوابهم في الدار الاخرة خير من الانصار يقول انا واحد منكم لكني ما اقول انا من الانصار فتذهب علي الهجرة الهجرة ثوابها عظيم لا اتركها او اتنازل عنها
الهجرة منزلة عظيمة لا اتنازل عنها ولولا هي وتمسكي بها لقلت انا واحد من الانصار لولا الهجرة لكنت امرأ من الانصار. ولو سلك الانصار واديها. الوادي مجرى السيل او الشعب والشعب هو الفتحة بين الجبلين
لسلكت وادي الانصار وشعبها يعني انا واحد منهم هواي معهم وممشاي معهم الانصار شعار والناس دثار الانصار شعار الشعار ما هو هو الثوب الذي يلي الجسد الانسان يتخير الثوب اللين
الطيب يجعله يلي جسده الانصار شعار يعني قل هم خاصتي وهم اقرب شيء الي والناس دثار الثوب الخارجي انكم ستلقون بعدي اثرة هذه معجزة من معجزاته صلى الله عليه وسلم
يقول ستلقون بعدي اثرة الاثرة هي استئثار بعض الناس بالشيء المشترك يعني اختصاص المرء بماله لا يقال فيه اثره. لانه اختص بماله لكن شيء مشترك مثلا بين امة يختص به مجموعة دون البقية يقال هذا اثره استأثروا بما هو
ليس خاصا لهم انكم ستلقون بعدي اثرة. يعني ستحرمون من شيء تستحقونه فاصبروا لا تنازعوا ولا تخاصموا اصبروا حتى تلقوني على الحوض. الوعد قدام الوعد ورد الحوض الصابر منكم يجدني هناك
واللي يعدل ويبدل يحرم فاصبروا حتى تلقوني على الحوض يقول رواة الحديث وقع ما اخبر به صلى الله عليه وسلم فهم بعد عصر الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم وجدت العثرة
وحرم كثير من الانصار من كثير من حقوقهم فمنهم من صبر ومنهم من لم يصبر كما قال انس بن مالك رضي الله عنه لكنا لم نصبر ودعا النبي صلى الله عليه وسلم للانصار اللهم ارحم الانصار وابناء الانصار وابناء ابناء الانصار
وميزهم واظهر فظلهم عليه الصلاة والسلام اعترافا بما قدموه من نصرة بدين الله رضي الله عنهم وارضاهم يقول المؤلف رحمه الله حنين وادم في طريق مكة الطائف المتجه مع السيل الكبير
وحنين واقع بين الشرائع وقرية الزيمة يعني هذا هذا هو موقعه في طريق الطائف السيل كان في طريق الطائف الهدى ويسمى الان وادي يدعان وقد وقعت فيه معركة ضارية بين النبي صلى الله عليه وسلم وهوازن ومعهم ثقيف في شوال من السنة الثامنة من الهجرة
ويروى انه في اليوم الثامن او السادس من شوال المؤلفة قلوبهم هؤلاء من هم هم قوم يتألفون على الاسلام باعطائهم من الغنائم او الصدقات ليتمكن الاسلام من قلوبهم او لكونهم زعماء ذوي نفوذ واتباع يسلمون باسلامهم
او ليدفعوا بجاههم وقوتهم عن الاسلام فهم المؤلفة قلوبهم اما كافر زعيم قوم يرجى باسلامه اسلام من معه واما مسلم ضعيف الايمان يرجى باعطائه قوة ايمانه واسلامه واما لانه يتبعه اناس كثير
باعطائه شيء من الاموال يدعوهم الى الاسلام فيسلموا ولهم نصيب في الزكاة كما قال الله جل وعلا والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والمؤلفة قلوبهم كافر لكف شره عن الاسلام والمسلمين او رجاء اسلامه
او مسلم ضعيف الايمان رجاء قوة ايمانه او مسلم متبوع يرجى اسلام من يتبعه. يعني يعطى لمصلحة لا لذاته معنى عالة فقراء كما قال الله جل وعلا وان خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله ان شاء
يعني ان خفتم فقرا امن الله ورسوله امن. يقول افعل تفضيل من المن معناه اكثر منة علينا واعظم. يعني هو صاحب المنة والفضل اي الله جل وعلا. يقول وما اظن التفظيل مقصودا وانما هو صفة مشبهة باسم الفاعل
يعني ليس مقصود من الصحابة من الانصار ان فيه منة من هذا الطرف وفيه منة من هذا الطرف ومنة الله اكثر لا لان منة الله لا يعادلها شيء فليس على بابه من انه افعل تفضيل. لان افعال التفظيل يدل على وجود المنتين وان احدهما اكثر من
اخرى وليس المراد ذلك وانما المنة لله جل وعلا ولرسوله صلى الله عليه وسلم شعار هو الثوب الذي يلي الجسد. وهو بكسر الشين المعجمة. المعجمة يعني المنقوتة بخلاف الشين المهملة يعني الخالية من النقط
ايثار هو الثوب الذي فوق الشعار وهو بكسر الدال المهملة اثرة بفتح الهمزة والثاء والاثرة الاستئثار بالشيء المشترك الاستئذار يعني الاختصاص بشيء مشترك هذا الاثرة ومعناه انه سيأتي من يستأثر بالدنيا عنكم مع حقكم فيها فاصبروا
الشعب اسم لمن فرج بين جبلين والوادي معروف مجرى السيل ما يؤخذ من الحديث اعطاء المؤلفة قلوبهم من الغنيمة بحسب رأي الامام واجتهاده يعني قد يعطي الامام الرجل الكافر من الفيء كما يعطيه من الزكاة
لكن عامة الناس لا يعطون زكاتهم اني كافر لان المؤلفة قلوبهم لا يعطيهم الا الامام عامة الناس عامة المسلمين لا يعطون المؤلفة قلوبهم. وانما يعطون الامام لاجل ان يعطيهم والامام قد يعطي مؤلف قلبه وهو كافر. لاجل يكف شره
كان يكون صاحب قلم صاحب لسان متسلط على اذى المسلمين بلسانه بقلمه بتأليفه بنعيقه فيعطيه الامام ما يسد فمه او يكف شره للمصلحة نحو ذلك جواز حرمان من وثق بدينه تبعا للمصلحة العامة
جواز ان يعطي الامام من الفي بعض الجهات مثلا وجهات اخرى من بلاد المسلمين مثلا او بلدان او قبائل ما يعطيهم وليس على سبيل التشهي وانما للمصلحة لان في اعطاء اولئك مصلحة تأليف
وحرمان هؤلاء لا يؤثر عليهم في دينهم ولا في اخلاصهم لله ولا في طاعتهم لولي الامر وهذا هو الاصل في المسلم والمؤمن انه لا يؤثر فيه المال ان المال شيء تافه
يزول ويضمحل وانما المسلم يتعامل مع امامه ومع ولي امره حسب ما ورد في الشرع وكما اخذ النبي صلى الله عليه وسلم البيعة على المسلمين في المنشط والمكره واثرة علينا
والا ننازع الامر اهله الا ان تروا كفرا بواحا كفرا صريح واظح ما في تأويل حينئذ ما يقر واما ما دام انه فيه تأويل  المتابعة والطاعة لولي الامر وان كان عبدا حبشي كما قال عليه الصلاة والسلام
لان في الطاعة والاجتماع تآلف بين المسلمين ودرءا للفتنة وسدا لباب الشر وفي القيام على ولي الامر والخروج عليه فتنة ومصائب وتفرق للمسلمين اه هلاك في الدين والدنيا ثالثا ان الراغبين ان الراغبة في الاشياء الدنيوية ان الرغبة
في الاشياء الدنيوية لا تخل بايمان الراغب واخلاصه نعم النبي صلى الله عليه وسلم ما لام الانصار وخاصة شبابهم الذين تحمسوا ورغبوا في ان يعطوا مثل ما اعطي غيرهم. وخاصة انها عطايا جزلة
اعطى النبي صلى الله عليه وسلم رجلا مائة من الابل فاستزاد فاعطاه مئة ثانية فاستزاد فاعطاه مئة ثالثة. رجل واحد اعطاه ثلاث مئة من الابل عطية واحدة واعطى اخر غنما بين جبلين لا يحصيها العد
رعايا فماذا كانت النتيجة ذهب هذا الذي اعطي الغنم فقال يا قومي اسلموا فان محمدا يعطي عطاء من لا يخشى الفقر واسلموا لاجل الدنيا قادهم الى الاخرة قد يسلم المرء اولا من اجل الدنيا. ولهذا قال العلماء رحمهم الله
اذا اسلم الكافر قبل قسمة تركتي مورثه المسلم يعطى من التركة مثلا شخص مسلم عنده ثلاثة اولاد مسلمين والرابع كافر فمات ابوه الكافر لا يعطى شيء لكن يقال له ان اسلمت قبل ما نقسم التركة نعطيك
لاجل ترغيبا له في الاسلام الراغب في الاشياء الدنيوية ما يلام. اذا رغب مع رسوخ ايمانه وقوته لان النبي صلى الله عليه وسلم ما لام شباب الانصار ولا وبخهم ولا انبهم على ما قالوا وانما اراد ان يطمئنهم
ويدخل السرور على نفوسهم ويذكرهم باشياء ربما يكونوا غفلوا عنها اذا كان لم يعمل لاجل الدنيا فقط. يعني اما اذا كان عمل من اجل الدنيا فهذا خطر. وهلاك هذا اذا خرج للجهاد مثلا من اجل المغنم
هذا لا نصيب له في الاخرة النبي صلى الله عليه وسلم لم يؤنبهم على رغبتهم اربعة مشروعية الموعظة والخطبة في المناسبات وتبيين الحق نعم يحسن الامام وولي الامر ونائبه مثلا
اذا حصل كلام في امر من الامور بين محبذ ومعترض ونحو ذلك ان يخطب الناس ويبين لهم حتى لا يوجد في نفوسهم شيء يكون سببا للفرقة والنزاع والخصومة والاخ والرد
يبين لهم الامر جلي واضح لامتصاص ما في نفوسهم من ما قد يوجد فيها من حقد او غيره او اعتراض  ان القائد والامير واصحاب الولايات لا يتصرفون في الشؤون العامة من غير ان يبينوا للرعية مقصدهم
بان ولي الامر الاصل الا يتصرف الا حسب ما تقتضيه المصلحة ويبين هذا لانه في مجال  الاسرى اذا اسر المسلمون رجالا من الكفار قال العلماء رحمهم الله الامام مخير بين ثلاثة امور
اما ان يطلب منهم الفدا واما ان يقتلهم واما ان يعتقهم بدون شيء وهذه الامور حسب المصلحة التي تعود الى الاسلام والمسلمين احيانا يكون المرء مثلا ذا مال وممكن ان يبذل اموالا طائلة
والناس في حاجة فيأخذ منه الامام المال الملايين من اجل ان يمن عليه واحيانا يرى الامام ان في اراقة دمه اعزاز للاسلام والمسلمين وخذلان للكفار. فيريق دمه واحيانا يرى ان المصلحة في المن عليه بدون شيء. اذهب
كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في ثمامة ابن عثال زعيم اليمامة  جند النبي صلى الله عليه وسلم وجاؤوا به. فامر النبي صلى الله عليه وسلم بربطه في المسجد
فكان النبي صلى الله عليه وسلم يرسل له الطعام الذي يشبعه مربوط ويمر عليه النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة ايام كل يوم يقول له ما عندك يا ثمامة يعني الا تشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله
ونطلق سراحك فيقول ثمامة خيرا ان تقتل تقتل  يعني مستحق للقتل وان تطلب المال فاطلب ما شئت اطلب لانه شيخ اليمامة يعطي المال الطائل وان تعتق تعتق معرفة يعني و آآ يثمن هذا العتق منك
يا محمد وهو لم يسلم ابى كلها ثلاثة ايام يتردد عليه النبي صلى الله عليه وسلم ويقول ما وراءك ولا يغير كلامه فقال النبي صلى الله عليه وسلم اطلقوه واطلقوا فخرج من المدينة واغتسل وجاء بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم يقول اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا رسول الله
معه نخوة الجاهلية ابى ان يسلم وهو مربوط يقول خشية ان يقال عنه انه اسلم لانه مربوط واسير خوف من القتل فيقول انت تقتل تقتل تستطيع القتل وان تطلب المال اطلب ما شئت
اعطيك تمن على شخص يعترف بفظلك ويقدر لك ذلك فمن عليه النبي صلى الله عليه وسلم بدون ان يطلب منه تمرة واحدة فلما اسلم رضي الله عنه استأذن النبي صلى الله عليه وسلم في العمرة لانه قال ان
ان اصحابك اسروني وانا خارج للعمرة من اليمامة مشرك وهو مشرك ومكة كفار  دخل مكة وهو مسلم اراد بعظ جهال قريش ان يعترضه في اسلامه فمنعهم عقلاؤهم قال هذا يتحكم
في البر والشعير والتمر ان قتلتموه او اذيتموه منع منا الميرة ووقف في نادي قريش توعدهم والله لا يصلكم حبة حنطة ولا تمرة من خيرات اليمامة حتى يأذن محمد صلى الله عليه وسلم
رضي الله عنه وارضاه ان القائد والامير واصحاب الولايات لا يتصرفون في الشؤون العامة من غير ان يبينوا للرعية مقصدهم يعني حسب المصلحة قول النبي صلى الله عليه وسلم رحمة وبركة على الامة لا سيما الانصار
ما للانصار رضي الله عنهم من فضل الايمان والنصرة لله ورسوله اوجبت استئثارهم بالنبي صلى الله عليه وسلم كما اوجبت محبته لهم وتقديمهم على غيرهم. الانصار شعار والناس دثار علامة من علامات نبوته
صلى الله عليه وسلم فانما ذكره مما سيقع على الانصار وقع من بعض الملوك الذين لم يعرفوا لهم حرمة وسابقة يعني اذاهم بعض من تولى بعد ولاية الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم وارضاهم
ان الصبر على الجميل على المصائب من اسباب ورود حوض النبي صلى الله عليه وسلم لان النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم فاصبروا حتى تلقوني على الحوض يقول رحمه الله لم يظهر لي مناسبة واضحة لايراد المؤلف
هذا الحديث في كتاب الزكاة لان هذا ليس من كتاب الزكاة. وليس من الزكاة بل هو من الفي لكن لعل المؤلف مؤلف العمدة رحمه الله اتى بهذا الحديث ليبين مصارف الفي وانها
لها مصارف غير مصارف الزكاة ولعل ذلك متابعة لمسلم حيث اخرجه في باب الزكاة من صحيحه. لان مسلم الامام مسلم رحمه الله اورد هذا الحديث في باب الزكاة بينما اورده البخاري رحمه الله في كتاب المغازي
في كتاب الجهاد او لعله ان اراد ان يبين ان النبي صلى الله عليه وسلم في اخر ايام رسالته وبعد ما اعز الله الاسلام وقوى اعطى المؤلفة قلوبهم من الغنيمة. يعني ان نصيب المؤلفة قلوبهم يعطى حتى مع عزة الاسلام والمسلمين
لان بعض المسلمين رحمهم الله يقول بعض العلماء يقول لا يعطى المؤلف قلوبهم الا في حال ضعف المسلم والمسلمين اذا ضعف المسلمون تعطى المؤلفة لكن اذا كان الاسلام قوي ليس في حاجة
قال بهذا جمع من العلماء والمؤلف استدل به على ان اعطاء المؤلفة قلوبهم حتى مع عزة المسلمين  ويقاس على الغنيمة ان يعطوا من الزكاة خلافا لمن يرى من العلماء سقوط نصيبهم من الزكاة بعد ان اعز الله الاسلام كابي
حنيفة واصحابه رحمهم الله والصحيح جواز اعطائهم تعليفا لهم اذا دعت الحاجة الى ذلك وهو المشهور من مذهب الامام احمد وهو من مفرده مذهبه يعني اعطاء المؤلفة قلوبهم مع عزة الاسلام والمسلمين للمصلحة
وليس عند المسقطين لسهمهم ما يعارضون به فعل النبي صلى الله عليه وسلم واية براءة اية الزكاة في سورة براءة وهي انما الصدقات للفقراء وهي من اخر ما نزل التي هي من اخر القرآن نزولا
ثم هذا القس من النبي صلى الله عليه وسلم اختلفوا فيه هل هو رأس مال الغنيمة اعطاه النبي صلى الله عليه وسلم للمؤلفة قلوبهم والناس ام هو الخمس فقط قولان للعلماء رحمهم الله
والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين  يقول السائل هل يجوز غمض العينان في الصلاة لاجل الخشوع اغماض العينين في الصلاة مكروه
وليس بجائز يعني مكروه ولا يقال مستحب لان صفة لان الاغماظ العينين صفة لعباد النار الذين يصلون ويعبدون النار يغمضون اعينهم ونهانا النبي صلى الله عليه وسلم عن مشابهة الكفار
وانما مما يستدعي الخشوع النظر الى موضع السجود لا تغمض العينين ولا تشخصهما فوق وتنظر وانما انظر الى موضع السجود يقول ما حكم الصلاة على المولود؟ الذي نزل من بطن امه ميتا
هذا ليس عليه عقيقة اذا خرج ميتا فليس له عقيقة يقول السائل ما حكما نسي عند الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الاخير عند من يقول ان السجود ان الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الاخير ركن من اركان الصلاة وهو المذهب
فلا يكفي سجود السهو بل لابد من الاتيان به لان الركن لا يجبره سجود السهو وانما الركن لابد من الاتيان به. والواجب هو الذي يجبره سجود السهو. اذا نسي الانسان واجبا من واجبات الصلاة
كأن ينسى مثلا التشهد الاول او نسي قول سبحان ربي الاعلى في السجود. او سبحان ربي العظيم في الركوع. هنا يجبره سجود السهو يقول السائل هل يجوز للوالدان هل يجوز للوالد ان يحرم ان يحرم ابنه العاق من الارث
لا لا يجوز هذا ولو اوصى بهذا فلا تنفذ الوصية بل يعطى نصيبه من الارث لان الميراث الله جل وعلا بذاته تولى توزيعه
